<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني مزيد من تدهور الأوضاع في ليبيا ومخاوف تمددها الى دول الجوار

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

مزيد من تدهور الأوضاع في ليبيا

 

ومخاوف تمددها الى دول الجوار

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

سيطر تنظيم "فجر ليبيا" على مطار طرابلس بعد معارك ضارية مع "كتائب الزنتان" الموالية للعقيد المنشق حفتر الذي يتخذ بنغازي مقرا له، والمتهم بعلاقته مع المخابرات المركزية الامريكية. ولقد أعلن العقيد حفتر عن ما يسمى بمعركة الكرامة في تصديه للمجموعات الإسلامية بكافة فصائلها المتطرفة و "المعتدلة" المتحالفة مع تيار الاخوان المسلمين في ليبيا، الذين ما زالوا يأملون بالعودة للامساك بزمام الأمور السياسية في البلاد بعد خسارتهم في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في البلاد منذ فترة وجيزة.

وبعد الاستيلاء على مطار طرابلس قام مجلس النواب الليبي الذي يجتمع على ظهر سفينة في طبرق، والتي كما ذكرنا سابقا أنها تبعد عن العاصمة الليبية طرابلس حوالي 1600 كم، باتخاذ قرارا اعتبر فيه تنظيمي "فجر ليبيا" و "أنصار الشريعة" وهي مجموعة ذات توجهات قاعدية ان لم تكن من القاعدة والمسؤولة عن قتل السفير الأمريكي السابق في بنغازي، بمجموعتين ارهابيتين. ولكن هذا القرار لا يعني شيئا البتة وخاصة ضمن واقع سياسي لا تملك هذه الحكومة المشكلة حديثا أية سلطة على الأرض وخاصة للبنى التحتية من مطارات ومنشآت نفطية وغيرها، وضمن واقع التناحر والاقتتال بين العديد من المجموعات المسلحة في ليبيا وتعدد الولاءات واختلاف المصالح والرؤى لكل منها.   ومع مزيد من تدهور الأوضاع في ليبيا قامت معظم البعثات الدبلوماسية بسحب موظفيها من البلاد مما يؤشر بشكل واضح على الانزلاق الى حالة الحرب الاهلية الدموية وعدم القدرة على ضبط الأوضاع الأمنية بالمطلق. وقد أطلقت الصيحات والنداءات الرسمية من قبل البرلمان الليبي للتدخل السريع "للمجتمع الدولي" تحت البند السابع للقضاء على المليشيات المسلحة، ولكن هذه الصيحات ذهبت ادراج الرياح، ببساطة لان "المجتمع الدولي" حقق ما يريد بتدخل قوات حلف الناتو اليد الضاربة العسكرية "للمجتمع الدولي" من تغير النظام، ومن إشاعة الفوضى الخلاقة في ليبيا وتقسيم البلاد بين المليشيات المسلحة المتقاتلة فيما بينها.

لا شك ان التطورات الاخيرة في ليبيا تعكس وضع بالغ التعقيد والخطورة، فالصراع على السلطة يدور بين أطراف ذات ايدولوجيات متضاربة، وهنالك ابعاد جغرافية وقبلية وإقليمية لهذا الصراع. وجميع القوى المتصارعة تستشعر بالأخطار المترتبة على هذا الصراع وتداعياته على مصالحها، ان لم يكن على وجودها.

وضمن الواقع المتواجد حاليا على الساحة الليبية، لا أحد يجرؤ او لديه الرغبة بالتدخل لهذا الفريق أو ذاك. وهذا يعود لأسباب عديدة ربما من أهمها انه لا يوجد طرف من الأطراف المتصارعة يستطيع أن يحسم الموقف لصالحه، بالإضافة الى إمكانية أن ينعكس الصراع داخل هذه الدول، وخاصة تلك الدول المحيطة أو القريبة من ليبيا. وهنالك بعض المعلومات التي رشحت التي تدلل على طلب فرنسا والولايات المتحدة من مصر والجزائر بالتدخل عسكريا في ليبيا في محاولة لضبط الأمور، ولكن كلتا الدولتين رفضت هذا الطلب على الرغم من ما قد تسببه الاحداث الدائرة حاليا في ليبيا على الأوضاع الأمنية لكلا البلدين، وذلك خوفا من التورط والانجرار في المستنقع الليبي. ولقد اتهمت كتائب مصراتة كل من الامارات ومصر بشن غارات جوية مؤخرا على مقاتليها لصالح قوات حفتر، وهو ما أنكرته كل من البلدين. وهنالك تخوف شديد من قبل الدول المجاورة وخاصة مع توارد الانباء عن اختفاء 11 طائرة ليبية، مما حدا بتونس والجزائر لنصب منصات لإطلاق الصواريخ على أراضيهم، وكانت أن سبقهم المغرب في هذا المجال. بالإضافة الى ذلك فقد نشرت هذه الدول وحات من جيشها على الحدود المشتركة مع ليبيا.

وتأتي كل هذه الاحداث متزامنة مع التمدد الداعشي في العراق وإعلان دولة الخلافة الإسلامية، مما يشير الى الاطماع الاقليمية الفعلية للبغدادي وتنظيم داعش. وهذا ما حدا ببعض الدول العربية ممثلة بدولة الامارات العربية وقطر والسعودية والأردن ومصر، الى الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية في جدة لبحث كيفية درء خطر هذا التنظيم الذي بات يهدد الامن الاقليمي بأكمله. ولم يعد الامر مقصورا على سوريا والعراق، بل أصبح يهدد الدول التي رعت الارهاب في المنطقة، وخاصة الخليجية منها. وربما السؤال الذي يطرح بشكل ملح الان الى أي مدى ستتوحد التنظيمات الداعشية والقريبة من الفكر القاعدي في المنطقة، والممثلة بتنظيم القاعدة في المغرب العربي وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وخاصة مع بروز دعوات الى إقامة الخلافة هنا وهناك، حتى وصلت الى نيجيريا، حيث تدعو منظمة باكو حرام الى إقامة خلافة هناك؟

الولايات المتحدة أبدت "قلقها على تزايد العنف في ليبيا وخاصة ضد السكان المدنيين ومؤسسات الدولة، وما يشكله هذا على عملية "التحول الديمقراطي" في ليبيا التي ما زالت ممكنة التحقيق". أما عن اية عملية ديمقراطية تتحدث الولايات المتحدة لا ندري، وخاصة وأن ليبيا لم تشهد أي نوع من الهدوء منذ قصف الناتو للأراضي الليبية لصالح هذه المجموعات المسلحة التي تعيث في الأرض فسادا وتدميرا، فلقد كان الهدف من هذا القصف هو تغيير النظام في ليبيا. وللتاريخ نقول أن التدخل الأمريكي تحت أي غطاء في أي بقعة في العالم لم يؤدي في نهاية المطاف الا الى المصائب وعدم الاستقرار ولدينا من أفغانستان والعراق وسوريا الامثلة الحية في هذا المجال.

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا