<%@ Language=JavaScript %> سعد السعيدي كيف يجري الحفاظ على امن المواطن في ديالى ؟

 

 

 

كيف يجري الحفاظ على امن المواطن في ديالى ؟

 

 

 

سعد السعيدي

 

 

كنت انوي منذ مدة الكتابة عن الاوضاع في ديالى ، وصرت اراقب واجمع الاخبار عنها. إلا ان ما وصلني من احد اصدقائي في العراق فاق ما كنت اتصوره مما يحدث فيها. وقد اصابني كلامه بالذهول حيث ما زلت اتمنى الا يكون ما سمعته منه صحيحا. إذ لا تقوم الاجهزة الامنية في ديالى بعملها كما هو منتظر منها. فهي تقوم بارتكاب التجاوزات ومعها قوات الحشد الشعبي ايضا. ومع "الخبرة" التي اكتسبناها مع قادة الحشد في كل مرة تطرح فيها قضايا تتعلق بفسادهم لم نعد نتوقع منهم إجابات عليها عدا صمت المريب... وقد زودني صديقي هذا بتفاصيل عن "الاجراءات" المتبعة عند الحواجز الامنية على الطرق اضعها هنا بين اعين القراء في هذه المقالة. وكذلك عن الخروقات الامنية في مدن المحافظة.

 

ساعرض هنا ما قاله لي صديقي على الهاتف لما سألته عن اسباب تكرار التفجيرات الاجرامية التي تتعرض لها مدن المحافظة ، مثل ما حدث ولمرتين متتاليتين في المقدادية مؤخرا واماكن اخرى قبلها. وقد حدثني عن إلاجراءات الامنية المتخذة على الطريق الرئيسي التي يمر منها المسافرين بين بغداد وكركوك. والغرض هو لعرض جوانب من الفساد الطاغي فيها كالاستهتار والمزاجية والتفرقة الطائفية في طريقة تدقيق هويات المسافرين.



 

في المقالة السابقة عن امن بغداد ذكرنا بأن لحاملي هويات الحشد التعريفية (او ما يسمى بالباج) حرية المرور من خلال الحواجز الامنية من دون اية إجراءات ولا تفتيش. ولما كانت هذه الهويات سهلة التزوير استغلت داعش هذه الثغرة كما اعلمني صديقي بالهاتف. فصاروا يقومون بتزوير هويات الحشد لاختراق حواجز السيطرة الامنية على اساس انهم من متطوعيه. ويضرب مثالا على تفجير المقدادية الثاني التي اجهزت على عدد من قادة المليشيات كانت تؤم مجلس عزاء في القاعة حيث ترك الانتحاري هويته (المزورة) لدى سيطرة مدخل المدينة ثم دخل القاعة المقام فيها العزاء ومشى لوسطها قبل ان يقوم بتفجير نفسه.



 

روى لي صديقي على الهاتف الطريقة المتبعة على الحواجز الامنية للتأكد من هويات المسافرين. وهي طريقة لم نجد لها من تعريف إلا بكونها "غاية في الذكاء والتحضر". إذ يجري السؤال مثلا عند نقطة السيطرة (وهي سيطرة ثانوية غير السيطرات عند مداخل المدن التي تكون رئيسية. وقد شرحنا في المقالة السابقة عن الفرق بين السيطرات العسكرية العراقية ومثيلتها الكردية) عن المدينة التي أتى منها المسافر ووجهته. فإن تحقق من كونه شيعيا يترك لسبيله دون تحقيق ! وإن كان من الطائفة المقابلة يجرى له تحقيق ثقيل مطول عن سكنه ومقصده وتدقيق لهويته وتفتيش سيارته وكأنه مشتبه فيه !! ويتكرر هذا التصرف بهذا الشكل على كل الحواجز الامنية. وقد جرت امامه حالة لشاب كان معهم في نفس سيارة الاجرة التي كانوا يستقلونها. إذ سئل في إحدى سيطرات الحشد عن هويته. فاعطاهم اسم احد مدن المحافظة ذات الغالبية الشيعية. وبعدما تحقق الجندي منه شفويا تركه ليمر... من دون اية تفتيش او تدقيق للهوية !! تكررت الحالة عند كل سيطرات الحشد حتى وصلوا الى واحدة للجيش. كرر عليهم الشاب عندما جرى سؤاله ما قاله للسيطرات السابقة. لكن عند إبرازه لهويته وجدوا فيها صورة طفل بدل صورته ! وقد اجابهم عند السؤال حولها بانه لم يكن لديه وقت لعمل صورة حديثة !!! وقد اقتنع الجنود بهذه الرواية وتركوه يمر ايضا ! (ولم يجر تفتيش هذا الشخص بشكل كامل إلا عند وصوله الى سيطرة للبيشمركة عند قضاء الطوز حيث انزلوه من سيارته وصاروا يحققون معه. علما انه يجري تدقيق الهوية في كل السيطرات الكردية الثانوية على الطرق الواصلة بين المدن).



 

نرى هذه الانتقائية في التعامل (او ما يطلقون عليه في ديالى المزاج الشخصي) في امثلة اخرى ، من مثل طريقة التعامل من قبل السيطرات عند مداخل المدن. ففي تفجير سوق الهويدر قبل 5 اشهر (وقع بين تفجيري الخالص وخان بني سعد) والذي جرى بمثل ما جرى تفجير المقدادية المذكور اعلاه ، كان الانتحاري يحمل هوية تعريفية لشخص شيعي من اهالي المدينة نفسها. وحصل هناك بالضبط مثل ما حصل في المقدادية لاحقا حيث ترك الانتحاري ليمر اعتمادا على هويته دون اي تفتيش او مسائلة !



 

يقول صديقي انه جرى اكتشاف الباج المزور الذي استخدمه الانتحاري الذي تركه لدى السيطرة الامنية بعدما خدعهم به. فعند الدخول لاية منطقة يتم تسليم سنوية السيارة او بطاقة السكن كضمان لدى سيطرة المنطقة ، وتعاد لصاحبها عند الخروج. هذا هو الاجراء "الذكي" الذي جرى ابتكاره لدى اجهزتنا الامنية من جيش وحشد لغرض الحفاظ على امن المواطن في ديالى.

 

انتشرت صورة الباج إياه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في المحافظة بعدما صورته الشرطة لدى حاجز سيطرة  الهويدر. وتزوير الهويات التعريفية للاجهزة الامنية هي الطريقة التي كما ذكرنا استغلها الارهابيون للتسلل لأي مكان لتنفيذ جرائمهم. فيكفي لان يثبت الشخص انتسابه سواء للجيش او الشرطة او اية جهة اخرى مثل ميليشيات العصائب ، ليسمح له بالمرور او الدخول لاية منطقة من دون تفتيش او اية اسئلة اخرى على اساس انتمائه الى طائفة الاغلبية في هذه التنظيمات الامنية ، او ان يكون من اهالي المنطقة. وإن لم يكن فلن يسمح له بتاتا بالدخول. وهي ثغرة امنية استخدمها الدواعش لتمرير الانتحاريين. وغير مفهوم للآن سبب استمرار التمسك بهذه الاجراءات التي عدا عن انها اثبتت فشلها في منع هذه العمليات الارهابية ، فهي وبشكل اخطر تعتمد التمييز الطائفي الذي تصورنا اننا قد تخطيناه منذ سنوات. والانكى فإنها ترسل للعراقيين من الطائفة المقابلة ما مفاده بانه ينظر اليهم كمشتبه بهم ومتهمين.

 

 

وعلى الرغم من تكرار الخروقات والتفجيرات الارهابية في مناطق ديالى المختلطة مذهبيا ، فلدى صديقي القناعة كما هي لباقي سنة ديالى بأن هدف الميليشيات (حيث ان ميليشيات العصائب وبدر هما المهيمنتان على كامل المحافظة) هو إخلاء ديالى من السنة وجعلها شيعية فقط ، ولست متأكدا من خطل هذه الفكرة. إذ يروي صديقي قائلا بأنه بعد كل تفجير إرهابي في اية منطقة تبدأ فيها لاحقا عمليات خطف وقتل وتفجير تطال السنة فقط ! ولم استطع التأكد من هذا الكلام لكنه كان مصرا عليه. فلماذا لا نرى إلا الصمت من لدن ميليشيات الحشد حول هذه التعديات المستمرة ولماذا تكتفي هذه الحكومة الفاشلة بالصمت ايضا حولها ؟ فهل جرى انتخابها لكي تهمل توفير الامن للمواطن ؟ فواضح ان تجاوزات الحشد وباقي الاجهزة الامنية على العراقيين من الطائفة السنية وصمت المسؤولين الحكوميين والعسكريين عنها يدفع الى التفكير بأن هدف الميليشيات هو التطهير المذهبي في المحافظة. بعد هذا لا ندري إن كنا نستطيع الكلام عن تقاعس هذه التشكيلات عن معالجة الخروقات الامنية التي يتحملون جميعا هم وقياداتهم ووزارة الداخلية مسؤولية تكرار حدوثها ! فالدفاع عن العراقيين هو الهدف الذي من اجله جرى تشكيل الحشد وباقي الاجهزة الامنية حسب تصورنا ، فلماذا يا ترى صرنا ما نرى حدوثه في ديالى هو العكس بالضبط ؟



 

وقد وصلنا ما يرى اهالي ديالى من تأكيد لشكوكهم وظنونهم. وهو هذا الفيديو القصير للشيخ قيس الخزعلي الذي يشبه فيه اهل السنة بكونهم اولاد عمرو بن العاص ! وقد وضعها في الفيديو مقابل شخصية تاريخية اخرى. وهو بذلك يكون قد اعاد استخدام نفس المقولة الطائفية البائسة (احفاد الحسين ويزيد) ولو بشكل آخر التي تفوه بها المطرود من منصبه الصفيق الطائفي نوري المالكي. لا ندري لماذا يلتزم الجميع بالصمت ازاء هذه التجاوزات التي لا ندري كيف يمكن ان تخدم السلم الاهلي او حفظ امن المواطن.



 

https://www.youtube.com/watch?v=OmA29MAtFAo



 

وكما في المقالة السابقة نتساءل اين هي الحكومة ومجلس النواب من هذه الاوضاع ؟ هل يكفي فقط يا ترى استبدال الوحدات العسكرية المكلفة بمسك السيطرات لكي يحل السلم والوئام ام ان الخلل يكمن في العقلية الطائفية البائسة التي بموجبها تدار الامور ؟



 

قبل الانتهاء من المقالة نريد إضافة نقطة بخصوص احد اعضاء مجلس النواب. الفساد... ليس فقط في التغاضي عن الخروقات. بل هو ايضا التظاهر بالاهتمام في نفس لحظة إثارتنا للموضوع بعد طول صمت ولا مبالاة. وهذا هو بالضبط التصرف الذي قام به مؤخرا رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية الذي نراه يبرع فقط في التزام الصمت حول الاوضاع الامنية غير المقبولة والتفرقة المذهبية المقيتة التي تمارس على الحواجز الامنية والخروقات المتكررة الناتجة. فهو لم يبدأ بالتحرك حول التفجيرات الارهابية إلا عندما وصل هذا الارهاب الى إحدى محافظات الجنوب ! لكنه التزم الصمت قبلها عندما كانت نفس هذه التفجيرات الارهابية تتوالى في مناطق ديالى السنية. لذلك فهو بمحاولته التظاهر بالحرص على امن المواطن يكون قد كشف عن معدنه الطائفي الصديء. نطالب بإقالة هذا الطائفي الذي لم يقدم شيئا للبلد من مجلس النواب. ولعل في هذا درس للمستقبل عندما يتوجب اختيار من يتوجب ايصاله لهذا المجلس. لا اعتماد نفس الاسس التي بموجبها جرى في السابق ايصال مثل هذا الطائفي الفاسد الى مجلس النواب والذي لا يراقب بقدر ما يحاول استغلال الاوضاع وتجييرها لنفسه.



 

المثير للانتباه هو انه لا يبدو ان العبادي مهتم كثيرا بمتابعة ملف الخروقات الامنية الدائرة في محافظات البلد بقدر اهتمامه بتأمين مستقبله السياسي هو الآخر. وهو دليل آخر على فشل هذه الحكومة في ضمان امن البلد وحتى صمتها على تجاوزات قواتها الامنية على المواطنين سواء على الطرق الخارجية او في المدن.



 

طبيعي اننا نتمنى ان تأتي الحكومة بحلول لهذه المعاضل التي تنخر اس وحدة البلاد وامنها. إلا اننا لا نظن انها ستأتي من هذه الحكومة التي صمتت عنها وتركتها تستفحل.



 

لهذا السبب نطالب العبادي بالاستقالة والرحيل تماما عن السلطة.

 

 

 

 

 

تاريخ النشر

17.03.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

17.03.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org