<%@ Language=JavaScript %> حمزة الحسن صناعة العقدة

 

 

صناعة العقدة

 

 

حمزة الحسن

 

 العقدة السياسية علم مثل أي علم آخر، ويسمى " ادارة الازمة"، وللعقدة، الأزمة، مراحل ولادة ونمو وتطور وتوقف،
ولحظات الشد والارخاء، ثم نهاية العقدة، ولكل مرحلة خواص: الولادة مراحل،
والنمو مراحل ودرجات، والشد مراحل ومستويات وصفقات، والارخاء مراحل من قبيل التسكين هنا والتسخين هناك،
وحتى النهاية تأتي عبر التدرج: نهاية محتملة، نهاية وشيكة، نهاية متعثرة، نهاية حاسمة،
وفي كل هذه المراحل يتم حصاد المكاسب مع حصاد الرؤوس،
فلمن خلقت رؤوسنا، اذن؟

خلال مراحل ودوران الأزمة تتساقط نظم وتغتني شركات ومصارف، وتخضع دول،
وتفلس أخرى، وتحل أزمات مالية للدول الراعية للأزمة، وتباع أسلحة،
وبإسم حقوق الانسان،
لأن العقدة أو الأزمة أكبر منتج للأرباح والمكاسب المتنوعة،
فلماذا تُحل العقدة بدل اطالتها وادارتها؟

وللمزيد يمكن العودة الى أي كتاب رصين يتناول موضوع" ادارة الازمات"،
بل صار هذا العلم يدرس في المعاهد والجامعات ،
لا يقترب منه الساسة العرب لأن العقدة لا تعرف نفسها،
وليست عندها صورة ذاتية.

اليوم، مثلاً، يشكل الرئيس بشار الأسد " العقدة السياسية" لما يسمى حل الأزمة السورية،
ولو تابعنا مراحل هذه" العقدة" لعثرنا، بلا دهشة، انها العقدة نفسها في أمكنة أخرى وتدار بالطرق نفسها الى حد كبير،
وتمر في المراحل نفسها ومن القوى ذاتها وبالادوات والاساليب العسكرية والاعلامية نفسها الى مستوى التشابه،
تطبيقا حرفيا لعلم العقدة أو الأزمة.

أدق وأخطر مصدر أمريكي رسمي عن" العقدة" لكي لا نذهب الى مصادر أخرى،
هو" وثيقة التوجهات السرية الأمريكية" وهي خطة العمل الاستراتيجية منذ عام 1992 وحتى اليوم،
وكيفية التعامل مع العالم، مع اوروبا، روسيا، الشرق الاوسط، العرب، آسيا... والخ.

بكل وقاحة تنص الوثيقة من بين بنودها في اكثر من 48 صفحة حرفيا:
" في حال اسقاط انظمة غير موالية للغرب،
يجب استعمال ورقتي:1 حقوق الانسان 2 اسلحة الدمار الشامل، ومنع ظهور اي قوة اقليمية في الشرق الاوسط".

بمعنى أوضح يتم توظيف مبادئ حقوق الانسان المنتهكة كورقة للتشهير بهذه الانظمة، اولا، وورقة اسلحة الدمار الشامل ، ثانيا، للغرض نفسه،
قبل العمل العسكري لإعداد الرأي العام وخلاله.

بهذه الصورة يتم خلق" العقدة، الأزمة" للترويج للحرب،
ولو كانت مبادئ حقوق الانسان المنتهكة هي الغرض الحقيقي،
فكيف نفهم التحالفات الغربية والامريكية مع نظم حكم متخلفة وبدائية ووحشية أقرب الى العصابات والقبائل والعوائل في غياب تام للحقوق الانسانية السياسية كالتداول وحق التعبير وحقوق النساء والخ، بل في غياب ، في حالات كثيرة، للحقوق الطبيعية غير المكتسبة كحق الحياة والأمن والكرامة والضمير والعمل والمساواة...الخ.

أخطر مراحل العقدة ولادتها،
وعادة ما يتم استغلال مبادئ حقوق الانسان واسلحة الدمار الشامل كمقدمة للحرب والتخلص من نظم حكم" غير منضبطة" أو " غير موالية للمصالح" حتى لو لم يكن هناك أي تهديد مباشر وفوري لهذه المصالح،
بل هي حكاية الثعلب والعنزة للاطفال: أراد الثعلب أكل العنزة،
لكنه اخترع" عقدة، أزمة" قائلا لها" عكرت علي صفو الماء" مع ان مجرى الماء يأتي من ناحيته.

الرئيس الكوبي كاسترو كان " عقدة" لنصف قرن، والرئيس الكوري الشمالي اليوم هو عقدة، كما كان الدكتاتور العراقي عقدة، والمالكي عقدة، وبشار الأسد عقدة، والنظام الايراني عقدة وأخيرا وليس آخرا الرئيس الروسي بوتين عقدة مركبة، مع محاولات عدة لتفجير الصين من الداخل باستعمال شعار حقوق الانسان ، أيضاً.

كل هؤلاء وغيرهم واجهوا الاساليب نفسها حرفيا،
وتم التخلص منهم، أي من" العقدة" كما في المثال العراقي والليبي واليمني،
في حين يواجه البعض منهم خطر الحرب على المدى الطويل أو القصير.

بعض هؤلاء" العُقد" هم في الاصل عملاء مأجورين للولايات المتحدة انتهت صلاحيتهم او عجزوا عن ضبط الاوضاع أو تمردوا على السيد، ويجري تدمير البلدان بذريعة هؤلاء بطرق الحرب والحصار والتهديد والمقاطعة، تحت شعارات حقوق الانسان والديمقراطية،
لكن هذه الشعارات لا تُطبق على دول عربية حليفة للغرب حتى لو كانت تسحق الانسان قبل حقوقه.

لكن ماذا حدث بعد زوال" العقدة؟.
هذا هو السؤال غير المطروح والجوهري والمخفي،
ولسنا بحاجة لضرب الامثلة عن خراب العراق وليبيا واليمن واليوم سوريا بسبب" العقدة" وكيف نهبت هذه الدول باسم حقوق الانسان .

من العجيب ان هذه العقدة لا تحل لا بوجود الرؤساء غير الموالين للغرب من خلال تسويات واصلاحات هي افضل من الخراب المتوقع،
ولا تزول العقدة بزوال أصحابها، الذريعة، كما في دول عربية كثيرة بل تنتقل الى الفوضى والصراع الأهلي المسلح الطويل والمنظم.

علق الكاتب الامريكي وليام روبنسون على وثيقة التوجهات السرية الأمريكية قائلا في مجلة "فصلية العمل السري 1994":
" هذه الوثيقة تتجاوز ما عرف سابقا من وسائل الهيمنة،
الى نظام دولي تسيطر عليه الشركات ما فوق القومية. نحن امام وحش ينطلق".

سنعرف أكثر معنى العقدة لو قرأنا، دونما حاجة الى تحليل، تصريح وزير خارجية امبراطورية قطر الديمقراطية اليوم الذي يقول:
" قد تذهب قطر والسعودية وتركيا للتدخل العسكري في سوريا" للتخلص من العقدة.

هذا التصريح ذكرني بنبوءة واغنية المطرب
المرحوم سلمان المنكوب في اغنية شهيرة عن عجائب هذا الزمان:
" شفت عكروك،
يعلس راس حية".

 

حمزة الحسن

عن موقع الكاتب على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hmst.alhasn/posts/10153314662452266

 

 

 

تاريخ النشر

26.10.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

26.10.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org