<%@ Language=JavaScript %> علي فهد ياسين حاوية ألغام في حضن المتنبي ..!

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

 

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

حاوية ألغام في حضن المتنبي ..!

 

 

علي فهد ياسين  

مع ان المتابع للشأن العراقي كان أسقط الـ ( الدهشة ) من قواميسه منذُ أعوام , الا أنه يعود اليها مجبراً بين الحين والآخر , ليتأكد من أحساسه الانساني أذا كان في حلمِ أو يقظه حين يصدمه  تصريح لمسؤول عراقي لايمتُ للواقع العراقي على الأرض بصلة .

صحيفة ( الشرق الأوسط ) التي تصدر في لندن , والتي تمثل أحد أذرع الأعلام السعودي المعادي للعراق , تنشر في عددها ( 13048 ) يوم الأول من أمس الثلاثاء , مقابلة مع الناطق الاعلامي لوزارة حقوق الانسان العراقية السيد ( كامل أمين ) , يعلن فيها أن وزارته وجهت دعوة لوزارة السياحة والآثار العراقية كي تمنحهم جناحاً خاصاُ في ( بناية القشلة ) التاريخية , لأنشاء متحف يؤرخ للجرائم والانتهاكات التي أرتكبها النظام السابق بحق العراقيين , ويضيف , أن المتحف سيضم كل ماهو متعلق برأس النظام من مقتنيات خاصة وأرشيف يحتوي على نحو ( 26 ) مليون وثيقة أصلية , وكل ما يتعلق بحادثة اعتقاله ومحاكمته , ويبرر قرار نقل المتحف الى القشلة ,  الذي يقول انه أفتتح في العام ( 2008 ) في المنطقة الخضراء التي يصفها بـ ( المحصنة ) , لأجل تمكين شريحة واسعة من المواطنين والباحثين من الاطلاع عليه , وأن أصل فكرة نقله الى ( المتنبي ) للافادة من زخم الزوار هناك !! .

هذا التصريح , دعوني أجزم أنه يستحق العودة الى كسر قرار ( اسقاط الدهشة ) بامتياز , لأكثر من سبب , ليس من بينها أنه مسؤولاً في الحكومة العراقية فقط , أنما لأن أصل القرار يقع في دائرة المصائب التي تحيط بالعراقيين دون أن يعيها أصحاب القرارات الذين يجرون الاحداث  علينا جراً , وكأنهم مسؤولون حكوميون في بلدِ آخر .

شارع المتنبي وفضاؤه الثقافي الذي يمثل رئة العراق المواجهة لسموم الارهاب وأجنداته الظلامية قبل سقوط الدكتاتورية وبعدها , كان ولايزال وسيبقى الواجهة المنيرة لتأريخ العراقيين وحضارتهم ومستقبل أجيالهم , كان أستُهدف من قوى الأرهاب في واقعة لاتنسى , قدم فيها أبنائه ذبائح للارهاب الاعمى , دون أن تفكر قيادات المنطقة الخضراء بحمايته بمستوى خطط وتحصينات حماية السياسيين المتنعمين في قصورها , هذا الشارع الذي لازال يقدم صورة مشرفة للعراقيين  في أحترامهم للمعرفة والتأريخ الأنساني الذي يحتل فيه تأريخ بلدهم الخطوط الرئيسية , كان هويةً للشعب الذي لازال يتحمل خطايا حكامه , وينهض في كل مرة كالعنقاء من دماء ذنوبهم , هذا الشارع لايشرفه ولايقبل أن يلوثه ( متحف صدام ) الذي تريد وزارة حقوق الانسان أن يجثم على تأريخه , مهما كانت الغايات والمبررات التي ساقتها الوزارة لتضعه بين أحضانه , ليس فقط رفضاً لان يكون للدكتاتور الجلاد موطئ قدمِ فيه , أنما لأن وجوده سيكون سبباً في استهداف الشارع وأبنائه وزواره وتأريخه النابض بالحياة , من قبل قوى الأرهاب والظلام التي يمثل الدكتاتور المقبور احد اهم رموزها المعتمدة في حروبها القذرة ضد الانسانية .

قبل أن تفكر وزارة الحكومة العراقية ( لحقوق الانسان ) في متحف للطاغية ونظامه تريد أن ( تزرعه ) نشازاُ في روضة الشعب العراقي الزاهية بورودها التي عجزت الدكتاتورية عن تلويث نظارتها , ندعوها الى تقديم كشف حساب تفصيلي بواجباتها التي حددها الدستور العراقي , واجباتها تجاه الايتام والارامل والشهداء , وجباتها اتجاه البطاله والعوز والتسول وشظف العيش , واجباتها اتجاه سكن الفقراء في احياء الصفيح , واجباتها اتجاه تفشي المخدرات وسوء الخدمات الصحية , واجباتها اتجاه عشرات الآلاف من ضحايا أجرام عصابات داعش وأذرع الارهاب التي سبقتها طوال العشرة أعوام الماضية , التي كانت وزارة حقوق الانسان منتظمة ضمن قلادة الحكومات التي تسببت في أوجاع الشعب , وكانت مهمتها المفترضة أن تدافع عنه .

اننا ندعو جميع اركان شارع المتنبي , مؤسساته ورواده وكل الحريصين على هويته الثقافية والانسانية , الى حملة اعلامية تعبوية رافضة لقرار وزارة ( حقوق الانسان ) , من أجل الغاء قرارها في زرع ( حاوية الالغام ) بين ثنايا الشارع المنير , وندعو كل منظمات المجتمع المدني الحريصة على الحفاظ على حياة العراقيين ورمزهم الثقافي الكبير , ان تأخذ الامر بمنتهى الجدية في هذا التوقيت بالذات , الذي تناسته وزارة حقوق الانسان التي يفترض انها الاعرف بحيثياته ونتائجه , ونُذكر الوزارة بأن قوى الارهاب لازالت قادرة على ان تضرب في التوقيتات والمواقع التي تحددها , نتيجةً لضعف الاداء السياسي والامني الذي يواجهها , لذلك لانريد أن يكون شارع المتنبي هدفها القادم , لأن متحف الدكتاتور سيكون مبرراً لذلك .

 

علي فهد ياسين  

  

    

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا