<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني نعيق ونباح وسائل الاعلام الامريكية على الدعم العسكري الأخير لسوريا

 

 

نعيق ونباح وسائل الاعلام الامريكية على الدعم العسكري الأخير لسوريا

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 المتتبع لوسائل الاعلام الامريكية وخاصة تلك التي تقع تحت تأثير المحافظين الجدد او الصهيونية العالمية يرى أنها أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب تزويد روسيا مؤخرا للجيش السوري بأسلحة متطورة ونوعية من طائرات ومنظومة صواريخ لحماية اجوائه وصواريخ كورنيت حديثة..الخ مما يساعده في حربه ضد الإرهابيين مثل تنظيم داعش والنصرة ومن لف لفهم والحفاظ على سيادة الأراضي والأجواء السورية من أي تدخلات عسكرية اجنبية مباشرة تلوح في الأفق. واتهمت وسائل الاعلام هذه أن التواجد الروسي العسكري في سوريا على أنه سيؤدي الى زعزعة الاستقرار واطالة أمد الحرب الدائرة في سوريا. واتهمت روسيا بانها تنوي إقامة قواعد عسكرية على الأراضي السورية. بمعنى آخر فإنها أصبحت تصرخ وتنعق "الجيش الأحمر قادم".

يا للعجب...هذه الوسائل الإعلامية لم تذكر ولو كلمة واحدة عن القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في انحاء المعمورة والتي يقارب عددها 800 قاعدة، بينما روسيا لا تمتلك الا العدد القليل الذي لا يتجاوز عدد أصابع اليد وجميعها هي قواعد صغيرة وقريبة من حدودها والتي تعتبرها روسيا ضرورية للحفاظ على أمنها القومي. وحتى هذه القواعد لم تكن لتتواجد لولا تمدد حلف الناتو الى البلدان المحيطة بروسيا في محاولة لمحاصرة روسيا عسكريا وذلك بنشر قوات تدخل سريع وطائرات استطلاع وطائرات مقاتلة في جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا على الرغم من تعهد الولايات المتحدة والحلف بعدم فعل ذلك لغورباتشوف بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة.

الى جانب ذلك فان القاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا في منطقة الشرق الأوسط هي القاعدة البحرية في طرطوس في الأراضي السورية والتي يستخدمها قطع من الاسطول البحري الروسي للتزود بالوقود واجراء عمليات الصيانة لقطعه البحرية وذلك منذ 50 عاما. هذا في الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة العديد من القواعد البحرية والجوية والبرية في منطقة الخليج العربي التي تحولت الى بحيرة أمريكية. وعلى سبيل المثال هنالك قاعدة العديد الجوية في قطر التي تعتبر القاعدة العسكرية الأكبر في الشرق الأوسط وتمتلك أكبر مخزون استراتيجي عسكري امريكي من أي قاعدة أخرى. وهنالك قاعدة لقوات الفرقة الثالثة الأميركية مشاة في الكويت ويبلغ تعداد القوات البرية الامريكية حوالي 30 الف جندي بكامل عتادهم العسكري جلهم من الذين انسحبوا من العراق هذا بالإضافة الى 80 طائرة مقاتلة. وفي البحرين يتواجد مقر الاسطول البحري الأميركي الخامس في المنامة الذي يضم السفن الحربية والغواصات الهجومية والمدمرات البحرية و70 طائرة مقاتلة في قاعدة الشيخ عيسى الجوية وهنالك قاعدة جوية وميناءين في الامارات والقائمة تطول لتشمل الشرق الأوسط مصر والأردن وغيرها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو السؤال التي لا تجرؤ وسائل الاعلام الغربية على طرحه لماذا تستطيع الولايات المتحدة أن يكون لها هذا الكم الهائل من القواعد في أغلب الدول في المنطقة ونحن لم نذكر تلك المنتشرة في انحاء المعمورة مثل اليابان وكوريا الجنوبية ورومانيا وبولندا وأفغانستان الخ، ولا تستطيع روسيا وباتفاقية مع الدولة السورية ان يكون لها قاعدة صغيرة لا تستخدم أساسا لأغراض عدائية أو هجومية كما استخدمت القواعد في الخليج العربي في حرب الخليج الأولى وغزو العراق عام 2003، بالإضافة الى استخدامها اثناء الحرب في أفغانستان وفي تسيير الطائرات بدون طيار في العديد من المناطق.

اليس من المستغرب من ان العديد من مراكز الدراسات والأبحاث الأميركية ( الميادين تقارير خاصة 19 09 2015 ) لم تتحدث أو تنوه ماذا سيكون تأثير التواجد الروسي في سوريا على محاربة الارهاب من داعش والنصرة وما لف لفهم وأن جل اهتمام هذه المراكز كان منصبا على ثلاثة نقاط رئيسية وهي ان التواجد الروسي سيدعم موقف الرئيس الأسد ويجعله أكثر تصلبا في مواقفه من المعارضة السورية وتقديم التنازلات، وما قد يجلبه التواجد الروسي من " الحد من قدرة القوات الإسرائيلية والأميركية العمل هناك بحرية" لدعم قوى المعارضة السورية، بالإضافة الى ان التواجد الروسي سيعزز من الدور الروسي في المنطقة والحل السياسي في سوريا لصالح النظام.

روسيا لم تأخذ الخطوة الشجاعة الأخيرة في الدعم المقدم للجيش السوري وبشكل لافت ربما ونوعي الا عندما أدركت ان هنالك عدوانا قادما على الدولة السورية على غرار ما حصل في ليبيا التي تحولت بفعل عدوان حلف الناتو عليها الى دولة فاشلة وبؤرة لتصنيع وتصدير الارهاب والهجرة الغير شرعية لأوروبا عن طريق تجار الموت المنتشرين في العديد من الدول الافريقية والاسيوية والأوروبية يصل تعدادهم الى 30 الفا والذين يديرون شبكة على غرار شبكات المافيا والتي تدر على اصحابها مئات الملايين من الدولارات بحسب مجلة أفراسيا (http://afrasianet.net/2015/ar/2015-01-06-23-40-42/6684-2015-09-06-15-35-01 )

روسيا لم تأخذ هذه الخطوة الجريئة والشجاعة الا بعد ان أصبح واضحا للقاصي والداني أن الولايات المتحدة "وتحالفها الدولي" الذي ضمت اليه على الورق عشرات الدول الكرتونية لتعطيه الصفة الدولية الكاذبة وخاصة وانه يعمل خارج إطار الأمم المتحدة انه "تحالف" لم يثمر في مكافحة الارهاب لعدم وجود النية على اجتثاثه، فالإرهاب تمدد وانتشر وزادت قدراته وظهر في مناطق جديدة وأصبح يهدد ليس المنطقة فقط بل والعالم أيضا. ليس هذا فحسب بل ان الولايات المتحدة ربما كانت تسعى للإبقاء عليه لكي تزرعه في الخاصرة الرخوة لروسيا لاحقا وإرساله الى الداخل الروسي ودول آسيا الوسطى، في محاولة للحد من النهوض الروسي على الساحة الدولية الذي أصبح ينغص على السياسية العدوانية الامريكية. وكان ان ظهرت بعض المؤشرات من خلال العمليات التي قامت بها مجموعات إرهابية في الداخل الروسي وكذلك في دول آسيا الوسطى. وبحسب المعلومات الأمنية والاستخباراتية الروسية فان هنالك ما يقرب من 2400 عنصر يقاتل ضمن العناصر الإرهابية في العراق وسوريا تم تجنيدهم من روسيا ربما لهذا الغرض. وفي الآونة الأخيرة عنما دفعت تركيا بأكثر من 5000 مقاتل لإعادة السيطرة على جسر الشغور في سوريا كان أغلبهم من مقاتلين من القوقازيين والشيشان (http://alhorrriato.blogspot.co.uk/2015/04/5000.html). بمعنى أن هنالك تهديد للمصالح والامن القومي الروسي من الإرهابيين، ومن يعلم قليلا من الجغرافيا يدرك قصر المسافة بين سوريا وروسيا ودول آسيا الوسطى. ولا نريد الاستطراد أكثر هنا في الأسباب والدوافع التي دعت روسيا الى اتخاذ الإجراءات والتحرك بشكل مكثف على الازمة السورية فقد كنا قد أشرنا الى بعضها في مقال سابق (http://pelest.com/article/view/id/8233)

ولا بد لنا ان نتساءل لماذا لم تنطق وسائل الاعلام هذه عن الدعم اللامتناهي الذي تقدمه الولايات المتحدة الى الكيان الصهيوني سنويا كفرض الصلاة وعلى حساب دافع الضرائب الأمريكي وتقوم بتزويده بأحدث ما تنتجه الصناعات الحربية الامريكية وتتعهد طبقتها السياسية من الديمقراطيين الى الجمهوريين على رؤوس الاشهاد ليلا ونهارا التزامها "بأمن إسرائيل" وضمان تفوقها النوعي العسكري على الدول العربية مجتمعة لا بل وعلى المنطقة برمتها، بينما تثير الضجة الإعلامية وبشكل ممجوج ووقح وفجور سياسي عند تزويد دولة عربية بالأسلحة لكي تدافع عن وجودها وكينونتها وسيادتها.

ويطير رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو قاتل أطفال غزة الى موسكو لكي "ينسق" مع القوات العسكرية والخبراء الروس المتواجدين على الأرض السورية لمنع حدوث اية صدامات بين الطائرات الإسرائيلية والطائرات الروسية في الاجواء السورية "ولضمان" عدم تقييد حركة الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية أو تعرضها لبطاريات الصواريخ التي أعطيت الى الجيش السوري. هل هنالك وقاحة أكثر من هذا؟ وبالطبع يلقى هذا الجزار مرتكب جرائم الحرب كل أنواع الدعم من جوقة من وسائل الاعلام الامريكية على وجه التحديد.

الخطوة التي اتخذتها روسيا بوتين لا تنوي الى زعزعة الاستقرار في سوريا أو المنطقة كما تدعي وسائل الاعلام الغربية، لا بل على العكس تماما لأنها من الممكن ان تؤخذ كمدخل إذا خلصت نوايا "التحالف" المزعوم الى انهاء الحرب الكونية على سوريا والخروج من الازمة عن طريق إيجاد حلا سياسيا بعد القضاء على الارهاب العامل على الأراضي السورية وهذا هو أحد الأهداف من التحرك الروسي الأخير على الساحة السورية. ان الاستراتيجية التي تنتهجها روسيا كما الدولة السورية الان هو انه لا يمكن تحقيق الاستقرار والحل السياسي دون محاربة الارهاب والقضاء على المجموعات الداعشية والقاعدية بغض النظر عن مسمياتها.

ولا بد لنا من أن نتساءل اين هو الاستقرار في المنطقة الذي تتحدث عنه وسائل الاعلام هذه أو اين هي الخطوات التي اتخذتها أو تتخذها الولايات المتحدة وحلفائها لتحقيق الاستقرار في المنطقة أو حل النزاعات والأزمات فيها. الذي يجري على الأرض هو عكس ذلك تماما فهي عملت وتعمل على خلق الصراعات وتأجيجها وإيجاد حالة من عدم الاستقرار. ولدينا من العراق وليبيا وسوريا ومؤخرا اليمن امثلة واضحة على ذلك. ولو ارادت الولايات المتحدة على سبيل المثال أن تضغط على آل سعود ووقف تدميرهم لليمن بشرا وحجرا لأوقفت امدادهم بالصواريخ والقنابل العنقودية والفسفورية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا بحسب شهادات العديد من المنظمات الإنسانية الدولية.

ان الخطوة التي اتخذتها روسيا بالنسبة الى سوريا مؤخرا وما يتوقع ان يقدمه الرئيس بوتين في خطابه امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 28 من الشهر الجاري فيما يخص مكافحة الارهاب ومحاربته بتكوين جبهة إقليمية ودولية تحت مظلة الشرعية الدولية من المتوقع ان يساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة وليس في زعزعة استقرارها الغير متوفر أصلا، الى جانب انه ربما سيجنب المنطقة من اشتعال حرب واسعة نتيجة احتكاكات وصدامات عسكرية لا يستطيع أحد التنبؤ بما ستؤول اليه ولكنها من المؤكد انها قد تفتح على المنطقة برمتها نار جهنم.

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

تاريخ النشر

24.09.2015

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

24.09.2015

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org