<%@ Language=JavaScript %> علي فهد ياسين سفينتان في العراق ..!!

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

سفينتان في العراق ..!!

 

 

علي فهد ياسين

 

تجاوزت المخاطر التي يتعرض لها العراق , كل الخطوط الحمراء التي كانت رسمتها أطراف الصراع وجهات الاسناد التي تقف خلفها طوال العشرة اعوام السابقة , بعد اجتياح عصابات داعش للموصل وصلاح الدين وتمددها الى مناطق أخرى في الرمادي وديالى وكركوك , وتهديدها بالتحضير لاجتياح العاصمة , قبل أن تبدء بجريمة تهجير المسيحيين على نطاق واسع ثم تشريد الايزيديين والشبك , حتى تجاوزت أعداد النازحين المليوني نسمة , دون أن تحرك جرائمها ساكناً على مستوى المنطقة والعالم , خاصةً حكومات البلدان التي تدعي الدفاع عن التحضر والمدنية وحقوق الانسان , التي هي أصلاً حكومات لشعوب مسيحية , تكاتفت منذ مطلع القرن الحالي لمحاربة القاعدة في افغانستان ثم غزو العراق وبعده المشاركة الفعالة في التخطيط والاسناد في أحداث المنطقة العربية التي اسقطت فيها الانظمة الدكتاتورية تباعاً في تونس وليبيا ومصر واليمن , ولازالت تدعم حرباً دموية منذ اكثر من ثلاث سنوات في سوريا , تشارك فيها نفس هذه التنظيمات الدموية التي اجتاحت الاراضي العراقية , بنفس الوقت الذي تدعي دعمها للحكم القائم في العراق الذي تستهدف اسقاطه تلك المجاميع !.

لقد تأسس على هذه التناقضات في المواقف الدولية والاقليمية , أداء سياسي مرتبك وضعيف لجميع أطراف السلطة في العراق , حتى كأن مواقف القادة والاحزاب والتكتلات التي ينتمون اليها , خلقت بيئة مناسبة للتدخلات الخارجية في القرار العراقي , وزادوا على ذلك بتحول بعضهم الى وكلاء لتلك الجهات بدلامن أن يكونوا أصلاء يمثلون شعبهم .

أن مستويات الفوضى التي وصلت اليها الحالة العامة للبلاد في هذا الوقت بالذات , ربما لن يكون مناسباً أن نشبهها  بـ ( السفينة التي يقودها أكثر من ملاح ) , لان واقع المشهد العراقي يشير الى أخطر من ذلك بكثير , وهو أن في العراق سفينتان , الأولى للشعب وبلا طواقم ملاحية والثانية للقادة وبطاناتهم من المنتفعين بكل عناوينهم التي يعرفها العراقيون , ولمن يعتقد غير ذلك , نسوق بضعة تساؤلات نعتقدها كافية لتأكيد هذا التقسيم , وهناك الكثير منها في عقول العراقيين .

لقد تجاوزات قوائم ضحايا الارهاب في العراق مئات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمعاقين وأضعاف أضعافهم من اليتامى والارامل , ماهي نسبة المنتمين لعوائل المسؤولين والمتنفذين واقاربهم واصدقائهم وحماياتهم ومسانديهم من هؤلاء الضحايا. ؟ وفي المواجهات الشرسة بين القوى الامنية وقوى الارهاب الآن , وفيما يقدم الشعب اعز ابنائه للدفاع عن العراق , وتعود قوافل الشهداء ولافتات النعي السوداء الى الشارع العراقي مرة اخرى بعد كوارث الحروب البعثية القذرة , وهذه المرة من الموصل وتكريت والرمادي  , ماهي نسبة ابناء المنتفعين من السلطات في هذا النزيف المستمر بسبب أهواء السياسيين وصراعاتهم .؟ 

تصاعدت نسبة العراقيين الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر بوتائر عالية منذ عشرة أعوام , وأزدادت اعداد المتسولين والباحثين عن مايسد الرمق في المزابل وأنتشرت ( احياء التنك ) في أطراف المدن العراقية وتقاسمت العوائل غرف السكن في البيت الواحد , فيما انتشرت ظاهرة القصور والفلل العامرة في العاصمة وباقي المدن العراقية , ناهيك عن العمارات والقصور التي يتملكها الآن ( زبائن سفينة السلطات ) خارج العراق , وبعضها في بلدان تساند الارهاب وتدعم المجرمي الذين يستهدفون ابناء الشعب العراقي , عربيةص كانت ام اجنبية .

ان ركاب ( سفينة السلطات ) يحضون بارقى المواقع الوظيفية في دوائر الدولة , وفي أغلب الحالات من دون أن يتمتعوا بأية مؤهلات يتطلبها اشغال تلك المواقع , التي توفر لهم ليس الراواتب الضخمة فقط , انما المنافع الاخرى التي ليس أقلها ماتدره عليهم من مبالغ يتم تحصيلها عن طريق عصابات الرشوة المنتشرة في جميع مفاصل النظام الاداري في العراق , فيما يعاني العراقيون عموماً من البطالة الضاربة في كل مكان , خاصة بين ابناء الفقراء ممن انهوا دراساتهم الجامعية او من الذين تركوا الدراسة اصلاً ليعيلوا عوائلهم , ان لم يكونوا منتمين الى احزاب السلطة او قادرين على دفع الرشوة التي تقصم ظهورهم .

وهناك الكثير من التساؤلات والمقارنات التي تفرضها الاحداث المأساوية التي تعصف بالعراق و يعرفها القاصي والداني وليس العراقيين وحدهم , وهي التي تفسر بجلاء وبدون لبس , أن هناك سفينتان في العراق , سفينة الشعب العراقي التي تعصف بها الاهوال والآلام منذ عقود , وسفينة السلاطين الذين يتحكمون بمقدراته وثرواته ومستقبل أجياله , كانوا خلال القرن الماضي يقبضون على مناصبهم بالحديد والنار , وأصبحوا منذ مطلع هذا القرن يتربعون عليها من خلال الانتخابات , التي سيمر وقت طويل قبل ان يدرك الفقراء بأن التحكم بها والتلاعب بنتائجها ليس عصياً على جهات وافراد تستقل سفينة أخرى غير سفينة الشعب .

 

علي فهد ياسين

 06.08.2014

            

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا