<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني بدأت "بشائر" مؤتمر باريس

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

بدأت "بشائر" مؤتمر باريس

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

لم تنتظر الولايات المتحدة طويلا للبدء في تنفيذ مخططاتها بعد ان أخذت الغطاء "الدولي والإقليمي" الذي سعت اليه حتى لا تبدو أنها تتصرف لوحدها في الميدان. وفي حقيقة الامر هي كذلك، أي انها بدأت لتنفيذ ما خطط له في دوائر البنتاغون والخارجية الامريكية وانفردت بتوجيه الضربات الجوية وتكثيف وتوسيع عملياتها في العراق، حيث تم قصف تجمعات الدواعش لأول مرة في جنوب بغداد. وتأتي هذه التحركات لتثبيت من يحكم الساحة ومن بيده القرار. فالإدارة الامريكية أرادت أن توجه رسالة قوية الى فرنسا خاصة، والتي أرادت من مؤتمر باريس الإعلان عن عودتها الى المنطقة بعد غياب طويل منذ عام 2003، وهو عام شن العدوان الأمريكي على العراق. كما ويأتي تكثيف الطلعات والضربات الجوية وتوسيع دائرتها في العراق وبهذه السرعة وذلك للالتفاف على أي محاولة للعودة الى مجلس الامن. فالولايات المتحدة تريد أن تتصرف بشكل منفرد دون قيود اممية، قد تحول أو تعطل من تنفيذ مشروعها للمنطقة. وهذا يعود ليؤكد كما ذكرنا في مقال سابق، أن مؤتمر باريس كان عبارة عن مسرحية استعراضية، لأنه لم يأتي بالشيء الجديد ووزراء الدول جمعت لوضع بصماتهم على البيان الختامي الذي كتب في واشنطن.

وبالتزامن مع الضربات الجوية المكثفة في العراق، وتأكيدا لما ذكر سابقا فان الولايات المتحدة عادت لتلوح وتؤكد من ان طائراتها ستقوم بقصف مواقع الدولة الإسلامية في سوريا دون التنسيق مع الحكومة السورية، وأن الحدود لن تشكل عائقا أمام ملاحقة داعش، في إشارة واضحة على نية الإدارة الامريكية للتعدي على السيادة السورية. ولقد صرح وزير الحرب الأمريكي تشاك هيغل امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بان العمل يجري على وضع الخطط لشن ضربات جوية على تنظيم داعش في سوريا. وذكر " ان الخطة ستتضمن استهداف معاقل تنظيم داعش في سوريا والتي تشمل مراكز القيادية وقدراته اللوجستية وبناه التحتية". أما رئيس هيئة الأركان الامريكية المشتركة الجنرال ديمبسي فقد اكد في نفس الجلسة بأن الهجمات على داعش في سوريا لن تكون مماثلة لضربات "الصدمة والرعب" التي مورست من قبل القوات الامريكية التي غزت العراق عام 2003، بل انها ستكون هجمات "مستمرة ودائمة". هذه القرصنة الامريكية والتعدي على السيادة السورية تنذر بحرب طويلة قد تشعل فتيل متفجر في المنطقة ككل، فنحن لا نرى انه في حالة كهذه ستبقى الدولة السورية والجيش العربي السوري في موقف المتفرج للتعدي على سيادة أراضيها وانتهاك حرمة اجوائها، الى جانب أن هنالك نية مبيتة للاعتداء على الجيش العربي السوري وضرب مقراته تحت حجة محاربة داعش. وهنالك تسريبات من أن السعودية تحاول الضغط على الإدارة الامريكية لتوجيه مثل هذه الضربات لإضعاف الجيش العربي السوري وافساح الفرصة أمام الجبهة الإسلامية المدعومة من السعودية وجبهة النصرة المدعومة من قطر للاستفادة من هكذا وضع. والسعودية ليست لوحدها في هذا الاطار فهناك الكيان الصهيوني الذي يعمل بنشاط زائد في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي للضغط على الإدارة الامريكية في هذا المخطط.

الرئيس أوباما أعلن للشعب الأمريكي في خطابه الشهير يوم الأربعاء على ان الإدارة الامريكية لا تعتزم ارسال جنود على الأرض للقتال في العراق، بل انه سيكتفي بإرسال المستشارين. ولقد تم ارسال ما يقرب من 1600 مستشار الى العراق بالإضافة الى حشود المستشارين المتواجدون على الأرض العراقية وخاصة في إقليم كردستان منذ سنوات، الى جانب ما يقرب من 10000 جندي أمريكا ما زالوا متواجدين على الأراضي العراقية تحت أسماء ويافطات مختلفة، وبالتالي لا داعي لإرسال جنود إضافية. وللتدليل على نيية الولايات المتحدة على التدخل بريا الى جانب التدخل الجوي، ها هو رئيس الأركان ديمبسي يصرح امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، بأن المستشارين العسكريين الذين ارسلهم الرئيس أوباما لدعم القوات العراقية يمكن أن يشاركوا في العمليات القتالية " إذا وصلنا الى مرحلة بات يتوجب فيها على مستشارينا مرافقة القوات العراقية في هجماتها ضد أهداف محددة لتنظيم داعش، فأنني سأوصي الرئيس بالسماح بذلك". من الواضح أن الولايات المتحدة ستستغل مسرحية قتال "داعش" للعودة الى العراق وإقامة القواعد الامريكية ومزيد من بؤر التجسس على إيران ومحاولة تطويقها، وقطع تواصل محور المقاومة. ولا شك أن ادامة الحرب على "داعش" الذي ضخم خطرها وقوتها الى حدود أكبر بكثير من الواقع، الذي يبدو أنه سيأخذ نحو ثلاث سنوات قابلة للتمديد على حد قول الرئيس أوباما وكأنها حرب عالمية مستمرة، سيتيح للقوات الامريكية التحكم بالأجواء العراقية وبحركة الطائرات المدنية وخاصة الإيرانية المتهمة بإيصال الأسلحة الى سوريا.

والملفت للنظر أن الجنرال ديمبسي وفي معرض حديثه عن ارسال مستشارين عسكريين أمريكيين الى جبهات القتال في العراق، ذكر بان المعارك المستقبلية في العراق قد تتطلب وجود قوات أمريكية على الأرض للمساعدة في توجيه الضربات الجوية الامريكية لمسحلي تنظيم داعش. ويجب ان نتوقف قليلا عند هذا التصريح، وذلك لدلالته في الحالة السورية. بمعنى أن الولايات المتحدة قد تقوم بإرسال قوات برية أمريكية الى الداخل السوري بحجة تحديد احداثيات المناطق الذي يراد قصفها. هكذا يجب أن تقرأ تصريحات الجنرال ديمبسي والذي تعود وتؤكد أن القضية أكبر بكثير من داعش واخواتها وان المقصود والمخطط هو الاعتداء على سوريا، بعد ان فشلت كل السبل التي اتبعت في محاولة لإسقاط الدولة السورية.

وليس مصادفة أن يتزامن مع التحركات الامريكية وتصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين في واشنطن، تمدد جبهة النصرة والجبهة الاسلامية في منطقة الجولان والقنيطرة والسيطرة على بعض النقاط الحدودية السورية، تحت غطاء ناري ودعم لوجيستي من جيش الكيان الصهيوني وبناء مستشفى ميداني للطبابة لجرحى الإرهابيين، وطرد القوات الدولية من بعض المراكز بهدف انشاء منطقة عازلة وشريط حدودي على غرار شريط لحد اللبناني. والمنطقة العازلة قد تعني أيضا منطقة حظر جوي قد تمتد من الجولان الى الحدود الأردنية، وهو ما حاولت المجموعات الإرهابية بالتعاون مع الكيان الصهيوني سابقا لبنائه. الى جانب ذلك أعلن السلطان العثماني الجديد ان الجيش التركي يعتزم إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع العراق وسوريا لمواجهة تهديد مسلحي داعش، وهو السلطان الذي ما زال يفتح حدوده لإرهابيي داعش، ويقوم بتطبيبهم في المستشفيات التركية، كما يقوم بالسماح للإرهابيين وبأسلحتهم بالدخول الى سوريا، بعد تلقي التدريبات في المعسكرات المقامة على الأراضي التركية. إذا ما أضفنا الى هذا كله إقامة معسكرات في السعودية لتدريب ما يقرب من 5000 من المرتزقة على حسب ما أعلن من قبل وزير الخارجية الأمريكي كيري، وارسالهم الى سوريا على دفعات، والتي يمكن أن تستغرق العملية سنة كاملة، تتضح الصورة والتناغم بين مكوناتها المختلفة والمتكاملة، وتتضح معالم العدوان الأمريكي الذي يصور نفسه على أنه قادم لتخليص شعوب المنطقة من خطر داعش الداهم، بينما هو في الحقيقة آت في محاولة ربما تكون الأخيرة لفرض الهيمنة والسيطرة، من خلال العملاء، والأدوات، وانصاف الرجال وبأيدي وأموال عربية وبمباركة من جامعة الدول العربية، وهذه هي المهزلة الكبرى.

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا