<%@ Language=JavaScript %> يوسف علي خان المحكمة الدستورية نشأتها واختصاصاتها

   

لا

للأحتلال

لا

للخصخصة

لا

للفيدرالية

لا

للعولمة والتبعية

حضارة بلاد الرافدين   

    

                                              

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين                                    

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org                                                                            

 

المحكمة الدستورية نشأتها واختصاصاتها

 

 

يوسف علي خان

 

تتكون الدول في الوقت الحاضر من ثلاثة اقسام ولن تستقيم وتصبح كيان حقيقي حي بغياب احد هذه الاقسام فبفقدان أي قسم منها تصبح كيان دكتاتوري فوضوي ولا يعمه الاستقرار ..وهذه الاقسام هي السلطة التشريعية الهيئة المنتخبة التي تشرع القوانين التي تنظم حياة شعوبها داخل كيان الدولة كما تشرع القوانين التي تنظم علاقاتها مع الدول الاخرى بمختلف صورها بتأييد المعاهدات والاتفاقات او رفضها ... والقسم الاخر في الدولة هو السلطة التنفيذية المكونة من الرئاسة والحكومة التي تقوم بتنفيذ القوانين التي يشرعها البرلمان لها او بما تصدره من قرارات وتعليمات لابد وان تستند الى القانون او تعرض على البرلمان للتصديق عليها ...اما القسم الثالث وهو مدار بحثنا اليوم فهي السلطة القضائية وهي العامود الفقري للدولة وهي اخطر السلطات لما لها من اشراف عام على جميع السلطات داخل الدولة بل تقوم بمراقبة نظام الحكم برمته وبيان اوجه الخلل فيه بمجمل العلاقات المثارة داخل الدولة ان كان بين المؤسسات او بين الحكومة والافراد او بين افراد الشعب بعضهم مع بعض فهي ميزان العدل داخل حدود الدولة ...وتتكون السلطة القضائية من عدة اقسام ولكل قسم اختصصاته وصلاحياته .. ولكن ما يهمنا اليوم هو اهم هذه الاقسام لخطورة اختصاصاتها وسعة صلاحياتها وهي المحكمة الدستورية التي لاتستقيم أي دولة تحترم نفسها دون وجودها ...فهي فريدة في طريقة تأسيسها المختلف تماما عن تأسيس بقية المحاكم وقد تنوعت هذه الطرق في الدول لجعلها محكمة ذات كيان رفيع ومركز قوي تكون قراراتها نافذة على كل ما في الدولة من اجهزة ومؤسسات والعين الثاقبة لرصد أي مخالفة دستورية ترتكب من جميع السلطات الاخرى فتنظر في شرعية ودستورية القوانين تطبيقا لنصوص الدستور ...

 لذا فقد راعت الدول العناية القصوى في اسلوب تشكيلها كي تكون لها القدرة بالسيطرة على مرافق الدولة برمتها ..وذلك باختيار اكفأ القضاة لها لكي تكون قراراتهم على درجة عالية من الاصابة ...فقد ذهبت بعض الدول الاوربية الى تشكيل هذه المحكمة باختيار قسم من القضاة المتواجدين في المحاكم وقسم اخر يختارهم رئيس الدولة وقسم اخر يختارهم البرلمان وذهبت دول اخرى بتكليف وزير العدل باختيارهم من القضاة المتميزين وبعض رجال القانون المعروفين .. غير ان في مصر فقد تشكلت المحكمة الدستورية بتكليف من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واختياره الشخصي باعتباره كان يمسك بجميع السلطات الفعلية  في ذلك الوقت وقد استطاعت هذه المحكمة مع ذلك ان تؤدي دورا مهما وتصدر قرارات خالفت فيها عبد الناصر نفسه وانصاع لها واستمرت تلك المحكمة بنزاهة وكفاءة واستقلالية منقطعة النظير حتى في حكم حسني مبارك حيث الغت له العديد من القرارات التي اصدرها وخضع لقراراتها مع اننا نعرف بان الانظمة الاستبدادية المتفردة بالحكم لاتوافق على وجود مثل هذه المحاكم التي تقيد من حرية نفوذ الحكام المستبدين غير ان عبد الناصر مع ما عرف عنه من انفراده في حكم مصر لكنه احترم قرارات تلك المحكمة مع انه في احدى الحالات وكما اشيع بانه حرك الغوغاء للهجوم على المحكمة والاعتداء على الفقيه القانوني العظيم السنهوري وضربه ... لكن عبد الناصر  بالاجمال كان يحترم المحكمة وينصاع لها  واستمرت بحياديتها وبقوتها الرشيدة حتى قيام ثورة 25 يناير فقد برزت بشكل جلي كقوة تقارع فيها سلطة الاخوان المسلمين حيث اصدرت عدة قرارات الغت بها انتخابات مجلس الشعب واكدت عدم مشروعيته... ثم اصدرت قرار باعتبارالهيئة الدستورية المكلفة بتشريع الدستور غير دستورية وحلت هي الاخرى وكلف الرئيس  مجلس الشورى بانتخاب هيئة جديدة لوضع الدستور وهذه هي الاخرى معرضة للحل من قبل المجكمة الدستورية المصرية في الوقت الحاضر  مع كل الدعم الذي يتوفر لها من قبل الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية نفسه... لكنه لا يستطيع ان يعارض قرارات المحكمة فيما اذا صدرت بحل الهيئة الحالية وهكذا يجب ان تكون المحكمة الدستورية عليه من مكانة وقوة تخضع لها ارفع المقامات في الدولة كي يتحقق العدل ويسود النظام... وللاسف فان دولتنا لازالت تفتقر لمثل هذه المحكمة والتي تجري المحاولات لتشكيلها غير انها تلقى معارضات شديدة من بعض الاطراف لانها تخشى على ما يبدو على مصالحها ونفوذها المتحقق عن طريق الفوضى التي يعيشها العراق والاحتلال الخفي الذي لازال يهيمن على الدولة بموجب قانون الوصاية المفروض بموجب المادة السابعة التي ترسخ الاحتلال بشكل خفي غير انه قد قيد الحكومة ولا زال يقيدها في العديد من المجالات... راجين ان تتمكن الحكومة الحالية من التخلص منه ولو ان هذا الامر بعيد المنال  بسبب عدم توافق الاطراف العراقية التي تفكر كل منها بغير ما يفكر به الاخر وهنا تكمن المشكلة وهو الضرف  لما يجري بالنسبة للحكومات الاستبدادية التي ترفض وجود مثل هذه المحكمة التي تقيد اجراءاتها الغاشمة التي يستبد باصدارها الدكتاتور خاصة العميل والمتخلف... بينما وافق عبد الناصر على تشكيلها وخضع لها في العديد من المواقف لانه والحق يقال كان دكتاتورا  وطنيا .. وعلى اية حال فيجب بل من الضروري جدا ان تشكل وباسرع وقت ممكن هذه المحكمة في العراق ومن يستمر باعتراضه في تشكيلها فسوف تتأكد شكوك الشعب بخيانته لبلده وشعبه .. كما اقترح ان تشكل بانتخابات عامة يرشح لها كل من يرغب من القضاة الذين مارسوا العمل في القضاء مدة لا تقل عن ثلاثين سنة او من المحامين الكفوئين الذين مارسوا المهنة نفس المدة ويكون الترشيح من جميع محافظات القطر فينتخب واحد منها فقط وبالتالي يكون مجموع اعضاء المحكمة الدستورية العراقية بعدد محافظات القطر ..وتكون مدة بقاءها اربع سنوات تجري اعادة انتخاب الاعضاء فيها .. كما يجب ان تكون احكامها قاطعة لا يجوز الطعن بها كما هي الحالة في مصر .... فهي اسلم طريقة كي تتواجد محكمة عادلة ورصينة لها مكانتها وقراراتها الصائبة والنافذة على كافة  المراجع الحكومية حتى اعلى منصب في الدولة ولكي لا تخضع لنفوذ أي مسؤول وتكون بحق وحقيق حيادية مستقلة لا يمكن لاي جهة عزلها او التعرض لها فهي تدير شؤونها بنفسها وبذا فتكون لنا دولة محترمة وقضاء عادل تتساوى فيه مع القضاء المصري على الاقل .. فبقاء العراق دون مجكمة دستورية وتأجيل الامور بسبب النزاعات والخلافات وتعارض الاهداف بين الاطراف لهو جريمة بحق الشعب العراقي بجميع اطيافه فهو امر لا يتعلق بفئة او فصيل بل يمس مصالح كل الساكنين تحت مظلة هذه الدولة العتيدة والله الموفق ...

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

 

   الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا