<%@ Language=JavaScript %> صباح علي الشاهر شيء يثير الإستغراب!

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

شيء يثير الإستغراب!

 

 

صباح علي الشاهر

ما هذه الهلمة، العالم كله يتنادى كما لو أن أمراً جللاً سيغيّر التأريخ حدث في العراق. الدول التي ناصبت العراق العداء قبل المالكي ، وستناصبه بعده، أعلنت الفرح والإنتشاء.. المعلقون والكتاب والمحللون سفكوا حبراً كثيراً ، بعضهم عد ما حدث ومضة أمل في متاهة الظلام، وغيره أعلن عن ولادة العراق من جديد ..

العبادي مساعد المالكي، وهما تربية الحزب ذاته، ممتلئين حد النخاع بعقيدته، من مدرسة واحدة . تذكروا أن المرشح لرئاسة الوزراء هو حيدر العبادي، لا طارق الهاشمي، ولا أياد علاوي، ولا حتى الجلبي .. وهو يقول ما أردنا أن يذهب مقعد رئاسة الوزراء إلى غير الدعوة، وحرصاً منا على مصلحة الحزب قمنا بما قمنا به. 

قد يكون مصيباً في خطوته هذه أم غير مصيب، قد يكون متآمر قديم أو مُستحدث، وقد يكون شخصاً ضعيفاً إستهواه منصباً كبيراً لم يحلم به، بعد أن لوّح له خصومه به، فإنتهز الفرصة وغدر بولي نعمته، ومن كان أقرب الناس إليه، قد يكون ويكون ويكون... ولكن من المؤكد أن ليس ثمة شيء حصل يستوجب كل هذه الجلجلة، فالأمر في حقيقته لا يتعدى الغدر والخيانة، والخديعة الفاقعة، التي أصابتنا نحن المتابعين بالذهول والقرف والإشمئزاز، وأكدت لنا أن الوسخ والدرن الذي غطى فرسان العملية السياسية لايطهره حتى ماء الكوثر. 

هل ترانا نحتفل بالسفالة، أم نمجد الغدر والخديعة، أم نشجع أساليب الغش والخيانة؟

هل يريد العالم من العراقيين أن لا يفكروا بما حدث، ولا يتأملوا به، ولا يعرضوه على القانون للتأكد من شرعيته، فإن كان شرعياً ومطابقاً للدستور، ولا غبار عليه، أصبحوا  جميعاً ملزمين به، بحيث يكون التكليف من دونما شائبة، وعندها لن يصبح ثمة عذر لأحد. ألا تريدون أن يكون الرئيس الجديد رئيساً للعراقيين جميعاً، بما فيهم الرئيس المنتهية ولايته، أم أنكم تسعون لتأجيج الوضع، أوتغذية الإحتراب وإدامته؟.

هل سأل أحدكم لماذا ترفض أمريكا، وأمريكا بالذات عرض هذه القضية على القانون، لماذا لا تريد أن يُعمل القانون، وتريد تجاهله؟   

الفارق بين الكتلة الأكبر الحقيقية ومنافسيها كبير جداً، والفرق بين الرئيس المكلف والرئيس المُستحق للتكليف كبير، وفلكي، إنه يعادل مائة وخمسين مرّة ضعف، وهذه قضية لم يشهدها العالم من قبل، التنافس هنا ليس بين متنافسين متقاربين، تفصل بينهما بضعة أصوات، وهذه قضية لن يستطيع أحد، كائن من كان، لا بالفهلوه، ولابالخداع أن يغطي عليها.

لا أدري كيف سوّغ السيد العبادي لنفسه، وهو ليس معه سوى خمسة آلاف صوت، أن يتجاوز من لديه سبعمائة وخمسين ألف صوت .. وكيف يرتضي الناخبون الذين لم يعطوا أصواتهم للعبادي، وإنما أعطوها للمالكي أن يسرق العبادي أو غيره أصواتهم ، ويجيروها لهم، هذه المعضلة سترافق العبادي، ليس أثناء فترة حكمه إن حكم، وإنما ستُسجل في سجل التأريخ براعة إختراع لسراق اصبح المحتال الذي باع الترماوي لا يعد إلا سارق مبتديء بالقياس لهم .

ما هذه الورطة التي أوقعت نفسك فيها إيها الرجل الذي عُرف عنه دماثة الخلق والنزاهة ؟

لا يغرنك برقيات التأييد، ولا يغرّنك هذا الحشد، فهؤلاء في نهاية المطاف ليسوا هم من باع التراموي، ولا من إشتراه.  أنت، وأنت وحدك الذي ستكون مصدراً لنسج الحكايات التي لن تنتهي.. ولن تكون منتصراً وإن جلست على كرسي الحكم..

وأنتم يادعاة التغييرعن أي تغيير تتحدثون؟

هل سيخرج العبادي من نظام الإحتلال؟ .. هل سيغيّر ما رسمه بريمر، وما خطه نوح فريدمان؟ هل سيشكل حكومته من الكفاءات والنخب العراقية خارج المحاصصة المقيتة، أم أن  نفس رؤوس البصل ستتناهب الكعكعة فيما بينها؟ .

هل سيكون العبادي الرئيس القوي الذي يحتاجه العراق من أجل إعاده هيبته وقوته وكرامته المهدوره، وحقوقه المنهوبه، ووحدته المثلومة، أم أنه سيكون ضعيفاً كي يستمر في موقعه حسب وصيّة أحدهم له، ويالبؤسها وتفاهتها من وصية، لا تأتي إلا من خانع وذليل ؟.

رحم الله أبا العلاء، إستضعفوك فوصفوك، ما ضرّ لو وصفوا شبل الأسد .

ونعود فنسأل : ماذا سيطبق العبادي ؟ هل سيطبق نظام العدالة الإجتماعية؟ هل سيقف بوجه المافيات، والمليشيات، والقطط السمان، الذين أحاطوه الآن، حوط السوار بالمعصم.

لن ننتظر كثيراً .. ما هي سوى ايام قليلة ، وسترون كيف سيحاولون نتف ريشه، ثم يحولونه طيراً بلا ريش، وهل من طائر فقد جناحية لم ينتف ريشه؟

ما ذا سيفعل بالله عليكم، غير أنه سيحاول أرضاء جميع أولئك الذين فتحوا أفواههم على سعتها؟ .. ولكن هل يوجد لديه ما يكفي لملأ كل هذه الأفواه؟

كان للعبادي تصورات أولية لبرنامج التغيير الذي رفعه ونادى به صاحبه، أما الآن فهو يرفع برنامج خصومه، فإي تغيير هذا الذي يتصور البعض أن العبادي سيحققه؟

أخشى أن يكون هذا الرجل قد ضاع ، وأخشى أكثر أن يُضيّع البلد..فأن يكون قد ضاع  فهذا شأنه وخياره ، إما أن يضيّعنا فهذا ما ينبغي أن لا نسمح به.. 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا