<%@ Language=JavaScript %> يحيا حرب الرهائن الاتراك.. والرهائن اللبنانيون؟!

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

الرهائن الاتراك.. والرهائن اللبنانيون؟!

 

 

يحيى حرب

 

يبدو أن كلمة داعش صارت أشبه بكلمة السر التي تعني مدلولات عدة بحسب الجهة التي تستخدمها.

فداعش الاميركية هي غير داعش السعودية والتركية والقطرية واللبنانية والسلفية وبالتأكيد هي غير ما تعنيه عند شعوب المنطقة في العراق وسوريا ولبنان خصوصا.

وباختصار شديد فإن هذا التنظيم الارهابي هو مجرد حصان طروادة يسمح للولايات المتحدة بتنفيذ الجزء الثاني من غزوها للمنطقة، بدءا من احتلال العراق، واخضاعها لسياساتها الاستراتيجية، التي تستهدف ضمان مصادر الطاقة وامن اسرائيل، عبر اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط الجديد، واعتماد الكيانات المذهبية والعرقية، التي لا حلول منظورة لخلافاتها، والقائمة على حقائق خارج العقل والمنطق والمصلحة الوطنية.

وقبل التوسع في كشف رموز كلمة السر عند الاطراف الاخرى، يتوجب ان نتوقف مليا عند حادثة اطلاق الرهائن الاتراك، خلسة وبعملية تعجز كل الخدع السينمائية على تصويرها وإقناع المشاهدين بها.

صحيفة جمهورييت التركية قرأت التناقض بين تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو واعتبرت ذلك مثارا للشكوك.

شامل طيار النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم نشر على حسابه في تويتر أن أزمة الرهائن الأتراك كانت تشكل إحدى الذرائع لعدم مشاركة تركيا في الحملة ضد داعش.. وفجر قنبلة خطيرة بقوله إن إطلاق سراح الرهائن في هذه المرحلة الحرجة جاء في اطار حملة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية سي آي إيه.

النائب التركي رد على الضجة التي اثارها تعليقه، وبدل ان يكحلها عماها كما يقول المثل الشعبي.. فقال: أقصد بحملة الـ سي آي إيه إلغاء حمايتها لـ داعش أثناء عملية تحرير الرهائن.. انظر: حمايتها لداعش!!

وفي كل الاحوال فإن كل ما صدر عن المسؤولين الاتراك لا يزيل الغموض والشبهات حول العلاقة بين تركيا اردوغان وداعش الوهابية الفكر والقطرية التمويل والتركية الادارة اللوجستية.

وهذا ما دفع أحزابا تركية معارضة من بينها حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب الديمقراطي إلى التأكيد أن حكومة حزب العدالة والتنمية تدعم تنظيم داعش الإرهابي في سورية والمنطقة بوسائل مختلفة وتتهرب من استخدام لغة شديدة ضده..

وأكثر من ذلك فإن هذه القوى السياسية الرئيسية في تركيا ترى أن تركيا سلمت الرهائن تسليما للارهابيين لتقدم لهم ورقة رابحة، ولكي تمتنع عن شن عملية عسكرية ضدهم.

وسائل إعلام أمريكية أوردت تقارير حول نشاط تنظيم داعش الإرهابي في حي حاج بايرام بأنقرة وتجنيد سكانه للقتال في سورية والعراق.

إلى ذلك أكد موقع سنديكا أورج التركي أن القطارات التابعة لخطوط السكك الحديدية التركية تنقل الذخيرة الى داعش في سورية بعلم الحكومة التركية.

وفي هذا السياق قدمت إيلا اكات اتا النائبة عن حزب الشعب الديمقراطي مذكرة مساءلة برلمانية لرئيس الحكومة التركية حول نقل السلاح والذخيرة الى التنظيم الإرهابي في سورية عبر قطارات خطوط السكك الحديدية التركية.

والنتيجة البسيطة من هذا العرض ان اطلاق الرهائن الاتراك، إما انه خدعة تركية مفضوحة لتبرير مهادنتها للارهاب، أو انه الثمن الاولي الذي يقدمه التنظيم الارهابي لرد جميل الدولة الراعية له والحامية لوجوده ومشروعه السياسي والامني.

وقد كان على واشنطن، لو كانت صادقة، ان تسأل في هذا الظرف خصوصا، كيف يمكن لدولة ان تتفاوض مع الارهاب على مسائل جزئية بينما هي مدعوة لحشد الطاقات لمحاربته؟

لنتذكر شعار عدم مفاوضة الارهابيين الذي اصبح قاعدة لاميركا وحلفائها منذ عقود من الزمن، ولنتذكر ان التفاوض هو اعتراف بشرعية الطرف الاخر، وبدء التعامل معه كواقع سياسي يمكن الحوار لتنظيم العلاقات معه.

لذا فإن اللبنانيين الذين يراهنون على وساطة تركيا وقطر وسواهما للافراج عن الرهائن اللبنانيين، انما يراهنون على سراب، لا يقل ايهاما ومخادعة من المراهنة على واشنطن لقيادة حلف لمحاربة الارهاب.

واشنطن لن تحارب داعش، بل هي تراهن عليه لتحقيق اهدافها، وابتزاز خصومها واعدائها من جهة، ولإنجاز ما عجز عنه الاحتلال المباشر والمال الخليجي من جهة ثانية، في تفتيت المنطقة واثارة الفتنة المذهبية وتمزيق الوحدة المجتمعية لشعوب المنطقة.

تحرير الرهائن العسكريين اللبنانيين ومحاربة داعش له طريق واحد لا غير: أن تحزم شعوب المنطقة وقياداتها الوطنية امرها، لمواجهة هذا البلاء العظيم بقواها الذاتية، وبعزيمة المقاومة التي علمتنا كيف يكون انتصار الدم على السيف، والارادة على جبروت القوة الغاشمة.

العراقيون والسوريون واللبنانيون والمصريون والفلسطينيون، بكل أطيافهم الدينية والمذهبية والعرقية، وحلفاؤهم الطبيعيون الحقيقيون في المنطقة، هم اصحاب المصلحة في محاربة الارهاب، لاعادة بناء أوطانهم ومجتمعاتهم الحرة السيدة.. وفتح الافاق لمستقبل زاهر واوطان مستقرة.

مصر قوة عربية عظيمة لو التفتنا اليها وساعدنا في انقاذها من وحش العنف والتحجر الحزبي، وايران مثلها لو مددنا لها اليد المخلصة، سيكون بهما لبلاد الشام جناحا القوة لمواجهة التحديات مهما عظمت.. وتلك حكمة التاريخ والجغرافيا في آن.

الاستعراض البهلواني الاميركي والمال النفطي الملوث، والسلطات القبلية المتخلفة والاحقاد العثمانية المتجددة، لها مآرب أخرى، وبالتأكيد ليس من بينها تحرير شعوبنا وخلاصها من الارهاب والفتنة.

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا