<%@ Language=JavaScript %> علي محسن حميد كي لايفقد "أنصار الله" البوصلة

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 


كي لايفقد "أنصار الله" البوصلة

 

 

علي محسن حميد*

 

 

كنت أود أن أكتب عن ثورة 14 اكتوبر في ذكراها ال 51  التي نجح علي عبد الله صالح وحزب الإصلاح  في تحويلها إلى هيكل عظمي وتعاونا على تزييف تاريخها ودور تنظيمها  - الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل وقادتها ومقاتليها . ولكن مستجدا آخر فرض نفسه هو بروز جماعة أنصار الله اللاعب الجديد في الساحة اليمنية  وتواجدهم  العسكري في صنعاء. وبداية  فما سمعناه  في 8 و12 اكتوبر لايشجع ولايبعث على التفاؤل لأن جماعة أنصار الله تلعب لعبة أكبر من حجمهما وإمكاناتها وأحيانا ضد ما ترفعه من شعارات. الكل يتمنى أن تدير تحالفاتها وصراعاتها مع الآخرين بصورة رشيدة وأن تتغلب على أي صعوبات تفرضها  حداثة تجربتها وأن تتمكن من التحكم بأدواتها وميكانزماتها بنجاح لأنها ليست اللاعب الوحيد برغم ماتملكه من تفوق مؤقت خلق خللا في موازين القوى المحلية  رحب به كثر . من يتابع خطابها السيا سي يدرك انها لاتزال  بعيدة  جدا عن تلمس قضايا الناس وما يريدونه  من تغيير ثوري عميق حتى ولو داعبت عواطف البسطاء والأميين الذين هم عادة جمهور كل التيارات الدينية  والذين  لو توفرت لهم فرص عمل وتعليم جيد  ولايتعاطون القات لكانوا  في فضاء آخر. ماسمعناه في ثلاث خطب في أقل من شهر لاعلاقة له بأولويات اليمنيين الحياتية التي تتوقف عليها وحدها عزتهم وممارسة السيادة الفعلية على  وطنهم. لقد أصبنا بتخمة من الخطب والشعارات  لأكثر من ثلاثة عقود  وما نحتاجه حقا هو رؤية سياسية واقتصادية واقعية  لحل معضلات التخلف تعبر عن فكر متميز لأنصار الله وعن انحيازهم لقضايا الفقراء.  إن نموذجهم في صعدة لايطمئن برغم تحقيقهم  لنجاح وحيد فيها هو الاستقرار. وخلال سنوات ليست بالقليلة لم يفكروا   بإنشاء معاهد فنية ومهنية أو مطالبة السلطة بإنشاء جامعة في صعدة أو توظيف رأسمال الصعديين لخلق وظائف وتنمية  في المحافظة .سينجحون إذا تعاونوا مخلصين مع الآخرين وكفوا عن شيطنة من يخالفونهم ومنهم اليساريين والقوميين والليبراليين. والتجارب العربية أثبتت  إن حكومات  وأحزاب الإسلام السياسي فشلت فشلا ذريعا لأنها حكومات منحازة للأغنياء وتحتقر الفقراء الذين هم غثاء كغثاء السيل وفقيرة في انتما ئها الوطني والتنمية لديها من الرذائل الدنيوية الزائلة  التي تلهي  الناس عن العبودية لله وعن عباد ته  ومنطقها  هذا لا يختلف عن منطق من كنا نصفهم بالرجعيين الذين تمت الإطاحة بهم قبل أكثرمن نصف قرن.كان هؤلاء ينطقون بنفس منطق الإسلاميين  الجدد بأن  للنصارى الدنيا ولنا الجنة وهكذا قسم الله المصائر بما يعني أن نظل متخلفين وجائعين وشحاذين ومعتمدين في كل شيئ على من يلعنوهم في كل مسجد ويحدثوننا عن نعم  لانلمسها ولانشمها ولانطعمها مثلهم .أحد هؤلاء كان يرسل بناته قبل أن يصبحن شيخات إلى الخليج كل رمضان لتعليم بنات الشيوخ الدين وكان الهدف الأساسي هو جمع ماأصبح موضة قديمة من ذهب وحلي إلى جانب المال في شهر العطاء. والإسلام السياسي على اختلاف تنوعاته  مزدوج الخطاب وليس ثوريا بالمطلق ويغرف من الماضي ولايحفر أو يحفز  للمستقبل  ومحافظ جدا وأولويته حض الناس على العبادات  ليسهل عليه قيادهم والتأثير عليهم عبر المسجد وخاصة عند الانتخابات التي قال عنها آخر مرشد أنهم جامعو حسنات وليسوا جامعو أصوات  وإدمان التضليل السياسي واتباع سياسة التجهيل عمدا عبر تثقيف منغلق يحارب حتى مشاهدة التلفاز. التيار الديني بتنوعاته يدعي احتكارالحقيقة الدينية ويقاتل على نفس الأرضية خصومه الدينيين أما خصومه السياسيين فإنه يكفرهم ويخونهم ويحتقرهم  ويجلدهم في المساجد ويتحالف معهم سياسيا  أحيانا خارجها. كنت أتمنى أن يبدأ أنصار الله مسيرتهم السياسية من حيث انتهى غيرهم  وأن يكون لديهم خطابا إبداعيا  حداثيا خلاقا ينشر التفاؤل والطمأنينة وليس الخوف  وإعادتنا إلى مربع الصراعات التي انتهت منذ 1400 سنة. لماذا يريدون لنا أن نحترب في معركة  هي في ذمة التاريخ ومن اختصاص الباحثين وليس للموطن العادي مصلحة في إثارة صراعات  وجدل عام حولها ومن كان  على حق فيها ومن كان على باطل علنا وأمام أناس  لاناقة لهم  فيها ولاجمل ، همهم الأكبر إطعام أسرهم ومداواتها  وتعليمها والعيش بأمان وكرامة وهذا يقوي الدين ولايضعفه .معركتنا  الكبرى هي مع تحديات الحاضر والمستقبل ومحاربة الفقر والأمية والفقر المائي  والقات والكذب باسم الدين الخ... إن اليمني الذي خاطبه عبد الملك  الحوثي في خطابه في 12 اكتوبر له هموم غيرالجدل حول الحق في الولاية وما حدث في غدير خم. الهم العام هو   القضاء على فقر58% من اليمنيين أفقرهم الحليف صالح الذي يراكم المليارات من الدولارات وهم عنه ساكتون  ويزعم إعلامه أنهم يقودون "ثورة شعبية نوعية".  لقدأزاحوا عن صدورنا صخرة ولكنهم يريدون وضع  صخرة أخرى مكانها. لقد فزعت بخطاب  12 اكتوبر الذي كان من أولوياته بعد دقيقة هو مهاجمة اليساريين والحداثيين الذي  "لايطيقون مثل هذه المناسبات"( يوم الغدير).  هل فكرعبد الملك  بردود أفعال أتباعه وهم يسمعونه وهو يعلن  العداء لهؤلاء؟ ألم يتمعن في النتائج التي من بينها أن الأتباع وغالبيتهم  أطفال وأميين سيناصبون اليسار والحداثيين العداء ويضعونهم في منزلة الكفار لأنهال بدون تدقيق  أنهم لايطيقون مثل هذه المناسبات. ألم يتذكر قصة الدستوريين والإمام أحمد عام 1948. عموما هذه المناسبة  غريبة على غالبية اليمنيين برغم إجماعهم  على عظمة وسمو شخصية الإمام علي رضي الله عنه  ونموذجه الفريد وصدق إيمانه. لقد كفّر اليسارين والحداثيين آخرون من قبل عبد الملك  وخاضوا معهم صراعات من طرف واحد لكي يستولوا على عقول الناس ويهمشونهم بدعاوي زائفة منها أنهم يشجعون عري المرأة لكي تمشي كاسية عارية  وأنهم طابور خامس للغرب وعلمانيون ملحدون الخ... لقد كان في غنى عن هذا لأن اليساريين والقوميين  والتقدميين هم حلفاؤه إذا كان حقا يتبنى قضايا وحقوق المظلومين والمهمشين في تهامة  المنكوبين من قبل الجبالية منذ قرون والمستغلين والضعفاء في كل مكان .

يوم الغدير :  أنقل عن سياسي يمني مخضرم يحب آل البيت بدون تعصب لدورهم الوطني والتنويري والوطني قوله أن الإمام يحي منع السيد علي عقبات  الذي كان لايخفي تشيعه للإمام علي  وأمره بالتوقف عن إظهار تشيعه  وأنه سمح ببعض الطقوس  الرمزية في هذه المناسبة إرضاء لعلماء متشيعين. و في عهدي الإمامين  يحي  وإبنه أحمد كان الاحتفال بالغدير بسيطا  وعرفه اليمنيون بيوم النشور وكان يوم فرح يخرج فيه اليمنيون إلى خارج قراهم للنصع والبرع والرقص وأن أحمد عندما وصل تعز سأل هل الناس بيغيدروا هانا قالوا له لا ،ثم قال خلاص مابش غيدرة في تعز . أما يحي فقد منع مؤذنا في إب من قول  " حي على خير العمل" في الأذان لأنه قال لاأريد فتنة . إن  التشيع في اليمن غير قاصر على أقلية من الزيود بل هناك شوافع  متشيعون وتشيع الكل غير تشيع الطعانين اللعانين في أماكن أخرى. ليتذكر أنصار الله أن الذين بدأوا قبلهم برفع شعار"  الحاكمية لله" وأن "الدين عند الله الإسلام" قد نضجوا إلى حدما  وتخلوا عنهما وعن كثير من قناعاتهم . ومع كل الاحترام لقناعات عبد الملك الحوثي   فالمرجو أن تظل قناعاته خاصة به  وحده  وبمريديه ولايفرضها على الغالبية العظمى من الشعب. وليتذكر أن للمشكلة الجنوبية بعدا طائفيا فلا يذكيه ويضرم فيه النار والحال نفسه في تهامة وتعز وغيرها .  وليتذكر أنه في مسقط رأسه  تم تشريد مواطنين يمنيين أصلاء  عاشوا في صعدة لآلاف السنين بسبب ديانتهم اليهودية ولهم حق العيش فيها  وفي أي مكان في اليمن كإخوانهم المسلمين لقد طردوا  في انتهاك واضح لمبادئ الدين الإسلامي نفسه الذي نؤمن  بأنه رحمة للعالمين، كل العالمين وأنه دين التسامح .  في الختام أذكر من يوظف الدين سياسيا بأننا نعيش في جمهورية.

كل من في الوجود يطلب صيدا    غير أن الشباك مختلفات

*نشر المقال في جريدة الشارع عدد 16/10/2014

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا