Untitled Document

أسس اللينينية


جوزيف ستالين

 
 أسس اللينينية: الموضوع واسع، وينبغي، لاستيفاء بحثه، كتاب كامل، بل مجموعة كاملة من الكتب. فلا يمكن إذن، بطبيعة الحال، أن تكون محاضراتي هذه عرضاً كاملاً للينينية. فهي لا يمكن أن تكون، في أحسن الحالات، سوى خلاصة مقتضبة لأسس اللينينية. على أنني أرى، مع ذلك، أن من المفيد عرض هذه الخلاصة، وذلك لإعطاء بعض نقاط الابتداء الأساسية التي هي ضرورية لدراسة اللينينية دراسة موفقة.
 أن عرض أسس اللينينية لا يعني، بعدُ، عرض أسس مفهوم لينين عن العالم. فمفهوم لينين عن العالم وأسس اللينينية ليسا نفس الشيء الواحد من حيث المدى. أن لينين ماركسي، ومن الواضح أن أساس مفهومه عن العالم هو الماركسية. ولكن لا ينتج عن ذلك أبداً أن عرض اللينينية يجب أن يبدأ بعرض مبادىء الماركسية. أن عرض اللينينية يعني عرض ما هو خاص وجديد في مؤلفات لينين، وما اضافه لينين إلى كنز الماركسية العام، وما هو، بطبيعة الحال، مقرون باسمه بهذا المعنى فقط، سأتكلم في محاضراتي عن أسس اللينينية.
 وعلى هذا، ما هي اللينينية؟
 يقول بعضهم أن اللينينية هي تطبيق الماركسية على الظروف الخاصة بالوضع الروسي. إن في هذا التعريف جزءاً من الحقيقة، ولكنه بعيد عن أداء الحقيقة بكاملها. فقد طبق لينين الماركسية فعلاً على الواقع الروسي، وفعل ذلك ببراعة المعلم. ولكن لو أن اللينينية لم تكن غير مجرد تطبيق الماركسية على وضع روسيا الخاص، إذاً لكانت حادثاً قومياً محضاً وقومياً فقط، روسياً محضاً وروسياً فقط. بينما نحن نعلم أن اللينينية حادث أممي، له جذور في مجموع التطور الأممي، وليس حادثاً روسياً فقط. ولذا أرى أن عيب هذا التعريف هو أنه تعريف وحيد الجانب.
 ويقول آخرون أن اللينينية هي بعث العناصر الثورية التي كانت في ماركسية العقد الخامس من القرن التاسع عشر (1840 – 1850)، خلافاً لماركسية السنين التالية التي غدت، كما يقولون، معتدلة وغير ثورية. فإذا ضربنا صفحاً عن هذا التقسيم الأبله السخيف الذي يجعل مذهب ماركس قسمين: ثورياً ومعتدلاً، فيجب الاعتراف بوجود جزء من الحقيقة حتى في هذا التعريف غير الكافي وغير الوافي إطلاقاً. وهذا الجزء من الحقيقة هو أن لينين قد بعث بالفعل محتوى الماركسية الثوري الذي وأده انتهازيو الأممية الثانية. ولكن هذا ليس سوى جزء من الحقيقة. أما الحقيقة كلها عن اللينينية، فهي أنها لم تقتصر على بعث الماركسية، بل خطت فوق ذلك خطوة أخرى إلى الأمام، بتطويرها الماركسية في الظروف الجديدة للرأسمالية ولنضال البروليتاريا الطبقي.
 وبعد، فما هي اللينينية، إذن؟.
 إن اللينينية هي ماركسية عصر الاستعمار والثورة البروليتارية. وبتعبير أدق اللينينية هي نظرية وتاكتيك الثورة البروليتارية بوجه عام، ونظرية وتاكتيك ديكتاتورية البروليتاريا بوجه خاص. فقد ناضل ماركس وأنجلس في المرحلة السابقة للثورة (نعني الثورة البروليتارية) حين لم يكن الاستعمار قد تطور بعد، في مرحلة تهيئة البروليتاريين إلى الثورة، تلك المرحلة التي لم تكن الثورة البروليتارية فيها قد غدت بعدُ، ضرورة مباشرة عملية لا مناص منها. أما لينين، تلميذ ماركس وأنجلس، فقد ناضل في مرحلة الاستعمار المتطور، في مرحلة الثورة البروليتارية الآخذة في النمو، وفي وقت انتصرت فيه الثورة البروليتارية في قطر واحد فحطمت الديمقراطية البرجوازية، ودشنت عهد الديمقراطية البروليتارية، عهد السوفيات.
 هذا هو السبب في أن اللينينية هي تطور الماركسية إلى أمام.
 ويلاحظ، عادة، في اللينينية، ذلك الطابع الكفاحي إلى حد فائق العادة، والثوري إلى حد فائق العادة. وهذا صحيح تماماً. بيد أن هذه الخاصة في اللينينية يعود تفسيرها إلى عاملين أثنين: أولهما، أن اللينينية قد انبثقت من صميم الثورة البروليتارية، فلا يمكن إلا أن تحمل طابع هذه الثورة. وثانيهما، أنها نمت وتقوت في المعارك ضد انتهازية الأممية الثانية، وهو كفاح كان ومازال الشرط الأولي الضروري لنجاح النضال ضد الرأسمالية. ويجب أن لا ننسى أن ثمة مرحلة كاملة تمتد بين ماركس وأنجلس من جهة، وبين لينين من جهة أخرى، سادت فيها انتهازية الأممية الثانية دون منازع. فالنضال بلا هوادة ضد هذه الانتهازية كان، بلا مراء، من أهم مهمات اللينينية.
 
 - 1 -
 الجذور التاريخية اللينينية
 
 
 ترعرعت اللينينية وتكونت في ظروف الاستعمار، حين بلغت تناقضات الرأسمالية نقطتها القصوى، حين أصبحت الثورة البروليتارية قضية نشاط عملي مباشر، حين انتهت المرحلة القديمة، مرحلة تهيئة الطبقة العاملة للثورة، إلى غايتها، أي تحولت إلى مرحلة جديدة، هي مرحلة الهجوم المباشر على الرأسمالية.
 كان لينين يسمي الاستعمار الرأسمالية المحتضرة . فلماذا؟ لأن الاستعمار يدفع بتناقضات الرأسمالية إلى الحد الأخير، إلى الحدود القصوى التي من بعدها تبدأ الثورة. ومن بين هذه التناقضات ثلاثة ينبغي النظر إليها على أنها أهم التناقضات.
 التناقض الأول، هو التناقض القائم بين العمل والرأسمال. فالاستعمار هو تسلط التروستات والكتل الاحتكارية الضخمة والمصارف والطغمة المالية، تسلطاً مطلقاً، في الأقطار الصناعية. وقد تبين، أثناء النضال ضد هذا التسلط المطلق، أن الأساليب المعتادة لدى الطبقة العاملة - كالنقابات والتعاونيات والأحزاب البرلمانية والنضال البرلماني – ليست كافية على الإطلاق. فأما أن تضع نفسك تحت رحمة الرأسمال، وتعيش في ضنك كما في السابق، وتنحدر باستمرار أدنى فأدنى، وإلا فعليك بسلاح جديد: هكذا يضع الاستعمار المسألة أمام جماهير البروليتاريا الغفيرة. إن الاستعمار يسوق الطبقة العاملة إلى الثورة.
 التناقض الثاني، هو التناقض القائم بين مختلف الكتل المالية والدول الاستعمارية، في صراعها من أجل مصادر المواد الأولية، ومن أجل أراضي الغير. فالاستعمار هو تصدير رؤوس الأموال إلى مصادر المواد الأولية، هو الصراع الجنوني لامتلاك هذه المصادر امتلاكاً احتكارياً، هو الصراع لإعادة تقسيم عالم تم تقسيمه من قبل. وهو الصراع تشنه، بعنف شديد، الكتل المالية الجديدة والدول الجديدة، التي تفتش عن مكان تحت الشمس ، ضد الكتل والدول القديمة التي تتشبث بما اغتصبته بكل ما لديها من قوة. ولهذا الصراع الجنوني بين مختلف الكتل الرأسمالية، خاصة جديرة بالملاحظة، هي أنه يحتم قيام الحروب الاستعمارية، كعنصر لا مناص منه، في سبيل الاستيلاء على أراضي الغير. وهذه الظاهرة لها، هي أيضاً، خاصة جديرة بالملاحظة تتجلى في أنها تؤدي إلى إضعاف الرأسماليين بعضهم لبعض، وإلى إضعاف موقف الرأسمالية بوجه عام، وإلى تقريب ساعة الثورة البروليتارية، وإلى جعل هذه الثورة ضرورة عملية.
 التناقض الثالث، هو التناقض الموجود بين قبضة من الأمم المتمدنة السائدة وبين مئات الملايين من أبناء الشعوب المستعمرة والتابعة في العالم. فالاستعمار هو أوقح أنواع الاستثمار، وأشد أشكال الاضطهاد غير الإنساني، الوحشي، ضد مئات الملايين من سكان الأقطار الشاسعة الواسعة في المستعمرات والبلدان التابعة. وهدف هذا الاستثمار وهذا الاضطهاد، أنما هو نهب الأرباح الفاحشة. ولكن الاستعمار، حين يستثمر هذه البلدان، يضطر إلى أن ينشىء فيها خطوطاً حديدية ومصانع ومعامل ومراكز صناعية وتجارية. ولذلك فظهور طبقة بروليتارية، وتكوين مثقفين من أبناء البلاد، ويقظة الوعي الوطني، واشتداد حركة التحرر، هي النتائج المحتومة لهذه السياسة . وأن تعاظم قوة الحركة الثورية في جميع المستعمرات وفي جميع البلدان التابعة دون استثناء لدليل واضح على ذلك. وهي حالة تهم البروليتاريا، من حيث أنها تزعزع مواقع الرأسمالية وتدكها من جذورها، وذلك بتحويلها المستعمرات والبلدان التابعة من احتياطي للاستعمار إلى احتياطي للثورة البروليتارية.
 تلك هي، بالإجمال، تناقضات الاستعمار الرئيسية التي حولت الرأسمالية القديمة المزدهرة إلى رأسمالية محتضرة.
 وقد كان من جملة معاني الحرب الاستعمارية التي نشبت منذ عشر سنين، أنها جمعت كل هذه التناقضات في عقدة واحدة، وألقت بها في كفة الميزان، وبذلك عجلت المعارك الثورية للبروليتاريا وسهلتها.
 وبعبارة أخرى: إن الاستعمار لم يؤد فقط إلى أن الثورة أصبحت شيئاً لا بد منه من الناحية العملية، بل أدى أيضاً إلى تكوّن ظروف ملائمة للهجوم المباشر على قلاع الرأسمالية.
 هذا هو الوضع الدولي الذي ولَّد اللينينية.
 وقد يقال لنا: كل هذا حسن جداً. ولكن ما شأن روسيا هنا، وهي ما كانت، ولا كان من الممكن أن تكون، البلد الكلاسيكي(1) للاستعمار؟ وما شأن لينين هنا، وهو الذي عمل قبل كل شيء في روسيا ومن أجل روسيا؟ ولماذا كانت روسيا بالذات، منبت اللينينية، وموطن نظرية الثورة البروليتارية وتكتيكها؟
 ذلك لأن روسيا كانت أكثر من سواها، نقطة التقاء لجميع تناقضات الاستعمار هذه.
 ذلك لأن روسيا كانت أكثر من أي بلد آخر حبلى بالثورة، ولهذا السبب كانت وحدها قادرة على حل هذه التناقضات بالطريق الثوري.
 فأولاً، كانت روسيا القيصرية موطن الاضطهاد بكل أنواعه – الرأسمالي والاستعماري والعسكري على السواء – وفي أشد أشكاله وحشية وبربرية. فمن ذا الذي يجهل أن سلطان الرأسمال في روسيا كان يمتزج بالاستبداد القيصري، وأن عدوانية القومية الروسية كانت تمتزج بقيام القيصرية بدور الجلاد ضد الشعوب غير الروسية، وأن استثمار مناطق كاملة – في تركيا وإيران والصين – كان يرافقه إلحاق هذه المناطق بالقيصرية، كما تلازمه حرب الفتوحات؟ لقد كان لينين على حق في قوله بأن القيصرية هي استعمار عسكري إقطاعي . فقد كانت القيصرية خلاصة مكثفة لأشد نواحي الاستعمار سلبية، مرفوعة إلى التربيع.
 ثم أن روسيا القيصرية كانت احتياطياً قوياً للاستعمار الغربي، ليس فقط من حيث أنها كانت تفتح الأبواب على مصراعيها للرأسمال الأجنبي الذي كان يهيمن في روسيا على فروع من الاقتصاد الوطني ذات شأن حاسم، كالمحروقات وصناعة التعدين، بل لأنها كانت أيضاً تستطيع أن تضع ملايين الجنود على الأقدام لمصلحة الاستعماريين الغربيين. تذكروا الجيش الروسي بملاينه الأربعة عشر، الذي سفك دمه على الجبهات الاستعمارية في سبيل تأمين الأرباح الفاحشة للرأسماليين الانكليز والفرنسيين.
 ثم أن القيصرية لم تكن فقط كلب الحراسة للاستعمار في شرقي أوروبا، بل كانت فوق ذلك أيضاً عملية للاستعمار الغربي لكي تستنزف من السكان مئات الملايين، لتسديد فوائد القروض الممنوحة لها في باريس ولندن وبرلين وبروكسل.
 وأخيراً، كانت القيصرية حليفاً أميناً كل الأمانة للاستعمار الغربي في اقتسام تركيا وإيران والصين، الخ. ومن ذا الذي يجهل أن القيصرية خاضت الحرب الاستعمارية إلى جانب الاستعماريين الحلفاء، وأن روسيا كانت عنصراً أساسياً في هذه الحرب؟
 لهذا كانت مصالح القيصرية والاستعمار الغربي تندمج وتندغم بعضها ببعض، لتشكل في النهاية شلة واحدة من مصالح الاستعمار. فهل كان باستطاعة الاستعمار الغربي أن يرتضي فقدان سند قوي في الشرق، ومستودع زاخر بالقوى والموارد، كروسيا القديمة، روسيا القيصرية والبرجوازية، دون أن يجرب قواه كلها في نضال مستميت ضد الثورة في روسيا، للدفاع عن القيصرية وتثبيت أقدامها؟ كلا، طبعاً.
 غير أنه ينتج عن هذا أن كل من كان يريد ضرب القيصرية، كان يرفع يده بالضرورة على الاستعمار، وأن كل من كان ينتصب في وجه القيصرية كان مضطراً للوقوف أيضاً في وجه الاستعمار، ذلك لأن كل من كان يعمل للقضاء على القيصرية، كان لا بد له من القضاء على الاستعمار أيضاً، إذا كان ينوي فعلاً أن لا يكتفي بضرب هذه القيصرية، بل كذلك أن يجهز عليها وأن لا يبقي لها أثراً. وهكذا كانت الثورة ضد القيصرية تقارب الثورة ضد الاستعمار، وكان لا بد لها من أن تتحول إلى ثورة ضد الاستعمار، إلى ثورة بروليتارية.
 وخلال ذلك، كانت تصعد في روسيا أعظم ثورة شعبية وقفت على رأسها أعظم بروليتاريا ثورية في العالم، تحت تصرفها حليف له من الشأن ما لجماهير الفلاحين الثوريين في روسيا. فهل من حاجة إلى البرهان على أن ثورة كهذه ما كان من الممكن أن تقف في منتصف الطريق، وأنها، في حال نجاحها، كان لا بد لها من السير قدماً، رافعةً علم الانتفاض المسلح على الاستعمار؟
 لهذا السبب كان لا بد لروسيا من أن تصبح نقطة الالتقاء لتناقضات الاستعمار، ليس فقط من حيث أن هذه التناقضات كانت تتجلى بأوضح ما يمكن في روسيا نظراً لما تميزت به هذه التناقضات فيها من خساسة وفظاعة ووطأة لا تطاق، وليس فقط من حيث أن روسيا كانت دعامة رئيسية للاستعمار الغربي، تربط الرأسمال المالي في الغرب بمستعمرات الشرق، بل كذلك من حيث أن القوة الحقيقية القادرة على حل تناقضات الاستعمار بالطريق الثوري، كانت موجودة فقط في روسيا.
 فينتج من هذا إذن، أن الثورة في روسيا لم يكن من الممكن إلا أن تصبح بروليتارية، لم يكن من الممكن إلا أن ترتدي، منذ الأيام الأولى من تطورها، طابعاً أممياً، وبالتالي، لم يكن من الممكن إلا أن تزعزع نفس أركان الاستعمار العالمي.
 فهل كان بمستطاع الشيوعيين الروس، في مثل هذه الحالة، أن ينحصروا في عملهم ضمن نطاق الثورة الروسية الوطني الضيق؟ طبعاً لا. بل على العكس، كان الوضع بكامله سواء في الداخل (أزمة ثورية عميقة) أو في الخارج (الحرب) يدفعهم إلى أن يتجاوزوا، في عملهم، هذا النطاق، وأن ينقلوا النضال إلى الحلبة الدولية، وأن يكشفوا جروح الاستعمار، وأن يبرهنوا حتمية إفلاس الرأسمالية(2)، وأن يحطموا الاشتراكية الشوفينية والاشتراكية المسالمة ، وأخيراً أن يقضوا على الرأسمالية في بلادهم، وأن يبدعوا للبروليتاريا سلاحاً جديداً للنضال، هو نظرية وتكتيك الثورة البروليتارية، وذلك لكي يسهلوا على البروليتاريين في جميع الأقطار مهمة القضاء على الرأسمالية. ولم يكن في وسع الشيوعيين الروس أن ينهجوا غير هذا النهج، إذ عن هذا الطريق فقط كان من الممكن الاعتماد على حدوث بعض تغيرات في الوضع الدولي من شأنها أن تقي روسيا من عودة النظام البرجوازي إليها.
 هذا هو السبب في أن روسيا صارت موطن اللينينية، وأن لينين قائد الشيوعيين الروس صار خالق اللينينية.
 وهنا اتفق لروسيا وللينين، ما اتفق تقريباً لألمانيا ولماركس وأنجلس بين 1840 و 1850. فقد كانت ألمانيا إذ ذاك حبلى بثورة برجوازية، كما كانت روسيا في بداية القرن العشرين. وقد كتب ماركس في البيان الشيوعي :
 إن انتباه الشيوعيين يتجه على الأخص نحو ألمانيا، لأنها على أعتاب ثورة برجوازية، ولأنها ستقوم بهذه الثورة في ظروف أكثر تقدماً من حيث المدنية الأوروبية، وبوجود بروليتاريا متطورة أكثر بكثير مما كانت عليه في انكلترا في القرن السابع عشر، وفي فرنسا في القرن الثامن عشر، وبالتالي، فالثورة البرجوازية الألمانية، لا يمكن أن تكون سوى مقدمة مباشرة لثورة بروليتارية .
 وبعبارة أخرى، كان مركز الحركة الثورية ينتقل نحو ألمانيا.
 وقد لا يكون ثمة مجال للشك في أن هذه الظروف التي أشار إليها ماركس في المقطع المذكور هي التي كانت السبب الراجح في أن ألمانيا صارت موطن الاشتراكية العلمية، وفي أن زعيمي البروليتاريا الألمانية، ماركس وأنجلس، هما اللذان كانا مبدعيها.
 ويجب أن يقال مثل هذا، ولكن على درجة أرفع أيضاً، عن روسيا في بداية القرن العشرين. فقد كانت روسيا، عهد ذاك، على أعتاب ثورة برجوازية، وكان عليها أن تقوم بهذه الثورة ضمن ظروف أكثر تقدماً في أوروبا، وبوجود بروليتاريا متطورة أكثر مما كانت عليه في ألمانيا في أعوام 1840 – 1850، (فضلاً عن انكلترا وفرنسا). وكانت كل العلائم تحمل على الاعتقاد بأن هذه الثورة ينبغي أن تكون خميرة ومقدمة للثورة البروليتارية. وليس من باب الصدفة أن لينين، منذ عام 1902، حين كانت الثورة الروسية بعد، في طور التهيئة، كتب في كتابه ما العمل؟ ، هذه الكلمات التي فيها من النبوءة ما فيها:
 يضع التاريخ الآن أمامنا (يعني أمام الماركسيين الروس - ستالين) مهمة قريبة، هي مهمة ثورية أكثر من جميع المهام القريبة الموضوعة أمام البروليتاريا في أي بلد آخر...
 فانجاز هذه المهمة، أي تهديم أقوى حصن لا للرجعية الأوروبية فحسب، بل (ويمكننا قول ذلك الآن) وللرجعية الأسيوية أيضاً، سيجعل من البروليتاريا الروسية طليعة البروليتاريا الثورية العالمية . (لينين) – المؤلفات الكاملة. صفحة 382، الطبعة الروسية).
 وبتعبير آخر: كان من الواجب أن ينتقل مركز الحركة الثورية نحو روسيا.
 ومعلوم أن مجرى الثورة في روسيا قد حقق نبوءة لينين هذه تماماً.
 فهل بعد هذا مجال للدهشة من أن يصبح بلد قام بمثل هذه الثورة، ولديه مثل هذه البروليتاريا، موطن نظرية وتكتيك الثورة البروليتارية؟
 وهل بعد هذا مجال للدهشة من أن يكون لينين، زعيم البروليتاريا الروسية، قد أصبح، في الوقت نفسه، مبدع هذه النظرية التكتيك وزعيم البروليتاريا العالمية؟

 

- 2 -
الطريقة

قلت آنفاً أن بين ماركس وأنجلس من جهة، وبين لينين من جهة أخرى، تمتد مرحلة كاملة سيطرت فيها انتهازية الأممية الثانية. وعلي، في سبيل التدقيق، أن أضيف إلى ذلك، أن سيطرة الانتهازية هذه لم تكن شيئاً شكلياً بحتاً، بل كانت سيطرة فعلية. فمن الناحية الشكلية، كان على رأس الأممية الثانية ماركسيون "أمناء"، "قويمو المبدأ" مثل كاوتسكي وغيره. أما في الواقع، فكان عمل الأممية الثانية الأساسي يسير على خطة الانتهازية. فكان الانتهازيون، نظراً لطبيعتهم البرجوازية الصغيرة الميالة للمسالمة، يسالمون البرجوازية، وكان "قويمو المبدأ" بدورهم يسالمون الانتهازيين في سبيل "المحافظة على الوحدة" مع هؤلاء الانتهازيين، وحرصا على "السلم في داخل الحزب". وبالنتيجة كانت الانتهازية هي المسيطرة، لأن السلسلة بين سياسة البرجوازية وسياسة "قويمي المبدأ" كانت متصلة الحلقات، لا انقطاع فيها.
كانت تلك المرحلة، مرحلة تطور سلمي للرأسمالية نسبياً، مرحلة كالتي تسبق الحرب، أن صح التعبير، يوم لم تكن تناقضات الاستعمار المفجعة قد أتيح لها بعد، الوقت الكافي لتظهر بوضوح تام، ويوم كانت إضرابات العمال الاقتصادية، والنقابات، تتطور بشكل "عادي" إلى حد ما، ويوم كان النضال الانتخابي والكتل البرلمانية تسجل نجاحات "يدوخ لها الرأس"، ويوم كانت الأشكال المشروعة للنضال ترفع عالياً حتى السحاب، ويوم كان في النية "قتل" الرأسمالية بالطرق المشروعة. وبكلمة: في تلك المرحلة كانت أحزاب الأممية الثانية مصابة بالسمنة(3) ، ولم تكن تريد أبداً أن تفكر جدياً في الثورة وفي ديكتاتورية البروليتاريا وفي تثقيف الجماهير تثقيفاً ثورياً.
وبدلاً من نظرية ثورية متماسكة، كانت هناك فرضيات نظرية متناقضة، ونتف نظرية انفصلت عن نضال الجماهير الثوري الحي وانقلبت إلى عقائد جامدة رثة. وطبعاً، في سبيل إنقاذ الظواهر، كانوا يستشهدون بنظرية ماركس، ولكن لكي يستلوا منها روحها الثورية الحية.
وبدلاً من سياسة ثورية، كان هناك تفكير مبتذل سقيم وثرثرة سياسية مسكينة، ودبلوماسية برلمانية، وتطبيقات برلمانية. وطبعاً، في سبيل إنقاذ الظواهر، كانوا يتخذون قرارات وشعارات "ثورية"، ولكن لكي توضع في الدروج.
وبدلاً من العمل على تثقيف الحزب وتعليمه التكتيك الثوري الصحيح على أساس أخطائه نفسها، كانت القضايا المزعجة توضع جانباً بكل عناية، كانت تطمس وتموّه ببراعة. وطبعاً، في سبيل إنقاذ الظواهر، كانوا لا يأنفون من الكلام عن القضايا المزعجة، ولكن لكي ينتهوا آخر الأمر إلى بعض قرارات "مطاطة".
هكذا كان وجه الأممية الثانية، وتلك كانت طريقتها في العمل وأسلحتها.
غير أن عهداً جديداً كان يقترب، هو عهد الحروب الاستعمارية ومعارك البروليتاريا الثورية. وكان يتبين، بكل جلاء أن أساليب النضال القديمة غير كافية ولا قوة لها أمام سلطان الرأسمالي المالي.
فكان من الأهمية بمكان أن يعاد النظر في كل نشاط الأممية الثانية، في كل طريقة عملها، وأن يطرد منها روح التفكير المبتذل، وضيق الأفق المسكين، والثرثرة السياسية، والتنكر للمبادئ، والاشتراكية الشوفينية، والاشتراكية المسالمة. وكان من الأهمية بمكان، فحص كل أسلحة الأممية الثانية فينبذ منها ما هو صدئ هرم، وتصنع أسلحة جديدة. وبدون هذا العمل التمهيدي، كان شن الحرب على الرأسمالية أمراً لا طائل تحته. بدون هذا، كانت البروليتاريا معرضة لخطر البقاء بسلاح غير كاف، أو حتى مجردة تماماً من السلاح، في المعارك الثورية الجديدة التي تواجهها.
إن هذا الشرف، شرف القيام بفحص عام لمستودعات الأممية الثانية، وتطهيرها تطهيراً عاماً، كان من نصيب اللينينية.
تلك هي الظروف التي ولدت فيها طريقة اللينينية وتصلب عودها.
فما هي متطلبات هذه الطريقة؟
هي، أولاً، اختيار العقائد النظرية للأممية الثانية في نار نضال الجماهير الثوري، في نار التجربة الحية، أي إعادة الوحدة المفقودة بين النظرية والنشاط العملي، وإزالة القطيعة القائمة بينهما. إذ بهذه الطريقة فقط يمكن خلق حزب بروليتاري حقاً، مسلح بنظرية ثورية.
ثانياً، اختبار سياسة أحزاب الأممية الثانية، لا حسب شعارات هذه الأحزاب وقراراتها (التي لا يمكن الوثوق بها)، ولكن حسب أعمالها وأفعالها، إذ بهذه الطريقة فقط يمكن إحراز ثقة الجماهير البروليتارية واستحقاق هذه الثقة.
ثالثاً، إعادة تنظيم كل عمل الحزب حسب أسلوب جديد ثوري، بروح تثقيف الجماهير وإعدادها للنضال الثوري، إذ بهذه الطريقة فقط، يمكن تهيئة الجماهير للثورة البروليتارية.
رابعاً، الانتقاد الذاتي للأحزاب البروليتارية، وتعليم هذه الأحزاب وتثقيفها على أساس أخطائها نفسها، إذ بهذه الطريقة فقط، يمكن تكوين كادر حقيقي وزعماء حقيقيين للحزب.
ذلك هو الأساس، وذلك هو الجوهر في طريقة اللينينية.
فكيف طبقت هذه الطريقة في النشاط العملي؟
إن لدى انتهازيي الأممية الثانية سلسلة من العقائد النظرية يرددونها دائماً كلازمة.
فلنأخذ بعض هذه العقائد:
العقيد الأولى: حول ظروف استيلاء البروليتاريا على السلطة. يؤكد الانتهازيون أن البروليتاريا لا تستطيع ولا ينبغي لها أن تستولي على السلطة إذا لم تكن تشكل هي نفسها الأكثرية في البلاد. أما البراهين على ذلك، فلا وجود لها، إذ ليس في الاستطاعة، لا نظرياً ولا عملياً، تبرير هذه الفرضية البلهاء. ويقول لينين لهؤلاء السادة من رجال الأممية الثانية: لنسلم بذلك. ولكن إذا حصل وضع تاريخي (كحرب أو أزمة زراعية أو غير ذلك) تيسرت فيه للبروليتاريا التي تؤلف أقلية السكان، الإمكانية بأن تلف حولها الأكثرية العظمى من الجماهير الكادحة، فلماذا لا تستولي على السلطة؟ لماذا لا تفيد البروليتاريا من الوضع الملائم، الدولي والداخلي، لأجل اختراق جبهة الرأسمال والتعجيل في بلوغ الحل العام الشامل؟
ألم يقل ماركس من قبل، في عام 1850، أن الثورة البروليتارية في ألمانيا ستكون في وضع "ممتاز" إذا أمكن مساندة الثورة البروليتارية "بتجديد حرب الفلاحين"، إن صح التعبير؟ أو ليس من الواضح لكل واحد وللجميع، إن البروليتاريين في ألمانيا كانوا نسبياً أقل عدد آنذاك منهم في روسيا عام 1917؟ أو لم تظهر التجربة العملية للثورة البروليتارية الروسية أن هذه العقيدة العزيزة على قلوب أبطال الأممية الثانية خالية من كل دلالة حيوية بالنسبة إلى البروليتاريا؟ أليس واضحاً أن التجربة العملية لنضال الجماهير الثوري تحطم هذه العقيدة البالية وتقضي عليها؟
العقيدة الثانية: إن البروليتاريا لا تستطيع الاحتفاظ بالسلطة إذا لم يكن لديها مقدار كاف من الملاكات(4) الجاهزة، المثقفة والإدارية، القادرة على تنظيم إدارة البلاد. فينبغي أولاً تشكيل هذه الملاكات في ظل الرأسمالية، ثم الاستيلاء على السلطة بعد ذلك. ويجيب لينين بقوله: لنسلم معكم. ولكن لماذا لا يمكن قلب المسألة: فنستولي على السلطة أولاً، ونخلق الظروف الملائمة لتطوير البروليتاريا، ثم نسير بخطى الجبابرة إلى أمام لنرفع مستوى جماهير الشغيلة الثقافي، ونكوّن ملاكات عديدة من القادة ورجال الإدارة المنبثقين من أوساط العمال؟ ألم تظهر التجربة العملية الروسية أن ملاكات القادة المنبثقين من أوساط العمال تنمو في ظل السلطة البروليتارية أحسن وأسرع بمائة مرة مما تنمو في ظل سلطة الرأسمال؟ أليس واضحاً أن التجربة العملية لنضال الجماهير الثوري، تدفن أيضاً، دونما رحمة، هذه العقيدة النظرية الجامدة التي يقول بها الانتهازيون؟
العقيدة الثالثة: إن طريقة الإضراب السياسي العام غير مقبولة لدى البروليتاريا، لأنها غير ثابتة الأساس نظرياً (أنظر نقد أنجلس لها)، ولأنها خطرة عملياً (إذ يمكن أن تدخل الاضطراب إلى المجرى الاعتيادي لحياد البلاد الاقتصادية، ويمكن أن تفرغ صناديق النقابات)، كما أنها لا يمكن أن تحل محل أشكال النضال البرلمانية التي هي الشكل الرئيسي لنضال البروليتاريا الطبقي. ويجيب اللينينيون: حسناً! ولكن، أولاً، لم ينتقد أنجلس كل إضراب عام، بل انتقد فقط نوعاً معيناً من الإضراب العام، هو الإضراب الاقتصادي العام للفوضويين، الذي كان الفوضويون يحبذونه، عوضاً عن نضال البروليتاريا السياسي – فما شأن طريقة الإضراب السياسي العام هنا؟ وثانياً، من هو الذي برهن، وأين برهن، أن الشكل البرلماني للنضال هو الشكل الرئيسي لنضال البروليتاريا؟ إلا يدل تاريخ الحركة الثورية على أن النضال البرلماني ليس سوى مدرسة وعوناً لتنظيم نضال البروليتاريا خارج البرلمان، وأن القضايا الأساسية لحركة العمال إنما تحل، في ظل الرأسمالية بالقوة وبنضال الجماهير البروليتارية المباشر، وبإضرابها العام وبثورتها؟
وثالثاً، من أين جاءوا بمسألة الاستعاضة عن النضال البرلماني بطريقة الإضراب السياسي العام؟ أين ومتى حاول أنصار الإضراب السياسي العام الاستعاضة عن أشكال النضال البرلماني بأشكال النضال خارج البرلمان؟ ورابعاً، ألم تبين الثورة في روسيا إن الإضراب السياسي العام هو أكبر مدرسة للثورة البروليتارية، ووسيلة لا مثيل ولا بديل لها لتعبئة الجماهير البروليتارية، العظيمة وتنظيمها، عشية الهجوم على قلاع الرأسمالية؟ فأي شأن هنا للحرات الثخينة على تشويش المجرى الاعتيادي للحياة الاقتصادية وعلى صناديق النقابات؟ أليس واضحاً أن تجربة النضال الثوري العملية تحطم أيضاً عقيدة الانتهازيين هذه؟ الخ... الخ...
لذلك كله، كان لينين يقول أن "النظرية الثورية ليست عقيدة جامدة" وأنها "لا تتكون نهائياً إلا في صلة وثيقة بالنشاط العملي، بحركة جماهيرية حقاً وثورية حقاً" (مرض الطفولة(5) )، ذلك لأن النظرية يجب عليها أن تخدم النشاط العملي، ولأن "النظرية ينبغي لها أن تجيب على الأسئلة التي يطرحها النشاط العملي" (أصدقاء الشعب(6) )، ولأن من الواجب اختبارها بواسطة معطيات النشاط العملي.
أما فيما يتعلق بالشعارات السياسية والقرارات السياسية لأحزاب الأممية الثانية، فيكفي أن يتذكر المرء تاريخ شعار: "الحرب على الحرب" لكي يدرك كل ما هنالك من الرياء والعفونة في سياسة هذه الأحزاب التي تخفي أعمالها المعادية للثورة وراء شعارات وقرارات ثورية طنانة. ولا تزال ماثلة في أذهان الجميع تلك المظاهرة الطنانة التي قامت بها الأممية الثانية في مؤتمر "بال"(7) حيث هدد الاستعماريون بجميع فظائع الثورة المسلحة إذا هم أجترأوا على شن الحرب، وحيث وضع ذلك الشعار الرهيب: "الحرب على الحرب". ولكن من ذا الذي لا يتذكر أن قرار "بال" هذا، قد أخفي في الدروج، بعد قليل من الزمن وعلى عتبة الحرب نفسها وأعطي العمال شعاراً جديداً، وهو أن يفني بعضهم بعضاً في سبيل مجد الوطن الرأسمالي؟ أليس واضحاً أن الشعارات والقرارات الثورية لا تساوي فلساً إذا هي لم تدعم بالأعمال؟ ويكفي أن نقارن بين السياسة اللينينية القائلة بتحويل الحرب الاستعمارية إلى حرب أهلية، وبين سياسة الخيانة التي سارت عليها الأممية الثانية في أثناء الحرب، لكي ندرك كل ما يتصف به ساسة الانتهازية من صغار، وكل ما تتصف به طريقة اللينينية من عظمة.
ولا بد لي هنا من إيراد مقطع من كتاب لينين: "الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي"، الذي يكيل فيه سياط النقد اللاذع لزعيم الأممية الثانية كاوتسكي، لمحاولته الانتهازية الرامية إلى الحكم على الأحزاب حسب شعاراتها وقراراتها المكتوبة على الورق، لاتبعاً لاعمالها. يقول لينين:
"
أن كاوتسكي يسير على سياسة برجوازية صغيرة نموذجية، على سياسة ضيقة الأفق مبتذلة، حين يتخيل... إن إعلان شعار ما يغير شيئاً في القضية فكل تاريخ الديمقراطية البرجوازية يفضح هذا الوهم: فالديمقراطيون البرجوازيون قد وضعوا دائماً ويضعون دائماً كل أنواع "الشعارات" المطلوبة، لكي يخدعوا الشعب. فالمهم هو التثبت من صدقهم، والمقابلة بين الأعمال والأقوال، وعدم الاكتفاء منهم بالعبارات المثالية والتدجيلية، بل التفتيش عن محتواها الطبقي الحقيقي". (المؤلفات الكاملة، المجلد 23، ص 377).
ولا حاجة لأن أتكلم عن خوف أحزاب الأممية الثانية من الانتقاد الذاتي، ولا عن طريقتهم في إخفاء أخطائهم، وطمس المسائل المزعجة، وستر نقائصهم وراء عرض خادع لحالة يزعمونها باعثة على الرضى، وهي طريقة تجعل الفكر الحي كليلاً، وتمنع تثقيف الحزب تثقيفاً ثورياً بتجارب أخطائه نفسها – وقد سخر لينين من هذه الطريقة وشهّر بها. وإليكم ما كتبه لينين عن الانتقاد الذاتي في الأحزاب البروليتارية في كتابه "مرض الطفولة":
"
إن موقف أي حزب سياسي من أخطائه هو من أهم المقاييس وأصدقها للحكم فيما إذا كان هذا الحزب حزباً جدياً، وفيما إذا كان يقوم فعلاً بواجبه نحو طبقته ونحو الجماهير الكادحة. إن اعتراف الحزب صراحة بخطئه، والكشف عن أسباب هذا الخطأ، وتحليل الظروف التي ولدته، ودراسة وسائل إصلاحه بانتباه ودقة، هذه هي صفة الحزب الجدي، هذا هو معنى قيام الحزب بواجباته، هذا هو معنى قيام الحزب بتعليم وتثقيف طبقته، ومن ثم الجماهير. (المؤلفات الكاملة، المجلد 25، ص 200).
يقول بعضهم أن كشف الحزب لأخطائه وممارسته الانتقاد الذاتي أمران خطران عليه، إذ قد يستخدمهما الخصوم ضد حزب البروليتاريا. لقد كان لينين يعتبر هذه الاعتراضات غير جدية وغير صحيحة مطلقاً. وإليكم ما قاله بهذا الصدد، منذ عام 1904، في كراسة "خطوة إلى أمام، وخطوتان إلى وراء"، يوم كان حزبنا لا يزال ضعيفاً وقليل العدد:
إنهم (يعني خصوم الماركسية – تعليق من ستالين) يطيرون فرحاً ويهللون ابتهاجاً حين يرون مناقشاتنا. ومن الواضح أنهم، سيهزون في وجهنا تلك المقاطع من كراسي المخصص لعيوب حزبنا ونواقصه، بقصد استخدام هذه المقاطع لغاياتهم. إن الاشتراكيين الديمقراطيين الروس قد تمرسوا بالمعارك تمرساً كافياً، بحيث لا يضطرون لمثل وخزات الدبابيس هذه، وبحيث يتابعون انتقاداهم الذاتي بالرغم منها، ويواصلون، بغير مداراة أو محاباة كشف نواقصهم التي سيتم تلافيها حتماً ولا محالة، بفضل نمو حركة العمال". (المؤلفات الكاملة، المجلد 6، الصفحة 161).
هذه هي، بالإجمال، الخطوط المميزة لطريقة اللينينية. إن ما تعطيه طريقة لينين قد كان موجوداً، من حيث الجوهر، في تعاليم ماركس، هذه التعاليم التي هي "انتقادية وثورية من حيث الجوهر"، على حد قول ماركس. فهذه الروح الانتقادية والثورية، متغلغلة في طريقة لينين كلها من أولها إلى آخرها. ولكن من الخطأ الظن أن طريقة لينين هي مجرد تجديد بنيان ما أعطاه ماركس، وأعادته إلى حاله. ففي الواقع، ليست طريقة لينين عبارة عن أعادة طريقة ماركس الانتقادية والثورية إلى حالها فقط، بل هي أيضاً تطبيق ملموس وتطوير إلى أمام لطريقة ماركس، ولديالكتيكه المادي.


(3)
أو متبرجزة (نسبة إلى البرجوازية) – هيئة التعريب.
(4)
الكادر – هيئة التعريب.
(5)
أسم كتاب للينين هيئة التعريب.
(6)
أسم كتاب للينين أيضاً – هيئة التعريب.
(7)
مؤتمر "بال": هو المؤتمر الذي عقدته الأممية الثانية في 24 و 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1912 في مدينة بال بسويسرا هيئة التعريب.

  التالي

- 3 - النظرية
ا) أهمية النظرية للحركة البروليتارية،
ب) انتقاد "نظرية" العفوية،
ج) نظرية الثورة البروليتارية.
 

 

 

مواضيع متنوعة

يا صبر أيوب

إحدى روائع
الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد

إلى جوقة المنطقة الخضراء

     تمهلوا

 قصيدة بقلم شاعرها

مجرم الحرب دونالد رمسفيلد في

زيارة الى أحد الفنادق في واشنطن

مقطع من فيلم فيديو

______

فتى عراقي يفك رموز معادلة

 برنولي الرياضية

______

حول تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئه

 لتقييم المناطق الملوثة في العراق 2005

لمصلحة من يتم تجاهل التلوث

 الاشعاعي في العراق؟؟

الجزء الأول

إعداد عزام محمد مكي

حول تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئه

 لتقييم المناطق الملوثة في العراق 2005

لمصلحة من يتم تجاهل التلوث الاشعاعي

 في العراق؟؟

الجزء الثاني

إعداد عزام محمد مكي

________

 

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

 

تصدرها مجموعة من الصحفيين والكتاب العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة