<%@ Language=JavaScript %> د. بهيج سكاكيني المعركة السياسية التي تقودها المقاومة الفلسطينية لا تقل ضراوة عن معركتها العسكرية

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

 

المعركة السياسية التي تقودها المقاومة الفلسطينية

 

 لا تقل ضراوة عن معركتها العسكرية

 

 

د. بهيج سكاكيني 

 

ان المعركة السياسية التي تقودها المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها في المباحثات والحوارات الدائرة في القاهرة لإيجاد صيغة من " التهدئة" أو وقف "اطلاق النار" التي تحقق الحد الأدنى من العيش الكريم الامن للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لا يقل ضراوة عن المعركة العسكرية التي يدور رحاها مع العدوان الإرهابي الصهيوني على القطاع، لا بل ربما لن نجاوز الحقيقة اذا ما قلنا ان المعركة العسكرية التي تخوضها المقاومة الفلسطينية مع جيش الاحتلال الصهيوني على الرغم من عدم تكافئها أسهل الى حد كبير من معركتها السياسية في القاهرة. ففي المعركة العسكرية الميدانية تمتلك المقاومة الفلسطينية زمام المبادرة وحرية الحركة وهي وحدها التي تمتلك القرارات والتفاصيل، وتحديد ما يجب عمله في كل لحظة من لحظات المواجهة. أما في القاهرة فأنها تحاور وتتباحث مع العديد بشكل مباشر وغير مباشر، ضمن واقع عربي لا يتميز فقط بحالة من التشرذم والوهن والانهزامية، بل أيضا بواقع تبدي وتتسابق فيه بعض الأطراف العربية والإقليمية في خدمة المخططات الامبريالية في المنطقة، ولا تجد حرجا لخدمة المشروع الصهيوني الهادف لتصفية القضية الفلسطينية، عن طريق اضعاف محور المقاومة وذلك بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، مقابل وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة عن طريق الاغراءات بالمساعدات والاستثمارات المالية وضخ المليارات من قبل نعاج البترودولار. ولا شك أن التصريحات المتتالية من قبل قياديين في حماس والجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها من الفصائل من كون سلاح المقاومة خط أحمر، ولن تقبل أن يوضع هذا السلاح المقدس على طاولة المفاوضات، تدلل بوضوح على النوايا والمنحى تجاه سلاح المقاومة، على الرغم من عدم التصريح المباشر من قبل الرجعيات العربية، وحتى بعض الأطراف المتنفذة في السلطة الفلسطينية بهذا الخصوص في المرحلة الحالية، لما قد يتسبب لها من احراج وخاصة مع رؤية أشلاء الأطفال والنساء ووصول عدد الشهداء الى ما يقرب من 2000 شهيد نتيجة القصف الهمجي. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فانهما لا يريان حرجا في طرح هذا الموضوع في تصريحاتهم ومواقفهم، فالوقاحة ودعم الكيان الصهيوني على جميع الأصعدة قد وصل الى ذروتهما وهم يرون جيش هذا الكيان الصنيع يتمرغ في وحل غزة العزة والكرامة والمقاومة ويؤكد على نازيته وسادية الطبقة السياسية الاسرائيلية التي فاقت النازية المانية بوحشيتها.

لقد عودنا النظام العربي الرسمي والجامعة العربية أن تقوم بتحويل النصر العسكري الذي يتحقق الى هزيمة سياسية، او أن تعمل في أحسن الأحوال على عدم تحقيق مكاسب سياسية متلائمة ومنسجمة مع المكاسب العسكرية التي تحققت في الصراع مع العدو الصهيوني، وخير أمثلة على ذلك ما حصل عام 1973 وكذلك عام 2006 والذي حققت المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله نصرا عسكريا على العدو الصهيوني وذلك بخلق قوة ردع ورعب لم يسبق لها مثيل وأثبتت أنه اذا توفرت الإرادة السياسية لمقاومة العدو الصهيوني فانه من الممكن تحقيق الانتصار، وبالتالي أسقطت نظرية "الجيش الذي لا يقهر" وبينت بشكل واضح هشاشة هذا الكيان الصهيوني المصطنع. ومن خلال تجربة الكيان الصهيوني مع النظام العربي الرسمي لا يجد هذا الكيان حرجا في أن يسعى الى تحقيق مكاسب سياسية من خلال المباحثات التي لم تتحقق له من خلال عدوانه البربري على قطاع غزة. وهذا الكيان الغاصب يدرك جيدا أن العديد من الدول العربية ستقوم بشكل مباشر او غير مباشر على العمل لتحقيق مكاسب سياسية له، فهذا النظام الرسمي لا يريد أن يكرس ثقافة المقاومة والنصر، وهو المنغمس حتى الاذنين في ثقافة الهزيمة وتقديم التنازلات للحفاظ على العروش والكروش، وهو نظام ضالع في التآمر منذ زمن بعيد وان أفتضح أمره منذ فترة وجيزة فقط. والمتتبع للتصريحات الإسرائيلية يدرك مدى التلاحم والعلاقات بين النظام العربي الرسمي الخليجي خاصة والكيان الصهيوني. فقد صرح نتنياهو بان العلاقة التي نشأت مع دول المنطقة تعد ذخرا هاما لإسرائيل قد تتطور الى احتمالات كثيرة" وأيضا " الامر الهام الذي حققناه خلال الحملة على غزة هو العلاقة المميزة مع دول المنطقة". ويبدو أن هذا الكلام يتفق مع ما ذكره الصحفي البريطاني المخضرم ديفيد هيرست عندما ذكر في صحيفة الاندبندنت البريطانية من ان العدوان على غزة جاء بترتيب مع السعودية. ولقد نقلت صحيفة المنار الفلسطينية خبرا نقلا عن دوائر سياسية إسرائيلية مفاده ان وزيرة العدل الإسرائيلية تسيفي ليفني ستقوم بلعب دورا رئيسيا في بناء التقارب الإسرائيلي مع دول الخليج خاصة، ونقل عنها قولها " انه يمكن ان تشكل "عائلة واحدة" تضم إسرائيل ودولا إقليمية لمحاربة المخاطر المشتركة التي تهددنا جميعا". والمقصود هنا بالطبع هو محور المقاومة الي يضم إيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية.

السعودية التي تقود احدى المحاور الانهزامية لم تصدر أي بيان يدين العدوان على غزة ولم يتحرك هزازها ويطوف الدول لنصرة الشعب الفلسطيني، ووقف العدوان الهمجي على قطاع غزة أو الحملات الإرهابية في الضفة الغربية. وعندما جاء البيان الملكي بعد ما يقرب من 27 يوما على العدوان الصهيوني، وعندما تأكد من ان العدوان فشل فشلا ذريعا في تحقيق أي من أهدافه مما أربك السعودية، وجاء البيان باهتا وكأنه يحمل الضحية سبب هذا العدوان. أما قطر وتركيا اللتين حاولتا إعطاء الانطباع انها تقف الى جانب المقاومة الفلسطينية ومطالبها المشروعة، نراها متآمرة على المقاومة وتسعى لتجريد المقاومة من أسلحتها في مقابل اعمار غزة، بمعنى انها تريد أن تسوق المطالب الإسرائيلية. ومن الثابت أن تحركهما أيضا يهدف الى الانتقاص من الدور المصري في رعايته للمفاوضات (هذا لا يعني على الاطلاق تأييد كاتب هذه السطور للمواقف المصرية او ما سمي بالمبادرة المصرية كما طرحت) ، وإيجاد مزيد من الشرخ في الساحة العربية. من هنا يتضح ان هذه الدول الإقليمية وان ظهرت وكأنها متباينة في مواقفها، فان هدفها واحد الا وهو تصفية القضية الفلسطينية خدمة للعدو الصهيوني، وأنها تعمل بنشاط كأدوات للمخططات والاستراتيجية الامريكية في منطقتنا وتعمل على حرف بوصلة الصراع في المنطقة. ولن نستغرب فيما إذا التم شمل هذه الأدوات في مرحلة من المراحل فالاختلاف الحاصل هو منازعة على الزعامة وليس على الجوهر والاهداف.

من الواضح أن مجيء الوفد الأمريكي الى القاهرة وانضمامه الى المفاوضات بالرغم من عدم وجوده على طاولة المباحثات انما أتى للدفاع عن إسرائيل وتبني كل طروحاتها، والضغط على الجانب المصري لكي يخرج إسرائيل من فشلها في الميدان بتحقيق مكاسب سياسية لها وعلى رأسها مقايضة عملية اعمار غزة بتسليم المقاومة لأسلحتها، وهذا كما قال الكثيرون أضغاث أحلام. ان صمود البطولي الذي حققته المقاومة في الميدان واستمرارها

في النهاية نود أن نؤكد أن المفاوضات والحوارات الدائرة في القاهرة وبغض النظر عن مواقف محور الأعداء يبقى مرهونا بما يدور في الميدان، والذي اثبتت المقاومة الفلسطينية مجتمعة من خلاله صمودا اسطوريا، ووقفت سدا منيعا متراصا بوحدة قتالية ميدانية أفشلت أهداف العدو، كما ويبقى مرهونا بالتفاف الشعبي المشهود والمنقطع النظير خلف المقاومة وشروطها ومطالبها العادلة لأنها ببساطة تعبر عما يريده الشعب، كما وسيبقى معتمدا على صلابة الموقف الفلسطيني من خلال الوحدة الميدانية والسياسية التي تحققت. ان الأعداء سيحاولون جاهدين بشتى السبل لتحقيق اختراق في الموقف الفلسطيني ووحدته، ولذلك فانه من الضروري التنبه لكل محاولة في هذا الاتجاه والعمل على افشالها.

 

الدكتور بهيج سكاكيني

10.08.2014

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا