<%@ Language=JavaScript %> د. كاظم الموسوي قلق بان

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

 

قلق بان

 

 

د. كاظم الموسوي

 

يمثل امين عام اكبر منظمة او هيئة دولية تقود العالم بمؤسساتها الفاعلة والعاملة، سواء بشخصه او بموقعه او منصبه وقدراته الرسمية والقانونية، ميثاق المنظمة وأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية. لاسيما في تصريحاته حول القضايا الدولية ذات الحساسية الخطيرة على الامن والسلم الدوليين، موضوع تأسيس المنظمة. وهو كأي مسؤول دولي يراقب ويقول كلمته في مجريات الاحداث الدولية وما يحصل في المعمورة، لاسيما ما يتعرض له سكانها البشر. ولكن بكل اسف يمكن القول ان الامين العام الثامن، الحالي، بان كي مون (13 حزيران/يونيو 1944) لم يتميز عمن سبقه بهذا المنصب بعد انهيار النظام الدولي ذي القطبين وتفرد الولايات المتحدة الامريكية بقيادة العالم او الهيمنة على ادارته، فهو خلف امين لأسلافه، المتاخرين خاصة. ممن تمكنت واشنطن من تدريبهم وربطهم بإداراتها الخارجية وتحويلهم الى ناطقين عن مخططاتها اكثر من مهامهم التي كلفوا بها وتقبلوها. كما لاحظ كثير من المراقبين والمتابعين ووسائل اعلام متعددة.

بان كي مون الامين العام للأمم المتحدة منذ تسلمه المنصب في 1/1/2007 وهو يصرح بمفردة "القلق" عن كل ما يتوجب دورا فاعلا للأمم المتحدة فيه. ويكتفي في الاعراب عنه دون ان يمارس مهمته الفعلية ودور المنظمة الدولية في الحل والدعم والاعتبار. كاشفا بقلقه هذا الاقرار عن ازمة الدور والمكانة والأخلاق والقانون، لما آلت اليه المنظمة. اذ انه ملزم بحكم المنصب ان يكون امينا على ميثاق الامم المتحدة ومسؤولا عن الامن والسلم الدوليين وليس موظفا لدى اصحاب المقر للمنظمة الدولية. وهو مطالب بحماية البشرية من أي عدوان وحرب وغزو واحتلال وقتل وإبادة وظلم وانتهاك. وهو القائل: "لقد نشأت في جو من الحرب، وشاهدت الأمم المتحدة وهي تساعد بلدي على التعافي وإعادة الإعمار. وكانت تلك التجربة إلى حد كبير الحافز الذي حدا بي إلى مزاولة مهنة في الوظائف العامة. وبصفتي أميناً عاماً، فإنني عاقد العزم على أن أرى هذه المنظمة تحقق نتائج ملموسة وذات مغزى تمضي قدما بمسائل السلام والتنمية وحقوق الإنسان". فهل التزم بما صرح به، وهل اسهم في تحقيق نتائج ملموسة؟!. والعالم اليوم مشحون بالكثير من القضايا المهمة والخطيرة على الامن والسلم الدوليين وحياة البشرية. فأين مكانه منها وكيف يتوجب عليه شخصيا والمنظمة الدولية التعبير ودرء الخطر عنها والعمل على اعادة الثقة والبناء والتنمية والحقوق المشروعة؟!.

النظر الى اية قضية ساخنة اليوم في العالم يوصل الى ان الامم المتحدة لم تسهم في حلها وإعادة الاعمار فيها بالدرجة المنشودة وبالأمر المطلوب، بل قد تكون هي من عوامل الاضرار فيها او التجني عليها بشكل من الاشكال. ومازالت بعض القضايا الملتهبة اكثر سخونة في كل منها دون ان تساعدها الامم المتحدة بما يتطابق وميثاقها والقانون الدولي. بينما يلاحظ الدور الامريكي والأوروبي المهيمن واضحا ومكشوفا الى درجة التواطؤ والتخاذل والإخفاق في تطبيق الميثاق او القانون الدولي. واستمرار القلق والأسف من قبل الامين العام لا يغير في المعادلات القائمة ولا يحلها بما يتفق والمصالح الحيوية للشعوب والأمم. كما ان القلق وحده غير كاف او واف ازاء فداحة الارتكابات والإرباكات والانتهاكات المعروفة والمعلنة رسميا وبصمت الامم المتحدة او بتغافل مخجل ومريب. وصولا الى الاستهانة بمكانتها والاعتداء على مؤسساتها او موظفيها او العاملين تحت لوائها وعنوانها واسمها.

ازاء ذلك وجهت انتقادات لـه من قبل عديد من السياسيين والناشطين والموظفين الدوليين، من بينها، اتهام، من مسؤولة مكتب خدمات المراقبة الداخلية المكلف بمكافحة الفساد في الأمم المتحدة، إينغا بريت الينوس، في تقرير لها بـ"إعاقة عامة"، وخاطبته  بالقول بأن أعماله "ليست مؤسفة فقط، بل تستحق العقاب".

من جهتها انتقدته منظمة "هيومان رايتس ووتش"، في تقريرها السنوي لعام 2010 بشدة، وبـ"الفشل في الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول ذات الأنظمة القمعية"، ما دفع مكتبه للدفاع عنه موضحا، أن الامين العام استخدم "الدبلوماسية الهادئة كما أنه مارس ضغوطا من أجل وقف هذه الانتهاكات". (رغم ان المنظمة ذاتها تلعب دورا مزدوجا في احايين كثيرة وتتخذ مواقف متناقضة ايضا من قضايا الانتهاكات والدول التي تقوم بها، وخاصة من حلفاء الولايات المتحدة الامريكية او الراضية عنهم واشنطن).

اما في القضية التي تشغل العالم الان، قضية الارهاب الدولي، وما تتبناه الامم المتحدة بشأنها، فالملاحظ لحد الان غموض مواقف الامم المتحدة ازاء القرارات التي صدرت عنها وقلق الامين العام امامها، ولم تخرج المنظمة بما يتطابق وضرورة العمل بها، لاسيما في الاتفاق على تعريف الارهاب ومحاربة مصادره، ومحاسبة البلدان الممولة والداعمة له، ولقواه ومنظماته التي باتت معلومة باسمائها وارتباطاتها، وشخّصها بعناوينها مسؤولون رسميون من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ولكن باستخدام دبلوماسية ناعمة معها. ورغم ذلك سمحت المنظمة لها بعضوية منظمتها لحقوق الانسان مثلا او غيرها من المنظمات او التغاضي عنها، محاباة للموقف الامريكي الخبيث امام ما يجري ببشاعته وإساءاته للميثاق والقانون الدولي، وهذه مسالة تستدعي السؤال والمحاسبة. اذ ان مثل هذه الاجراءات تغطي على الجرائم المرتكبة وتهرب عن المسؤولية القانونية او تشارك المنظمة في افلاتها من العقاب القانوني والأخلاقي. وهذا ما يبطل قلق بان ويحمله شخصيا تبعاتها.

المطالب الكثيرة بالتغيير والاصلاح للمنظمة وميثاقها وفعاليتها مطلوبة الان اكثر، وهي بحاجة لها. كما هي الحاجة الان الى تنفيذ ميثاقها الحالي والقانون الدولي وتحدي طغيان الولايات المتحدة وحلفائها وفضح كل ما يتعارض مع ذلك من سياسات وإجراءات لا تخدم الامن والسلم الدوليين، حماية للبشرية من الحروب والإبادة والعدوان وإيقاف انتهاك حقوق الانسان ونهب الثروات وتدمير معالم الحضارات والثقافات الانسانية. ان العالم كله يعلم جيداً، من يعمل من أجل الأمن والسلم الدوليين، والقانون الدولي، ومن يدعم الإرهاب ومن يكافحه. وما على الامين العام للأمم المتحدة إلا الجرأة والموقف السليم وخشية احكام التاريخ والقانون والضمير.

 

 

08.11.2014

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا