<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني جاء كيري ...ذهب كيري.... وماذا بعد؟

 

 

جاء كيري ...ذهب كيري.... وماذا بعد؟

 

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

من كان يعتقد أن كيري او الإدارة الامريكية تستطيع ان تلجم المتعجرف الصهيوني قاتل الأطفال والنساء والذي يتسابق مع قطعان المستوطنين ووزراء حكومته على قتل الفلسطيني لأنه فلسطيني، فقد تلقى الجواب بالاجتماع الذي حصل في عمان التي ما زالت قراراته وتفاهماته مبهمة للجميع، ولكن الوقائع على الأرض تدلل على اننا كنا وما زلنا نراوح في نفس المكان.

السيد نتنياهو يعربد اليوم ويهدد بانه سيقوم بسحب الهويات من 100 ألف مقدسي دفعة واحدة. أما لماذا 100 ألف بالتحديد فالله اعلم. طبعا لم نسمع أي تعليق بعد أو ادانة من النظام العربي الرسمي حول ذلك ولا نتوقع ذلك فهذا النظام قد مات منذ فترة طويلة، وخاصة بعد ان شرعت الجامعة العربية لا أطال الله بعمرها عدوان الناتو على ليبيا وتدمير البلد وتحويله الى دولة فاشلة يتسابق على نهشها القاعدة وداعش. واليوم تم اقتحام المسجد الأقصى مجددا من قبل قطعان المستوطنين وكالعادة تحت حماية الجيش والشرطة الإسرائيلية وكأن شيئا لم يكن. وبالإضافة الى ذلك فان نتنياهو يطالب بان تكون السيطرة على الكاميرات للشرطة الإسرائيلية في حالة تم وضعها وبالتالي ستكون هذه الة تجسس وجمع معلومات عن المصلين والمرابطين والمرابطات ومراقبة الميدان التي تحصل فيه الصدامات مع جنود الاحتلال والمستوطنين عندما تتم عملية الاقتحام وتسهيل عملية تحديد النشطاء لاعتقالهم.

الكيان الصهيوني وحكومته التي تتنفس وتحتضن العنصرية بكل ابعادها ماضية في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتوسيع تلك القائمة وتمارس عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطيني على مساحة فلسطين التاريخية دون خجل أو وجل من "المجتمع الدولي" الذي لا يدخر لحظة دون الضغط على الطرف الفلسطيني والطلب بتهدئة الأوضاع ومساواة الضحية بالجلاد كما درجت العادة طيلة عقود من الزمن.

وها هي الإدارة الامريكية تقرر خفض معونتها السنوية للسلطة الفلسطينية، ويأتي هذا في الوقت الذي يدور فيه كيري في المنطقة في محاولة لتهدئة الأوضاع على الساحة الفلسطينية وبعد ان اجتمع مع نتنياهو في المانيا. ولا يستطيع الانسان فهم ذلك الا على انه وسيلة رخيصة لمزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني وخاصة السلطة الفلسطينية لكي تبذل جهدا أكبر في السيطرة على الأوضاع وعودة "الهدوء" الى الشارع الفلسطيني. وأعلن مجلس النواب الأمريكي تجميد طلب وزارة الخارجية الامريكية بتحويل 370 دولار الى السلطة الفلسطينية وطالب الخارجية الامريكية بالتحقيق بشأن "التحريض" الذي تمارسه السلطة الفلسطينية على إسرائيل في وسائل الاعلام الفلسطينية، بالإضافة عن مدى نية وجهوزية السلطة للعودة الى المفاوضات مع إسرائيل. بمعنى ان مجلس النواب الأمريكي يتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل فيما يختص باتهام الرئيس أبو مازن بالتحريض على إسرائيل وهو الذي يبذل كل ما بوسعه في كل مرة على تهدئة الأوضاع والإصرار على الإبقاء على سلمية الحراك وعدم اللجوء الى ما يسميه بالعنف.

ما زال هنالك الكثيرون ضمن السلطة الفلسطينية يراهنون على الموقف الأمريكي بالرغم من كل المواقف الامريكية المنحازة بالكامل الى الدولة المغتصبة وبغض النظر عن كون الادارة الأميركية ديمقراطية كانت ام جمهورية فإنها تتبنى الخطاب السياسي الإسرائيلي في جميع المحافل والمؤسسات والمنظمات الدولية وتظلل الاجرام الإسرائيلي برعايتها وتحمي القتلة مرتكبي جرائم الحرب بكل ما أوتيت من قوة.

وهي ليست وحدها في الميدان لان هنالك دول عربية قد سقطت عنها آخر ورقة توت وأصبحت وبدون حرج تتخذ مواقف معادية للقضية الفلسطينية وحرفت بوصلة الصراع في المنطقة وأصبح العداء للدول العربية الوطنية ومحور المقاومة للهيمنة الصهيو-أمريكية على المنطقة على راس أولوياتها وعملها، ومن هنا فإنها دخلت في تحالف استراتيجي مع العدو الصهيوني بشكل مباشر. وهذه الأنظمة المهترئة التي أصبحت ترتعش خوفا على عروشها وكروش أصحابها، تجد لزاما عليها أن تخنق الشعب الفلسطيني وقضيته، وأصبحت تجند الكتبة المأجورين وجيش من المرتزقة الإعلاميين لكي وجدان وذاكرة الشعوب العربية، ونشر الثقافة الانهزامية وثقافة الاستسلام والتطبيع مع العدو الصهيوني، وأصبحت الخيانة والعمالة العلنية وجهة نظر ومظهر من مظاهر "الديمقراطية" في بلاد لم تعرف حتى الانتخابات منذ نشأتها ولغاية الان والتي تدار بشيوخ قبائل وعشائر. ولا يجد حرجا فيما يسمى بمدراء "مراكز الأبحاث الاستراتيجية" في بلادهم ان يتحدثون عن ضرورة تطبيق الديمقراطية في سوريا على سبيل المثال "والدفاع" عن "حقوق" الشعب السوري هذا في الوقت الذي لا تستطيع إمراته ان تخرج من بيتها لشراء حاجياتها دون زوجها او وجود مرافق محرم معها، أو ان تسوق سيارة. بعض هؤلاء يذكرونك "ترى انا درست في أمريكا" مما ينم عن سخافة متناهية وشعور ذاتي بدونية مقيتة وكأن الدراسة في أمريكا تجعلك انسانا متميزا "ومتحضرا" و "استثنائيا" بحكم تواجدك في "الدولة" الاستثنائية بحسب الرئيس أوباما والذي اختارهما الرب لتقوم بمهمة بحسب مجرم الحرب بوش.

ان السلطة الفلسطينية أو القيادات المتنفذة والمتحكمة والمستأثرة بالقرار السياسي الفلسطيني ما زالت مرتبطة بشكل عضوي بالنظام الرسمي العربي وتلك الدول التي أصبح واضحا للقاصي والداني أنها متآمرة حتى النخاع ضد القضية الفلسطينية. وهذه القيادة تقول لنا انها تتعرض لضغوطات كبيرة وأنها لا تحظى بالدعم السياسي من هذه الدول العربية، لا بل مزيدا من الضغوط في كل مرة تتصاعد فيها مقاومة الشعب الفلسطيني من أجل العمل على "تهدئة" الأوضاع تحت الذرائع المختلفة. والمعيب أن القيادة المتنفذة على الساحة الفلسطينية وفي السلطة قد انخرطت وأصبحت جزءا من النظام العربي الرسمي خاصة بعد الاصطفاف الواضح فيما يدور من عدوان على اليمن حيث أبدت تأييدها للعدوان السعودي الأمريكي والموقف المخزي "للسفير" الفلسطيني بتقديم التعزية "للشهداء" من الجيش الاماراتي الذين سقطوا بحربهم العدوانية على اليمن.

 كما ان هذه القيادة تعي تماما وبتصريحات الكثيرون من عناصرها بأن الإدارة الامريكية منحازة تماما للمواقف الإسرائيلية في "المفاوضات" التي ما هي في حقيقة الامر سوى املاءات صهيو-أمريكية ولا يغرنك المظاهر امام الكاميرات.

وأصبح الجميع يدرك بشكل لا لبس فيه ان كل ما يدار من اجتماعات وزيارات علنية أو سرية لا يعدو عن كونه العمل على إدارة الصراع وليس حل الصراع. والجميع بات يعلم ان المقاومة اليومية للاحتلال الصهيوني بكل ابعاده أصبحت تختزل في جزيئيات هنا وهناك من افرازات هذا الاحتلال البغيض، بدلا من مقاومة الداء الذي يفرز كل هذه الجزيئيات التي يحاول الاحتلال أن يستغلها ويشغلنا بها ليتاح له تهويد كل فلسطين التاريخية وينهي القضية بهذا الشكل.

بعد كل هذا لا بد ان نطرح السؤال اما آن الأوان للقيادة المتنفذة أن تعمل على تغيير المسار بشكل جوهري بعد فشل كل الرهانات على الموقف الأمريكي والنظام العربي الرسمي؟ أم سنبقى في الدائرة التي أدمن عليها البعض والتي حفظناها عن ظهر قلب بأن ما يحدث هو نتيجة الانقسام والوضع العربي والانقسامات بين الدول العربية وبالتالي لا حول لنا ولا قوة و "شو نقدر نعمل" يا " اخي اعطيني بديل"؟ لقد أصبح البعض منا يلعن الظلام دون فعل شيء لأنه تأقلم مع هذا الظلام وأصبح يركن اليه ويستظل به هربا من فعل أي شيء.

وربما في الهبة الجماهيرية أو الانتفاضة التي ما زال البعض يجادل في ماهيتها وتسميتها وتجيرها لصالحه والادعاء بان فصيله هو الذي يحركها، أو أنها تدلل على صواب ما كان يقول هذا الفريق أو ذاك، أكثر من العمل على تطورها وادامتها كحالة شعبية مقاومة بكافة الأساليب والاشكال والمظاهر ودعمها ورفدها بمقومات بقاءها وصمودها، نقول ربما هذه الحالة الشعبية المقاومة جاءت لتدلل ان حالة العجز العربي الرسمي والانقسام المذل والمهين لشعبنا لا يمنع ولم يمنع من تصاعد وتيرة المقاومة للاحتلال الصهيوني، وان مركز الخلل يكمن في عدم رهان القيادة الفلسطينية المتنفذة على شعبها وقدرته على العطاء والتضحية والمقاومة. والى ان تتعظ كافة القيادات (دون استثناء لأحد) من الدروس التي يقدمها شعبنا وضرورة الرهان عليه بدلا من القعود ولعن الظلام وإعطاء وصياغة مبررات عجزنا وتخاذلنا، فإننا سنبقى ندور من حلقة مفرغة الى أخرى.

 

bahij.sakakini@gmail.com

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

تاريخ النشر

27.10.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

27.10.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org