<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني خطاب الرئيس الأمريكي أوباما وفلسطين

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

خطاب الرئيس الأمريكي أوباما وفلسطين

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

الخطاب الذي القاه الرئيس الأمريكي أوباما في الجمعية العمومية للأمم المتحدة تناول العديد من القضايا في الشرق الأوسط والعالم. حيث تطرق الحديث الأوضاع في سوريا، وايران، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ( طبعا بدلا من الصراع العربي الاسرائيلي)، والربيع العربي ومصر، وأوكرانيا، والإرهاب، وسياسة التدخل الأمريكي في العالم. هذه هي مجمل النقاط التي تعرض لها الحديث الذي لم يأتي بالشيء الجديد أو الغير متوقع، هذا بالإضافة الى احتواءه على العديد من المغالطات والاكاذيب والادعاءات الباطلة وازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، كما انه لم يخل من التهديدات المبطنة والعلنية لبعض الدول. وكما يدرك القارىء، فانه لا يمكننا تناول كل هذا الكم دفعة واحدة، لذلك سأكتفي بالتعليق على ما ورد بما يخص القضية الفلسطينية، آملا ان نتعرض لبعض النقاط الأخرى في مقالات لاحقة.

بدأ الرئيس أوباما بالحديث عن الصراع "الفلسطيني الإسرائيلي" بالتأكيد على تعهد والتزام وعدم مساومة الولايات المتحدة على أمن "إسرائيل" أو الدعم الأمريكي لوجودها كدولة يهودية. وهذا طبعا ليس بالشيء الجديد اللهم ظهور "الدولة اليهودية" منذ بضع سنوات فقط وبناء على الطلب والاملاءات الإسرائيلية التي تسعى الى "نقاوة دولة الكيان العنصري" الذي يؤهلها في المستقبل للتخلص من "الأقلية" العربية في أراضي 48 . ألم يقترح النازي ليبرمان مقايضة أراضي المثلث بالجليل ذو الكثافة السكانية العربية الفلسطينية، بأراضي في الضفة الغربية التي أقيمت عليها المستوطنات اليهودية السرطانية، تحت شعار تبادل الأراضي، الذي حمله وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم الى أمريكا بمباركة "الجامعة العربية" واطراف فلسطينية متنفذة ؟. المهم أن قضية امن الكيان الصهيوني شكل منذ أيام الرئيس الأمريكي جونسون والى يومنا هذا أحد الركائز الأساسية التي لم تتغير بل ازدادت شراسة وارتباط ليومنا هذا، على الرغم من التراجع الكبير في الدور الوظيفي لهذا الكيان العنصري في المنطقة، وخاصة بعد الفشل الذريع الذي مني به الجيش "الذي لا يقهر" في عام 2006 على أيدي مقاتلي حزب الله في لبنان وفشله أيضا في اقتلاع المقاومة المسلحة الباسلة للشعب الفلسطيني في غزة في ثلاثة حروب شنها على قطاع غزة، بالرغم من الحصار الخانق الذي يتعرض له القطاع برا وبحرا وجوا منذ حولي الثمانية أعوام.

وتحدث السيد أوباما عن "الأطفال في "إسرائيل" وعن حقهم في العيش في الدولة التي تعترف بها الأمم المجتمعة في هذا الجسم (المقصود الجمعية العمومية)، وحيث اننا وبدون تحفظ او التباس نرفض الين يطلقون الصواريخ على بيوتهم ويحرضون الاخرين على كراهيتهم". لم يأتي السيد أوباما على ذكر حق أطفال غزة في العيش، هؤلاء الأطفال الذي كانت تتطاير أشلائهم في الهواء نتيجة القصف العشوائي الهمجي لدولة نازية، تقصف طائراتها الامريكية الصنع وبصواريخ موجهة "ذكية" أمريكية الصنع أيضا الأطفال الين يلعبون على الشاطئ أو في بيوتهم الامنة، وذنبهم الوحيد أنهم فلسطينيون. الابادة الجماعية التي ارتكبت بحق أطفال غزة الذين استشهد منهم ما يقرب من 600 طفل من أصل ما يقرب من 2000 شهيد، لم يجدوا كلمة تقال في حقهم في العيش والتمتع في طفولتهم من السيد أوباما الذي نسي أن يذرف الدموع هذه المرة عندما تحدث عن أطفال "إسرائيل". كما ان الشعب الفلسطيني الذي يحرم حتى من شرب المياه النظيفة، فانه على ما يبدو يستحق هذه الحياة بحسب المنطق الأوبامي إذا صح التعبير لأنه يطلق الصواريخ. أما لماذا تطلق هذه الصواريخ فهذا ليس من شان السيد أوباما ربما لأنه يعتقد كغيره "باننا شعب "نعشق الموت ولا نعشق الحياة"، وليس لأننا شعب يدافع عن ارضه التي سلبت وعن كرامته وعرضه، القيم المفقودة عند الراعي والكابوي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وتحدث السيد أوباما عن أن أمريكا " تبقى ملتزمة بالاعتقاد بان الشعب الفلسطيني له الحق في العيش بامان وكرامة في دولته السيادية". الى هنا والكلام جميل لكن السؤال ماذا فعلت الولايات المتحدة ومنذ مؤتمر مدريد "للسلام" الي رعته لغاية الان للتناغم مع هذا الالتزام والاعتقاد او الايمان؟ الجواب كما تدلل أرض الواقع لا شيء سوى الوعود الفارغة والمماطلة والدوران في حلقة مفرغة كان آخرها على يد "بطل" و"مكوك" السياسة الخارجية الأمريكي جون كيري الذي شمر عن ذراعيه واعدا للوصول الى الحل النهائي في غضون التسعة أشهر الماراثونية الشهيرة، ليعود الى حجره بعد ان كشرت "إسرائيل عن انيابها له واهانته وشتمته، ليس هذا فحسب بل اجبر للاعتذار للسيد نتنياهو الذي يملي على الكونغرس الأمريكي المواقف فيما يخص القضية الفلسطينية.

ويذكر السيد أوباما انه تحدث مع عناصر شابة في الضفة الغربية ووجدهم مدركون ان الحل الوحيد للطريق الى تحقيق السلام هو حل الدولتين، وبالتالي فانه يرى " ان الوقت ناضج لمجموع المجتمع الدولي الاصطفاف خلف مساعي السلام" ويضيف بأن " القيادات الفلسطينية والاسرائيلية قد أظهروا بوضوح الان الرغبة بأنهم على استعداد ان يأخذوا المجازفة السياسية ذات معنى لتحقيق السلام". وما نود ان نذكر السيد أوباما ان الطرف الفلسطيني المفاوض قد تبنى هذا الطرح منذ سنوات طويلة، ليس هذا فحسب بل ان القيادة الحالية المتنفذة تؤمن بالمفاوضات والمفاوضات (بالرغم من عبثيتها) فقط للوصول الى العدم المحتوم، بينما الطرف الصهيوني لم ينقطع يوما عن قضم مزيد من الأراضي وبناء وتوسيع المستوطنات السرطانية اليهودية على كافة المساحات الفلسطينية، ضاربا بعرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية وبالدعم الكامل والاعمى للإدارات الامريكية المتعاقبة، حتى أصبح الحديث عن إقامة دولة فلسطينية أضحوكة ومهزلة سياسية لا يؤمن بها الا الذي أصيب بعمى سياسي، والابله الذي يردد كلمات لا يفقه معناها، وأصبح منفصلا عن الواقع الميداني وعما يدور على الأرض، ويريد ان يعيش الكذبة الكبرى في شطحاته الفكرية والنفسية.

ويذهب سيد البيت الأبيض النبيه ليخبرنا " أن الحوارات او المفاوضات الحالية تتركز الان على قضايا الوضع النهائي للحدود والامن واللاجئين والقدس". الذي يبدو ان السيد أوباما اما انه غير متمك من اللغة الإنكليزية أو انه لا يدري ما الذي دار في "المفاوضات". فاستخدام التعبير "current talks " تعني اننا قد انجزنا كل شيء ولم يتبقى لنا سوى هذه القضايا، معطيا الانطباع اننا على قاب قوسين من توقيع الاتفاق، فهو كوزير خارجيته الفالح للغاية الذي طيلة الأشهر التسعة والتي مددت ثلاثة أشهر على ما أذكر كان يطمئننا اننا على قاب قوسين من توقيع الاتفاق، لننتهي الى أن الهوة بين الطرفين كبيرة جدا لا يستطيع ردمها. نريد ان نذكر ونعلم رجل البيت الأبيض ان ما تبقى من القضايا هي نفس القضايا التي بقيت عالقة لأكثر من عشرون عاما. وما زالت القيادة المتنفذة تفاوض بالرغم من عدو وجود اية أفق لهذه المفاوضات للفلسطينيين سوى مزيد من الاستيلاء على الأراضي والقمع وسياسة التهجير القسري الي تمارسه قوات الاحتلال على كافة أراضي فلسطين التاريخية، مما يطرح تساؤلات كثيرة حول الى أين نحن ذاهبون؟ وماذا سيفعل "المجتمع الدولي" الذي يتحدث عنه السيد أوباما؟ واذا ما كان السيد أوباما يريد من "المجتمع الدولي" ان يدفع ويقف خلف مساعي السلام، فلماذا يرفض البيت الأبيض عقد اجتماع دولي يضم كافة الأطراف لوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني، ويحاول من خلاله وضع حلول عادلة للمطالب الفلسطينية بحدودها الدنيا من دولة مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف وإزالة كل المستوطنات السرطانية اليهودية التي بنيت على الأراضي التي صادرها الاحتلال الصهيوني؟  ولماذا ما زال البيت الابيض يصر على تجنب اقحام "المجتمع الدولي" الممثل بالأمم المتحدة كما نعرفه، والإصرار على "المباحثات" المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي لم تنتج أو تحرز أي تقدم يذكر على مدى ما يقرب من 25 سنة، سوى جعل الاحتلال الصهيوني أرخص احتلال عرفه التاريخ؟ اليس صحيحا أن ذلك لإبعاد أي ضغط على الكيان الصهيوني وإبقاء الفلسطيني المفاوض في وضع ضعيف جدا، وبالتالي يمكن تحصيل المزيد والمزيد من المكتسبات لصالح العدو الصهيوني بالابتزاز السياسي للطرف الفلسطيني، تحت المظلة الامريكية؟ ولماذا نصبت أمريكا نفسها في موقع من يدير المفاوضات وابعدت حتى الرباعية التي لم يعد لها أي أثر أو فعل؟

ويتحفنا سيد البيت الابض بالقول بان " رئيس الوزراء نتنياهو أطلق سراح سجناء فلسطينيين وانه أكد على التزامه وتعهده لإقامة دولة فلسطينية". لم يذكر سيد البيت الأبيض طبعا أن أطلاق سراح سجناء فلسطينيين كان ضمن الصفقة التي عرفت "بصفقة شاليط"، وهو الجندي الإسرائيلي التي تمكنت المقاومة في غزة من أسره. ولم يذكر سيد البيت الابض أيضا ان رئيس الوزراء نتنياهو اعطى الأوامر بإعادة اعتقال كل الذين أطلق سراحهم مرة أخرى واعادتهم الى السجون الإسرائيلية. ليس هذا فحسب بل قامت قواته وأجهزته الامنية باعتقال ما يقرب من 1000 فلسطيني من القدس وباقي المدن الرئيسية والقرى في الضفة الغربية المحتلة. ولم يذكر سيد البيت الابض أن حسن النوايا الإسرائيلية والتزام صديقه نتنياهو بالسلام والدولة الفلسطينية تمخض عن مصادرة ما يقرب من 6000 دونم من أراضي الضفة الغربية مؤخرا.

قبل أن ينهي الجزء من حديثه المتعلق بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتزامن من وجهة نظره مع رغبة القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية للتوجه نحو السلام المعهود، ينادي أوباما " ولهذا فان على الباقي منا أن نمتلك الإرادة في ان نتقبل المجازفة. أصدقاء إسرائيل بمن فيهم الولايات المتحدة، يجب أن يدركوا بان امن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يعتمد على تحقيق دولة فلسطينية. وهذا ما يجب علينا قوله بوضوح. والدول العربية والذين يدعمون الفلسطينيين يجب أن يدركوا بان الاستقرار سيتحقق فقط من خلال حل الدولتين وأمن إسرائيل". أما بالنسبة للدول العربية فما نريد أن نؤكده هنا أن العديد منهم لا يدعمون القضية الفلسطينية، ولا يريدون لدولة الفلسطينية ذات سيادة ان ترى النور. ليس هذا فحسب بل أنهم أقرب الى الفكر الصهيوني من حيث ان الصراع الرئيس في المنطقة لم يعد الصراع العربي الإسرائيلي، فقط سقط استخدام هذا التعبير لأنه استبدل بصراع آخر من نوع مذهبي وطائفي مقيت. فالصراع الان كما يرون بين الدول العربية وإيران التي تريد أن "تبتلع" المنطقة بحسب تعبيرهم، ومنهم من يذهب ليفسر ان الصراع أصبح شيعي سني، وجند وسائل اعلامه وجيش من الكتبة المنتفعين من المكارم الملكية، والمرتزقة المتسولين على أبواب السلطان، للنفخ في الفتنة المذهبية والطائفية في المنطقة. الى جانب ذلك فان العربان قد قدموا ما يسمى "بالمبادرة العربية للسلام" منذ زمن بعيد. وعربية هي زورا، لأنها كتبت في واشنطن وترجمت الى العربية، وقدمت على أنها مبادرة الملك الأمي الوحيد الذي نال شهادة دكتوراه فخرية من احدى الجامعات.

ولم ينسى السيد أوباما من التأكيد على ان العلاقات الاقتصادية والتعاملات التجارية بين اسرائيل والدول العربية ( التطبيع بمعنى آخر) ن سيفتح آفاقا للنمو وفرص العمل للشباب العاطل عن العمل. لا شك ان السيد أوباما قد قرأ كتاب شمعون بيريس الذي يمهد لما يسمى بالسلام الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.

أما النقطة الأخيرة التي نريد ان نوردها فإنها لم تندرج في الجزء الذي تحدث به الرئيس أوباما عن النزاع "الفلسطيني الإسرائيلي"، بل عن أوكرانيا حيث تحدث فيه عن أن الولايات المتحدة   لا توافق على "الرؤيا في العالم التي تعتبر ان القوة تصنع الحق وعن عالم يمكن تغيير حدود دولة فيه من قبل دولة أخرى...." وان الولايات المتحدة تؤمن بان الحق هو من يصنع القوة وان الدول الكبرى يجب أن لا تهدد او تخضع الدول الصغرى، وأن الشعب يجب أن يكون قادرا على اختيار مستقبله". كلام جميل لو طبق ولو لم يكن هنالك ازدواجية في المعايير. ولا شك ان أكبر مثال حي على تغيير حدود دولة، واعادة تحديدها من قبل دولة أخرى على مدى أكثر من نصف قرن هي دولة فلسطين، من قبل الكيان الصهيوني. وللتذكير بالتاريخ فقط ،فكما يقال من لا تاريخ له لا هوية له. مع انتهاء الحرب العالمية الثانية كان الفلسطينيون العرب يعيشون على ما يقارب من 94% من ارض فلسطين التاريخية. أما اليوم فالشعب الفلسطيني العربي لا يعيش على أكثر من 15% من مساحة أراضي فلسطين، بالإضافة الى تواجد ما يقرب من 5 ملايين يعيشون في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة. وإسرائيل ما زالت تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجلب قطعان المستوطنين اليهود من كل بقاع العالم لتهويد ما تبقى من الأرض، وذلك بانتهاك واضح للقوانين والاعراف الدولية. وهي تفعل هذا بالدعم السياسي والدبلوماسي، والعسكري، والاقتصادي، الغير متناهي من الولايات المتحدة. نعم بدعمكم يا سيادة الرئيس. والاولى بك ان تكف عن هذا الكلام الانشائي، المنمق، المليء بالمغالطات الأخلاقية، والسياسية، والتاريخية، والمتميز بالمعايير المزدوجة والخداع. وأخيرا نقول لك ان هذا الكلام لا ينطلي على أحد، فكيف بالحري على الفلسطيني.

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا