<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني الحرب المفتوحة على الارهاب

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

الحرب المفتوحة على الارهاب

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

أصبح من الواضح ان الولايات المتحدة تريد أن تخوض حربا جديدة في المنطقة تحت مظلة محاربة "داعش" الي أصبح تمددها في المنطقة يهدد المصالح الامريكية والوجود لبعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية. ومن ثم عملت على لملمت دول حلف الأطلسي بالإضافة الى كل أدواتها وعملائها في المنطقة من العربان حتى لا تبدو الحرب الجديدة على أنها حرب أمريكية بالدرجة الأولى. وفي حقيقة الامر أن هذه المسرحية ان المخطط والمنفذ والمصدر للأوامر من أولها الى آخرها تحمل البصمات الامريكية والأمريكية فقط.

أمريكا تريد ان تعطي الانطباع من ان هذه الحرب تشن بتحالف دولي يضم ما يقرب من الثلاثين دولة ,انها بالتالي تمتلك هذا الغطاء "الشرعي" الذي يؤهلها للتصرف بالشكل الذي تراه مناسبا فيما يخص هذا الموضوع. وفي حقيقة الامر أن الولايات المتحدة تعاملت بشكل مجزوء مع المنظمة الدولية ومجلس امنها بهذا الخصوص، اذا ما اعتبرنا القرار الدولي 1270 الذي صدر من مجلس الامن تحت الفصل السابع الصادر عن مجلس الامن 1270 وهو " قرار دولي صدر تحت الفصل السابع والذي يفرض "عقوبات دولية على "داعش"، ويدعو مختلف دول العالم إلى محاربته ويفرض عقوبات دولية بحق كل من يتعاون معه، أو يسهل له أعماله أو يقدم له المال والسلاح، ويدعو إلى تشكيل ائتلاف دولي لمحاربته، ومنع تمدده إلى الدول المجاورة للعراق". الائتلاف الدولي الذي شكلته أمريكا شكل خارج نطاق مجلس الامن، واستثنى ليس فقط دولا فاعلة في الساحة الدولية والإقليمية المشهود لها بالتصدي ومحاربة الإرهاب بكفاءة وقدرات عالية، بل قامت الولايات المتحدة باستثناء دولا دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي روسيا والصين. والهدف من ذلك واضح للعيان، فأمريكا لا تريد شركاء فاعلين، لأنها غير جدية أو معنية حقيقة بمحاربة "داعش" او الدولة الإسلامية الا بالقدر الذي يتناسب ويحقق لها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة أو في العالم. وعملية استبعاد روسيا والصين المراد به محاولة بائسة لإعادة فرض السيطرة والهيمنة الامريكية على العالم والاستئثار في القرارات الدولية، وهي التي فقدت هيمنتها ومكانتها وهيبتها، التي تمتعت بها خلال العقدين الماضيين بدون منازع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي. الولايات المتحدة تدرك بشكل جيدا ان زمن الاملاءات التي كانت تقوم به على الساحة الدولية قد ولى بدون رجعة وخاصة مع تصاعد وتنامي الدور الروسي والصيني بالتحديد على الساحة الدولية، الى جانب الهزائم التي منيت بها السياسة الخارجية الامريكية في أفغانستان، والعراق، وسوريا، وفلسطين، وأكرانيا، ومؤخرا في اليمن السعيد، ومن ثم فهي تريد تغيير المعادلات أن أمكنها ذلك والعودة بالتاريخ الى الوراء بعكس القوانين الطبيعية والحركة الديناميكية لهذا التاريخ.

الولايات المتحدة تريدها حربا بدون استراتيجية وبدون تحديد أهداف واضحة والإبقاء على حالة من التخبط وعدم وضوح رؤيا عند كل "المتحالفين" معها، حتى يمكنها من إدارة الصراع بما يخدم مصالحها وتغير البوصلة متى شاءت الى جانب الابقاء على هذا التحالف الهلامي وعدم انفراطه. الى جانب ذلك فان هذا سيتيح للولايات المتحدة البقاء على حالة "الحرب" وتأبيد تبعية الشركاء والأدوات والعملاء لها ولسلطتها، من خلال بث الرعب الدائم من خطر هذا الوحش الكاسر الذي رعته، وغذته، وساعدت على حركته وانتقاله، وامدته بالسلاح والدعم الإعلامي والسياسي بشكل أو بآخر، معظم الدول المنضوية تحت مظلة "التحالف الدولي".

الولايات المتحدة لا تريد وضع جدولا أو سقفا زمنيا في محاربة "داعش" وكل التصريحات الامريكية تدلل على أن محاربة داعش ستكون عملية صعبة ومعقدة وستستغرق وقتا طويلا قد يمتد من سنة الى عشرة سنوات بحسب الرئيس أوباما كما ورد في خطابه منذ أيام في الجمعية العامة للأمم المتحدة "...لكن لا طريق آخر لوضع حد لهذا الجنون (المقصود استخدام القوة)، سواء خلال عام او عشرة أعوام من الان"، ولن يقف الامر عند هذا الحد. وتزامنا مع حديث الرئيس الأمريكي أوباما فقد صرح المتحدث باسم البنتاغون، الاميرال جون كيربي، إلى أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة لن تنتهي إلا خلال سنوات. وما المانع من ذلك، طالما أن هذا يبقي دول "التحالف" تحت كما نقول البسطار (الجزمة) الأمريكي، وهنالك من سيدفع الفاتورة بأموال البترودولار من انصاف الرجال الخليجيين.

وربما الأكثر خطورة من هذا هو السؤال المطروح من العديد من المتابعين عما يجري في المنطقة وهو ماذا بعد "داعش" العراق وسوريا؟ هذا على افتراض أن "التحالف" بصورته الحالية وبالطرق المتبعة من قبله بتحقيق "تدمير" التنظيم والقضاء عليه. خطر الإرهاب لا يقتصر على العراق وسوريا بالطبع لأنه إرهاب متمدد وعابر للحدود والقارات. هل سيقوم التحالف" مثلا اذا كتب له البقاء بتوسيع نشاطه الى دول أخرى مثل ليبيا واليمن ولبنان والحدود الجزائرية والتونسية لضرب القاعدة" والدواعش في المغرب العربي؟ هل يتم توسيع منطقة محاربة الإرهاب الى نيجيريا للقضاء على جماعة بوكوحرام مثلا؟ وماذا عن مالي؟ وهذا دواليك. ويجدر بنا أن نشير هنا الى تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من ان الولايات المتحدة " لن تتوقف عند الحدود والحدود في محاربة الإرهاب"، بمعنى انه لن يكون هنالك أي عائق امام التدخلات الامريكية في اية بقعة في العالم حتى وان كان ذلك خارج إطار الشرعية الدولية ومخالف لكل القوانين والأعراف الدولية. ويحق لنا ان نتساءل من يعطي هذا الحق لأمريكا او لغيرها من الدول ان تتصرف بمنطق القراصنة؟ ربما السؤال أجاب عليه الحائز على جائزة نوبل للسلام والسائر على خطى الكابوي بوش الابن، والجواب هو لان أمريكا وشعبها يتمتعان باستثنائية فريدة من نوعها لا تشاركها به أي دولة على سطح هذا الكوكب سوى ربيبتها إسرائيل.

الى جانب ذلك، الكل يعلم أن الضربات الجوية مهما كان حجمها وقدرتها التدميرية لن تكون كافية لدحر وتدمير "داعش"، فالضربات الجوية الامريكية والفرنسية الخجولة على الأراضي العراقية لمدة أكثر من أربعة أسابيع لم تؤدي الى شل قدرات الدولة الإسلامية أو "داعش" باستخدام اسمها السابق، فما زالت جحافل المغول تتمدد وتقتل وتقطع الرؤوس. فلقد قامت على سبيل المثال بقتل ما يقرب من 300 جندي عراقي بالقرب من الفالوجة، بالإضافة الى اجتياح أكثر من 60 قرية كردية في الشمال السوري بالقرب من الحدود التركية وتهجير أكثر من 140000 كردي من تلك المناطق في أكبر عملية تهجير شهدتها الاحداث في سوريا في فترة زمنية لم تتعدى اليومين. ولا شك ان الدواعش ما زالوا يمتلكون ديناميكية عالية في الحركة والمناورة، وقاموا بنقل أسلحتهم الى أماكن آمنة، كما قاموا بإخلاء مواقع ومراكز قياداتهم. ألم يمهد لهم الأمريكي ذلك، بالإعلان عما سيقوم به مسبقا؟ الأمريكي الان يتحدث عن ضرورة ارسال قوات أمريكية "بأعداد صغيرة" لمساعدة الضربات الجوية، والبعض يتحدث عن عملية إنزال لاستعادة الموصل. الذي يبدو أن القوات التي أرسلت والتي سيقوم بإرسالها ستشكل بؤر استخباراتية الى جانب قواعد أمريكية عسكرية منتشرة على المساحة العراقية. بمعنى عودة القوات الامريكية ولو بشكل محدود (طالما انها تفي بالغرض) تحت ذريعة محاربة الارهاب.

 وهذا بالطبع لا يقتصر على العراق، فهنالك أسئلة تطرح بإلحاح على الساحة السورية، وخاصة وأن الإدارة الامريكية تخطط مع عملائها في المنطقة والتي استخدمت أراضيهم لتدريب المرتزقة تحت مسمى "المعارضة المعتدلة"، على ان تساعد "المعارضة المعتدلة" للاستيلاء على المناطق التي قد تخليها أو تفقدها المجموعات الإرهابية من الدواعش. وهنالك تصريح للإدارة الامريكية مؤخرا بأن الطائرات الامريكية أغارت على المناطق المحيطة بعين العرب التي اجتاحتها داعش شمال سوريا بناء على طلب ائتلاف المعارضة السورية. طبعا هذا التصريح لا يأتي من فراغ، فالإدارة الامريكية والوهابيون المرتعشون لم يكفوا عن أحلام يقظتهم بإسقاط الدولة السورية. أما وقد فشلوا في تحقيق ذلك بالرغم من عشرات المليارات التي صرفت، فان همهم الان أصبح ربما في تعديل المعادلات لتحقيق بعض المكاسب السياسية خوفا من الخروج من المولد بلا حمص كما يقولون، وهم يحاولون ذلك من الجسم المسخ الهلامي والمصنع الملقب بالائتلاف الوطني السوري الذي هو ليس وطنيا ولا سوريا. فلا وطنيا ولا سوريا من يستقوي بالأجنبي على أبناء بلده ويطلب تدميرها ليعود على الدبابات الامريكية كما كان الحال في العراق عام 2003، ولا وطنيا او سوريا من يحالف ويسترضي ويستجدي الكيان الصهيوني ويعد ببيع الجولان السوري العربي الصامد الابي لهذا الكيان الغاصب، في حالة تدخل الكيان العنصري عسكريا لصالح المعارضة. ومما لا شك فيه أن الرفض الأمريكي بالتنسيق مع من يقاتل فعلا الارهاب على الساحة السورية ممثلا بالجيش السوري الذي يمتلك من القدرات والامكانيات الأكثر من جيدة بحسب ما تدلل عليه الساحة السورية وما حققه من تقدم وعلى جميع الجبهات التي خاض فيها القتال، كل هذا يضع علامات استفهام كبيرة حول الأهداف الحقيقية من وراء الحملة على "داعش"، ويرفع من منسوب الشكوك حول جدية محاربة الارهاب والمنظمات الإرهابية. 

 

في النهاية نود ان نؤكد أن عدم وجود استراتيجية واضحة ووضع سقف زمني لمحاربة الارهاب بكل مسمياته، وتحديد جغرافيا الاشتباك معه، الى جانب عدم التنسيق الفعلي مع الدول الفاعلة في محاربة الارهاب في المنطقة واستبعاد كل من سوريا وإيران وروسيا والصين والإصرار المتعمد لإقصائهم في محاربة الارهاب، يضع علامات استفهام كبيرة عن ماهية "التحالف" المزعوم وعن الأهداف الحقيقية من اقامته.

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا