<%@ Language=JavaScript %> صباح علي الشاهر "أنتم بتوع العملية السياسية !"

 

 

"أنتم بتوع العملية السياسية !"

 

 

 صباح علي الشاهر 

 

من ينظر في حراك الساحة السياسية العراقية وتقلباتها، وحركة فرسان العملية السياسية، بشخوصهم وتكتلاتهم لا يسعه في توصيف الحالة إلا الإرتكان بوصف الحراك والحالة باللبس والغموض والخلط، فكل شيء مُلتبس وغامض بقصدية أو من دونها، وكل الأمور مخلطوطة ومختلطة بخلاط صانعيه مهرّة، يتقنون صنعتهم لأقصى حد.

لا يسع أشد الناس مغالطة الزعم بأن الحكومة ليست فاسدة، وأكثر الحكومات في تأريخ البلد فساداً، وربما لا تضاهيها في الفساد سوى حكومتين أو ثلاث في العالم، ولكن السؤال المقابل أي من الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية يمكن عدّه خارج الفساد؟ ربما يصدق هنا قول السيد المسيح " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"، ومن يجد نفسه بلا خطيئة فمن حقه رمي الحكومة بحجر، أما الخطاؤون فليرموا أنفسهم بالحجارة أولاً، أو ليعترفوا بخطيئتم أو خطئهم في أحسن الأحوال، لتكون لهم بعض المصداقية، وإلا فإن الحال لا يخرج عن صراع لصوص فيما بينهم حول المغانم والمناصب والمكاسب.

طالما بقينا ندور في حلقة مفرغة، تحركها، وتوجهها ولو بطرق غير مباشرة من خلف الستار قوى لم تعد خفية، إقليمية ودولية، وطالما يظل الساسة والكيانات من صنع وفبركة ما يُسمى بالعملية السياسية، يتبادلون مواقع النهب، ويتاجرون بنا وبمحنتنا، ومآسينا التي فاقت كل الحدود، وطالما بقينا بعيدين عن تلمس أسباب محنتنا الحقيقية، ومنحنا ثقتنا لهذا البهلوان أو ذاك، فإن الفرج والخلاص سيصبح بعيد المنال.

من الفاسد؟ يقول البعض حزب الدعوة، ولا أحد يزكي حزب الدعوة، ولكن ماذا عن المجلس الأعلى، ماذا عن الفضيلة، والتيار الصدري، والنجيفي، وعلاوي، والمطلك، والأحزاب الكردية، والحزب الإسلامي، وعملاء إسرائيل وأمريكا وإيران والسعودية؟ وماذا عن أولئك الذين يعرضون خدماتهم لكل من يدفع، والذين أصبحوا بقدرة قادر رجالات العراق؟

ماهو الفساد؟ هل الفساد أشخاص فاسدون؟ وهل إذا أبدلنا من نسميهم بالفاسدين، ووضعنا آخرين مكانهم من نفس الطينة، وضمن نفس السياق، وعلى نفس النهج، سنتخلص من الفاسدين، وبالتالي من الفساد، أم إننا سنبدل فاسدين كبار بفاسدين نضطر فيما بعد برفع العقيرة ضدهم عندما يكبروا؟!

الفساد بيئة لا تنتج إلا الفاسدين، تماماً كالبركة الموبوءة بالملاريا تصيب من يشرب منها بهذا الداء اللعين، والفاسدون نتيجة لبيئة الفساد، لا سبب أو علة، وبيئة الفساد من خلق المُحتل، الذي جعل الفاسدين مطاياه لتحقيق أهدافه، والعملية السياسية بكل تفاصيلها، وأن طرزت بعبارات جميلة، وجمل رنانة، إلا أنها الوصفة الجهنمية لتكون السلطة فاسدة،  والعراق، متخلفاً، ضعيفاً، يتبارى مع أضعف الدول في المراتب الدنيا من التطور والرقي، أما ثرواته ونفطه، فينبغي أن تبدد على لا شيء، أو لتسمين القطط الذين سيصبح كل منهم دولة، لها إعلامها وفضائياتها، وجيوشها، وقوانينها، وسجونها حتى .  

تعالوا لنتحاسب، تتفاخرون بأنكم حررتم البلد، رغم أن هذه فرية. لقد جيء بكم زرافات ووحداناً لتبرروا إحتلال بلدكم، وتمنحوا المحتل غطاءاً شعبياً، ولتكونوا شهود زور على إغتصابه بحجة تحريره، كلكم، عربكم وكردكم وتركمانكم، سنتكم وشيعتكم، يساريكم ويمينيكم، تفازعتم لا لنصرة شعبكم الذي تتبجحون زوراً بالحديث بأسمه، وإنما لجني المكاسب، وبسرعة البرق، بحيث تحوّل متسولكم إلى ملياردير بين ليلة وضحاها، فما هي دالتكم النضالية التي تتباهون بها وقد ختمتم تأريخكم بالعار الذي ما بعده عار.

تعالوا لنتحاسب، تجاوزت سنوات حكمكم ثلاث أضعاف حكم قاسم أو يزيد، بميزانيات فاقت مئات المرات ميزانيات قاسم مجتمعة، فهل بنيتم ما بناه، وهل شيدتم ما شيد، وهل تفطن أحدكم، حتى ولو رياءاً ونفاقاً لتفقد أحوال الناس، الذين يستجدي أصواتهم كل أربع سنوات، وقاسم لم يأت بأصوات الناس، وأنما أتى بثورة، فدخل قلوب العامة، والفقراء من الناس، لقد كانت له في كل شهر ثورة ، وأنتم لكم في كل يوم عورة!

تعالو نتحاسب، أنفقتم مليارات الدولارات، لكنكم لم تعيدوا شارع الرشيد إلى ماكان عليه قبل نصف قرون، ولم تؤهلوا مرفقاً ثقافياً، لا سينما ولا مسرح، وكل الأماكن التي قصفها الأمريكان أبقيتموها خرائب، كأنكم تخافون الإقتراب منها، حتى مطبعة الحكومة، وبقيتم طيلة سنوات حكمكم تطبعون كتب المدارس في مطابع لبنان والأردن، لم تفلحوا في التخلص من أي أزمة، كان أي نظام سابق عليكم يتخلص منها في ستة أشهر كحد أقصى، لكنكم تناهبتم قصور صدام ووزعتموها فيما بينكم، ثم توجهتم لأملاك الدولة وتقاسمتموها، ولم تسلم منكم أملاك عباد الله ، تارة باسم الله ، وأخرى باسم الشعائر، ورغم إمتلاء حساباتكم في المصارف الأجنبية بكل أصناف العملات الصعبة، فأنتم لم توظفوا قرشاً في بلدكم، وإذا بنيتم أو عمرتم ففي خارج البلاد.

تعالوا لنتحاسب، لقد تسببتم في هلاك لا الآلاف بل الملايين من الأنفس البريئة، سواءاً على أيديكم، أو نتيجة جهلكم، أو نتيجة صراعاتكم بعضكم مع بعض، أو عدم قدرتكم على حماية أرواح الناس، هل يتجرأ أحدكم على البوح بالعدد الحقيقي للضحايا، سواء الذين فقدوا أرواحهم أم الذين أعطبوا، وسلطة تعجز عن حماية أرواح المواطنين، وتلدغ من نفس الجحر في كل مرّة، ليست جديرة بأن تكون سلطة هذا الشعب العظيم الذي أسمه الشعب العراقي .  

لن ننخدع، لن نطالب بأبدال فاسد بفاسد، ولا فاشل بفاشل، ولا عميل بعميل، وبالمحصلة لن ننخدغ بأي منكم أنتم " بتوع العملية السياسية "!

 

 

 

 

تاريخ النشر

23.05.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

23.05.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org