<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني الى الحالمين بالمفاوضات للوصول الى "حل الدولتين"

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

الى الحالمين بالمفاوضات للوصول الى "حل الدولتين"

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

قام الكيان الصهيوني بتأريخ 31 أوغسطس بالإعلان عن مصادرة 4000 دونم جنوب مدينة بيت لحم من الأراضي الفلسطينية التي أحتلت عام 1967، لضمها الى التجمع الاستيطاني المسمى "غوش عتصيون"، وذلك كمقدمة لتوسيع كبير للاستيطان اليهودي السرطاني في تلك المنطقة. والمساحة المصادرة تعتبر من أكبر مساحات الأرض التي تصادر دفعة واحدة من أراضي الضفة الغربية. ولقد زعمت مصادر الكيان الصهيوني أن هذه الخطوة جاءت ردا على قتل المستوطنين الصهاينة الثلاثة الذين قتلوا قبل شهرين تقريبا. ولا بد لنا أن نشير الى بعض النقاط المتعلقة والمرتبطة بهذا القرار.

أولا: ان الكيان الصهيوني ليس بحاجة الى أي ذريعة لمصادرة الأراضي الفلسطينية، واقامت المستوطنات والمدن اليهودية السرطانية على هذه الأرض. فهذا الكيان نشأ على أسس استعمارية، كولونيالية، احلالية.، لانه قام بانتزاع الأراضي من سكانها الأصليين واقام مستوطناته التي تحولت الى مدن، وذلك  في عمليات تهجير قسري من تلك الأراضي وعمليات تطهير عرقي. هذه السياسة التي تنضح بالحقد والكراهية للغير والعنصرية، شكلت أحد الركائز الرئيسية لهذا الكيان منذ نشأته ولم تنقطع منذ ذلك الحين على الاطلاق، حتى داخل الخط الأخضر، حيث ما زالت عمليات التهويد تجري على قدم وساق كما في مشروع برافر الذي يهدف الى طرد كل سكان النقب من العرب ومصادرة كافة أراضيهم.  

ثانيا: يأتي هذا القرار ضمن سلسلة من القرارات المشابهة لقضم مزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ليقدم مزيدا من الدلائل الدامغة أن هذا الكيان لم يفكر يوما في إحلال السلام مع الشعب الفلسطيني، وعلى أن كل الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت معه كانت مجرد حبر على ورق، وعلى أنه استغل المفاوضات العبثية منذ بداية سيء الصيت أوسلو الى يومنا هذا، ليثبت مواقعه على الأرض ويقوم بتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، بحيث يقضي على الوهم الذي ما زال البعض يؤمن به الا وهو "حل الدولتين". ان المتتبع لمجرى الأمور منذ بدأ عدوان 1967، الذي أدى الى احتلال ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية الى يومنا هذا، يدرك بأن هذا الكيان ذاهب الى مشروع الدولة الواحدة من البحر الى الحدود الأردنية. دولة يعيش بها الفلسطينيون في كانتونات منفصلة جغرافيا عن بعضها البعض تفصل فيما بينها مدن استيطانية يهودية كبرى.

ثالثا: يأتي هذا القرار ضمن واقع اممي تزداد فيه حملات المقاطعة للكيان الصهيوني على كافة الأصعدة، الاقتصادية والسياسية والأكاديمية، الى جانب حملات التوعية على المستوى العالمي بعنصرية هذا الكيان، ونتائج عدوانه الهمجي النازي على قطاع غزة وعدد الشهداء والجرحى وحجم الدمار للبنى التحتية والمباني والمدارس والمستشفيات التي خلفها. كما ويأتي ضمن حملات من قبل مؤسسات قانونية ومنظمات حقوق الانسان التي تطالب بتقديم القيادات السياسية والعسكرية للكيان الصهيوني الى محكمة الجنايات الدولية لارتكابهم جرائم حرب ترقى الى جرائم ضد الإنسانية. كما يأتي ضمن حملة من دول الاتحاد الأوروبي بعدم استيراد بعض السلع والمنتجات الحيوانية التي تنتج في المستوطنات المقامة على أراضي 1967. أن يقوم الكيان الصهيوني بهذه الخطوة ضمن هذه المعطيات، يشكل عدم احترام وازدراء للقوانين الدولية التي لا يقيم لها وزنا، باعتبار انه فوق القانون ولا أحد يستطيع محاسبته على جرائمه أو سياساته العنصرية تجاه الفلسطينيين.

رابعا: يأتي هذا القرار في الوقت الذي تهدد به السلطة الفلسطينية بالذهاب أو الانضمام الى 522 منظمة ومعاهدة وهيئات دولية منها "بروتوكول روما" لمحكمة الجنايات الدولية، ان لم تتحرك المفاوضات قدما. ان الاقدام على خطوة المصادرة في هذا الوقت بالإضافة الى عدد الدونمات المصادرة الغير مسبوق، يدل على أن الكيان الصهيوني لا يعير أية أهمية لما تصرح به السلطة الفلسطينية ولا يأخذها بمحمل الجدية، لأنه يدرك ومن خلال تجربته الطويلة مع هذه السلطة، أنها لا تنفذ تهديداتها وأن هذا لا يعدو أن يكون فقاقيع في الهواء سرعان ما تخبو وتختفي دون أي أثر يذكر.

خامسا: لا شك أن التوقيت يأتي ضمن واقع عربي متآمر على القضية الفلسطينية، كما هو متآمر وضالع في تدمير القدرات العربية وجيوش المنطقة والعمل على تدميرها أو اضعافها بحروب داخلية كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا على الأقل. ولم يعد مستغربا تصريحات القيادات السياسية الصهيونية عن وجود مصالح مشتركة بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية وحور "الاعتدال العربي". وبالتالي فان الكيان الصهيوني مطمئن للغاية بان الخطوة التي أقدم عليها لن تقابل برد فعل عربي سواء من النظام العربي الرسمي أو من الجامعة العربية التي تحولت الى مطية لخدمة مصالح الامبريالية الامريكية على وجه التحديد والكيان الصهيوني.

سادسا: يأتي قرار المصادرة في الوقت الذي تسعى فبه الولايات المتحدة لإنشاء تحالف إقليمي من "الدول العربية المعتدلة" لمحاربة خطر تمدد داعش في المنطقة وذلك باحتوائها. ومن المفترض أن تقوم بتكوين قوة عسكرية ضاربة من هذه الدول وتكون مهمة الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية الممثلة بحلف الناتو تقديم الغطاء الجوي والقيام بعمليات مركزة كما هو الحال في العراق الان، ولا شك أنه بعض المهام ستسند الى تركيا وإسرائيل في هذا الحلف الذي سيكون تمويله من الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية التي تحاول أن تستعيد مكانتها في مجلس التعاون الخليجي والمنطقة. ومما لا شك فيه أن الاجتماع الذي حصل منذ فترة وجيزة في جدة بدعوة من السعودية والذي حضرته كل من مصر والسعودية والامارات والأردن وقطر كان بمثابة نواة الحلف الإقليمي. ومن المؤكد أن ترتيب الأمور سيتم في الاجتماع القادم للناتو في المملكة المتحدة. ونعتقد أن هذا التحالف سيقتصر على تحالف أمني وأنه لن يطال تناول أي من الملفات السياسية في المنطقة. ولا شك أن الانشغال "بمحاربة الارهاب" سيكون له الأولوية في المرحلة القادمة، وهذا سيوفر لإسرائيل مزيدا من الوقت في التهرب من أية استحقاقات سياسية، ومزيد من قضم الأراضي للوصول الى هدفها المنشود بالتعاون والتنسيق والتآمر مع ما يسمى "بالمحور العربي المعتدل".

سابعا: وأخيرا ان التهديد بالانضمام الى المنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية بالتوقيع على معاهدة روما، لن يثني ولن يردع الكيان الصهيوني من مصادرة المزيد من الأراضي والاعتداء والعدوان على شعبنا في أي بقعة من فلسطين. أن الكيان الصهيوني لم يتحرك في المفاوضات طيلة المباحثات العبثية المستمرة منذ ربع قرن. كما وأن التمسك والارتهان الى الولايات المتحدة "كوسيط" وهي في حقيقة الامر طرف منحاز كلية للكيان الصهيوني والمتحدث الرسمي باسمه لن يجدي نفعا. والذهاب الى روسيا والصين بشكل خجول ولرفع العتب لإبلاغهم بما يجري لا يشكل بأي حال من الأحوال رافعة لشعبنا في قضيته العادلة لان هذه الدول التي أثبتت فعلها الوازن على المسرح الإقليمي والدولي، لن تكون أكثر كاثوليكية من البابا، الا إذا كان هنالك تحرك فعلي وجدي للقيادة الفلسطينية على الساحة الدولية، وعدم الاكتفاء بالشكليات والمراسيم التي لا تشبع ولا تغني من جوع. ونعيد لنؤكد أن الارتهان على المحور السعودي المصري أو التركي القطري، واستقواء بعض الأطراف الفلسطينية بهذا المحور أو ذاك للتغلب على الاخر، لهو مسار مدمر للقضية لان كلا المحورين ضالع في تصفية القضية، وأن الاختلاف الوحيد بينهم يكمن في الأسلوب المتبع وليس في الجوهر، وهذا الأسلوب يتماشى مع المصالح الذاتية لكل من هذين المحورين، وهي بعيدة كل البعد عن قضية شعبنا.

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا