<%@ Language=JavaScript %> نوري جاسم المياحي قصة يتيم عراقي في مهب الريح

 

 

 

قصة يتيم عراقي في مهب الريح

 

 

نوري جاسم المياحي

 

قصص ايتام العراق لا احد يستطيع ان يحصيها او يرويها لكثرتها...وكلها مؤلمة مبكية ..واليوم سأتحدث اليكم عن قصة طفل يتيم ساقه سوء حظه ان يولد في التوقيت الخاطئ وفي العائلة الخطأ وفي البلد الخطأ ...

هذا الطفل ولد في زمن رخصت فيه على الناس حياتهم فهو زمن اغبر فلا قيمة للحياة ..يقتل فيه الانسان كما لو كلعبة في ايدي القتلة ويحسب كرقم في عداد القتلى ولا يخشى القاتل قصاص او عقاب وعندما يباشر بعملية القتل فلا يفكر ان من سيقتله مذنب او بريء وهل هو اب لأطفال او عزيز على اب  ...

كما ولد هذا الطفل المسكين ولسوء حظه في عائلة غير طبيعية فالأم لا تفكر الا في نفسها ... فلا هم لها سوى المكياج والملابس وحب الرجال وامتهان الكذب واجادة التلاعب بالعواطف ... وحتى لو كان على حساب ابنها اليتيم.

كما ولد هذا الطفل المظلوم وأيضا لسوء حظه في بلد الشقاق والنفاق فقد ولد في العراق ..البلد الذي استشرى فيه الفساد وضاق على العباد الخناق ..فلا قانون لحماية ورعاية الأطفال عموما ولا الايتام خصوصا .. وانما بلد تسوده الفوضى والفلتان والحقد والكراهية ... وضاعت القيم والأخلاق وتبدلت وتغيرت التقاليد والعادات وانتشرت مظاهر الورع الكاذب والتقوى الزائفة.

ولد هذا الطفل محروم من الاب فلم تقر عينه لرؤيته ... والام فقدت زوجها بعد شهر من زواجها .. فأخذته محمولا في بطنها وتركت بيت الزوج لتعود لأهلها ...

الزواج وحسب تعاليم الإسلام الحنيف مبني على المودة والرحمة والمحبة والوفاء والإخلاص بين الزوجين ..ولكن زواج ام هذا اليتيم كما ثبت فيما بعد مبني على الكذب والخداع والمصلحة الذاتية ...حيث لم تحزن على زوجها او على الأقل التظاهر بالحزن على فقدان الزوج كعادة الارامل والثكالى من العراقيات ... وحتى لم تلبس السواد وكان التبرج هوايتها وفي الأخير ختمتها بالزواج ثانية ... فتركت ابنها اليتيم عند عمتها المحرومة من الأطفال لتنتقل الى بيت زوجها الجديد لتعيش بحريتها معه ومع ابنتها الجديدة منه ...

في المجتمع العراقي ...الولد يحمل اسم ابيه وينتمي الى عشيرة ابيه ولاسيما في هذه الظروف التي يمر بها العراق وسيادة النظام العشائري بدلا من النظام المدني ...والمفروض ان يتربى وينشأ على سر ابيه كما يقال ...وكما يعلم العراقيون ان تربية الولد من مسؤولية الاب او جده في حالة غياب الاب وليس الام وهذا هو المفهوم السائد في المجتمع العراقي ... وكما شائع ويعير بانه (تربات مرة )

ولكن هذه الام استغلت حق الحضانة التي منحها لها القانون والشرع لتنتقم من زوجها الراحل لتركه إياها مبكرا وخلال شهر من زواجهما وانتقمت من عائلته التي لم توافق على زواجه منها .. عاقبتهم بحرمانهم من ابنهم والامعان في تدمير طفولته ولم تلتفت الى ذمة او ضمير بحق براءة طفلها اليتيم ولم تراعي مصلحة ومستقبل طفلها اليتيم فحرمته من عائلة ابيه وحنانهم ..واستغلتهم فقط للفائدة المادية ... واجبرتهم على تركه واهمال لقاءه الا في المناسبات .. ولفترات قصيرة ..

فقد كانت توحي لهم بانه مدلل ويداوم بمدرسة أهلية ويتعلم على احسن الأساليب ...وهم يصدقون كلامها ...وللأسف هم صدقوها لأنه لا توجد ام لا تراعي مصلحة طفلها الا ما ندر وتلك حالات شاذة  ..ولم ينتبهوا للجريمة التي ترتكب بحق ابنهم بناء على الظواهر  ...فقد تبين وبالصدفة المحضة عند زيارة جدته واهل ابيه للاحتفال بعيد ميلاده التاسع ودخوله العام العاشر ...فصدموا عندما لم يجدوا امه وعرفوا فيما بعد منه شخصيا انها متزوجة وعندها بنت  ..واكتشفوا انه لم يداوم بالمدرسة وهم كانوا يظنون انه نجح للرابع الابتدائي وهالهم عندما عرفوا ان ابنهم اليتيم المسكين جليس الدار وحيدا مع عمة امه ولا يخرج من البيت الا عندما تخرج عمة امه للتسوق ...ولم يداوم بالمدرسة كبقية الأطفال ... وكان يعامل كحيوان اليف محبوب...يطعم الى درجة الافراط فأصيب بالسمنة المفرطة  وبأمراض نفسية نتيجة عدم الاحتكاك بالحياة فكبر وهو منطوي على نفسه تراه خائف ومرعوب الى درجة وصامت ولا يتحرك ...واعصابه وعضلاته مرتخية من قلة الحركة ويضحك بلا سبب...وأعتاد على مشاهدة التلفزيون واللعب بالبلاي ستيشن او اللعب بلعب لا تتلائم مع عمره..اي تراه كما يوصف ...منظره يسر الناظرين وباطنه يدمي القلوب

وبعد اكتشاف هذه الحقائق المؤلمة وفضح الأكاذيب التي عاشوها طيلة 9 سنوات اخذ الطفل وبموافقة اهل الام الى بيت جده ...وعرض على الأطباء الاختصاص فقيموا حالته الصحية والنفسية فقرروا ان تصرفاته تصرفات طفل بعمر اصغر من عمره ويعاني من الكثير من العقد النفسية ويحتاج الى حنان ورعاية خاصة ومركزة على ان لا يعود الى البيئة التي كان يعيشها سابقا ...خوفا عليه من الازدواجية بين تذكر سكون الماضي وخدره وحركة الحاضر الجديد وجهده وتعبه ..

وفعلا سجل بالمدرسة وفي الصف الأول الابتدائي ...وقد فرح المسكين بالذهاب للمدرسة ولكنه يعاني كثيرا في الحفظ ومواكبة بقية التلاميذ العاديين ...

وهذا ما جناه عليه القدر حيث حرمه المجرمين القتلة من حنان ورعاية وحماية الاب ...و ما جنته عليه امه بأنانيتها وحبها لنفسها فأساءت اليه عمدا او جهلا ... والان اصبح مستقبله مجهول ... وفي مهب الريح بل على كف عفريت ..فكم يتيما عراقيا مثله وهم يعدون بالملايين حالهم وظروفهم مثل حال يتيمنا المظلوم هذا ...

عندما أفكر بأيتام العراق يقطر فلبي حزنا والما ...وتراني اردد قول الشاعر

            ليس اليتيم من مات والده إن اليتيم يتيم العلم والأدب

وعندما افكر بما وصل اليه حال التعليم في العراق ...وحال الاسرة العراقية ... وحال المشردين العراقيين ...وحال المعلم العراقي .. لا أجد غير ان اردد .... لك الله ياعراق

اللهم احفظ العراق وأهله أينما حلوا او ارتحلوا 

 

 

 

 

 

تاريخ النشر

15.01.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

15.01.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org