<%@ Language=JavaScript %> د.إقبال محمدعلي الأوز العراقي

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

الأوز العراقي

 

 

د.إقبال محمدعلي

 

صحوت من النوم مبكرة كالعادة . اعددت لنفسي كوبا من الشاي وهرعت به الى شرفتي الصغيرة ، تطلعت الى السماء .. الغيوم رصاصية داكنة ... الطيوربلون الرماد ، تحلق بجماعات ثم تعود لتحط على سطح الكنيسة المضبب الداكن او على خطوط الكهرباء السوداء.. حل الشتاء  البارد...  لكن هذه الطيور ما زالت تُحلِق لا  تريد ان تترك المكان .... .  بعيداً .. في البحيرات البيضاء المُثلِجة يبقى الأوز العراقي عائما على سطح بحيرة تشينغهاي لقضاء فصل الشتاء وتزداد هجرته سنة بعد سنة لتصل إلى اصقاع بعيدة من الارض . واليوم ، على صفحة مياه البحيرة الغربية في مدينة هانغتشو الصينية تمشي أسراب الاوز العراقي الهوينا بعد ان تم اطلاق 80 منهن لتجرب المياه الجديدة .

تدور حول أوزنا العراقي الكثير من الاساطير، يقال: "ان زوجين من الاوز قررا الفرار من جحيم الحرب مهما كان الثمن و حتى لا يكونا ضحية للقنابل العنقودية العمياء التي لا تفرق بين طير او بشر، و بعد رحلة شاقة إستغرقت ثلاثة اسابيع وصل الزوجان إلى حديقة الشعب (في الصين) وسط حفاوة من زملاء الحديقة كالطاووس الهندي و البجع البيروني و القرد الذهبي و تم إعداد مأوى لهما و توفير كافة أنواع الطعام من الذرة المطبوخة و البلح المسلوق و الجمبري الصغير. و بالطبع كانت الوجبة شهية بعد رحلة الفزع و الموت عبر كل طلعةٍ مِن طلعات الطائرات الأمريكية المقاتلة (بي 52 ) عام 1991 على سماء العراق. و لحد الان لا احد يعرف مصير العشرات ممن عجزن عن المغامرة" .

و يبدو ان حظ الاوز العراقي المسمى ب( أسبو) الذي اتخذ من نهر كام مأوى له ( يقع في مدينة كامبرج البريطانية) يختلف عن حظه في بحيرات الصين . لقد  فَقدَ نبله و بهائه و زهوه في هذا النهر، بدأ يعض و يهاجم اصحاب القوارب والسباحين. لذا تقرر نقله الى مكان سري بعيداً عن النهر.....لربما تم نقله الى سجن ابو غريب و أرسال المجندة البريطانية مع كلابها المدربة لتأديبه و نتف ريشه!! أو ربما أرسِلَ الى سجن غواناتنامو الامريكي في كوبا ؟ أو لربما قتلوه !!!. يا تٌرى ، ماذا كانوا يطعمون هذه الاوزات  ليصبحن بهذ الشراسة و العداء ؟؟

 هل تَطبَعنَ بطباع المستعمِر ؟ مثلما تم  تطبيع عملاء السلطات الانكلو-امريكية في العراق، بعد ان قضوا سنواتٍ من التدريب المُرهق على كيفية عض و مهاجمة ابناء شعبهم العراقي ليتوجوا نتائج  تدريباتهم بمؤتمر لندن 2002 السئ الصيت ؟ لربما كان الغرض  من نقل اوزنا الى مكان مجهول هو الخوف من هجرته إلى العراق و الإنظمام إلى صفوف داعش الارهابية ؟ كُلشي يصير!! لأن بعض" الاوز العادي المستأنس الذي لا يهاجر لعدم قدرته على الطيران ، يستخدم للحراسة في بعض القواعد الأمريكية و ذلك بإطلاقه صرخات تحذيرية حادة و قوية في حالة اقتراب الغرباء" .

 يبدو ان حال أزلام السلطة العراقية الجديدة اصبح كحال البط العراقي . فالمُستأنَس العادي منه بطبَطَ  بصرخاته التحذيرية الحادة بضرورة عودة القوات الامريكية إلى العراق لحمايةالشعب العراقي من داعش ؟ لكأنهم لايدركون ان : " الارهاب الإسلامي ،  سيتوقف ،حالما تتوقف المخابرات المركزيةالامريكية عن دعمه . سيتوقف ،حالما تتوقف المخابرات العسكرية الباكستانية عن دعمه . سيتوقف ،حالما تتوقف  المخابرات السعودية- البريطانية عن دعمه وحالما يتوقف جهاز الموساد الأسرائيلي عن دعمه . الحرب نفسها ستتوقف عندما ينتهي المخطط الاخير لهذه النخبة الأستعمارية من سيطرتها على أخر منبع  من منابع النفط على هذا الكوكب ".( لاري جان )

تم استباحة طمأنينة شعبنا و استقراره.. تم سوقه كالنعاج ،تم ذبح و قتل الالاف من شبابه فداءً لعيون الفاتحين، و بسكاكين وبنادق الفاتحين . تسلقوا قمم الجبال هاربين مفزوعين،جياع ..  سلموهم لحامي حمى الفاتحين لِ (اردوغان) ملِكاً من ملوك هذا الزمان ، ليأويهم في خيام باردة ويعدهم  بالهجرة إلى بلاد الفاتحين . لِمَ تأتنا اللطمات من كل الجبهات !!... السني يُقتل ، الشيعي المعارض يُقتل ، الكردي المعارض يُقتل إذا لم يطع اسياده ، الاشوري يُقتل ، التركماني يُقتل ، الارمني يُقتل.. المسلم المُسالم يُقتل، الصابئي يُقتل، المسيحي يُقتل اليزيدي يُقتل ومن ليس له دين يُقتل ايضاً .....  . ما هذا الصمت ؟ من علمنا لغة الصمت ؟ و لِم الصمت !!!

 

13.10.2014

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا