المغرب: في ندوة سياسية نظمها الحزب الاشتراكي الموحد

خمسة أحزاب يسارية تجمع على ضرورة الوحدة

خيم هاجس سؤال وحدة اليسار المغربي على الندوة السياسية التي نظمها الحزب الاشتراكي الموحد، في موضوع "اليسار المغربي: مهام المرحلة وأفاق العمل الموحد" مساء الجمعة الماضي بالرباط بمشاركة خمسة أحزاب يسارية قاربت مفهوم الوحدة انطلاقا من ماهية الأرضية الفكرية والبرنامجية التي من شأنها أن تفضي إلى وحدة اليسار وبأية آليات وأدوات تنظيمية ستنجز هذه الوحدة على أرض الواقع؟. فقد اعتبر اسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في مداخلة تلاها بالنيابة سعيد فكاك عضو الديوان السياسي للحزب، حالة الضعف والتشتت التي طالت كل القوى الديمقراطية في بلادنا، المحفز الأول والأخير لقيام القطب اليساري الموحد، مشيرا إلى أن وحدة اليسار من شأنها "أن تبعث الأمل من جديد في صفوف أنصاره وأن تساهم في تعبئة المواطنين والمواطنات التواقين إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية" ولتحقيق القطب اليساري الكبير الذي شكل جزءا أساسيا من ثقافة حزب التقدم والاشتراكية، اقترح إسماعيل العلوي، منهجية عمل من شأنها أن تفضي إلى تحقيق هذه الغاية المنشودة، وترتكز هذه المنهجية في منطلقاتها الفكرية على القواسم المشتركة بين كل مكونات اليسار، في مستوياتها الحزبية، الأيديولوجية، السياسية والبرنامجية، وتستند في بعدها الإجرائي على تكثيف اللقاءات بين هذه المكونات في أفق عقد لقاء ممنهج حول مائدة مستديرة، ثم تجميع وتوحيد هذه القوى اليسارية كما هي، وهو ما سيفضي بالضرورة، حسب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى "تطوير وتحديث هذه القوى بالقدر الذي يزيد من تقدمها" وأشار العلوي في ذات السياق، إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أنه لا يمكن لأي قوة سياسية مهما كان وزنها أن تتحمل مهمة الإصلاح لوحدها ومن دون الاعتماد على نوع من تضافر الجهود، مبرزا في هذا الصدد تجربة الكتلة الديمقراطية باعتبارها "أحد أبرز المشاريع الوحدوية الناجحة" مؤكدا على ضرورة تفعيل نشاطها، على أن "تضم كل المكونات التي أنشأتها أول مرة وأساسا الحزب الاشتراكي الموحد الوريث الشرعي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي"، والتركيز على ما يوحدها من منطلقات وقناعات وبرامج. وبدوره، أكد محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، على الحاجة إلى إعادة بناء كلي لليسار المغربي، وفي أفق الوصول إلى "حزب اشتركي كبير"، جدد محمد مجاهد اقتراح حزبه لصيغة تنظيمية تكون على شكل "فدرالية لليسار" هي "أكثر من التنسيق وأقل من الاندماج" مشيرا إلى أن كل المعطيات السياسية العامة للمرحلة الراهنة والتي تتسم في نظره ب "الانحدار والتراجع"، تفرض إطلاق هذه الدينامية الوحدوية، وبلورة رؤية برنامجية مشتركة بين الأحزاب اليسارية تقوم أساسا على "الإصلاحات السياسية والدستورية ومحاربة الفساد والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، وإعادة بناء أدوات النضال الاجتماعي"، وفي ما يشبه النقد الذاتي، أوضح محمد مجاهد أن كل القوى اليسارية تعيش حالة "انكسار حقيقي" مشيرا إلى تراجع الحضور الجماهيري، بشكل كبير، للأحزاب اليسارية التي شاركت في الحكومة، وعدم قدرة اليسار المعارض على إنجاز مهامه، وبالتالي يقول مجاهد "أن اليسار المشارك في الحكومة يعاني من التآكل، واليسار المعارض يعاني من محدودية التأثير" من جانبه، اعتبر عبد المجيد بوزبع الأمين العام للحزب الاشتراكي، أن واقع "الإنتكاسة والتشتت الذي يعيشه اليسار المغربي" هو جزء من الأزمة العامة، وأنه لا يمكن الحديث عن أزمة اليسار دون الحديث عن أزمة الديمقراطية والأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واقترح بوزبع للخروج من هذه الأزمة، "فتح حوار واسع بين كل مكونات اليسار، وعقد لقاءات دورية لتطوير آليات العمل المشترك، وصياغة برنامج حد أدنى للعمل بين هذه المكونات، يعقبه خلق جبهة يتم التناوب على رئاستها" وذهب عبد السلام العزيز أمين عام المؤتمر الوطني الاتحادي، إلى اعتبار أزمة اليسار المغربي "أزمة إستراتيجية وأزمة رؤية للمجتمع" وأن الإقرار بأزمة وضعف اليسار سيكون "بداية التفكير في إعادة بناء حركة اليسار كحاجة وكضرورة اجتماعية"، و أن الأساسي حسب عبد السلام العزيز يتمثل في بناء يسار جديد قوي وموحد، ليس عبر الإطار التنظيمي، هل فدرالية أم وحدة اندماجية؟ بل عبر الاتفاق على منطلقات أساسية تتمثل في قراءة ما وقع خلال العقدين الأخيرين لا لتحميل المسؤولية ولكن لاستخلاص العبر، وصياغة رؤية تشخيصية مشتركة للواقع الحالي ثم بلورة مشروع مجتمعي يضمن حد أدنى في الالتقاء. وربط عبد الرحمان بن عمر، نائب أمين عام حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، مهام اليسار في المرحلة الراهنة بالنضال الملموس حول ملفات وقضايا مرتبط بالإصلاح السياسي والدستوري، والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والتفكير في برنامج انتقالي في أفق استراتيجي يفضي إلى خلق جبهة يسارية مغربية موحدة تضطلع ب"دور فاعل أساسي" على الساحة السياسية الوطنية.
بيان اليوم/
محمد حجيوي 
2 /11/2009

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
______________________________________________________________________________________________________________
 
 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | كتابات حرّة | فنون وآداب | طلبة وشباب | المرأة | الأطفال | إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة   2009 صوت اليسار العراقي


 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | طلبة وشباب | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 

 

مقالات مختارة

صوت اليسار العراقي

صحيفة تصدرها نخبة من المثقفين والكتاب اليساريين العراقيين