<%@ Language=JavaScript %> د. علي الأسدي ما وراء تأييد اسرائيل ... لاستقلال كردستان...؟؟

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

ما وراء تأييد اسرائيل ... لاستقلال كردستان...؟؟

 

 

د. علي الأسدي

 

كثرت في الآونة الأخيرة الأخبار والمقالات الصحفية التي أكدت حصول اجتماعات سرية في الأردن وتركيا بين مسئولين أكراد وأردنيين وأتراك وأمريكان واسرائيليين وممثلين عن داعش وقادة بعثيين عراقيين يمثلون عزت الدوري وممثلي منظمات اسلامية ارهابية أخرى. تلك الاجتماعات بحسب الاخبار قد تمت تمهيدا للغزو الذي قامت به داعش للموصل ، لكني وقد اطلعت على بعض مصادر تلك الانباء أجد نفسي رافضا قبولها كمادة للطعن بالقضية الكردية وحق الكرد في تحديد مصيرهم. لكن لا يمكن تبرئة ساحة البرزاني من التورط في المشاركة في مثل تلك الاجتماعات فيما لو حدثت بالفعل. وما يؤكد تلك الشكوك التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي والداعية لاستقلال كردستان العراقية مما أظفى على تلك التقارير مصداقية يصعب تجاهلها.

 

المتابع لمواقف البرزاني السابقة والحالية من الحكومة المركزية و قراره بالاستفتاء على استقلال كوردستان عن العراق لاشك يلاحظ أن الأمور لم تسر كما خطط لها.  فقد أثبت السيد مسعود أنه مخطط ناجح في المدى القصير لقدراته الخارقة في اغتنام الفرص وايمانه الراسخ بأن " الغاية تبرر الوسيلة ".  لكنه على العكس من ذلك في تخطيطه لأهدافه بعيدة المدى ، ولهذا أخشى ما أخشاه أن تسبب مناوراته المزيد من المتاعب لشعب كردستان الطيب. فما قيل عن موافقة الولايات المتحدة على خطته للاستقلال يبدو غير صحيح ، فالانباء الواردة من واشنطن تنفي ذلك فالقصر الأبيض قد اعتذر عن استقبال الرئيس مسعود البرزاني الذي كان مقررا التوجه الى هناك دعما لقراره في اجراء الاستفتاء ليضعهم أمام الأمر الواقع. من جانب آخر تقوم وفود ممثلة للرئيس مسعود بزيارات الى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية للترويج لقرار الرئيس مسعود بالاستقلال وهو دليل على عدم حصول موافقة مسبقة من تلك الدول على قرار الاستقلال. واحدى علامات انتكاس خطة الاستقلال أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد صرح أكثر من مرة مؤكدا موقف حكومة الرئيس أوباما بأن بقاء العراق موحدا أفضل لكل مكوناته هذا اذا تطابقت التصريحات العلنية مع النوايا الحقيقية الأمريكية غير المعلنة.

 

أما الانتكاسة الأخرى فهي تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في 29 يونيو- حزيران الماضي التي طالب فيها باستقلال كردستان فقد احرق هذا السياسي المكروه عالميا أوراق الرئيس مسعود وخطته التي عمل لها منذ سنين طويلة. لقد تناولت وسائل الاعلام الغربية تلك التصريحات مؤكدة انها لن تخدم النوايا البرزانية وأساءت اساءة بالغة لمشروع استقلال كردستان. وقد أخطأ السيد مسعود كما أخطأ والده بالتحالف مع دولة تضطهد شعبا آخر وتحتل ارضه مستخفة بالقرارات الدولية وحقوق الانسان ومحاكم جرائم الحرب.

 

فالغاية المبتغاة من تأييد نتنياهو لاستقلال كردستان ليست نفس الغاية التي يطمح لها الشعب الكردي ، فما يسعى له نتنياهو هي أهدافا جيوسياسية واقتصادية لا تعاطفا حقيقيا مع مصالح وطموحات  شعب كردستان. فنتنياهو يبحث عن موقع قدم له داخل العراق وايران ، ويطمع بنفط رخيص يعرف انه منهوب من العراق. ففي 20\6 الماضي وصلت ميناء أشكلون الاسرائيلي على البحر الأبيض المتوسط شحنة من النفط العراقي المهرب عبر انبوب النفط الممتد حتى ميناء كيهان التركي. وبطبيعة الحال فأن النفط المنهوب الذي تعارضه الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدستور العراقي يعتبر سلعة مسروقة وليس غير دول مارقة تزاول هذا النوع من التجارة المحرمة دوليا.

 

 ومن الطبيعي ان تكون أسعار النفط المهرب منخفضة جدا لتشجع اسرائيل وغيرها على المغامرة بشرائه. والشحنة التي تداولتها الصحافة العالمية هي الأولى التي تم الاعلان عنها ، لكن هناك العشرات من الشحنات التي تمت في الماضي لم يعلن عنها. ولا يجب ان يثير الاستغراب تعاون اسرائيل على سرقة نفطنا فهي تسرق خيرات الشعب الفلسطيني منذ 66 عاما أمام سمع وبصر العالم دون رادع أخلاقي أو قانوني. وانه ليس غير الحظ السيئ لشعبنا بكرده ومكوناته الأخرى أن يقوم قادته بدفعه للتعايش مع دولة همجية قامت على القمع والارهاب وسفك الدماء والتعاون مع سفاح لم يتفوق عليه في وحشيته غير هتلر. وما تقوم به اسرائيل هذه الأيام ضد الشعب الفلسطيني خير مثال على الدولة المارقة التي اختارها مسعود برزاني كحليف في سعيه لتفتيت العراق.

 

فوفق حسابات اسرائيل ان قيام دولة كردية ستعيد تشكيل الشرق الأوسط لصالح المصالح الاسرائيلية. فالاستقلال سيعجل في تقسيم العراق الى دويلات اصغر كردية وسنية وشيعية مسببة خلافات حادة بين المكونات الثلاثة ممهدة لوضع مشابه لما هو جاري في سوريا ولما جرى في ليبيا وأفغانستان. ومن وجهة نظر اسرائيل فان تقسيم العراق وسوريا سيجعل من اسرائيل القوة الرئيسية في المنطقة ويؤهلها للتدخل في شئون دول المنطقة الداخلية. فكرة نتنياهو ليست خاصة بالعراق فهو يعرف ان الأكراد في ايران وتركيا وسوريا يمكن تشجيعهم للسير على طريق الاستقلال. وهذا يفسر الادعاء المنافق لنتنياهو بان الكرد واليهود كلاهما قد عانى من القمع والاضطهاد.

 

وبحسب صحيفة الديلي ميل البريطانية في 8\7 الجاري قام وفد كردي مكون من السادة فؤاد حسين وفلاح مصطفى كممثلين للسيد مسعود برزاني بزيارة للولايات المتحدة للترويج للاستفتاء على مشروع استقلال كردستان. وقد قام الوفد بزيارة لعدد من الصحف والمنظمات والمؤسسات الأمريكية المشبوهة في اصطفافها مع الصهيونية واسرائيل مثل ايباك لكسب تاييدهم لاقامة دولة كردستان.

 

 وقد قام الوفد بزيارة لصحيفة واشنطن بوست ناقلين وجهة نظرهم بالأوضاع في العراق. وقد قال فؤاد حسين اثناء الزيارة  " أصبح لنا الآن وضعا جديدا ولن نعود للوراء فقد قامت دولة جديدة هي كردستان. انهيار الجيش العراقي في شمال وغرب العراق سمح للكرد بتوسيع مناطقهم بحوالي 40% بما فيها كركوك وأصبح تحت سيطرتهم ربع الانتاج النفطي العراقي. ولكردستان الآن حدودا مع الدولة الاسلامية التي تسيطر عليها القاعدة تصل الى 1035 كم بينما لها 15 كم مع ما يسمى الآن العراق. فالمالكي الذي يحظى بدعم ايران وبشار الأسد لن يستطيع دحر القاعدة التي حشدت آلاف المقاتلين وتحت تصرفها أسلحة أمريكية فتاكة وحديثة تتكون من صواريخ ومدافع هاون ودبابات وحتى هليوكوبترز". وحول محادثاتهم مع جون كيري قالوا :

 

" انهم ربما سيتفاوضون حول تشكيل حكومة مركزية لكنهم يشكون في المشاركة فيها ، وسيمضون قدما للاستفتاء على اعلان الاستقلال عن العراق وسيباشروا بتصدير النفط من كركوك ولن يعتمدوا على المركز." وتقول صحيفة  الواشنطن بوست أذا صحت الادعاءات الكردية فان الشرق الأوسط ربما سيتعايش مع القاعدة في المستقبل المنظور. فالاكراد سيعززون مواقعهم في المناطق الي تحت نفوذهم الان كواقع حال وكدولة مستقلة. أما موقف ادارة أوباما واستراتيجيتها باقامة حكومة وحدة وطنية عراقية قوية فستكون مثل سابقاتها ومشروعها الشرق أوسطي عبارة عن سراب.

 

علي الأسدي

13.07.2014

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا