<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني فلسطين أكبر من فتح وحماس

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

فلسطين أكبر من فتح وحماس

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

عندما دارت المفاوضات الغير مباشرة في مصر لوقف العدوان الهمجي الصهيوني على غزة، كانت هنالك وحدة ميدانية لكافة فصائل المقاومة التي تقاتل على الأرض، والى حد كبير وحدة في الموقف الفلسطيني للفريق المفاوض بالرغم من التباينات في المواقف، أو سبل تحقيق المطالب المحقة للمقاومة الفلسطينية التي هي مطالب وشروط شعبنا الفلسطيني بكل أماكن تواجده. وكان الالتفاف الذي أبداه شعبنا الفلسطيني حول المقاومة وصمود المقاومة الأسطوري ما يقرب من خمسين يوما امام القصف البربري والعشوائي من البر والبحر والجو للقطاع المحاصر منذ أكثر من ثمانية أعوام، هو الذي أدى الى صلابة موقف الوفد المفاوض، ووضع حدا للأصوات الانهزامية والمترددة سواء من داخل السلطة الفلسطينية أو خارجها.

أما وبعد أن توقف العدوان الصهيوني بشكل نسبي على القطاع، وبدأ الجدال حول ماذا بعد وخاصة فيما يتعلق بمستقبل القطاع وإعادة الاعمار بدأنا نسمع التصريحات والبيانات الغير مطمئنة والتي تنذر بشق الموقف الفلسطيني، وهو ما راهن عليه الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة والأطراف الإقليمية التي قد تبدو للبعض أنها مختلفة في المواقف، الا انها لا تختلف في النهايات المنشودة الا وهي تصفية القضية الفلسطينية. وكنا قد أشرنا الى هذا في مقال سابق. ما يهمنا هنا هو التأكيد على بعض النقاط على الأقل، في الجدل والتصريحات الدائرة بين فتح من طرف وحماس من الطرف الاخر.

أولا: ان ما حصل في قطاع غزة هو عدوان صهيوني مدبر ومخطط له مسبقا، ولقد استغلت إسرائيل خطف وقتل ثلاثة مستوطنين على أيدي الخاطفين لشن عدوانها على قطاع غزة. ولقد تم اتهام حماس منذ البداية دون تقديم أي دليل مادي على هذا الاتهام، والذي تبين لاحقا انه اتهام باطل لا أساس له من الصحة. نقول هذا للأصوات التي عادت تنبح من جديد من أن حماس هي التي جرت القطاع الى مواجهة مع "إسرائيل"، بمعنى أن الحرب كانت ردة فعل إسرائيلية على ما قامت به حماس، وهو تبرير للعدوان الهمجي الذي قام به جيش الاحتلال الصهيوني، وهو ما يدعيه الكيان الصهيوني وكل من يؤيده. وهذا أيضا موجه للأصوات السخيفة التي رددت في البداية أن حماس قامت بهذا العمل حتى تجبر السلطة الفلسطينية لدفع المعاشات للموظفين في قطاع غزة. وهو موجه أيضا لأصوات الذين خرجوا من جحورهم ليبثوا سموم التفرقة التي تصب في طاحونة الاعلام الصهيوني، القائلة بأن حماس هي المسؤولة عن الدمار الذي لحق بقطاع غزة.

ثانيا: هناك من الأصوات التي تقول أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الحكومة المؤقتة أي حكومة الوفاق الوطني، وليس بيد حماس. والمقصود هنا أن القرار يجب أن يكون للسلطة الفلسطينية ورئيسها السيد محمود عباس الذي بيده الامر والنهي. أما حماس فهي أغلب الظن انها تعتقد أن القرار مرهون بحماس من دون الفصائل الفلسطينية. هذه التصريحات تنم على اننا ما زلنا أسرى الفئوية الضيقة والتعصب الاعمى للتنظيم، وإننا ما زلنا نضع المصالح الضيقة لهذا الطرف أو ذاك فوق المصلحة العامة ومصلحة الوطن وقضايا شعبنا، والاهداف التي من اجلها تحمل كل هذه التضحيات. أن قرار الحرب أو السلم يجب ان تحدده قيادة سياسية موحدة من منظمة التحرير الفلسطينية المغيبة عن الساحة والتي أصبح استدعائها مرهون بالمزاج السياسي للسلطة المتنفذة، بالإضافة الى كل التنظيمات العاملة خارجها وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة الى مكونات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية. نريد حوارا مفتوحا بين كل هذه المكونات. نريد قيادة موحدة على برنامج واضح المعالم تشكل فيه المقاومة المسلحة ركيزة أساسية للنضال بالإضافة الى قيادة جماعية، وليس قيادة فردية اقصائية ومستأثرة بالقرار الوطني الفلسطيني المصيري كما كان الحال منذ أوسلو سيء الصيت ولغاية الان، والتي أوصلتنا من خلال مفاوضات عقيمة وعبثية الى ما نحن عليه الان. الشعب الفلسطيني يؤمن بأن ما حصل في قطاع غزة من عدوان صهيوني آثم وتداعياته قد طوى صفحة أوسلو المذلة الى الابد، ويجب عدم الرجوع اليها بأي حال من الأحوال، كما وأن "التنسيق الأمني" الذي أتاح للاحتلال أن يستبيح الأراضي الفلسطينية ليلا ونهارا تحت مرأى ومسمع القوات الأمنية الفلسطينية يجب أن يوضع حد له. ان القيادة الموحدة الفلسطينية يجب أن تبني على ما حققته المقاومة على أرض الواقع، لا أن تعود بنا الى نهج المفاوضات المدمر والعبثي. العبث أن تدخل في مفاوضات عقيمة لم تجدي على مدى ما يقرب من عشرون سنة، وليس أن تبني وتطور من أسلحة للمقاومة للتصدي والصمود أمام احتلال همجي احلالي واقصائي. 

ثالثا: لقد أثبتت تجربة المفاوضات الغير مباشرة مدى التجاذبات والمحاور الإقليمية وتأثيرها على الوضع الفلسطيني. ولم يعد سرا أن الوفد الفلسطيني قد تعرض لضغوطات من عدة أطراف إقليمية وليس فقط صهيونية وأمريكية وأوروبية. ولن نجافي الحقيقة إذا ما قلنا بأن الأطراف الإقليمية التي كانت تبدي حرصها الشفهي على القضية الفلسطينية وانجاح المفاوضات، مثل مصر والسعودية من طرف وقطر وتركيا على الطرف الاخر، كانت في حقيقة الامر تضغط على الوفد الفلسطيني المفاوض لتحجيم مطالبه وخفض سقف الشروط السياسية التي وضعتها المقاومة لوصول الى وقف إطلاق النار، ومحاولة الالتفاف عليها، لصالح الكيان الصهيوني.

رابعا: ان فلسطين أكبر بكثير من فتح وحماس، ويجب على كلا الطرفين أن يتعالوا عن التناحر والتصريحات العلنية على وسائل الاعلام التي من شأنها أن تزيد من الهوة والحساسية القائمة بينهم، كما يجدر بكل منهما عدم الاستقواء على الطرف الاخر بإدخال القضية الفلسطينية في مهب النزاعات الإقليمية التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية. فالدول التي يستقوي فيها كل طرف منهما على الاخر لها ارتباطات أمنية، واقتصادية، وسياسية، ودبلوماسية، واستراتيجية مع الكيان الصهيوني، وتعمل على حرف بوصلة الصراع في المنطقة. ومن هنا فان الخاسر الأكبر في نهاية المطاف من هذا الاستقواء وتعيق الهوة والخلافات هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. يجب على كلا التنظيمين إدراك هذه الحقيقة المرة حتى ندرك مع من وكيف نتعامل.

خامسا: يجدر بنا أن نتنبه الى الخطر الاتي من الإدارة الامريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي التي تعمل على صياغة مشروع قرار لعرضه على مجلس الامن الدولي قريبا جدا، قبل استئناف المفاوضات الغير مباشرة في القاهرة والذي يهدف في جوهره الى جعل قطاع غزة خالي من الأسلحة الا من أسلحة السلطة الفلسطينية، التي بالتأكيد لن تتعدى البنادق أو الرشاشات البسيطة بالإضافة الى أدوات قمع المظاهرات. ومقابل نزع السلاح هذا وتدمير كافة الانفاق برقابة دولية، سيعاد اعمار بناء غزة وبناء مشاريع اقتصادية. ان مثل هكذا قرار يريد ان يستنسخ صورة الضفة الغربية ويقوم بتطبيقها على القطاع. وهي الخطة الموضوعة من قبل ما يسمى بالرباعية ومنظرها الافعى بلير الذي ينفذ سياسة البيت الأبيض بحذافيرها والمتناغمة بالتمام والكمال مع الكيان الصهيوني. سلام وامن اقتصادي (غير متوفر في الضفة) مقابل الهدوء وعدم مقاومة الاحتلال، وبالتالي تحقيق مكاسب سياسية للكيان الصهيوني من قبل المنظمة الدولية، نلك المكتسبات التي لم يستطع تحقيقها من خلال عدوانه على قطاع غزة.

ما يجب أن ندركه في النهاية اننا نجابه مرحلة صعبة للغاية ومفصلية في تأريخ القضية الفلسطينية، وخاصة ضمن واقع عربي مشرذم، ونظام رسمي عربي متآمر مع العدو الصهيوني، ومشارك في هجمته البربرية على فلسطين المحتلة والتي من خلالها يحاول أن يتدبر أمر الاحتلال وادارته، لا أن يحل القضية من جذورها ومسببها الأساسي الا وهو الاحتلال الصهيوني بعينه. كما اننا يجب أن ندرك أن صراعنا مع هذا العدو هو صراع وجود وليس صراع حدود. هذا ما تؤكده الاحداث اليومية والسياسات التي يتبعها الاحتلال الصهيوني في كل المناطق من فلسطين المحتلة. وهذا ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق كل الأطراف الفلسطينية والارتقاء الى المستوى المطلوب من الحرص على القضية وتوحيد الموقف الفلسطيني والعمل على إيجاد قيادة جماعية سياسية وميدانية، والبعد عن التعصبات الفئوية المدمرة، والتناحر ما بين فصيل وآخر، والالتزام بالحوار الهادئ البناء لحل الاختلافات. فهل ترتقي كل من فتح وحماس الى هذه المسؤولية وتوقف المهاترات الإعلامية فيما بينها، ام اننا سنشهد مزيد من التناحر والتجاذبات، والتي بالضرورة ستنعكس سلبا على الموقف واللحمة الوطنية الفلسطينية؟

 

الدكتور بهيج سكاكيني

  31.08.2014

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا