مقالات مختارة

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 

صوت اليسار العراقي

 

تصدرها مجموعة من الكتاب العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 
رابطة المرأة العراقية تستذكر الراحلة مقبولة احمد العيسى

 
 
اقامت رابطة المراة العراقية، حفل تابيني للمناضلة الرابطية الراحلة مقبولة، والدة الدكتورة بثينة حكيم شريف، وذلك على قاعة "الدروبي" الواقعة في كرادة داخل.
السيدة نهلة النداوي، قرات سيرة حياة الفقيدة وتحدثت عن الام العراقية ومعاناتها، في ظل تعاقب الحكومات في العراق، حيث اشارت الى:
ولدت الراحلة عام 1917 في مدينة (عانه) لعائلة ذات مكانة اجتماعية مرموقة، كانت البنت البكر بين اربع بنات وثلاثة اخوة اثيرة لدى والدها ذي الافكار المنفتحة الذي صادف ان تولى عضوية المجلس البلدي عن محلة رأس الغربي. تزوجت في عمر مبكر وهي ابنة اربعة عشر ربيعاً من قريب العائلة حكيم شريف عبدالحميد امام مدينة (عنه) ومرجعها الديني وأحد ابرز وجهائها، وهو اخو كل من عزيز شريف وحمدي شريف وعبد الرحيم شريف، وقد اتاح لها هذا الارتباط ان تكون على مقربة من المجلس الديني الذي كان يقيمه الحاج شريف، بكل ما فيه اهتمام باللغة العربية وادابها، كما اتيح لها الاطلاع على الافكار اليسارية عبر زوجها واخوانه الذين كانوا من ذوي التوجهات الماركسية.
بعد ان انجبت السيدة مقبولة ابنتها البكر بثينة حكيم شريف مباشرة استفادت من نظام التعليم في اول مدرسة فتحت بـ(عانه) عام 1936 وارتادتها مع مجموعة من نساء العائلة والمنطقة. ثم تابعت تعليمها الذاتي ببغداد عندما انتقلت مع زوجها الذي جاء لدراسة الطب واقامت العائلة في منطقة سوق الجديد من ناحية الكرخ مشتركين في سكن واحد مع اخوة زوجها وابن عمهم توفيق منير ورزقت ببقية اولادها ماجد وليلى وماهر الذين احتلوا مناصب اكاديمية واجتماعية مميزة في ما بعد.
كانت السيدة مقبولة قريبة من الاجواء التي تأسس بها حزب الشعب واصدرت فيه جريدة الوطن في الاربعينيات من القرن الماضي.
كما انها ظلت قريبة من تلك الاجواء عندما انتقلت الى منطقة الرستمية بعد تعيين زوجها حكيم شريف طبيباً لدار المعلمين الريفية. الذي كان يحرص على حضور نشاطات حزب الشعب في فرع الحلة.
وفرت الرستمية للعائلة علاقات اجتماعية مميزة مع عائلة مدير دار المعلمين انذاك ناجي يوسف عضو الهيأة التدريسية محمد شرارة، وكانت العائلات كثيرا ما تجتمع مع بعضها في سلوك ينم عن تحضر ورقي، كما ينم عن تطور وانفتاح ثقافي في طبيعة المجتمع العراقي في تلك المرحلة المبكرة من تأسيس الدولة العراقية الحديث، ويتمثل ذلك في السلوك الواعي لاندماج الرجال والنساء في هذه المناسبات الاجتماعية.
وفي نهاية الاربعينيات انتقلت العائلة الى منطقة طويريج من نواحي لواء كربلاء الذي يضم محافظة كربلاء والنجف قبل فصلهما لاحقاً، وهنا كان للسيدة مقبولة مجلسها الخاص (الذي يعرف انذاك بالقبول) وكانت تستقبل فيه زوجات الموظفين في المنطقة وزوجة القائمقام وزوجة الحاكم وزوجة مدير الشرطة.
وفي الخمسينيات عادت العائلة الى (عانه) حيث اقامت فيها بضعة سنوات لتنتقل بعدها الى بغداد مجدداً، وذلك في صيف 1957 وما ان حلت ثورة تموز حتى كان الاولاد الاربعة للعائلة قد انخرطوا في نشاط السياسي مع الحزب الشيوعي والمنظمات الديمقراطية لاتحاد الطلبة واتحاد الشبيبة ورابطة المرأة العراقية، وهنا بدأت السيدة مقبولة تحضر اجتماعات الرابطة في منطقة الكرادة حيث تسكن فتوطدت علاقتها مع الدكتورة روز خدوري والدكتورة نزيهة الدليمي والسيدة فخرية ابو اقلام وفتحت بيتها لنشاطات الرابطة وصار بمثابة مقر تعقد فيه العديد من اللقاءات والاجتماعات.
بعد انقلاب 1963 تعرضت العائلة الى ضغوط كبيرة اثر مقتل قريبهم توفيق منير واضطرار عزيز شريف الى حياة الاختفاء والنفي، فضلاً عن الاختفاء زوج ابنتها محمد الجلبي. الا ان ذلك لم ينهِ دور السيدة مقبولة حيث تحول منزلها في هذه الحقبة ومنازل اخرى الى ملتقى للجنة شكلتها عوائل السجناء والمفقودين الشيوعيين وانخرطت في عمل اجتماعي مع نساء اخريات كبيرات في السن، ونشطن في زيارة العوائل المنكوبة وتقديم المساعدات لافرادها ولا سيما من المعوزين ومعدومي الدخل.
لقد كانت تلك العلاقات التي تطورت بين النساء في تلك العوائل سببا مباشراً للمبادرة بالتفكير باعادة تأسيس رابطة المرأة العراقية بعد مجيء البعث في 1968 .
وارتأت الرابطة ان تكون الهيأة التأسيسية من النساء الديمقراطيات كي يتمكـّنَ من اجازتها من قبل النظام البعثي، وكانت مقبولة احمد العيسى احدى المؤسسات مع انيسة عبدالهادي وفخرية ابو اقلام وسعدية الرحال.
حياة السيدة مقبولة لم تكن في تلك الظروف سهلة ولم تكن بمنأى عن المرارات ففي العام 1975 توفي زوجها المرحوم حكيم شريف وبموته فقدت سنداً مهماً وركناً من اركان مؤسستها النفسية التي شاركها في بنائها واعانها على بلورتها، إلا انها ضربت مثلا مميزاً في الصبر ولم تستسلم لمفهوم (الترمل) الذي كرسته الضغوط السياسية والأحداث الدموية التي جعلت من العوائل التي تخسر ابنا او زوجا عرضة للتقلبات واكثر تقبلا للهزيمة.
إلا ان السيدة مقبولة لم تقبل بهذه النتيجة، وأثرت الاستمرار في نشاطها ومع اشتداد هجمة البعث في العام 1979 تعرضت للاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي بما في ذلك الصعق بالكهرباء، في غضون ذلك اضطر معظم اولادها الى الهجرة خارج العراق لتعيش في ما بعد وحيدة أكثر من عشرين سنة.
لقد قدمت السيدة مقبولة في نضالها من أجل قيام مجتمع مدني حر صورة للارادة الحية للمرأة العراقية المتطلعة لأخذ حقوقها وتكريس شخصيتها. وكانت أنموذجا متقدما نأمل ان تتمثله السيدات العراقيات في مجتمعنا الحالي، وعلى الصعيد الانساني جسدت تلك الأسطورة الانسانية صبر المرأة واحتمالها الذي يتخاذل عنه الوصف، لقد أبت ان تستسلم للموت الذي أحاط بها كما احاط بمعظم العراقيين خلال اكثر من عقدين مضت من سنوات الجور والجوع والحرمان والتخلف، لقد جلست عشرين سنة تغزل احلامها وتعيد حكايتها لتحلم ثانية وثالثة بعراق حر وامن مثلها مثل (بنيلوب) التي جلست تغزل اسطورتها على مر العصور في انتظار أوديسيوس.. الذي عاد من بحر الضياع..
بسقوط  صنم العراق في نيسان 2003 عاد أوديسيوس للسيدة مقبولة، وتحقق حلمها حيث التقت بعد هذه السنين الطويلة بعائلتها وأبنائها الذين أخذتهم بحار المنافي الاضطرارية. فنامت قريرة العين في 15 كانون الثاني 2008.
ثم تحدثت عائلة الفقيدة ولاسيما ابنتها الدكتورة بثينة التي استذكرت محطات من تاريخ والدتها، والتي كانت لها القدوة حيث تعلمت منها معنى الصبر والبطولة، صديقتها السيدة سافرة جميل حافظ هي الاخرى لها ذكريات عن صديقات حيث قالت: بالامس ودعنا واحدة من مناضلاتنا العنيدات السيدة سلوى صفوت التي ساهمت مع زميلاتها ببناء وارساء قواعد منظمتنا المناضلة رابطة المراة العراقية واليوم نستعيد الذكرى السنوية لمناضلة شامخة طالما وقفت وتحدث اعتى جبروت مر على رقاب العراقيين وهونظام صدام ، كنت اجلس اليها وهي تحدثني عن مخزونها النضالي وما تعرفه عن جرائمهم في السجون الرهيبة حاملين حقدا اسود على الشعب الاعزل .
واشارت" لقد فاقت بطولات امهاتنا كل بطلات القصص والروايات التي كنا نقرؤها انهن يستحقن ان يخلدن اسطورة للاجيال القادمة.
ثم تحدث اخرين من صديقاتها وافراد عائلتها، منهم الدكتور حسان عاكف الذي اشار الى منزلة خالته مقبولة منه التي يعدها امه الثانية وتحدث عن ثقافتها ومواكبتها على القراءة ومتابعة الاحداث التي تدور في العراق..
وكان للشعر مساحة في حفل التابين هذا، حيث القى الشاعر أحمد الشيخ على قصيدة رثا ومجد ووصف الامهات العراقيات في قصيدة طويلة نقتطف منها:
الامهات بلادنا، وبلادنا        وبلادنا امّ، فلسن اماءا
والامهات شرائع وشفائع      وشفائف حرّى وكنّ شفاءا.
مسك الختام تم عرض فلما وثائقيا عن الراحلة وهي تتحدث عن قسوة النظام وفرقة الاحباب.
 

 

http://www.iraqiwomensleague.com/news.php?action=view&id=2997

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة   2009 صوت اليسار العراقي