<%@ Language=JavaScript %> يحيا حرب جد جده

 

 

جد جده

 

 

يحيا حرب

 

ورد امس على لسان سيد المقاومة في ذكرى ملحمة جده سيد الشهداء وسيد شباب اهل الجنة، تعبير (لا نتنياهو ولا جد جده) في خطابه الموجه الى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين بن تسيون نتانياهو البولندي الاب والاميركي الام واليهودي الجذور والصهيوني الهوى.

وهذا التعبير قد يكون واضحا بدلالاته الرمزية والواقعية للبيئة المحلية الشعبية، ولكنه يحتاج الى بعض الايضاح للمستمعين العرب، وخصوصا لغير العرب الذين سيقرأون ترجمة خطاب السيد.

وفي ظني ان التعبير جد جدك يعني تأكيد العزم، والقدرة، والتحدي للعدو.

ومن الدلالات اللغوية لهذا التعبير:

1-    اثبات العجز: فنحن نقول ان جد جدك لا يستطيع ذلك، بمعنى ان من هو اكبر منك واقوى منك مرات ومرات لا يقدر على ما تتنطح للقيام به، وبالتالي فأنت اعجز.

2-    الاستحالة: فجد الجد مضى وانتهى ومن المستحيل ان يعود للقيام بأي مهمة، لذا فإن استحضاره هو من قبيل القول ان استحالة عودة الجد القديم توازي استحالة قدرتك على الفعل المعني.

3-    الضعف والهوان: في الدلالة الرمزية ايضا ان من يستخدم هذا التعبير انما يرمي قفاز التحدي في وجه الاخر، بتأكيد قوته من جهة وضعف وهوان الاخر من جهة أخرى.

والسيد حسن نصرالله هو اضافة الى كونه سيد المقاومين واماما دينيا هو ايضا سيد الفصاحة والبلاغة في هذا الجيل، وهو ما يتفق عليه اعداؤه وخصومه مع محبيه وعشاق طلته.

ولأنه كذلك فإن اختياره للكلمة والتعبير يستبطن دائما دلالات بعيدة المدى وعميقة، بما يتجاوز معانيها المباشرة.. وهنا لا بد ان نستعيد تعبير بيت العنكبوت التي استخدمه السيد غداة تحرير جنوب لبنان واجبار جنود الغزو الصهيوني على الفرار بذل وخيبة.

وبيت العنكبوت حمل طيفا من التأثيرات الدينية والعلمية والسياسية، ارخت بظلالها على الصهاينة الاسرائيليين، ولا تزال تضغط على مخيلتهم ووعيهم وبنائهم النفسي.

وقول سيد المقاومة والبلاغة الموجه لأحد عتاة الظلم والجبروت والطغيان، بمناسبة عظيمة تستحضر اسمى ايات التضحية والفداء والتحدي للظلم والجبروت والطغيان، يفتح ابواب المخيلة على التاريخ ومضامينه المتصلة بالبيئة والمناسبة.

والتاريخ عندما يُستدعى يحضر دفعة واحدة، وكلا متزاحما، وهو يحتاج الى وقت غير قصير لاعادة تنظيمة وترتيبه في مراحل او قضايا بحسب نوعها ومنزلتها.

وجد جدك هو بطريقة او بأخرى زمن او أزمان مضت، ورجال سبقوك في ما أنت عليه. وما اورثوك اياه هو بعض حقيقتهم التي كانت ثم زالت وتحولت الى حروف في التاريخ.. وعندما نفتح باب الذاكرة على الماضي فمن الطبيعي ان نتذكر جد جد السيد، وجد جد نتنياهو، ونذهب سريعا الى المدينة وبني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، وسجلهم الاسود في الخيانة والتآمر، ومحاولة اطفاء نور النبوة، والكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصولا الى خيبر وسيف ذي الفقار وعزم علي بن ابي طالب عليه السلام.

فانظر يا نتنياهو ويا تكفيري، كلاكما معا، وكل الى جد جده، من بني النضير الى بني سفيان، وما آلوا اليه من ذل وخسران وهوان، رغم ما كانوا يتمتعون به من قوة وصلف وطغيان، ظنوا معه انهم الاقوى والاقدر، الى ان جاءهم أولو البأس الذين يحملون وعد الله، مصداقا لقوله تعالى: فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا.

وهكذا فعلى كل المستويات فإن خطاب (لا نتنياهو ولا جد جده) مفصل مهم في الحرب النفسية ومعركة التحدي والاذلال الرمزي لعدو يتسلح بكل وسائل القوة والعنف ليمارس الجبروت والهيمنة واستعباد الاخرين.

ولعل كلام السيد يحمل مضامين اكثر عمقا وأوسع مدى وأشد تأثيرا..    

  

تاريخ النشر

26.10.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

26.10.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org