<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني آل سعود وكم الافواه

 

 

آل سعود وكم الافواه

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

لا يحتاج المرء الى الكثير من التفحص والأبحاث ليدرك مدى أهمية الاعلام بجميع مكوناته المقروءة والمسموعة والمرئية في التأثير على الرأي العام والمزاج الجماهيري تجاه أية قضية سياسية كانت ام اجتماعية أم ثقافية. ويكفي الانسان ان يستمع الى نشرة الاخبار هنا او هناك او أن يقرأ تعليق على خبر هنا أو هناك ليرى الفرق الشاسع في طريقة عرض الخبر واستخدام الكلمات بعناية ودقة متناهية التي تحمل في ثناياها التأثير على الانسان العادي لتثير لديه ردة فعل معينة غالبا ما تكون انفعالية أو ان تزرع في اللاوعي موقف معين من احداث دائرة، يقوم الانسان الغير واعي بترديدها عند مناقشة الموضوع مع انسان آخر وكأنها وجهة النظر التي يتبناها تجاه الحدث.

في الاعلام بجميع مكوناته لا يوجد شيء اسمه عدم انحياز فهذه فانتازيا لا مكان لها ولا وجود. كل من حمل قلما أو ريشة أو كاميرا للتعبير عن حدث ليس محايدا بل منحازا عن وعي وإدراك أو عن دون وعي منه.  والسؤال المهم والاهم الذي يجب ان نعلمه الى أي جهة يكون الانحياز. هل الانحياز الى قضايا الشعوب المظلومة الى العدالة الى المقاومة لكل أنواع الاستغلال والعدوان على مقدرات الدول والشعوب أم الى دعم العدوان وتبريره والدفاع عنه؟ الانحياز الى الحق والحقيقة بكشف الزيف والفبركات الإعلامية من خلال تقديم الحقائق، ام تزوير الحقيقة وتمرير الادعاءات الكاذبة والانخراط في منظومة التضليل الإعلامي وتشويه الصورة؟

والشيء البديهي أيضا في الاعلام أن من يملك وسائل الاعلام أو مؤسسات تسويق الاعلام مثل الأقمار الصناعية ودور النشر على سبيل المثال لديه القدرة على التحكم والسيطرة الى حد كبير في محاصرة إيصال الكلمة أو الصورة أو الخبر التي في أغلبها تحاول ان تنقل الحقيقة وتعمل على توعية الجماهير. بمعنى ان امتلاك هذه الوسائل من قبل أصحاب رؤوس الأموال سواء الافراد أو الجماعات أو الدول يتيح لهم محاولة خنق الحقيقة وتقديم الجلاد كضحية أو مساواة الجلاد بالضحية على أحسن حال، ولنا في فلسطين واليمن أمثلة ساطعة ان لم نرد التحدث عن حالات أخرى مشابهة.

الاعلام هو ساحة صراع بين الحق والباطل، بين الحقيقة والتضليل، بين النور والظلمة، بين الظالم والمظلوم، بين جيوش المأجورين والمرتزقة وجوقة كتبة السلاطين والامراء، وبين الاحرار الذين يرفضون بيع قلمهم وريشتهم وضمائرهم. وهو صراع معقد وعنيف ويأخذ العديد من الاشكال والأساليب. رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي الذي حمل هم الوطن والقضية والشعب المظلوم وعرى الأنظمة العربية والتآمر على القضية الفلسطينية وحمل هم فقراء الوطن، صاحب حنضلة البوصلة الى فلسطين اغتيل في شوارع لندن لأنه منحاز. الى هذه الدرجة يمكن أن يذهب القتلة في محاولة خنق الكلمة الحرة وخنق الحقيقة.

واليوم نرى الهجوم الشرس على قناة الميادين لنفس الأسباب التي من اجلها استشهد صاحب حنضلة، وهوجمت من أجلها الفضائية السورية وقناة المنار اللبنانية ومحطة المسيرة التلفزيونية اليمنية، والقصف الذي تعرضت له محطات البث التلفزيونية في قطاع غزة من قبل طائرات الكيان الصهيوني اثناء الاعتداءات المتتالية على القطاع، والسبب هو نقل الحقيقة كما هي على أرض الواقع. الحقيقة التي يخشاها كل معتدي وكل ظالم وكل متكبر وكل متوحش وكل من فقد انسانيته وانتماءه الى الجنس البشري وتوغل في توحشه وعدوانيته وكل من يريد أن يتستر على تآمره وخيانته وعمالته.

ما نريد أن نؤكد عليه أن قرار شركة عربسات بإلغاء محطة البث في لبنان بهدف حرمان الميادين من بث برامجها انما هو قرارا سياسيا بامتياز جاء بناء على رغبة وأمر "ولي الامر" الذي فتح خزائن البترودولار ليشتري ليس فقط المرتزقة والإرهابيين للقتال في سوريا واليمن، بل أيضا واستكمالا لسياسة آل سعود ليشتري وينشىء قنوات ومحطات تلفزيونية على مساحة الوطن العربي لنشر الفتنة الطائفية والمذهبية والكراهية والانحطاط الخلقي والثقافي ونشر الثقافة الانهزامية وثقافة التطبيع مع العدو الصهيوني، في نفس الوقت الذي يعمل على مضايقة الاصوات الحرة الشريفة التي تحمل هم الامة وهم قضيتها المركزية قضية فلسطين ومنها فضائية الميادين.

هذه الهجمة على صرح له احترامه ومكانته والذي يتمتع بمصداقية عالية ومهنية محترمة وبشفافية غير مسبوقة وبدقة نقلها للأحداث وتوفير مساحة للرأي والرأي الاخر (ليس بطريقة الجزيرة المبتذلة) لنقل وجهات النظر المتضاربة حول الاحداث في المنطقة وخاصة السورية واليمنية، نقول هذه الهجمة ليس فقط غير مبررة بل هي همجية وغير حضارية وتعكس عصبوية قبلية وثأرية وعدم تقبل الاخر وهي صفات يتمتع بها الفكر الإقصائي التكفيري الوهابي الذي يعشش داخل الاسرة الحاكمة في السعودية اسرة آل سعود. لا شك ان افتضاح سياسات آل سعود وخاصة مع مجيء "ولي الامر" الجديد وابنه الذي تسلم منصب وزير الدفاع بحكم تجاربه الكبيرة في شن الحروب طيلة النهار باستخدام iphone وحاول يطبقها على اليمن أفقر دولة في الوطن العربي لكن الغني في كرامته وعزته وكبرياءه ومقاومة الغزاة وهذا ما لم يكتشفه بالألعاب حيث القتال والمعارك مقصورة على الدمى، ولهذا فهو دخل مستنقع لا يدري كيف يخرج منه وخاصة بعد أن أصبح هنالك قتال يدور داخل المناطق لا بل المدن السعودية كما حدث اليوم في مدينة الربوعة السعودية.

في النهاية نقول اغتيل صاحب الكلمة الحرة ناجي العلي وغيره كثيرون أمثال غسان كنفاني فهل مات حنضلة؟ الجواب بالتأكيد لا. فهل من يتعظ؟ ويخبي "قرشه لليوم الأسود" الذي ينتظره وهو قريب بالتأكيد بدلا من بعثرته في شراء الذمم ومحاولات كم الافواه!!

 

bahij.sakakini@gmail.com

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

تاريخ النشر

06.11.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

06.11.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org