مقالات الكاتب

نزار رهك

 تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 |  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

 

 

 

 

يمين اليسارالعراقي ويساره الوطني الأصيل

 

كاظم محمد

 

كثيرة هي الكتابات والمناقشات والحوارات حول اليسار، وحول أهمية تكتله ووحدته ، وكذلك دراسة اسباب عجزه وفشله في مواضع كثيرة ، فكريآ وسياسيآ ، وبالتالي تخلفه عن حركة الأحداث والتأثير فيها وأنفضاض الفئات الشعبية عنه .

من الأهمية بمكان ، وعند تناول موضوعة اليسار ، لاينبغي حصرها بالحركة الشيوعية ، وكأن اليسار  وأتجاهاته هي حكرآ على الشيوعيين وحركاتهم وتنظيماتهم .

أن مقياس اليمين واليسار ينطلق من الظرف التاريخي المعين ، و في حدود جغرافية معينة ، لمجتمعاتٍ معينة ، حيث طبيعة نمط الأنتاج السائد ومستوى التطور الأجتماعي والوعي السياسي للفئات الأجتماعية المختلفة ولمدى إدراكها لمصالحها الأقتصادية والطبقية ، وأستعدادها للنضال والتصادم من أجل هذه المصالح ، عبر أدواتها السياسية ، من أحزاب وحركات تعبر عنها وعن تطلعاتها الأجتماعية والسياسية .

لذلك كانت تيارات التقدم والمحافظة هي الأفرازات الطبيعية لحركة المجتمع في مسارها وتغيراتها ، وضمن هذا السياق فأن عملية الفرز و تجذير المواقف الفكرية والسياسية ، ملازمة بنفس الوقت  لتيارات التقدم في مسيرتها الكفاحية وصراعها مع ضدها الطبقي .

 ان وقوف تيارات التقدم إلى جانب الحركة الأجتماعية وفئاتها الشعبية ، وتبني همومها الوطنية والأجتماعية ، يضعها إلى يسار هذه الحركة وبالضد من الحركة المحافظة اليمينية في محاولاتها للأبقاء على مصالحها ، واللأستئثار بمؤسسات الهيمنة السلطوية .

أن التداخل الذي حصل بين التأثيرات الدينية والقومية في مواجهة الأستعمار ، ساهم بشكل كبير في بروز الحركة القومية وتشكلها ، أضافة إلى عامل الوعي الأجتماعي للطبقات المسحوقة  بالدور الأستغلالي الذي يمارسه المستعمر ونهبه لثروات البلاد واستغلاله لكدح أبنائه ، فأدركت  هذه الحركة دورها الأجتماعي والسياسي ، عبر حاجات مجتمعاتنا العربية لها ، ونهضت بالمهمات القومية والوطنية ، حيث برز مفكرون كبار وهيئاتٍ كثيرة وأطر وحركات ، كان لها موقفآ وجهدآ تقدميآ في قضايا الدفاع وتبني مصالح الفئات الشعبية المظطهدة ، وبنفس الوقت استطاعوا ان يعبئوا جماهير واسعة بأتجاه الموقف من الأستعمار ، وربطهم السياسي برفع الظلم والحيف عن الفئات المسحوقة  بقضية التحرر من الظلم والأستعمار والأستغلال .

في مسيرة الكفاح الطويل لهذه الحركات في مجتمعاتنا ، وحتى في المجتمعات الاوربية ، برزت الاجنحة المتجذرة على يسار هذه الحركات القومية والعمالية وحتى المحافظة منها ،  أن ما شهده التاريخ الحديث من اصطفافاتٍ اجتماعية في الكثير من المجتمعات ، خاصة تلك التي كانت فيها وتائر التطور والتغيرالاقتصادي ، واضحة وبارزة ، أدت إلى صراع فكري وسياسي ، وفي بعض هذه المجتمعات عنفيآ ، بين مواقف قوى الفعل الاجتماعي والسياسي ، بين تيارات وقيمٍ وموروث وانماط اقتصادية ، تسعى لشق طريقها وتكريس فعلها في الحركة الاجتماعية .

أن اليسار واليمين موضوعتان متلازمتان في حركة المجتمع ، وكحركاتٍ فكرية وسياسية ، فهما جزء من هذه الحركة الاقتصادية والسياسية ، لذلك لانستغرب عندما تبدأ الحركة الأجتماعية بالأبتعاد عن يسارها السابق ولفظه ، خاصة في المنعطفات التاريخية والسياسية الحادة ، وذلك بحكم موقفه المتخلف ، اليميني بمقياس الحركة الاجتماعية والسياسية ، من تلبية وتبني المطالب الاساسية للفئات الشعبية الواسعة والمرتبطة بهمها الوطني والاجتماعي.

أن هذا اللفظ الاجتماعي لذاك اليسار ، يستدعي قوى فكرية وسياسية منسجمة وقادرة على استيعاب التطورات الناشئة ، واتخاذ المواقف الصائبة ، لتقف الى يسار يسارها الملفوظ .

في حركة المجتمع والتغيرات التي تجري فيه ، وتأثير وفعل العوامل ا لخارجية ، لايمكن الحديث عن الغاء لتيارات اليسار واليمين في الحركة السياسية والاجتماعية ، كما يدعي بعض منظري العولمة الجديدة ، وبعض مثقفي ومفكري مؤسسات الفكر والدراسات الاستراتيجية الغربية والمطبلين لهم في بيئتنا الثقافية والفكرية.

مع العولمة الجديدة ، ومحاولة اشاعة وترسيخ مفاهيم وافكار ، ثقافة امبريالية رأس المال ، حول التناقضات الاجتماعية  وتواري الأمم وتكسير الحواجز الوطنية ، تجري عملية نقض وتجابه بين تيارات فكرية ، هي نتاج لمؤسسات النظام الرأسمالي ، متمثلة بمؤسسات اعلامية ضخمة ودور بحث ودراسات ، استطاعت استيعاب اعداد ليست بالقليلة من مثقفي وسياسي عدد من البلدان، عبر المال السياسي ، وخاصة من في المهجر منهم ، ليكونوا المروجين الفكريين والممهدين الوطنيين للغزو الثقافي والعسكري الامبريالي اللاحق ، ان هؤلاء ومن ورائهم سيدتهم الامبريالية ومؤسساتها الثقافية والفكرية ، يروجون لمقولات (تواري القوميات والأمم ) ويتنكرون لمقولة الصراع الطبقي ، ويدعون بأن هذه من بقايا ومخلفات عصر الأيديولوجيات الذي ولى زمانه ، اما عصرهم وزمانهم فهو عصر (صراع الحضارات والاديان) ، ومن هنا يحلو للبعض من مثقفينا ، وتأثرآ  برذاذ اجواء هذه العصرنة الفكرية ، وضعف الرؤية الوطنية ، وبالاستناد الى الفهم السياسي الخاطئ  للعلاقة بين الدين بمفهومه الشامل وحركة اليسار الاجتماعي وطبيعة نضاله ، يحلو لهم بأن يضعوا الاسلام السياسي على قدم المساواة مع الارهاب الامريكي ، منطلقين من نظرة محددة في جغرافية محددة وافرازات ظروف سياسية معروفة ، متناسين الدور الاجتماعي والسياسي الوطني الذي لعبته وتلعبه قوى وتجمعات وشخصيات دينية ، كان ولايزال الاسلام غطاءها العقائدي والفكري .

في ظل الاوضاع العالمية الجديدة ومتغيراتها الدولية ، وفي ظل شراسة وغطرسة وفاشية الامبريالية ، تتجلى اشكال جديدة للصراع  بين الوطني بحدوده الجغرافية وبين الوحش الامبريالي القادم بعسكره وقيمه وثقافته وشركاته العملاقة ، بين الوطني الذي يرفض التدخل والوصاية بأشاعة ( الديمقراطية) وتعليم الشعوب الف باء الديمقراطية الامريكية  ، وجهد ويجهد بأن لايستبدل الاستبداد الداخلي بالاحتلال والغزو الذي هو اسوأ ما يتعرض له بلد من البلدان وشعب من الشعوب .

لقد اصبحنا نحن العراقيين نلاحظ ونرصد هذه الظواهر بوضوح من خلال قراءة ما يجري في وطننا وفي البلدان الاخرى ، نلاحظ عملية النقض والتجابه المستمرة بين تيارات وطنية تضم مختلف الاطياف ، وبين مشروع امبريالي يسعى مع مريديه من كتاب ومثقفين وسياسيين محليين إلى تفكيك مرتكزات مفاهيمنا الوطنية وايجاد مساحة فكرية تظليلية تؤسس لمفاهيم فكرية هجينية ، تُمهدُ مع عصاهم الغليضة لتثبيت مشروعهم الاستعماري وانجاحه في عموم المنطقة . . وهنا بالتحديد نستطيع تلمس التناقض الكبير والعميق بين بقايا اليسار السياسي العراقي ، الذي احتكر يسارية الساحة السياسية والاجتماعية ، وكان فاعلآ ومؤثرآ لزمنٍ  طويل بحكم الربط  الواعي  بين السياسة الوطنية والطبقية ،  والذي خضع  فيما بعد  (لعمليات جراحية فكرية وسياسية ) في مشافي العصرنة الامريكية ، ليخرجوا علينا  (بيسارية جديدة ) ومفاهيم فكرية وسياسية تظليلية ، مُستقاة من مدارس رأس المال الثقافي والفكري ، بتبريرهم التصالح والتعاون مع المستغل العالمي  .

أن إدعاءهم وقولهم الموثق بأن ( الرأسمالية العالمية ونموذجها الامريكي ، ليس شرآ كلها ) لتبرير الارتداد الفكري والسياسي والذي لم يكن مفاجئآ ، وضعهم بالضد من مصالح الفئات والطبقات الاجتماعية الواسعة ذات النزعة التقدمية ، وبالضد من قضيتها الاساسية ، إلا وهي القضية الوطنية والاجتماعية ، لقد تحالفت بقايا هذا ( اليسار) مع العدو الطبقي والوطني لهذه الفئات الشعبية الواسعة ، وبذلك فقدت تقدميتها الاجتماعية ، والغت عنها صفة اليسار السياسي ، لتصطف إلى جانب اليمين الرجعي السياسي بتحالفاته الجديدة .

لقد دخلت بقايا هذا (اليسار) المرتد في تناقض فكري وسياسي مع الفئات الشعبية الواسعة التي بدأت بأنشاء أُطرها المبلورة لمواقفها السياسية ، والمستندة الى قضيتها التقدمية الاولى ، وهي رفض الأحتلال والهيمنة الامبريالية الجديدة بكل اشكالها ، ورفض افرازاتها الرجعية ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكارثية على هذه الفئات والطبقات الشعبية .

 

أن اليسارية هي اتجاه اجتماعي فكري وسياسي يستشعر المصالح الانية والمقبلة للفئات والطبقات الشعبية ، انها نتاج اجتماعي سياسي لقوانين طبيعية اجتماعية واقتصادية ، خاصة بمجتمع معين ومتأثرةً بمحيطها الموضوعي وظروفها التاريخية ، ان معرفة النقيض ومحاربته واسقاطه ، يتطلب قوى واطر ا ناهضة ، مدركة لدورها التقدمي في حركة المجتمع ، وبذلك فهي تقف الى يسار الكفاح الشعبي  للطبقات المسحوقة ، وطنيآ واجتماعيآ ، وبذلك فأن منبعها الوطني هو الذي يحدد اتجاهاتها ، وبأنسلاخها عنه ، تكون قد عزلت نفسها واصبحت على هامش الحركة الاجتماعية والسياسية .

ليس بحفظ وتسطير النصوص الماركسية واللينينية نثبت لون يساريتنا ، ولا بالصراخ بقانية حمرة شيوعيتنا وشعاراتنا نكسب الاعتراف بيساريتنا ، ولا بحملنا لمخزوننا النظري بقاربنا الصغير بين امواج تعقيدات الوضع الوطني  العراقي ، ودون ان نستطيع ملامسة شاطئنا المطلوب ، فستكون يساريتنا عائمةً  دون ان تستطع التلامس والتشابك مع منبعها الوطني لأسترداد عمقنا الوطني ومعرفة أولوياتنا الوطنية ، اولويات النضال الوطني ، والتي بدونها لانستطيع الحديث عن مصال الفئات المسحوقة . . فلنكف  عن ترديد (( الاوضاع المأساوية في العراق ، ووضع المجتمع العراقي على عتبة الثورة الاشتراكية ، ان من المهمات الملحة فصل الدين عن الدولة ، حق الانفصال... )) ولنحدد كوطنيين عراقيين قضيتنا الوطنية الاولى ، وهي الاحتلال وما نتج عنه ، ولتكن هذه القضية النقطة الاولى في برنامج العمل المشترك ، والمهمة الاولى للنضال الوطني التحرري ، وليس كمهمة اخيرة في مقترحات مشاريع العمل المشترك لبعض التجمعات .

لاحديث عن استقلال وسيادة ، مثلما يحاول البعض تمريرها، في ظل الاحتلال ، ولاحديث عن تحرير للمرأة العراقية في بلدٍ مغتصب ومستباح ، ولاحديث عن قانون عمل عمالي يضمن المصالح الطبقية للعمال والفئات الكادحة في ظل الاحتلال .  ويبقى أن لا نُضلل اذا جاء من يدعونا إلى ديمقراطية في ظل المحتل الامبريالي ، هاهي عشرات الصحف والدكاكين الحزبية تتحول الى مؤسساتٍ ارتزاقية ، لتلعب دورها في تجريد شعبنا من سلاح الوعي والتنظيم ، ولتصبح اداة المحتل ومريديه في التضليل وخلط الاوراق ، للتشويش على وعي المواطن العراقي ولتكريس الطائفية والمناطقية والتخندق العرقي والمذهبي ، ولتهيأ الذهنية العراقية لما هو قادم .

أن نظام الاحتلال هذا وفي ظل امبريالية رأس المال الفاشي في العراق ، يقيد ويحدد ويطوق الحركة الاجتماعية التقدمية بممارساته القمعية المباشرة او بواسطة من ارتضى بالدور السلطوي الثانوي التابع للاحتلال، وبذلك فهم يحاولون محاصرة واضعاف ، إن لم يكن القضاء على الحركات والاطر السياسية ذات الفاعلية الوطنية والاجتماعية في كفاحها من اجل مصالح الفئات الشعبية.

ان من يعبر عن اماني وتطلعات الفئات الشعبية في المجتمع ، عليه ان يربط وبشكل جدلي بين المهام الوطنية الملحة ، والدعوة الى الى تحقيق المصالح الطبقية لهذه الفئات ، وان يعي التشابك الذي لاينفصم بين  المسؤولية الوطنية والاجتماعية ، ان الفشل سيكون من نصيب من يحاول التضليل لتبرير توجهاته الفكرية والسياسية ، والقول بأمكانية تحقيق المصالح الطبقية والاجتماعية للفئات الشعبية في ظل سلطة الاحتلال وتوابعها ، والتي ساهمت في في تدمير بلدنا وسرقة ونهب ثرواتنا ، ومحاولتها لضرب وتفتيت البنية الاجتماعية لنسيجنا الوطني .

لقد علمتنا تجارب حركتنا الوطنية والتقدمية ان بعض الاحزاب الوطنية العراقية والتي ناضلت ضد الاستعمار البريطاني وحكومته المنتدبة ، كانت تقدمية في مواقفها من قضية الاستقلال والسيادة ، وتجذرت هذه المواقف بدفاع هذه الاحزاب عن المصالح الاجتماعية للطبقات الشعبية ، فوقفت بذلك على يسار الحركة الوطنية في ذلك الوقت ، ولقد تعلم قادة شيوعيون من العمل داخل هذه الاحزاب ، وأسسوا حلقاتهم الماركسية  الاولى ، فكان عاصم فليح وفهد وغيرهم من الاوائل الذين جذروا هذا التوجه اليساري الوطني ، بطبيعة الموقف الفكري والسياسي الذي اتخذوه ، عبر تأسيسهم ل (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار ) ، أي انهم حددوا الهف الاساسي الجوهري الوطني العام ، هو الاستقلال والسيادة ، التي ستمهد الطريق لبناء نظام وطني شعبي ديمقراطي ، تستطيع في ظله الحركة الشيوعية من ممارسة دورها النضالي في تحقيق التطلعات الاجتماعية والطبقية للفئات الشعبية .

أن يسار الامس هو يمين اليوم بمقاييس المواقف الفكرية والسياسية المتخلفة ، وفقدانه لبوصلة الفكر ولأصابته بعمي البصيرة الوطنية من المتغيرات والتطورات التي شهدتها وتشهدها الساحة العراقية.

يجب ان يرتبط البحث في ازمة اليسار والدعوة لوحدته ، بالبحث والتعمق في مجتمعاتنا الوطنية ، والنظر بأحترام  للموروث الحضاري  والثقافي ، وادراك طبيعة التزاوج الاجتماعي والديني ونسيجه المؤثر في دفع حركة التغيير ، والكف عن التسطيح والطفولية الفكرية في تناول مسألة الدين والموقف منه ، ان الاسلام في مجتمعاتنا ليس عقيدة مجردة ، تخص الذات الشخصي ، انها عقيدة روحية وفكرية ، كانت ولازالت جزء لايتجزء من النسيج الثقافي والحضاري لمجتمعنا ، لعبت ويمكن ان تلعب دورآ فعالآ في اشكال الكفاح الشعبي .

ان الاصطفافات الاخذة بالتبلور على ساحتنا السياسية ، والتي تلعب فيها تجمعات واطر واحزاب وطنية دورآ كبيرآ في الشحذ السياسي الشعبي ، وعمقه الاجتماعي ، قد افرزت بوضوح ومنذ زمن ، وستبلور اكثر فاكثر قوى شعبية متجذرة  ستكنس يمين( اليسار ) وترسخ يسارآ وطنيآ جديدآ يستند الى منبعه الوطني  في ملامسته للحاجات التاريخية لفئات الشعب الواسعة ، في التحرر والديمقراطية والبناء ،  لذلك فلا يجوز الا ان نقف على يسار فئاتنا الشعبية الواسعة في همومها الوطنية وتطلعاتها المستقبلية ، حيث ستنفتح افاق التعاون والعمل المشترك للتجمعات اليسارية والتي هي جزء من الدعوة العامة للتعاون والتنسيق بين مختلف التيارات الوطنية العراقية وتجمعاتها ، في جبهة موحدة شاملة ، واضحة التحديد في تثبيت مهامها الوطنية في ازالة الاحتلال وتمكين شعبنا من استقلاله وسيادته على ارضه ، ليقيم نظامه الديمقراطي الذي يضمن الحريات وتداول السلطة للجميع.

 

 

 

يسار  الكوكا كولا

نزار رهك

دخل حزب  حميد ومفيد الأنتخابات بقائمة مستقلة (إتحاد الشعب) في ظل صراخ إعلامي باعتباره حزب للديمقراطيين واليساريين  العراقيين  وكما هي العادة تم الأرتكاز على الشهداء وتاريخ الحزب الوطني ونضالاته التاريخية ضد الحكومات الديكتاتورية والأستعمار طيلة تاريخه لأكثر من سبعين عاما .

ومع ذلك فالورقة غير رابحة في قياسات الربح والخسارة لا لأن التاريخ كان خاطئا ولا لأن الأشتراكية والشيوعية قد هزمت وإنما قيادة هذا الحزب قد تم الأستيلاء عليها من قبل الأستعمار والصهيونية وتحولت من قائدة للنضال ضد الأستعمار الى مطيّة له ومنفذة لكل خططه الأستراتيجية بدءا بأحتلال الوطن وإنتهاءا بأنهاء الحزب الشيوعي العراقي ودوره الطليعي في قيادة الجماهير وتبني مطالبه الحيوية وتحويله الى مجموعة من مكاتب التجار السياسيين الوضيعين الذين يتباكون على بعض من الأصوات الزائدة وبعض المناصب الحكومية  لشلة صغيرة من قياداته العميلة . إنها نتيجة لا لسبعين عاما من النضال الوطني بل هي نتيجة لسبعين عاما من مخططات  الأستعمار القديم والجديد من أجل السيطرة على الحزب وإنهاء دوره الطبقي والوطني والديمقراطي .

لقد أسموا أنفسهم بالقائمة الديمقراطية أو قائمة القوى الديمقراطية  .. ولا يعرف السامع والقاريء عن أي شكل من الديمقراطية يتحدثون؟ ..

ليس هناك أي شكل آخر للديمقراطية سوى الأنتخاب . اليس المفترض بهؤلاء أن يمارسوا العمل الديمقراطي في إنتخاب مرشحيهم للأنتخابات في جو من العلنية ؟ أو حتى السرية؟ , ألا يفترض أن يعقدوا مؤتمرا عاما للحزب لوضع الخطط التكتيكية والأستراتيجية للدخول في الأنتخابات ومن ضمنها إنتخاب المرشحين؟  أليس التيار الصدري أكثر ديمقراطية من قيادة هذا الحزب ؟

وفي الحسابات الجديدة لخوض العملية الأنتخابية  ألا يجدر بقيادة هذا الحزب أن تجري حسابا للربح والخسارة وتقييم المرحلة السابقة  ودراستها وتشخيص المخطئين  والقوى التي يفترض بحزب شيوعي عريق أن يتحالف معها .. إن كان الشارع العراقي يغفر لأخطاء القيادات الحزبية في سنوات الديكتاتورية السابقة لأسباب قد تتعلق بالظروف البالغة الصعوبة وأجواء المطاردة والعمل السري والمسلح فكيف يمكن أن تغفر لقيادة تخون أهم قضاياها وهي القضية الوطنية وتجلس في أحضان المحتل وتروج لسلعته السياسية وتمنحه الغطاء السياسي بمشاركتها في مجلس الحكم وحكومة بريمر الأستعمارية التي مازالت تثقل بكاهلها وتبعاتها القانونية  مجمل عملية التطور السياسي للبلد وتحكمه بالمحاصصة الطائفية والقومية ووضعت الأساسات القانونية التي تمكنها من التحكم الكامل بكل تطور العملية السياسية وتهدد وحدة الوطن وإستقلالية القرار السياسي والأقتصادي  ورهن تطور البلد بالمصلحة العليا لشركات النفط اللصوصية ... كيف يمكن أن تغفر لقيادة لا تمتلك أي رأي في أي قضية من القضايا بل تحولت بالكامل الى بوق كبقية أبواق الأحتلال .. بل هم الأردأ صوتا والأكثر نشازا. وغير قادر على إتخاذ أي موقف تجاه العديد من القضايا الخلافية سواء كانت في البرلمان أو الحكومة أو المطاليب الجماهيرية . مع العلم قد تم تقييم نائب البرلمان حميد مجيد بأعتباره الأكثر حرصا على الألتزام في حظور جلسات البرلمان ..ماذا أضافت مواظبته هذه للحزب ؟ وهل كانت مواظبته من أجل الحزب أم من أجل جهة أخرى؟ ومن هي هذه الجهة ؟ هل هي الموساد ؟ أستغفر الله .. ليس عادلا ولا منطقيا كيل الأتهامات دون أدلّة .. رغم إن الأرتباط بالموساد لم تعد جريمة أو جنحة يحاسب عليها القانون في العراق وماأكثرهم داخل البرلمان والحكومة والأقاليم . وعلى حميد مجيد وحده أن يثبت للجميع بأنه ممثل للحزب الشيوعي العراقي وإن طروحاته في البرلمان نابعة من موقف الحزب الصريح تجاه هذه القضية أو تلك .. ويجب عليه أن يعلن صراحة موقفه من قضايا حيوية تعتبر جوهر ونواة أساسية لوجود حزب شيوعي عراقي مثل الموقف من الخصخصة  والأحتلال والدستور وكركوك  وحقوق العمال والفلاحين وعشرات غيرها من المواضيع الحيوية .. وماهي الجهود المبذولة من أجل الحقوق التقاعدية لعوائل الشهداء الشيوعيين .. ولماذا لم يطالب الحزب بتقديم المجرمين وقتلة الشيوعيين الى المحاكم الجزائية . وفي الرجوع الى الأنتخابات فالسؤال الذي يطرح نفسه .. ألا يمتلك الحزب وجها كارزميا أفضل من الوجه البليد للقائد الجهبذ أبو داوود (أو أبو ديفد كما يسميه البعض) .

إن قيادة حميد ومفيد كغيرها من القيادات في ما يسمى بالعملية السياسية للأحتلال يتحملون المسؤولية القانونية  لجميع الجرائم التي أرتكبت بحق أبناء شعبنا منذ إن دنست أحذية الأحتلال أرض الوطن .. إنهم يتحملون المسؤولية الأخلاقية عن كامل الخراب  الفكري والأجتماعي الذي خلفه الأحتلال .. إنهم يتحملون جريمة الخيانة العظمى في إرتمائهم في أحضان الأحتلال ويتحملون المسؤولية في إنهاء الحزب الشيوعي العراقي ودوره في قيادة النضال الوطني والطبقي  .. إن قيادة هذا الحزب لا تمثل سوى شخوصها .. والشيوعيون الحقيقيون هم براء منهم ..وهم ليسوا يسارا عراقيا طبقيا بل عصابة سياسية عميلة لا تستحق تسميتها إلا بيسار  الكوكا كولا

 

Rahak@t-online.de

15.11.2009

 

  إتصل بنا    | ©2009 صوت اليسار العراقي