<%@ Language=JavaScript %> حمزة الحسن الرؤوس الكبيرة

 

 

الرؤوس الكبيرة

 

 

حمزة الحسن

 

 

خطاب المرجعية الاخير يطالب بمحاسبة الرؤوس الكبيرة، واستعادة الاموال المنهوبة.

في عراق لا كبير فيه من زعماء ساسته، والكل أقزام لا يرون بمكبرات النجوم البعيدة، كيف يمكن تحديد الرؤوس الكبيرة؟

رؤوس كبيرة في أي شيء؟
في السطو على أموال اليتامى والارامل والمرضى والفقراء وهو ما كان ليستنكف منه أكثر طغاة التاريخ العربي،
من باب الحفاظ على الهيبة؟

رؤوس كبيرة في قيادة الاحزاب ، والاحزاب وكالات تجارية ومصارف وشركات طيران وفنادق كبرى؟

رؤوس كبيرة في العمائم؟
انتهى زمن العمامة السياسية السوداء والبيضاء على يد هؤلاء،
وعندما يموت الواقع القديم ويتغير علينا ان نغير المفاهيم والاسماء والمصطلحات ايضا.

تغيرت الأحوال وصارت الاحزاب الاسلامية نسخة منقحة من الرأسمالية المشوهة،
والاقتصادي الريعي ونظام الخدمة والمكافأة مقابل الولاء والحماية بل والصمت،
وتحول شيوخ القبائل الى أجراء تحت تصرف الفقهاء،
عادوا الى وظيفتهم القديمة ايام الاحتلال الانكليزي الاول عندما كانوا يتزاحمون على أبواب " مكتب الحاكم العسكري الانكليزي"،
في انتظار الحصول على حقيبة نقود كثمن وشاياتهم على بعضهم،
حتى انتشرت هذه الاهزوجة:
" هز ذيله، وانطيناه جنطة"،
وكان الضباط الانكليز يتندرون على" شيوخ الأوفيـــــس" أي شيوخ المكتب.

تمرد الابناء الاخير في الشوارع يتضمن هذه المعاني اكثر من تحقيق هدف الاصلاح في سلطة لا شيء فيها يمكن اصلاحه.
سقوط كبير للمرجعيات الاجتماعية والقبلية والحزبية في المجتمع العراقي هو علامة امل رغم البطء والتدرج.

لم يعد الضريح كما كان في السابق يستجيب لصرخات المظلومين،
بعد ان صارت البطاقة المصرفية وببضعة ارقام تدر مالاً وذهباً.

لم يعد بصاق الولي الصالح او السيد في وجوه مريديه ، كما كان يطلب هؤلاء من بعض رجال الدين، يشفي من المرض ومن العوز ومن الخوف،
لأن السيد نفسه صار مديرا لشركات وعقارات ومطارات ومصارف،
وحذف هاتفه الخلوي أية علاقة مع السماء.

ما عجزت عنه الانظمة الدكتاتورية في سحق حركات الاسلام التمردي عبر التاريخ،
نجح أبناء وأحفاد المراجع الكبار في انجاز مشروع السحق بأقل التكاليف،
وأكثرها خطراً عن طريق النهب والبذخ والشره:
غلمان الشهداء نفذوا حلم الدكتاتورية والاحتلال.

من قرأ جيدا تاريخ العراق، من خارج مصادره المروجة، يدرك اننا اليوم نقف في اللحظة التاريخية السابقة لقتل الحسين، في لحظة مفصلية حساسة جدا بين أن نكون أو لا نكون،
نقف أمام لحظة تأسيس: تاريخ يتراجع وآخر يتشكل،
والأمر مرهون بالارادة في نوع التاريخ القادم.

إن اعادة صياغة وقائع التاريخ من جديد، وتركيب الحوادث وتسلسلها،
تؤكد اننا نعيش اللحظة ما قبل الثورة الكربلائية.
المعركة نفسها،
القاتل نفسه،
والضحية نفسها.

 

 

حمزة الحسن

https://www.facebook.com/hmst.alhasn?fref=nf

 

 

تاريخ النشر

11.09.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

11.09.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org