<%@ Language=JavaScript %> صباح علي الشاهر ما الشعار الجامع في الحالة العراقية؟

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

ما الشعار الجامع في الحالة العراقية؟

 

 

صباح علي الشاهر

 

النظام المدني هو الحل، هكذا يقولون، ولكن ماهو النظام المدني، وما المقصود  منه إستناداً إلى معنى ومفهوم مفردة "مدني "؟

أكثر المفاهيم شيوعاً أن المدني مقابل العسكري، حيث ينقسم الناس إلى مدني، لا يحمل السلاح، ولا يزاول سلطة القمع، وعسكري بمختلف صنوفه يحتكر السلاح ويزاول القمع باسم النظام والقانون والسلطة.. إنقسام المجتمع إلى هذين الصنفين ترافق مع وجود أولى نواتات السلطة التي تحكم مجموعة من الناس، وإذ كان العسكر أداة بيد الحاكم ملكاً، أم رئيساً، أم سلطاناً، أم إمبراطوراً، أم خليفة، أم أميرا، فإن العسكر أحياناً يقفزون على السلطة ليديروها بأنفسهم، ويفرضون بذلك نظامهم العسكري على الشعب غير العسكري( المدني) ، ولقد شهد القرن الماضي " القرن العشرون" تعزيز دور الجيوش التي كانت حتى ولو لم تستلم السلطة، فإنها كانت تسيّرها من خلف الكواليس، حتى لو كان النظام ديمقراطياً، إنتخابياً، برلمانياً، والشواهد على هذا كثيرة لا تعد ولا تحصى، ولقد عانت شعوب عديدة من حكم العسكر الذي فرض أنظمة إستبدادية تعسفية، وعسكر المجتمع كله، وفرض سلطات ديكتاتورية بأشكال مختلفة وجوهر واحد، لذا فقد وجد شعار الدولة المدنية مريديه في بلدان أبتليت بحكم الديكتاتوريات العسكرية، وكان هذا مبرراً جداً، فهل ما يقصد بالنظام المدني، والحكم المدني هذا الجانب عندما يرفع هذا الشعار في وقتنا الحالي؟

أغلب الظن أن المقصود ليس هذا، فالعسكر على الأقل في بلدننا لا يهددوننا بحكم عسكري، أصبح متعذراً لدرجة المُحال لأسباب لايتسع المجال لذكرها.

وكما هو معلوم فإن المدني متأتية من المدينة، وكذا التمدن، بموازات البدوي، الذي هو نتاج البادية، والريفي الذي هو نتاج الريف، ويمكن أن يدمج الإثنان بالعشائري، والنظام العشائري، أو القبلي، حيث تسود قيم العشيرة والقبيلة، تماماً مثلما الحضارة نتاج التحضر الذي هو نتاج الحواضر،  والناس وإلى يومنا هذا منقسمون إلى مدنيين" سكان مدن" وسكان ريف وبوادي، فهل المقصود من الحكم المدني حكم المدينة وقيم المدينة، والتخلص من تأثير القبيلة والعشيرة والبداوة؟

يمكن أن يكون هذا مقبولاً لو أن من يرفع هذا الشعار المدنيين المتمدنين، أما أن يرفعه العشائريون والبدو ، فإن الأمر والحال هكذا لا يستقيم، ولا بد أن يكون الهدف شيء آخر، فما هو هذا الشيء؟

يمكن القول أن هذا الشعار يقصد به أبعاد الحكم والسلطة عن الدين وعلماء الدين، أو مايسمونهم برجال الدين، والمؤسسات الدينية، وهنا يُعطى لمفهوم المدني معان أخرى لا علاقة لها  بمفهومه الحقيقي ولا هي مُستخلصة منه، ولعل ما يضعف هذا أن المؤسسات الدينية وما يُسمى برجال الدين، هم نتاج المدن أساساً، وبالتالي فهم مدنيون أيضاً، وهم سكنة مدن عريقة، ولعلهم أكثر تمدناً من غيرهم، ولم يعرف على مدى التأريخ أن وجدت مؤسسة دينية في ريف أو بادية، كما أنه لم ينبثق من الريف أو البادية إي عالم دين، إللهم إلا إذا رحل للحواضر والمدن ليستقي العلم الديني منها، لذا فإن المؤسسات الدينية برمتها، ورجال الدين بمجملهم نتاج المدن والحواضر الكبرى، ثم أن المدينة وقيم المدينة ليست مُثلى على طول الخط، فالمدينة التي تأسست على السوق ومن السوق وحول السوق أنتجت الشيء ونقيضه، مثلما أفرزت الخير والشر، وكونك إبن المدينة ونتاجها لا يعني شيئاً أكثر من كونك تلبس لباس أهل المدن، وتأكل بالملعقة ، وتجلس على ناصية مقهى، دون أن يكون لك أفضلية قيميّة على سكنة الأرياف والبوادي . 

شعار المدني والسلطة المدنية مُلتبس، وهو بالإضافة إلى هذا فضفاض، ولا يصلح أن يبنى عليه برنامج إنقاذ حقيقي، وهو غير عاصم من شيء، ولا مانع من شيء، وهو ليس أكثر من جراب الحاوي الذي يمكن أن يتسع لكل الحيل والأحابيل والثعابين، وما لا يخطر على بال.

ويقولون أيضاَ حكم علماني وسلطة علمانيّة، ومن المؤكد أن ليس المقصود بهذا إعتماد العلم منهجاً، فالحكم والسلطة ليستا جامعة بحثية ولا مُختبر، وليس ثمة سلطة كائنة من كانت لا تتوسل بالعلم والمنتج العلمي لتعزيز هيمنتها، وتعزيز قوتها، إسرائيل دولة دينية يهودية، لكنها أكثر من أي دولة تدعي العلمانية إهتداءا بالعلم والعلميّة، وكذلك إيران ولاية الفقيه، إذن المصطلح هنا لا يتعلق بالعلم، وإنما بشيء آخر، هو بالتحديد فصل الدين عن الدولة، إسوة بما حدث في أوربا في عصر النهضة والتنوير.

العلمانيون هذه الأيام يرفعون شعار ( ياعلماني العراق إتحدوا!) .

من هم هؤلاء العلمانيون الذين يُراد لهم أن يتحدوا؟ ولماذا يتحدون؟ ولأي أهداف ؟

ألكي يقفوا بوجه الأحزاب الدينية، أو ما يعرف بالإسلام السياسي مثلاً؟

صحيح أننا نعاني من الإسلام السياسي، ولكن هل نحن نعاني من هذا فقط؟ ألا نعاني من التبعية وآثار الإحتلال المدمرة، والإرتهان بقوى الخارج؟ ألا نعاني من كون الساحة العراقية أضحت ساحة لكل شذاذا الآفاق، وميداناً لنشاطات كل مخابرات العالم، ومنها الموساد؟ ألا نعاني من عملاء القوى الخارجية الذين هيمنوا على مفاصل الدولة؟ إلا نعاني من الفساد والإستئثار، والتمزق، والإحتراب اللامنتاهي بين أفراد الشعب، ألا نعاني من الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية والحزبية والشللية ؟

ألا يمكن أن يكون المدني، أو العلماني عميلاً وجاسوساُ، وخائناً، أم أن هذا أمراً مقتصراً على المتدينين فقط؟

ألا يمكن أن يكون المدني، أو العلماني فاسداً ومفسداً، ومرتشياً، ومخرباً، وحتى إرهابياً؟

هل المدنية والعلمانية وكذا الإسلامية وصفة للجدارة والإقتدار؟

لماذا نستحضر كل الوصفات المبتدعة وننسى الوصفة الحقيقية الشافية، الوطنية ؟

الوطنية، وبما تعنية من حرص على أمن وسيادة ووحدة وإستقلال البلد، والعمل الجمعي على تعزيز مناعته وقوته، بحيث يكون مرهوب الجانب، عصيّا على مجرد التفكير بإستغلاله، أو إستغلال أبنائه، أو إستغلال ثرواته، على الضد من مصلحة الشعب .  

الوطنية بكل مفرداتها، وتفاصيلها، هي وحدها المصلحة الجمعية لكل المواطنيين، للعرب والكرد والتركمان، وبقية الأقليات، للمسلمين، سنة وشيعة، والمسيحيين على إختلافهم، للصابئة واليزيديين، لأبن البصرة وأربيل والموصل وكربلاء والأنبار، ولكل من يحتضنه البيت العراقي .

الوطنية العراقية هي البديل عن الهويات الفرعية، لكنها لا تلغيها، وإنما تضعها في إطارها الصحيح والبناء، لا المدمّر.

لنا جميعاً مصلحة أكيدة، لا نقاش فيها، مصلحة شاملة، وليست جزئية، في وطننا العراق، وليس في جزء منه.. قوته قوتنا، غناه غنانا، عافيته عافيتنا، أمنه أمننا، سلمه سلمنا، رُقيّه رقيّنا، منعته منعتنا، كرامته كرامتنا، به نفخر، ومن دونه نُذل ونُقهر.   

 

 31.10.2014

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا