<%@ Language=JavaScript %>

 

 

 

العنف الثوري بين شجاعة أيام زمان وجبن اليوم

 

 

نوري جاسم المياحي

 

الكثير من امثالي من كبار السن عاصروا او قرأوا عن الحركات الثورية والثورات التي حدثت في التاريخ الحديث ...فمنها من نجح وخلدها التاريخ ومنها من فشل والبس قادتها الخزي والعار ...

منذ عدة عقود من السنين حدثت تغييرات في المفاهيم الثورية والأساليب المستخدمة من قبل الحركات الثورية وقادتها في تحقيق اهداف ثوراتهم ...ولو سألنا أنفسنا اليوم وبلغة بسيطة ...ماهي اهداف الحركات الثورية ؟؟؟ وما يجري على الأرض من نزاعات في العراق وسوريا وليبيا واليمن وقبلها الكثير من البلدان ؟؟ اهي حقا ثورات إصلاحية ديمقراطية اما إبادة شعوب جماعية ؟؟؟

الجواب بسيط لتعريف الثورة كما عشناه هو الانتفاض على القوى والأنظمة الحاكمة والقمعية الظالمة ...وتغييرها نحو الأفضل ...اي النضال من اجل أنظمة تنصف المظلوم وتزيح الظالم ...والهدف النهائي هي الدفاع عن الحق وتوفير الحرية والحماية وافضل السبل المعيشية للمواطن المسحوق والمحكوم من قبل اقلية فاسدة او استعمارية حاقدة او دينية سلفية متعصبة ..

والتاريخ مليء بقصص هذه الثورات ...منها الثورة الفرنسية او البلشفية في روسيا القيصرية او الثورة العربية الكبرى او الثورة الكوبية او الجزائرية ...او ثورات جنوب شرق اسيا وامريكا اللاتينية ...

ولا يخفى على المتتبع ان كل هذه الثورات صبغت بالدم الأحمر وقدمت الشعوب ملايين الضحايا من الأبرياء ولكن بالنهاية هدفها نبيل وهو مصلحة وتحرير الشعوب المستعبدة والمستغلة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ...

ومن خلال الاطلاع على تاريخ غالبية هذه الثورات  ...نجد ان من اهم المبادي الثورية والقواعد ومتطلبات أنجاح  هذه الثورات هي كسب ود الشعب والجماهير لانهم هم الحاضنة الامينة للثورة والثوار من خلال كسب ود ومحبة وتعاطف جماهير الشعب المسحوقة ...وبمواقف انسانية تكسب التعاطف لا اثارة الأحقاد والكراهية وكما نلاحظه هذه الأيام في العراق وسوريا وباقي البلدان ...

فكم من ثائر حقيقي ككاسترو او جيفارا عمل كفلاح او معلم او معالج طبي او حامي حمى النساء والأطفال ...وهذه هي صفات الثوري الوطني والمؤمن الصادق المخلص لشعبه ودينه وقوميته ان يكون شجاعا شريفا ذا غيرة وحمية على اهله وشعبه ...

هذه الميزات الثورية نراها اليوم فقدت وانقلبت رأسا على عقب فتحولت الشجاعة والشهامة الى جبن وحقارة وخسة ودناءة ...فبدلا من حماية فئات الشعب الفقيرة والمعدومة تحولوا الى استخدام العوائل والنساء والأطفال كدروع بشرية يحتمون بها .او مشاريع اشباع جنسي او ابتزاز مالي ...وبدلا من حمايتهم تعريضهم للقتل ... وبدلا من محاربة الفساد والظلم نجدهم يقصفون الأهالي في مدنهم وقراهم .. فاية مفاهيم ثورية هذه ...؟؟؟

فظاهرة احتجاز الرهائن الأبرياء والتسبب في قتلهم وتخريب مساكنهم وقطع ارزاقهم ...تجعلني أتساءل ...اهذه شيمة ثائر وطني مخلص يريد تغيير نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي نحو الأفضل ؟؟؟ بالتأكيد لا ومليون لا...

يوميا نسمع او نقرأ ان انسان يفجر نفسه بين مواطنين أبرياء وكلهم فقراء ومساكين ... اهذا انسان عاقل وواعي لما يفعل ؟؟؟ بالتأكيد هذا اما مجنون او مغسول دماغة او مغرر به ومخدوع ... أيسمى هذا عمل ثوري ...؟؟؟ علما ان اباءنا واجدادنا علمونا ...ان من يقدم على الانتحار هذا انسان فاشل وجبان ورعديد ...يخاف من الحياة فيهرب الى الموت ...

ورحم الله القائد الروماني يوليوس قيصر عندما قال كلمته الخالدة (يموت الجبناء مراراً، ويموت الشجعان مرة واحدة) ولكن ليس بالانتحار وانما في ساحة الوغى والحرب ..

اليوم ...نجد من يسمون نفسهم ثوار ومجاهدين يستخدمون الدين كذريعة .. وكلنا يعلم ان اي دين كان فهو يدعو للمحبة والرحمة والتعاطف والتسامح بينما نجد اليوم هؤلاء الذين يسمون انفسهم مجاهدين قد حولوا العنف الثوري الإنساني الرحيم الى إرهاب دموي انتقامي اجرامي حاقد وممن ؟؟ فقط من الفقراء والمساكين وليس من الأغنياء والقادة ...

والا ما معنى ان يقتل الأطفال وتغتصب النساء وتهجر العوائل وتخرب الدور والمباني وتفجر وسائل الخدمات كالماء والكهرباء والصحة والمدارس والمعامل والجسور ...ونشر الرعب والخوف في قلوب الناس ...اهذا عنف ثوري او جهاد ديني  او ربيع عربي او إسلامي ؟؟؟

لا والله ماهو الاجرائم إبادة بشرية البسوها جلباب ديني طائفي حقير ...والمجرمون الحقيقيون هم أناس اتخذوا من الدين سربالا يتسربلون به ...والمصيبة الادهى ...في شعوبنا فهي جاهلة ومخدوعة وعاطفية تتبعهم  بالعاطفة العمياء كالقطعان بغباء وحماقة ... وكما تقول الهوسة العراقية ( على حس الطبل ركضي يا رجليه )..

وهنا أقول لكل من يتخذ من الأهالي والسكان العزل والرهائن المدنية  كدروع بشرية ...اقول له انت جبان ولست انا من يصفك بهذه الصفة القبيحة وانما وصفك بها خاتم الأنبياء والمرسلين (((اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر))

وشرحها ابن حزم عندما فسرها ("حد الشَّجَاعَة وهي الصفة المناقظة للجبن : بذل النفس للموت، عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهد، وعن المستجير المظلوم، وعن الهضيمة ظلمًا في المال، والعرض، وفي سائر سبل الحق، سواء قلَّ من يعارض أو كثر").

وانا شخصيا اتمزق الما وانا اتابع أفلام النازحين والهاربين من جحيم القتال ومن على شاشات التلفزيون ويوميا وينطبق عليهم قول الحر العربي عندما وصف حاله ( عزيز قزم ذل ) وانا أتذكر صور من كان وراء هذه الماسي على منصات الاعتصام من خطباء ودعاة فتنة ...ورطوا الناس وبدلا من يكونوا في المقدمة وراس الحربة ...اذا هم في عواصم الدول وبلاجاتها يتونسون ويصرحون وبالسنتهم القبيحة يقاتلون .. وحال المشردين من العراقيين وهم يعتبون عليهم ( وصلتونا لنص البير وقطعتوا الحبل بينا ) ..بربكم اليس هذا عمل الجبناء ؟؟؟

واجاد الشاعر الكبير احمد شوقي حين قارن بين الشجاع والجبان فقال

إنّ الشجاع هو الجبان عن الأذى........... وأرى الجريء على الشرور جباناً.            

وأحسن من قال (الجبناء دائماً قساة.) وهو المؤرخ الإنكليزي إدوارد جيبون ...واخاطب من نشر مفاهيم القتل الجماعي وقطع الرؤوس واحراق الاحياء وغيرها من أسس القسوة والتنكيل بما يفوق تصور البشر أقول لهم (انتم فقتم الوحوش الكاسرة وكل المجرمين في قساوتكم وبطشكم) ...

واقولها لكل من يستخدم سلاح الدين المتعصب والطائفية المقيتة أقولها وبصراحة ...ان سلاح الدين والطائفية سيثبت مع مرور الأيام فشله ولن يجديكم نفعا وانما سيزيدكم كرها في عيون الناس ...وثقوا بالله انتم وكل من يستخدم القسوة والبطش وسلاح الطائفية والدين لانتم الاخسرون ومهما طال الزمن ...وكلما زاد البطش والإرهاب قربت ساعة النهاية لكل جبار عنيد ...

العراقي اليوم يعيش ازمة فقدان القيم والأخلاق ...فان لم يبادر من بيده القرار من الشرفاء لاحياء قيمنا الإنسانية واخلاقنا العربية من شرف وشجاعة وحمية وكرم ورحمة وشيمة ووفاء وامانة وصدق واثرة وغيرها من سلسلة اخلاقنا الاصيلة ...فمستقبل شعب العراق اسود حالك ويتحدر الى الحضيض واسوء مما هو عليه اليوم ...نصيحة لكل صاحب قرار ...لاتستبدلوا القيم الروحية بالمادية ...وتذكروا ان من سيعاني مستقبلا هم اولادكم واحفادكم ...وانتم السبب فيما سيصيبهم ..

وانهي حديثي بقول أهلنا أيام زمان ( يا شعب اوعي على زمانك ) واصحي من نومك ..

اللهم احفظ العراق وأهله أينما حلوا او ارتحلوا

 

 

 

تاريخ النشر

23.06.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

23.06.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org