<%@ Language=JavaScript %> سعد السعيدي متى ستجري محاكمة المتسببين بجريمة قاعدة تكريت العسكرية في حزيران 2014 ؟

 

 

 

متى ستجري محاكمة المتسببين بجريمة قاعدة تكريت العسكرية

 

 في حزيران 2014 ؟

 

 

 

 سعد السعيدي

 

اننا هنا بازاء حالة شبيهة بحالة رشيد فليح قائد عمليات الانبار الاسبق الذي ارتكب الجرائم والخروقات في ساحة عملياته وتسبب بمقتل جنودا تحت قيادته ولم تجر محاكمته مع ذلك. بدلا منها جرى إخفاؤه بعيدا لفترة ، ومن ثم اعادته الى الجيش بنفس رتبته السابقة وبنفس المنطقة التي خدم فيها. وفي حالة هذه المقالة فقد انتظرنا لفترة طويلة قبل الشروع بكتابتها لرؤية إن كان سيقوم العبادي بتقديم الرؤوس الكبيرة المتسببة بجريمة القاعدة هذه الى العدالة. إلا اننا نرى اننا وبعد مرور كل هذا الوقت الطويل ازاء إحباط كبير امام هذا الموضوع. إذ لا يبدو ان للعبادي او لجهازه القضائي من نية لمحاكمة هؤلاء. إنما حتى الآن فممن ادينوا بالجريمة فقط بضعة منفذين صغار لا تتعدى اعدادهم البضعة عشرات .... !

تنتابنا الاسئلة والشكوك نفسها في كل مرة ندقق في ما وصلنا من احداث ما جرى في معسكر قاعدة تكريت في حزيران 2014. والسبب هو ان كل ما قيل ونشر حتى الآن في الاعلام حول الجريمة هو بالضبط جزء قليل مما جرى. والباقي الاهم قد جرت التغطية عليه ودفعه في خانة النسيان. فما زالت هناك اسئلة غير مجابة من مثل ذلك الاهم المتعلق بمسؤوليات اولئك الذين تسببوا بكل هذه المأساة من قادة المعسكر ، واستمروا بدورهم في التغطية على المتسببين الاهم. وعمن تكون تلك المصالح السياسية الكبيرة التي تمنع من إجراء تحقيقا شاملا يتناول مسؤولية هؤلاء القادة والرؤوس المتنفذة من السياسيين بدلا من التقاعس والتناسي اللذان نراهما الآن. يلاحظ انه قد بولغ لفترة من الزمن (تحت تأثير الانفعالات والمزايدات للبعض) في التركيز على عشائر المنطقة السنية بحيث صوّروا كمجرمين طائفيين من دون اي إثبات ناتج عن تحقيق ومن دون النظر الى كون الجريمة من ضمن ممارسات داعش الإرهابية.

اعتمدنا في هذه المقالة بشكل رئيسي على مقابلتين حول الجريمة جرتا على فضائيتي دجلة وآفاق ("سبايكر حوار مع مشعان الجبوري وحنان الفتلاوي وعلي الفريجي مع عدنان الطائي" ، و "جريمة سبايكر") في ايلول 2014 ، وعلى فيديوهات الجنود الناجين من الجريمة.

عند النظر في اسباب الخروج الجماعي للجنود من القاعدة وهي نقطة اثارت الاهتمام الكبير نلاحظ بأن هناك نقطة تجنب الجنود الناجون ذكر اي شيء حولها (وهو ما يرى في الافلام التي صورت لهم) وهي ان الاجازات الذين ادعوا انها قد اعطيت لهم لترك المعسكر ، لا تمنح شفويا. إنما كتابيا ودائما مع نسخة بيد المستفيد لتأييد موقفه لدى المسائلة في الشارع او على سيطرات الطرق. عدم ذكر هذه النقطة يشير بوضوح الى أن الجنود لم يخرجوا من القاعدة بموجب ادعاءاتهم ، وانما كانوا هاربين متسربين منها. وزيادة على ذلك يكون الانطباع القوي الذي نخرج به والذي يؤكد استنتاجنا من مشاهدة طريقة سرد البضعة جنود هؤلاء لقصصهم في الفيديوهات هو في إكثارهم من الكلام عن تفاصيل الوقوع في اسر داعش وتفاصيل هروبهم منهم... مع غياب كامل تقريبا لكل تفاصيل الخروج من قاعدة تكريت واقتصارها فقط على بضعة نتف مقتضبة ومجتزئة.

من خلال احد الفيديوهات على اليوتوب رأينا خروج الجنود المتسربين بمجاميع كبيرة وبحرية كاملة من المعسكر (من خلال باب النظام الذي لم يظهر في الفيديو). والسؤال هنا هو عن القوة المكلفة بحراسة باب النظام هذا. اين كانت هذه القوة ولماذا لم تمنع خروج المتسربين ؟ وإلا فهل كان هذا الباب في قاعدة مهمة مثل هذه مفتوحا طوال الوقت وبلا حراسة ؟ ولماذا لم يأمر الفريجي بغلقه لما "علم" بتسرب جنوده مع الاوضاع الخطرة السائدة خارج القاعدة خصوصا وانه قد ذكر في مقابلة فضائية دجلة بأن المعسكر كان في حالة الانذار (جيم) اي حالة التأهب القصوى التي تتضمن تشديد الاجراءات الامنية مثل إلغاء الاجازات ومنع الخروج من المعسكرات لاي سبب مع اوامر بإطلاق النار على كل من يحاول الخروج منها ؟ لا ندري لماذا لم يُنتبه في اي من المقابلات لهذه النقطة لسؤال الفريجي حولها. علما بأن الفريجي قد ذكر في مقابلة دجلة بأن ما مجموعه 510 جندي وضابط هم كل من بقوا معه بعد تسرب المتسربين وهو اقل من فوج !! لكن لزم الصمت حول اعداد من خرجوا. بينما كان تقدير الجندي الذي استضيف في فضائية آفاق لعدد المتسربين الخارجين معه هو 300 فرد. وهو عدد يحتمل ان يكون اكثر إلا انه يمثل من المتواجدين في القاعدة قبل هذا التسرب حوالي ثلث افرادها. تسرب حوالي ثلث عديد القوة من تحت انظار (الفريق) الفريجي وفي حالة الانذار القصوى لا يشير إلا بكون الفريجي شخص ضعيف وغير كفوء او انه خلافا لادعائه... لم يكن موجودا في المعسكر !

ايضا حالة الانذار القصوى عدا القوات داخل المعسكر كانت تشمل ايضا قوة مكافحة الارهاب التي كانت مرابطة عند مدخل الشارع المؤدي للقاعدة (وهي من القوات الخاصة التي كانت وظيفتها تأمين الشارع العام المؤدي الى القاعدة من خطر الدواعش من جهة الطريق السريع). إلا ان الفريجي وبشكل مثير للعجب قد ناقض نفسه لدى إجابته عن السؤال في سبب عدم قيامها بمنع الجنود من الخروج ، فأجاب (في مقابلة آفاق) بأنه لم يكن لدى هذه القوة اوامر بقتل الجنود !! وزاد عليها بأنه كان يستحيل ايقاف المتسربين بقوة السلاح !!! هل نفهم بأن قوة مكافحة الارهاب كانت قد تقاعست عن قيامها بواجبها في حالة الانذار القصوى هذه ام ... كيف يكون التفسير لهذه الحالة غير المنطقية ؟

ونقطة اخرى لماذا لم يقم الفريجي وهو قائد العمليات بتوجيه الاوامر للجنود الفارين للعودة الى المعسكر ؟ فالجندي لا يتوسل به للقيام بأي شيء ، بل انه يؤمر. والاوامر هي ما يستوجب فرض الطاعة. ألا انه قد شوهد في افلام الفيديو جنود الانضباط العسكري وهم يتوسلون الجنود المتسربين للعودة الى داخل المعسكر ! فهل كان الفريجي قد ارسل جنود الانضباط للتوسل بالمتسربين للعودة ؟ هذا يشير الى الاحتمال القوي بكون الفريجي قائد العمليات والمسؤول عن ارواح جنوده لم يكن متواجدا في المعسكر.

كذلك هل يعقل ان احدا ممن كان في القاعدة لم يكن يعلم بما كان يلحق بالمتسربين على الطريق العام بعد وصولهم اليه على يد الدواعش (الذين كانت اعدادهم قليلة بداية) فتقاعسوا مرة اخرى عن اتخاذ اي إجراء لمنعه واستعادة الجنود ؟ وهذه نقطة اخرى ايضا لم يجر توجيه السؤال للفريجي عنها وتعمد هو التزام الصمت حولها.

 

يلاحظ في كل هذه المقابلات انه لم يؤتى من القادة ضباط المعسكر إلا بهذا الشخص ليقدم شهادته حول الجريمة. فلا نعلم عن الاوضاع في قاعدة تكريت إلا ما ذكره هذا الفريجي. فلم نسمع شهادات الضباط الآخرين ممن بقوا معه في القاعدة مثل ذلك المدعو العقيد ايوب حول ما حصل فيها. وهو ما سمح للفريجي بحصر الاحداث بقصته هو فقط عما جرى دون امكانية تدقيقها عن طريق شهادات اخرى. يبدو ان هدف السلطات العسكرية العراقية الواضح هو حصر المعلومات المتعلقة بهذه الجريمة بهذا الفريجي فقط لضمان عدم خروج تناقضات موقفه وكشف علائم إهماله لواجبه (مع الفساد الاعلى مستوىً) الى العلن.

 

هل كانت الاوضاع في المعسكر في ايام حزيران تلك مما يستحيل على الفريجي السيطرة عليه ؟ كم كان مجموع اعداد المتواجدين الحقيقية في المعسكر قبل وبعد حادث تسرب الجنود ؟ وهل كان حادث التسرب هذا الوحيد الذي جرى في القاعدة وقتها ام انه كان واحد من عدة ؟ فالفريجي كان قد ذكر في لحظة ما اسماء القوات التي كانت متواجدة في المعسكر. فإن صدقنا كلامه فلابد إن اعدادهم الكلية كانت تتراوح من الف الى بضعة الوف. ما كان مصير البضعة الوف هذه بعد الرقم الذي ذكره لعدد القوات المتبقية في المعسكر معه بعد حادث التسرب الذي نتناوله هنا ؟ لم نفهم منه اي شيء حول هذه النقطة ولم يعد اليها احد من مقدمي المقابلات ليسأله حولها.

 

بخصوص الفريجي نفسه فبالاستنتاج من الوقائع المعروضة هنا في ما كان يقوم به في المعسكر هو إما ان يكون شخص غير كفوء لقيادة العمليات او انه لم يكن متواجدا اصلا بالمعسكر. والافتراض الاخير هو ما يفسر بنظرنا تسرب الجنود وبالمئات من دون اية عوائق ومن دون اي تدخل حاسم واضح من ايا كان لتأكيد الإمساك بزمام الامور وللحفاظ على ارواح منتسبي الجيش. إذ لم تتخذ اية اجراءات عملية لمنع التسرب وقتها وظل الفريجي صامتا طوال الوقت في المقابلتين عما كان يجري في المعسكر حقيقة. ومهما تكن الاسئلة فالفريجي الذي هو قائد المعسكر وقائد العمليات هو المسؤول الاول والاخير عما يحدث فيه. ويكون هو المسؤول بالتالي عن تسرب الجنود الذي كانوا تحت قيادته ووقوعهم بايدي داعش.



 

بهذا يكون الفريجي لا يتمتع بمؤهلات القائد وغير جدير بالتالي برتبة الفريق التي يحملها ، وهو قد اساء الى سمعة الجيش العراقي ايما إساءة. وهو يكون بهذا قد ضرب مصداقية المؤسسة العسكرية. وإلا فاية مصداقية ستبقى لها عندما يرى لا مبالاتها بمصير متطوعيها من الجنود ؟

 

كذلك فهناك من الجهات العليا في الدولة ممن تكون مصلحته التغطية على تقاعس الجيش في المحافظة على منتسبيه. إذ لاحظنا الصمت المطبق من لدن وزارة الدفاع ورئاسة الوزراء والجمهورية. فلم يقم ايا منهم بالتعهد بملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة في اي مستوى كانوا. بل تحول الموضوع برمته الى مادة للمزايدات بين احزاب طائفة معينة. وهذه المصالح العليا قد اثرت على عمل السلطة القضائية وهي السبب في الاكتفاء بالحدود الدنيا من التحقيقات. وهو ما نراه في الطريقة القضائية "المعتادة" في تنفيذ حكم الاعدام ببضعة من المجرمين الصغار في الجريمة ممن ادينوا مؤخرا حيث بلغ عددهم 36 محكوما في تموز الماضي... نزولا من 160 متهما قبل سنتين ، دون الدفع بالتحقيق للكشف عن فساد هذه الجهات العليا الذي من ضمنه الفساد الذي امتد منهم الى الجيش.

 

ومن الاعلام قد علمنا بأن الفريجي هذا قد تم تعيينه مؤخرا مديرا للتنسيق العسكري بين التحالف الدولي والقوات العراقية المشتركة ! وكان الاجدر إحالته للمحكمة العسكرية. وهذه الحالة تذكر بحالة رشيد فليح الذي كتبنا عنه.
 

نطالب بتقديم الفريجي للمحكمة العسكرية وبكشف جميع ملابسات جريمة قاعدة تكريت العسكرية.



 

 

 

تاريخ النشر

23.09.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

23.09.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org