<%@ Language=JavaScript %> محمد الحنفي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا (الجزء الثاني)

 

 

 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

 

أو

 

المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا

 

 

(الجزء الثاني)

 

 

 

محمد الحنفي

 

 

 

 

و مما يجب القيام به في هذا الاتجاه نجد :

1) تجريم الكلام باسم الدين سواء تعلق الأمر بالمؤسسات التعليمية، أو بالحياة العادية، و حتى في المساجد، لأن التطفل على الكلام باسم الدين يؤدي إلى كثرة أدعياء المتكلمين باسمه مما يجعله يتحول الى التعبير عن مصالح أولئك الأدعياء  الذين يستغلون انتشار الأمية في صفوف الشعوب العربية و شعوب باقي المسلمين كما يستغلون انتشار الفكر الخرافي المعبر عن المصالح الإقطاعية في صفوف أشباه المتعلمين المرضى بالتطلعات البورجوازية الصغرى، و يستغلون في نفس الوقت محاصرة الفكر الفلسفي الحقيقي، و تحريفه ليحل محله في نفس الوقت شيء اسمه "الفكر الإسلامي" الذي لا يتجاوز ان يكون مجرد فكر مؤدلج للدين الاسلامي ليلقن للاجيال على انه الفكر الفلسفي. لأن الفرق بين الفكر الفلسفي و الفكر المؤدلج للدين الاسلامي ان الفكر الفلسفي يعمل على تنمية العقل العلمي عن طريق اكتساب المناهج التي يتبعها المفكرون . تلك المناهج التي تقود الى اكتشاف القوانين العلمية فيخرج العلم من الفلسفة، و تخرج الفلسفة من العلم ايضا عندما تطرح تساؤلات حول قضايا علمية معينة. لنصل الى خلاصة ان العلاقة بين الفكر الفلسفي و العلم هي علاقة جدلية في الوقت الذي نجد فيه ان الفكر الاسلامي الذي يهتم بالمصوغات الفكرية القائمة على التأويل الايديولوجي للنص الديني، و الذي لا يقود الا لانكار العلم الذي لا يتجاوز القبول به على أنه مقرر سلفا، و ليس نتيجة لاعمال العقل الفلسفي و من باب " ما فرطنا في الكتاب من شيء" لنقول القرءان ما لم يقله. و ما لم يضع له الاسس الاولى لاستنتاجه عبر منهج من التفكير يمكن اعتباره فلسفيا. و هذا التناقض القائم بين الفكر الفلسفي، و ما تمت تسميته ب "الفكر الاسلامي" يدفعنا الى استنتاج ان الفكر الفلسفي عندما يسود يدفع الامم و الشعوب الى التقدم بعد الاكتشافات العلمية التي تتحقق مع مرور الايام . مما يؤثر في الواقع فتتحول البنيات التحتية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فتتأثر البنيات الفوقية بذلك فتتحول بدورها، و تنهار التشكيلة الاقتصادية  الاجتماعية القديمة لتحل محلها تشكيلة اقتصادية اجتماعية جديدة. ان الفكر الفلسفي عندما يرتبط بالواقع الذي يتفاعل مع ذلك الفكر فيتحول باستمرار، بينما نجد ان الفكر الاسلامي  لا يقوم بنفس الدور بقدر ما يغرق المجتمعات في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين في متاهات التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي لربطه الواقع بمجموعة من القوالب الجاهزة التي يسميها ذلك الفكر بالشريعة الاسلامية التي تختصر الحياة في مقولة هذا حلال و هذا حرام بمنطق القرن السابع الميلادي، و بالمنطق المغرق في الظلامية الذي جاء بعد ذلك و الذي سماه المهتمون بالتاريخ الذي يتعلق بحياة المسلمين بمرحلة الانحطاط. ليتحول "الفكر الاسلامي" بعد ذلك الى معرقل للتطور البشري عن طريق عرقلة تطور المجتمعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و لذلك نرى ان تجريم الكلام باسم الدين و دون سند قانوني ، و دون اعتماد من المؤسسة الدينية و دون مصادقة من هيئة مراقبة المؤسسة الدينية اصبح امرا ضروريا لوضع حد لهذا الجيش من المتطفلين الذين يتكاثرون كالفطر. و الذين يحولون شوارع المدن و القرى الى اماكن للدعوة و كأن جميع الناس "كفار" و كأن هؤلاء "الكفار" بايمانهم سيحولون المجتمع الى مجتمع متقدم لا وجود فيه للبطالة و الفقر و الامية و المرض و انعدام السكن اللائق لجميع الناس و الواقع ليس كذلك.

2) تجريم استغلال الدين الاسلامي في الامور السياسية لأن استغلال الدين في امور السياسة كلف المجتمع في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين الكثير من الافات و المصائب و الكوارث التي لا حدود لها منذ موت الرسول، و منذ مقتل عثمان، ثم مقتل علي بن ابي طالب، و على مر العصور و الى  يومنا هذا. و لذلك كان لابد من وضع حد لهذا الاستغلال الذي يستهدف تضليل الجماهير و استغلالها في نفس الوقت حتى لا تقوى على التفكير في تنظيم نفسها، و النضال من اجل تحسين اوضاعها المادية و المعنوية، و وضع حد لاستغلال الدين في السياسة لا يتم الا بتجريم هذه الممارسة و بواسطة القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية التي تضمن حرية المعتقدات التي تعتبرها مصدرا للقيم الروحية التي تغذي روح الانسان و تقويها، و تجعلها تتجاوب مرحليا مع الواقع و تندمج فيه، و تساهم في تطوره الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي.

و تجريم استغلال الدين الاسلامي في الامور السياسية يستهدف :

أ- المتكلمين باسم الدين المدعين تمثيله الذين تكونت لديهم مصالح بسبب ذلك مما يضطرهم الى اعطاء النص الديني تأويلا ايديولوجيا لحماية تلك المصالح التي تجعلهم رهن اشارة الطبقة الحاكمة، و جميع من يحتمل ان يصير حاكما في يوم ما.

ب- الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين الذين يوظفون اموالا طائلة لأدلجة الدين الاسلامي لإعطاء الشرعية لحكمهم امام الجماهير الشعبية الكادحة و المقهورة و المضللة و التي لا رأي لها و لا ارادة فيما يمارس عليها حاضرا و مستقبلا.

ج- مؤدلجي الدين الاسلامي الذين يسعون الى استقطاب الجماهير الشعبية المضللة و تجييشها وراءها في مختلف المحطات الانتخابية من اجل الوصول الى مراكز القرار قصد الاستفادة من الطبقة الحاكمة و تحقيق تطلعاتهم، و حماية تلك التطلعات و ما يترتب عنها من مصالح طبقية تساهم الجماهير الشعبية الكادحة في تغذيتها و تنميتها بقبول الحرمان من مختلف حقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية كنتيجة للتضليل الايديولوجي الذي يعمي بصرها و بصيرتها عن واقعها الذي يصير مستباحا لمؤدلجي الدين الاسلامي يفعلون به ما يشاؤون باعتبارهم مجاهدين من اجل اقامة الحكم الاسلامي بالقوانين و القرارات التي يفرضونها من موقع تواجدهم في مراكز القرارات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.

د- مؤدلجي الدين الاسلامي المحولين النص الديني الى مجرد برنامج سياسي يسعون الى فرض تطبيقه بالقوة باسم "تطبيق الشريعة الاسلامية" و العمل على "اقامة الدولة الاسلامية" من منطلق ان "الاسلام دين و دولة". و كل من قاوم تنفيذ هذه الشعارات فهو كافر و ملحد يجب قتله و التخلص منه، و باسم الدين الاسلامي. فهذه الفئة الاكثر تطرفا تعتبر نفسها انها وحدها التي يمكن ان تتكلم باسم الدين و ان تفرض "تطبيق الشريعة الاسلامية" بالقوة، و ان تقيم "الدولة الاسلامية" التي عندها جميع الحلول لجميع المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و هي وحدها القادرة على اقامة عدالة الله في الارض، و لا مجال لشيء اسمه الحرية و الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و حقوق الانسان، و غير ذلك مما هو مستورد من الغرب الكافر، و كل من يقف وراء استيراده يقتل لكفره، و لارتداده عن الاسلام، و لفسقه و فجوره و غيرها من الاوصاف التي يصفونها للتخلص من معارضيهم حتى و ان ادى ذلك الى قتل جميع من يخالفهم من غالبية أي شعب من الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.

و ما يصدر عن الفئة الاولى و الفئة الثانية و الفئة الثالثة، و الفئة الرابعة من مؤدلجي الدين الاسلامي مما يتنافى مع ما جاء في النص الديني الذي هو القرءان، يفرض اعتبار تجريم ادلجة الدين الاسلامي واجبا على المسؤولين في كل البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين لفرض احترام الدين من جهة، و لحماية ارواح المسلمين التي تهدر باسم الدين من جهة اخرى حتى يقوم مجتمع خال من الارهاب و الإرهابيين في كل بلد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين، مجتمع يتمتع بالحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

3) جعل التعليم الديني مستقلا عن التعليم العام  و ملحقا بالمؤسسة الدينية. لأن جعل التعليم الديني جزءا من التعليم العام قاد الى تحويل المؤسسات التعليمية  الى مشاتل لاستنبات مؤدلجي الدين الاسلامي على يد مؤدلجي الدين الاسلامي العاملين في المدارس و الثانويات و الجامعات، و الذين ينفذون برنامجا يتم الاتفاق عليه في تنظيمات مؤدلجي الدين الاسلامي الذين يرتبطون بجهات داخلية و خارجية غير معروفة، و غير محددة الهوية. و لذلك فالاستمرار في تدريس الدين في مؤسسات التعليم العام سواء كانت تملكها الدولة او يمكلها الخواص و في جميع البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، لا يمكن ان ينتج الا ادلجة الدين الاسلامي، و الاستمرار في تلك الادلجة، و اعداد المؤدلجين الجدد الذين تتلقفهم تنظيمات المؤدلجين القائمة في الواقع و بطريقة غير قانونية، و تعمل على تعميق ادلجتهم للدين الاسلامي في ما صار يصطلح على تسميته بالمساجد العشوائية، على غرار المساكن العشوائية، و احالتهم على تنظيمات خارجية تقوم بتدريبهم على امور لا يعرفونها في وطنهم الاصلي حتى يتهيأو للقيام باعمال ارهابية في وطنهم الاصلي او في أي بلد اخر خدمة للاهداف الكبرى التي يسعى الى تحقيقها مؤدلجو الدين الاسلامي و المتمثلة  في تركيع العالم، و تنصيبهم حكاما  على البشرية باسم الله.

و نحن نرى ان تدريس الدين يجب ان يلحق بمؤسسات خاصة لها علاقة بالمؤسسة الدينية و تحت اشراف هيأة مراقبة تدريس الدين و تقديم تصور شامل عن ما يجب ان يقوم المعنيون بالاشراف على  الموسسات الدينية حتى يبقى الدين لله ، وحتى لايوظف الدين في الامور التي لاعلاقة لها بالعبادات الصرفة.

وعندما ندعو الىالحاق التعليم الديني بالموسسات الدينية فلاننا نرى ان الكثير من المصائب والكوارث التي عرفتها البشرية مند موت الرسول. ومند مقتل عثمان بن عفان ثم على بن ابي طالب وما تكون بعد ذلك من فرق مؤدلجة للدين الاسلامي التي استمرت الي يومنا هذا . وكل منها تدعي انها هي التي تنوب عن الله في الأرض ، وجميع الدول التي حكمت مند ذلك الوقت والى اليوم حكمت باسم  الدين الاسلامي.

 وهذا الاستغلال البشع للدين الاسلامي هو المبرر الاول الذي يقف وراء دعوتنا الى فصل التعليم الديني عن التعليم العام وحتى نحد من أثر  ادلجة الدين الاسلامي ، ولقطع الطريق امام كل من يجعل امر الدين خاصا به وينصب نفسه نائبا عن الله في الارض .

ونرجو أن لا تفهم  دعوتنا هذه  فهما خاطئا من قبل القارئ المتتبع ، ومن قبل المشرفين على امور التعليم ، او امور الدين ، لانه لو لم تنشط ادلجة الدين  انطلاقا من مؤسسات التعليم العام بمختلف مستوياته،وما دعوت الى فصل الدرس الديني عن موسسات التعليم العام ، و إلحاقه بالمؤسسات الدينية ،و أن لا يكون إلزاميا ، حتى لا ترغم الشعوب العربية وباقي شعوب المسلمين على ادلجة الدين الإسلامي انطلاقا من التعليم العمومي ، ويصير التعليم منطلقا للتنوير و إعداد الأجيال لمواجهة التحديات بدل الانغماس في التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، ذلك التخلف الذي يصير في نظر مؤدلجي الدين الإسلامي قدرا من عند الله ، وكأن الله خلق البشر وهداهم إلى اعتناق الدين الإسلامي ليبقوا متخلفين والى الأبد . وهو أمر لا علاقة له بحقيقة الدين كما جاء في القرءان "ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك"

4) قصر التعليم الديني على العبادات وفي حدود علاقة المومن بالله مادامت الشريعة قد أدرجت في القوانين المتبعة في كل بلد من البلدان العربية وفي باقي بلدان المسلمين. وبالتالي فالذي يجب أن يدرس في المعاهد والمدارس والجامعات وكل المؤسسات المتعلقة بالتعليم العام هو القوانين التي لها علاقة بحياة الناس الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية . أما التعليم الديني الذي يلحق بالمؤسسات الدينية فيجب أن لا يتجاوز العبادات التي يحتاج إليها المؤمن .

فإذا كانت الشريعة كما هي في الكتاب والسنة وكما يمكن استنتاجها اعتمادا على علم الأصول ، وعلى قواعده ، غير معمول بها كما هي ، و إذا كانت معتمدة في القوانين الخاصة والمطبقة ، و إذا كانت مضامين تلك القوانين تدرس في المدارس والجامعات ، فإن تدريس غير العبادات في المؤسسات الدينية يعتبر مجرد مضيعة للوقت ، و إتاحة لفرصة طرح المشاكل الناجمة عن عدم تطبيق الشريعة الإسلامية  أو درس التفسير والحديث وغيرها من الدروس التقليدية التي صارت معممة على المدارس والجامعات وفي كل البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين .

ولذلك كان لابد من الاقتصار في الدرس الديني على العبادات ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج وهي أمور تهم المسلم في علاقته بخالقه ، وفائدتها بالنسبة للمجتمع  تقتصر على القيم الروحية التي يكتسبها الإنسان كنتيجة لتدينه ، ولممارسته الدينية والتي تستحضر البعد الاجتماعي للدين . فالصلاة تكسب الفرد التمرس على الطهارة ، وحسن المظهر ، وتجميع الأفكار الذي يقود إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كما تصرف الإنسان عن الانشغال بالأمور التي تضر اكثر مما تنفع ، أي تصرفه عن التحلي بالقيم التي لا تتناسب مع مصلحة الفرد الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لأن المصلحة الدينية، و كيفما كان الأمر، هي مصلحة فردية، روحية، و وجدانية، تكتسب اجتماعيتها من خلال وجود الفرد في المجتمع، و من خلال اعتبار المجتمع مجالا لتصريف القيم الدينية، و الزكاة تكسب الفرد قيمة التضحية و المشاركة الوجدانية و الاجتماعية للآخرين الذين يعانون من الخصاص، و الصيام يكسب الفرد قيمة الصبر و التحمل و الحج يكسبه قيمة التواصل بين الأمم و الشعوب. و هكذا فنحن عندما نبحث في العبادات عن الأمور التي تتحقق عن طريقها، سنجد أن جميع المكتسبات لا تكون إلا فردية و روحية، و ذات مصدر غيبي، لا علاقة له بالواقع العيني لذلك كانت البدايات الأولى لادلجة الدين هي بدايات فردية، و أن تلك البدايات تتحول بفعل تشابه المصالح الفردية إلى ممارسة إيديولوجية جماعية، تدفع الممارسين لها إلى ادعاء الكلام باسم الدين، و باسم الله، و باسم المتدينين، و باسم المراحل الأولى من انتشار الدين الإسلامي بين الناس، والذي أريد له في ذلك الوقت أن يعتمد على القوة في الانتشار اكثر مما يعتمد على الإقناع و الاقتناع.

و ما استعرضناه حتى الآن  يؤكد إن قصر التعليم الديني على العبادات، سيبعد الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين من الوقوع في الكثير من الكوارث المترتبة عن ادلجة الدين الإسلامي التي يقف وراءها تدريس " الشريعة الإسلامية" التي تقود إلى المقارنة بين ما ورد في النصوص الدينية، و ما هو قائم في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ليخرج الدارس بخلاصة "التخلي عن الشريعة الإسلامية" هو سبب جميع المصائب التي يعاني منها المسلمون. و لذلك كان لابد من العودة إلى تطبيق "الشريعة الإسلامية" و هذا الاستنتاج هو استنتاج إيديولوجي. و لتجنب هذا الاستنتاج نرى :

أ- قصر الدرس الديني في المؤسسات الدينية على العبادات.

ب- تعويض الدرس الديني في المؤسسات التعليمية العمومية بدرس آخر نسميه "التربية القانونية" التي تعتبر امتدادا للتربية على حقوق الإنسان التي أصبحنا في حاجة إليها لجعل ناشئتنا بعيدة عن التفكير في ممارسة الإرهاب. فالتربية القانونية يمكن أن يقوم بها من يتخرج من كليات الحقوق، و ما أكثرهم، لإيجاد وعي قانوني في المجتمع يعتمده الناس في التصدي لكل الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية الناجمة عن غياب وعي قانوني متجذر بين الناس.

5) إخضاع المساجد للمراقبة الصارمة من قبل هيئات المراقبة المتكونة من ممثلي الأحزاب السياسية و النقابات و الجمعيات و المنظمات الحقوقية، التي تأثر دورها في تأطير المجتمع كثيرا بسبب استغلال المساجد لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي. تلك الإشاعة التي لا تتوقف مع مرور الأيام. فالمساجد ليست في الواقع للعبادة، و لأداء شعيرة الصلاة في أوقاتها المحددة. و الانصراف منها إلى أمور الحياة الدنيا كما جاء في سورة الجمعة عندما يتعلق الأمر بصلاة الجمعة "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" و لنفرض أن جميع الصلوات كذلك، فإن قوله تعالى "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" و قوله "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" و حسب هذين المنطوقين من القرءان فإن المساجد مخصصة للصلاة في أوقاتها المعدودة، و ما سوى الصلاة ليس إلا إقحاما للمساجد في أمور لا علاقة لها به، و كان المفروض أن تتحول إلى مدارس للدرس الديني، وفق نظام محدد و برنامج محدد، و يقوم به أشخاص يعينون من قبل الجهات المشرفة على المساجد، و يستهدف أشخاصا محددين في عمر معين، و تحت إشراف إدارة مسؤولة أمام الوزارة الوصية حتى لا يتم تصريف أمور لا علاقة لها بتلقين المتلقي للدرس الديني الذي يحتاج إليه في إحسان أداء الطقوس الدينية المتعلقة بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج. و الذين يرتادون المساجد لالقاء الدروس  لا يأتون لأجل جعل مرتادي المساجد يستوعبون قواعد الشعائر الدينية بقدر ما يأتون لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي بمن فيهم الأئمة، و الخطباء لدرجة أن المساجد فقدت قيمتها كمساجد، و تحولت إلى مجرد مقرات سياسية تعرف عقد تجمعات سياسية كل يوم، و مهرجانا خطابيا كل أسبوع، و دورات تكوينية مكثفة لعموم مرتادي المساجد طيلة كل شهر رمضان. و من اعترض على ما نقوله فليستحضر ما يقوم به الأئمة كلما انعقدت صلاة من الصلوات الخمس من قولبة كيفية أداء الصلاة التي يجب أن تقولب وفق تصور معين يتناسب مع أيديولوجية معينة و مع تصور سياسي معين لقواعد تجييش مرتادي المساجد الذين يكونون غالبا ممن يعانون من المصائب التي تعج بها حياة الناس في المجتمعات العربية و مجتمعات باقي بلدان المسلمين. لأن المساجد تشكل ملاذا للهروب من تلك المشاكل التي لا يدري أحد كيف يجد لها حلولا معينة، و مؤدلجوا الدين الإسلامي يعرفون ذلك، و يستغلونه ابشع استغلال و يسعون إلى توظيفه في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم الإيديولوجية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية وصولا إلى جعل الناس يقتنعون بالأوهام الإيديولوجية، و يعتبرون أن حلول المشاكل التي يعانون منها تتحقق  "بتطبيق الشريعة الإسلامية " و "إقامة الدولة الإسلامية" و "إقامة الحدود" و غيرها مما له علاقة بأدلجة الدين الإسلامي. و لذلك نرى ضرورة إخضاع المساجد للمراقبة الصارمة حتى لا تتجاوز وظيفتها كمكان لاداء الشعائر الدينية المتعلقة بالصلاة، و تلقي الدروس الدينية التي تجعل المرتادين يمتلكون قواعد مختلف الشعائر الدينية، ليس إلا. و ما سوى ذلك نرى ضرورة التصدي له بما فيه ما يرد في خطب الجمعة التي يتلقون عن إلقائها مقابلا من أموال الشعوب باعتبارهم موظفين لالقاء تلك الخطب كل جمعة و دون مناقشة لأن "من لغا فلا جمعة له". فالمراقبة صارت ضرورية لاتقاء شر ادلجة الدين الإسلامي التي أنتجت و لازالت تنتج كل أشكال الإرهاب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الجسدي الذي يستهدف الأفراد و الجماعات في كل الشعوب في كل البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.

6) تجريم إقامة مساجد عشوائية هكذا، و بدون رخصة قانونية تمكن المسؤولين من مراقبة تلك المساجد، و حمايتها من الاستغلال الإيديولوجي للدين الإسلامي. لأن إقامة مساجد من هذا النوع لا يأتي هكذا بل يدخل في إطار استغلال كافة الإمكانيات لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي في الأحياء المهمشة المتكونة من المساكن العشوائية. و لذلك، فالبناء العشوائي لا يستثني المساجد التي صارت عشوائية بدورها، و التي بنيت بإيحاء من مؤدلجي الدين الإسلامي، و بالأموال التي تجمع بطرق غير مشروعة من سكان الإحياء المهمشة من اجل استغلالها لقولبة سكان أولئك الأحياء الذين يعانون من القهر الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي . هذا القهر المعمق الذي يسهل على مؤدلجي الدين الإسلامي قولبة سكان الأحياء المهمشة و تجييشهم وراءهم، و تربية أبنائهم على الأعمال الإرهابية التي يسمونها جهادا، و الدفع بهم إلى مهاجمة المخالفين لمؤدلجي الدين الإسلامي باعتبارهم  كفارا و ملحدين و مستوردين للأفكار الغربية، و اتباع اليهود و المسيحيين. و هي ادعاءات تعتبر بمثابة فتاوى تطلق ليقوم المجيشون بالتخلص من الموصوفين بتلك الادعاءات حتى يخلو الجو لمؤدلجي الدين الإسلامي للاستبداد بالمجتمع و تسخيره لخدمة مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يسمونهم بأهل " الحل و العقد" و الفقهاء و العلماء و رجال الدين ، و غير ذلك من الأوصاف التي تجعلهم مستبدين بالمجتمع في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين. و الواقع أن مؤدلجي الدين الإسلامي ليسوا من أهل الحل و العقد ، و لا هم بالعلماء و الفقهاء و رجال الدين و لا يحزنون. انهم مجرد سماسرة السياسة باسم الدين يسعون إلى حماية مصالحهم التي تكونت عندهم بأدلجة الدين الإسلامي، كما يسعون إلى جعل المجتمع في كل بلد عربي، و في باقي  بلدان المسلمين في خدمة تلك المصالح، و تأبيد تلك الخدمة بتعميق ادلجة الدين الإسلامي نظرا لدورها التضليلي لكل المستهدفين بها، حتى يصيروا جميعا مقتنعين بأوهام ادلجة الدين الإسلامي.

و لذلك فتجريم إقامة مساجد عشوائية يبقى ضروريا على جميع المستويات وفي جميع البلدان لحماية أمن و سلامة الشعوب المستهدفة بأدلجة الدين الإسلامي، حتى يكتسب المسؤولون شرعية محاربة إقامة المساجد العشوائية و معاقبة كل من يلجأ إلى بناء مسجد عشوائي أو ثبت في حقه انه ساهم بشكل من الأشكال، لأن مجرد وجود تلك المساجد يعتبر إخلالا بالأمن الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي و المجتمعات لا تقوم إلا بقيام الأمن في مستوياته المختلفة، و نحن عندما نقول إن إقامة المساجد العشوائية في الأحياء العشوائية يعتبر إخلالا بالأمن العام، لأننا وجدنا أن معظم الإرهابيين الذين قاموا بعمليات إرهابية في جميع إرجاء العالم يتربون في المساجد العشوائية و في المساجد التي لا تخضع للمراقبة الصارمة.

و نقصد بالتجريم هنا، تضمين القوانين الحالية التي تطبق في كل بلد ما يمنع اللجوء إلى إنشاء المساجد العشوائية، و يمنع تمويلها . و المساهمة في بنائها إلا بترخيص قانوني و بمعرفة الجهة المشرفة على مراقبة المساجد حتى يخضع الشأن الديني للتنظيم المحكم و المراقبة الهادفة للحيلولة دون الاستغلال الإيديولوجي الذي يعتبر مصدرا للإرهاب بكافة أشكاله.

7) إقامة ديمقراطية حقيقية من الشعب و إلى الشعب، لأننا إذا أردنا أن نتجنب استنبات الإرهاب و تحويل المدارس و المساجد و الأحياء العشوائية إلى مشاتل لاستنبات الإرهاب علينا أن نحرص على مساهمة الجميع في إقامة ديمقراطية حقيقية و بمضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي، ديمقراطية تقتضي :

أ- وضع دستور ديمقراطي من قبل هيأة ينتخبها الشعب في كل بلد من البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، و يعرض من اجل المصادقة الشعبية من اجل أن يعكس فعلا حق الشعب في تقرير مصيره السياسي كأساس لتقرير المصير الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي ، سعيا إلى القضاء على الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تنخر كيان كل شعب على حدة بصفة خاصة، و كيان كل الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بصفة عامة.

ب-إجراء انتخابات حرة و نزيهة لاختيار ممثلي الشعب في المؤسسات التقريرية المحلية و الإقليمية و الجهوية و الوطنية الذين يلتزمون بتنفيذ البرامج التي صوت عليها الشعب من اجل تجاوز حالة التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي التي تشد الشعوب إلى الوراء، و تجعلها قابلة بادلجة الدين الإسلامي، و بشعارات الإرهابيين المتمثلة في "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" و "الإسلام صالح لكل زمان و مكان" و "إقامة الاقتصاد الإسلامي" و "اللباس الإسلامي" و "السوق الإسلامي" و "الإنتاج الإسلامي" و "تطبيق الشريعة الإسلامية هو الحل" و "الإسلام هو الحل". تلك الشعارات التي تتناقض جملة و تفصيلا مع الممارسة الديمقراطية التي يعتبرها مؤدلجوا الدين الإسلامي بدعة غربية مستوردة. و لذلك فالانتخابات الحرة و النزيهة تستحضر أهمية المساهمة الفردية و الجماعية في الحياة السياسية و أهمية التربية على المشاركة السياسية في البناء الديمقراطي و الحرص على أن تكون المنظمات المؤطرة للجماهير الشعبية الكادحة ديمقراطية فعلا تحترم إرادة منخرطيها في اختيار الأجهزة التنفيذية و التقريرية و تحمل مسئوليتهم في وضع برامج هادفة للنضال من اجل ديمقراطية انتخابية حرة و نزيهة.

ج- إنشاء حكومة من الأغلبية البرلمانية، تتحمل مسؤولية تطبيق القوانين الصادرة عن البرلمان المتناسبة مع البرامج السياسية التي حققت تلك الأغلبية، و المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، لأن الحكومة المنبثقة عن الأغلبية الديمقراطية، لابد أن تحرص على أن تكون ديمقراطية في تعاملها مع مختلف القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و تعاملها ذاك لابد أن يجلب انتباه الجماهير الشعبية. و لابد أن تكون تلك الجماهير مدركة  لخلفيات الممارسة الديمقراطية، و لا عيب في أن تخدم مصلحة طبقية معينة. إذا استطاعت تلك الطبقة أن تكتسب إرادة الجماهير الشعبية إلى جانبها. لأنه بالديمقراطية تتبخر أحلام مؤدلجي الدين الإسلامي في فرض استبدادهم على المجتمع باسم الدين في جميع البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و بالديمقراطية تتم الإطاحة بالاستبداد القائم في كل بلد على حدة لتبقى الجماهير وحدها صاحبة الرأي المضمون دستوريا، و المتجسد في المؤسسات المنتخبة، و في حكومة الأغلبية البرلمانية و في البرامج التي تلتزم بها الحكومة.

8) تقديم الدعم اللازم للأحزاب و النقابات و الجمعيات و المنظمات الحقوقية باعتبارها مؤطرة للمجتمع و مسؤولة عن تتبع ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و مسؤولة عن قيادة الجماهير في أفق تحسين أوضاعها المادية و المعنوية. و العمل على نهج سياسة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية لصالح الجماهير الشعبية المعنية بالعمل الحزبي، و النقابي و السياسي. و الدعم الذي نرى ضرورة تقديمه للأحزاب و النقابات و الجمعيات يستحسن أن لا يرتبط إلا بالقدرة على تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و سائر الطبقات الاجتماعية الأخرى، لأن ربطه بشروط معينة سيجعل الأحزاب والنقابات و الجمعيات تسعى إلى العمالة للجهات بدل أن تسعى إلى تأطير الجماهير. و التزامها  بالشروط الموضوعة سيجعل الأحزاب و النقابات و الجمعيات التي لا تلتزم بتلك الشروط محرومة من ذلك الدعم كما يحصل في العديد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين، و تقديم الدعم المشروط و حرمان كل من رفض الشروط المطلوبة سيبقي الجماهير بعيدة عن :

أ- التأطير الحزبي، فتبقى مشاعة بسبب عدم امتلاكها للوعي السياسي الذي يعتبر امتدادا للوعي الطبقي، لمؤدلجي الدين الإسلامي الذين يوهمون الجماهير بجميع طبقاتها بالحل الإسلامي لكل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و يستعدونها على جميع الأحزاب و في مقدمتها أحزاب اليسار التي تقتنع بالاشتراكية العلمية، و توظفها لتحليل الواقع تحليلا علميا دقيقا. و الوقوف على طبيعة علاقات الإنتاج، و موقع كل طبقة من تلك العلاقات، و هل تتناسب البنية الفوقية مع البنية التحتية في تلك التشكيلة ؟ و ما هي التناقضات القائمة في الواقع ؟ و هل هي تناقضات رئيسية ؟ أم تناقضات ثانوية ؟ و لذلك نرى أن مؤدلجي الدين الإسلامي بعجزهم  عن التحليل العلمي للواقع، يجدون أنفسهم مضطرين للتركيز بالدرجة الأولى على اليسار و على الأحزاب اليسارية، و يدركون أن قوة اليسار هي التي تحول دون التفاف الجماهير حول مؤدلجي الدين الإسلامي لعلمية تحليلهم و لا علمية تحليل مؤدلجي الدين الإسلامي، و يحولون دون قيام اليسار بدوره في تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة. و إذا أضفنا إلى ذلك قيام الطبقات الحاكمة بفرض الحصار على الأحزاب اليسارية، و على الجماهير الشعبية الكادحة، و وقفنا على أن الأحزاب السياسية البورجوازية الصغرى، و البورجوازية، و البورجوازية التابعة و الإقطاعية تلعب دورا كبيرا في تنفيذ توجه الطبقات الحاكمة في محاصرة اليسار، و تشارك مؤدلجي الدين الإسلامي في تشويه صورته وسط الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة الحاكمة، و خاصة عندما تكون أمية لا تملك القدرة على القراءة، و لا تستطيع امتلاك وعيها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كمقدمات لامتلاك الوعي الطبقي. أدركنا أن تأطير الجماهير غير وارد لأنها مؤطرة أصلا من قبل الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بمساعدة عملائها من الأحزاب و من مؤدلجي الدين الذين يتلقون جميعا دعما لامحدودا من قبل الطبقات الحاكمة، و سيدتها الإمبريالية التي من مصلحتها تغييب إرادة الجماهير الشعبية الكادحة.

ب- امتلاك وعيها الطبقي الحقيقي الذي يمكنها من المساهمة الفعالة في الحياة الجمعوية و النقابية و الحزبية، الاجتماعية و الثقافية و السياسية، لأن الحرمان من الوعي الطبقي سيبقي الكادحين بصفة عامة، و الطبقة العاملة بصفة خاصة في خدمة الطبقات الحاكمة، و رهن إشارة عملائها من الأحزاب و النقابات و الجمعيات و مشاعة لمؤدلجي الدين الإسلامي لدورهم الكبير في تضليل الكادحين و العمال حتى لا يروا ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و لو كان اليسار يلعب دوره كاملا لو لم يكن محاصرا من قبل الطبقات الحاكمة، لكان دوره وراء امتلاك الطبقة العاملة و سائر الكادحين لوعيهم الطبقي الحقيقي.

ج- مساهمة الجماهير الشعبية الكادحة في النضال من اجل ديمقراطية حقيقة من الشعب و إلى الشعب لكونها واقعة تحت التضليل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي بسبب التضليل الإيديولوجي الذي يسيطر على فكرها و يمنعها من رؤية الواقع و اعتقادها بأن جميع المشاكل ستجد حلها "بتطبيق الشريعة الإسلامية" و "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" وغيرها من الشعارات التي تسيطر بسهولة على عقول الكادحين لافتقادهم أدوات التحليل العلمي التي لها علاقة بامتلاك الوعي الطبقي الحقيقي الذي يجعلها تساهم إيجابيا في النضال الديمقراطي.

د- حرمان الجماهير الكادحة من التمثيلية الحقيقية في المؤسسات التمثيلية الحقيقية المحلية و الوطنية، نظرا لأن الانتخابات التي تجريها الأنظمة العربية، و أنظمة باقي بلدان المسلمين لا تكون إلا مزورة، و الجماهير الشعبية الكادحة ليس لها رأي في تلك الانتخابات و إذا ساهمت فيها، فلأنها لا تملك وعيها الحقيقي فتسقط في تنفيذ توجيه الطبقات الحاكمة، أو تقع تحت تأثير الاغراءات المادية فتبيع ضمائرها، أو تسقط تحت تأثير الأوهام الإيديولوجية لمؤدلجي الدين الإسلامي فتعطي أصواتها لمن يعمل على فرض استبداد بديل بالمجتمع، وفي جميع الأحوال ستفقد من يمثلها في المؤسسات و من يدافع عن مصالحها المادية و المعنوية، و يوظف السلطة لفرض جعل ملكية وسائل الإنتاج اجتماعية.

ه- حرمانها من حكومة تعكس إرادتها الجادة فتلتزم كنتيجة لذلك بتنفيذ البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي صوت عليه الكادحون في الانتخابات و الذي يعبر عن مصالحهم الطبقية، و هو ما يعني أن الحكومات القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تخدم إلا مصالح الطبقات الحاكمة لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة تقدم كل شيء، و لا تأخذ أي شيء، لأنها هي المنتجة الحقيقية للخيرات المادية و المعنوية في جميع القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و مع ذلك فهي تحرم من جميع الحقوق.

و لذلك نجد أن الطبقات الحاكمة تفرض حرمان الأحزاب و المنظمات النقابية و الجمعيات التي تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة تأطيرا حقيقيا من الدعم حتى تعجز عن ذلك التأطير و تفقد القدرة على التواصل الإيجابي مع الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة كما هو حاصل في البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين.

9) إلزام الهيئات المتلقية للدعم المادي بتقديم تقارير عن عملها إلى الدولة باعتبارها مسؤولة و إخضاع تلك التقارير إلى التقويم من قبل هيئات مستقلة، للوقوف على حقيقة قيامها بتأطير الجماهير الشعبية الكادحة. لأن الأحزاب العميلة للأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تصرف الدعم الذي تتلقاه من تلك الأنظمة في تأطير الجماهير، لأنه ليس لديها ما تؤطر به الجماهير الشعبية الكادحة، ليست لها أيديولوجية واضحة، و ليست لها تنظيمات متماسكة و متناسبة مع طبيعة الكادحين، و ليست لها مواقف سياسية معبرة عن طموحات الطبقات الشعبية في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين. و لذلك فهي تعتمد على ما تقوم به الأنظمة القائمة من تضليل أيديولوجي و سياسي كما تعتمد على يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي، لأن الغاية هي نفسها تضليل الكادحين و جعلهم غير قادرين على تأطير أنفسهم أيديولوجيا و سياسيا، و تنظيميا، حتى يبقى الكادحون مشاعين للأحزاب العميلة.

و بناء على هذا الواقع الذي بسطناه في هذه العجالة، نرى ضرورة أن تقوم الأحزاب بتقديم تقارير دورية، و سنوية عن أنشطتها، و أن يتم التأكد من صحة تلك التقارير قبل المصادقة عليها. لأن الأموال التي قدمت لها كدعم هي أموال الشعب، و ليست شيئا آخر، و الشعب من حقه أن يعرف أين تصرف أمواله؟ فإذا لم تصرف تلك الأموال في تأطير المواطنين، فإن على الأنظمة القائمة أن تعمل على محاكمة المسؤولين عن تلك الأحزاب، و إلا فإن ما تقدمه الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى تلك الأحزاب من أموال الشعوب ليس إلا رشوة عن استجابتها للانخراط في ديمقراطية الواجهة، بدل الانخراط في النضال الديمقراطي الصحيح، و تصرف كهذا لا يعني إلا شيئا واحدا، و هو أن الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ليست أمينة على أموال شعوبها و على الخيرات المادية و المعنوية التي تزخر بها البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين. و إذا كان ذلك الدعم المقدم إلى الأحزاب مجرد رشوة، فإن الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين يجب أن تحاكم أنظمتها الحاكمة و أن تتحرك في اتجاه العمل على صرف أموالها، فيما يخدم مصلحتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و أن لا يقدم الدعم إلا للأحزاب التي يثبت إنها تخلص في تأطير الجماهير على أن لا تكون قائمة على أساس ديني، أو لغوي أو عرقي. لأن تأطير هذه الأحزاب  للمواطنين لابد أن يؤدي إلى قيام نزاع عرقي-عرقي، أو لغوي-لغوي، او ديني-ديني. و هو نزاع يختلف عن حقيقة الصراع الطبقي الذي يعتبر وحده مشروعا.

و الشعوب لا يمكن أن تلعب دورها لمنع تقديم الدعم للأحزاب التي لا تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة إلا إذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية تضمن تحقيق الحرية، و العدالة الاجتماعية، و هو أمر يعتبر من باب المستحيلات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.لأن الأنظمة القائمة في هذه البلاد  هي أنظمة غير ديمقراطية، و استبدادية و مستغلة، و حامية للاستغلال الهمجي الذي تمارسه الشركات العابرة للقارات، إلى جانب همجية البورجوازية التابعة و البورجوازية و البورجوازية الصغرى. و تشجع على ادلجة الدين الإسلامي لتضليل الكادحين حتى يستمر الاستغلال الهمجي لهم على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و هو ما يجب تصدي الشعوب له و مناهضته.

10) تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأن مجرد الملاءمة غير كاف، فأثرها على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لا يظهر إلا من خلال التفعيل اليومي و المستمر، لأن ذلك التفعيل وحده يضمن تمتع جميع الناس بجميع الحقوق، و إلا فإن الملاءمة لا تتجاوز أن تكون مجرد ممارسة لديمقراطية الواجهة التي لا تهم الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بقدر ما تهم الجهات الخارجية التي تشترط تلك الملاءمة في التعامل مع البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.

و تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية يفرض على المسؤولين في كل بلد :

أ- أن يقوموا بتمتيع جميع الناس بحقوقهم الاقتصادية عن طريق التوزيع العادل للثروة الوطنية في كل بلد و تمكين جميع العاطلين من العمل و رفع الأجور إلى مستوى متطلبات الحياة، و بناء اقتصاد وطني متحرر يقوم على التصنيع القائم في البلدان المتقدمة حتى يمكن ضمان المنافسة التي تقتضيها عولمة اقتصاد السوق الذي يتجاوز كل الحدود و يجعل الإنتاج الجيد يفرض الإقبال عليه في جميع مناطق العالم. و الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إذا لم تعمل على تحقيق التوزيع العادل للثروة فإنها تبقي شعوب بلدانها تعاني من الفقر و الجوع و المرض، و ستجعل البورجوازيات المحلية تزداد ارتماء في أحضان البلدان الرأسمالية، و تزداد تبعية لها. و تحول بلدانها إلى مجرد سوق استهلاكية للبضائع التي تجلبها تلك البورجوازية من البلدان الرأسمالية، و إتاحة الفرصة أمام الشركات العابرة للقارات للسيطرة على اقتصاديات الدول العربية، و دول باقي بلدان المسلمين، و تبقى الشعوب محرومة من حقوقها الاقتصادية كما هو حصل الآن.

ب- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الاجتماعية كالتعليم و السكن و الشغل و التنقل و الترفيه وغيرها من الحقوق الاجتماعية التي يحرم منها معظم شعوب البلاد العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين، كما يدل على ذلك ارتفاع نسبة الأمية في معظم البلدان، و حرمان  الجماهير الشعبية الكادحة من الحق في العلاج المناسب لمختلف الأمراض الجسدية التي تعاني منها بسبب إعطاء الأولوية للخوصصة الصحية، و لكون المستشفيات العمومية صارت بمثابة مؤسسات خاصة تكلف المرضى الذين يزورونها اكثر من طاقتهم. و كما يدل على ذلك حرمان معظم الكادحين من السكن اللائق الذي تتوفر فيه شروط للكرامة الإنسانية و كثرة العاطلين من خريجي المدارس و الجامعات بدعوى غياب المؤهلات التي تجعلهم يقومون بعمل مفيد في المجتمع.

ج- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الثقافية التي تمكن جميع أفراد الشعب الواحد بتلقي نفس الثقافة، و بواسطة المكونات الثقافية المختلفة على أساس المساواة فيما بينها دستوريا و قانونيا حتى تلعب دورها في إنتاج القيم المفيدة في تحقيق وحدة كل شعب على حدة. و في تحقيق كرامة الإنسان التي بدونها لا تتحقق إنسانية الإنسان، و الشعوب العربية بالإضافة إلى شعوب باقي بلدان المسلمين تعاني من القمع الثقافي عن طريق فرض لون معين من الثقافات في كل بلد على حدة و قمع ما سواه، و توفير كافة الإمكانيات المادية و المعنوية لإشاعة ثقافة ادلجة الدين الإسلامي، و ثقافة البورجوازية و البورجوازية التابعة، و الثقافة الإقطاعية، في الوقت الذي توظف فيه جميع الإمكانيات المتوفرة الحاملة للقيم التي تجعل الكادحين يحرصون على التمتع بكرامتهم. فظاهرة قمع الثقافة التقدمية اصبح ممارسة يومية لجميع الأنظمة القائمة و جميع الأحزاب الرجعية إضافة إلى مؤدلجي الدين الإسلامي الذين لا يمكن وصفهم إلا بالممارسة الليكودية المتطرفة.

د- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق المدنية حتى تتحقق المساواة في الحقوق و في الواجبات أمام القانون و بين الجنسين، و بين الطبقات و بين الحكام و المحكومين، باعتبار تلك المساواة جوهر حقوق الإنسان، و جوهر الممارسة الديمقراطية، و جوهر كرامة الإنسان. غير أن الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، لا تسعى إلى تمتيع الشعوب بالحقوق المدنية، لأنها لا ترغب في تحقيق المساواة بين الناس لكون أنظمتها أنظمة طبقية ليس من مصلحتها تحقيق تلك المساواة لتناقضها مع المصالح الطبقية للطبقات الحاكمة. و لذلك يكون الحرمان من الحقوق المدنية هو السائد، فتتكرس بذلك التفرقة بين الرجال و النساء، و بين الطبقات الاجتماعية، و بين الحكام و المحكومين و أمام القانون في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.

ه- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق السياسية، و أهمها الحق في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي عن طريق وضع دستور ديمقراطي، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة و تكوين حكومة من أغلبية البرلمان تلزمهم بتنفيذ البرنامج الحكومي المصادق عليه في البرلمان، و الأنظمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و نظرا لطبيعتها الاستبدادية، و لمعاداتها لحقوق الإنسان بصفة عامة، و لحقوقه السياسية بصفة خاصة. فإنها لن تمكن الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين من الحقوق السياسية، فتبقى محرومة من حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و من المصادقة على دستور ديمقراطي في كل بلد، و من انتخابات حرة و نزيهة تعكس إرادة كل شعب على حدة في إيجاد مؤسسات محلية و وطنية، و من وجود حكومة  من الأغلبية البرلمانية لتسود إرادة الطبقات الحاكمة التي تستبد بالمجتمع و تسخره لخدمة مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و في خدمة مصالح الرأسمال العالمي، و خاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق.

و لذلك فالنضال من اجل قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية، و العمل على تفعيلها في حالة تحققها يعتبر جزءا من النضال اليومي لكافة  المواطنين و المناضلين الحقوقيين و الجمعويين و النقابيين و الحزبيين إلى أن تصير القوانين المحلية في كل بلد متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و تتفعل تلك القوانين. و حتى تصير الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين متمتعة بحقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتحقق بذلك كرامتها التي تم دوسها في مختلف العصور على يد الحكام من جهة، و على يد مؤدلجي الدين الإسلامي من جهة أخرى.

11) القيام بحملات إعلامية مكثفة، و بمختلف الوسائل ، و من قبل جميع الأحزاب و النقابات و الجمعيات، و المنظمات الحقوقية من اجل بث الوعي الحقيقي بين الناس بخطورة استغلال الدين الإسلامي لصالح السياسة. لأن الدين الإسلامي هو دين لجميع المومنين به لا فرق فيه بين عربي و عجمي و لا بين ابيض و اسود إلا بالتقوى، و ما دام لجميع الناس فاستغلاله عن طريق ادلجته لصالح السياسة يعتبر انتهاكا لحرمة الدين، و تحريفا له، إلحاقه بالديانة المحرفة لليهود، و الديانة المحرفة للمسيحيين. لأن الادلجة صارت تقتضي أن يعبر الدين الإسلامي عن مصلحة طبقة معينة، أي انه لا يصير للناس جميعا كما كان عندما كان يخاطب الناس بقول الله في القرآن "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" بل صار لطبقة معينة لها نخبة معينة تنتظم في حزب معين له زعيم معين ترتفع علاقة الحزبيين به إلى درجة القداسة فيصير ندا له كما هو الشأن بالنسبة لجميع الزعماء الدينيين، و لجميع زعماء الأحزاب الدينية في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين، و التقديس الذي لا علاقة له بالرموز الوطنية لا يمكن أن يكون إلا إشراكا بالله، و الشرك بالله غير مقبول في الإسلام. و قد رفض القرآن تقديس شخصية الرسول عندما قال " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى  إلي " و عندما قال "و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" و قول الرسول نفسه "لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى" خوفا من أن يعبد بعد الله فيتحول الإسلام  إلى دين للشرك فيفقد مبرر مجيئه. و لذلك كانت ادلجة الدين الإسلامي أمرا منبوذا إسلاميا، و يجب أن يكون منبوذا جماهيريا حتى لا يصير الدين الإسلامي معبرا عن مصالح طبقة معينة.

و لجعل الدين الإسلامي بعيدا عن الاستغلال الإيديولوجي و السياسي نرى ضرورة استغلال جميع وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية سواء تعلق الأمر بالصحف و المجلات و الكتب أو بالإذاعة أو بالتلفزيون أو بشبكة الانترنيت من اجل :

أ- توعية الناس بحقيقة الدين الإسلامي انطلاقا من القرءان الكريم بعد الوقوف على أسباب النزول و على الناسخ و المنسوخ، وصولا إلى ذلك الصفاء للرؤية الدينية التي تغذي روح الإنسان بالقيم النبيلة التي تدفعه إلى الحرص على تحقيق كرامته على وجه الأرض انطلاقا من الواقع.

ب- حقيقة الإيديولوجية و طبيعتها الوهمية و تعبيراتها الطبقية، و كيف أن الإيديولوجية هي الوسيلة لوجود الشعور الطبقي داخل الطبقة الواحدة ، و ضرورتها لقيام تيار سياسي، أو حزب سياسي معين حتى يبنى عليها تصوره التنظيمي و مواقفه السياسية.

ج- حقيقة ادلجة الدين الإسلامي كنتيجة للجوء إلى تأويل النص الديني بما تقتضيه المصلحة الطبقية سواء تعلق الأمر بالمدعين للكلام باسم الدين، أو تعلق بالطبقة الحاكمة، أو تعلق بالإقطاع أو بالبورجوازية التابعة أو بالبورجوازية أو بالبورجوازية الصغرى، أو بمؤدلجي الدين الإسلامي للوصول إلى مراكز القرار، أو بمؤدلجيه الذين يحولون نصوصه إلى برامج سياسية يسعون إلى فرض تطبيقها بقوة السلاح، و بالتصفية الجسدية لكل رافض لتلك الادلجة باعتباره كافرا أو ملحدا أو أي مبرر آخر للقتل.

د- الغاية  من الادلجة التي تختلف من ادلجة طبقية إلى ادلجة طبقية أخرى. فالمتكلمون باسم الدين لهم غاية محددة تتناسب مع مستوى ادلجتهم للدين الإسلامي. و الطبقة الإقطاعية لها غايتها من الادلجة التي تتناسب مع طبيعتها الطبقية و غاية البورجوازية التابعة تختلف عن غاية البورجوازية و البورجوازية الصغرى، لاختلاف درجة الادلجة من طبقة إلى أخرى . أما غاية مؤدلجي الدين الإسلامي فتتجسد في تجييش الكادحين و المقهورين ، و المنحرفين و المشردين لتحقيق :

- إما الوصول إلى مراكز القرار لجعل ادلجة الدين هي أيديولوجية المجتمع ككل.

- و إما الوصول إلى الاستبداد بالمجتمع ككل و توظيفه لخدمة مصالح مؤدلجي الدين الإسلامي الاستبدادية و التأبيدية للاستبداد.

و للقيام بتلك الحملات لابد من وجود كفاءات إعلامية و فكرية و حزبية و نقابية و جمعوية و حقوقية لها دراية علمية بالدين الإسلامي، و بأدلجة الدين الإسلامي، و بخلفيات تلك الادلجة  حتى تؤتي تلك الحملات الإعلامية أكلها، و يمتلك الناس جميعا خطورة ادلجة الدين الإسلامي، و يشرعون في مقاومة تلك الادلجة، و المحافظة على الدين الإسلامي سالما من كل تحريف أيديولوجي أو سياسي يلحقه من قبل المؤدلجين حتى يكون الدين الإسلامي لله لا لشيء آخر.

12) وضع برنامج مكثف و محدد تلتزم الدولة بموجبه بالقضاء على آفة البطالة لأن هذه الآفة هي التي تدخل ضمن أرضية التخلف و التردي الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي يستغله مؤدلجوا الدين الإسلامي  لتجييش جميع المقهورين لتحقيقهم أهدافهم المتمثلة في الاستبداد بالشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين. و القضاء على البطالة يقتضي :

أ- وجود برنامج مكثف و هادف بأبعاده الاقتصادية الصناعية و الثقافية على غرار البرامج الحكومية في البلاد المتقدمة التي تخلص في تطبيق الممارسة الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي لأن جوهر أي برنامج حكومي هو استحضار الممارسة الديمقراطية التي تكسبه حصانة ضد كل أشكال الفساد التي تتخلل عادة تنفيذ البرامج الحكومية في البلاد العربية، و في باقي بلاد المسلمين.

ب- التدقيق في بنود البرنامج، و مرحلة اجرأة تلك البنود حتى يتبين للجميع إلى أي حد تخلص الحكومات العربية و حكومات باقي بلدان المسلمين في النهوض بكل بلد على حدة عن طريق إحداث مشاريع تنموية تساهم بشكل كبير في إيجاد مناصب شغل تمتص العاطلين في المجتمع. و هذه المشاريع يراعى فيها أن تكون صناعية أو خدماتية لها علاقة مباشرة بحاجيات المواطنين الضرورية كالتعليم و الصحة و السكن و الخدمات البلدية الحضرية و القروية.

ج- العمل على إيجاد مصادر تمويل محلية تغني الحكومات العربية وحكومات باقي بلدان المسلمين عن الوقوع في اسر الاستدانة الخارجية التي ترهن العديد من البلدان في خدمة الدين فتحرم من إحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية. لأن الاعتماد على الإمكانيات الذاتية في التنمية تخرج البلاد من دائرة التبعية و تدخلها في دائرة التحرر الوطني الذي يمكن الدولة، أي دولة من الانخراط في عولمة اقتصاد السوق من الباب الواسع لأن التحرر الوطني لا يتم إلا  بالعمل على جودة الإنتاج، و كثافة ذلك الإنتاج، و انخفاض تكلفته حتى يجد طريقه إلى المنافسة التي يمكن أن تكون مشروعة.

د- و للوصول إلى الاستقلال عن الارتباط بالمؤسسات الدولية، يجب أن يركز البرنامج الحكومي في كل بلد على حدة على ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية حتى لا تهدر أموال الشعوب في تعليم لا ينتج إلا ادلجة الدين الإسلامي و مؤدلجيه، و خريجين قابلين للتجييش و مساهمين فيه، لأن ربط التعليم بالتنمية يساعد على إنتاج وطني متطور و مبدع و يقطع الطريق أمام الانشغال بالتوافه التي تضر اكثر مما تنفع.

ه- إخضاع اجرأة البرنامج الحكومي أثناء التطبيق و التفعيل و الاجرأة اليومية للمراقبة البرلمانية و الشعبية في نفس الوقت حتى يكون الجميع على بينة مما يجري. و حتى يساهم الجميع في نفس الوقت في عملية التطوير و الاجرأة، و السعي إلى التفكير في البرامج المستقبلية التي يجب أن تكون اكثر تطورا واكثر  إفادة للشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين. و ممارسة كهذه تنتج تربية الناس على تتبع ما يهم حياتهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، أي تتبع الواقع و ما يجري  فيه بدل تتبع ادلجة الدين الإسلامي و ما يقوم به المؤدلجون, و ما يرسمونه من أعمال إرهابية تدخل البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين في متاهات التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و تشوه صورة الإنسان العربي و المسلم في جميع أنحاء العالم.

و بذلك تلعب البرامج الحكومية أدوارا محددة و هادفة في التسريع بالتنمية التي تمتص جيوش العاطلين الذين تساهم كثرتهم في البلاد العربية و في بلدان المسلمين في المزيد من التخلف الذي لا يشرف هذه البلاد الواسعة الأطراف بقدر ما يجعلها مصدر إزعاج للعالم.

14) العمل على وضع حد نهائي للامية الأبجدية و الانتقال إلى محاربة أشكال الأمية الأخرى عن طريق القيام بالحملات الإعلامية اللازمة، بشرط أن تكون تلك الحملات عينية، و بواسطة وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية من اجل إقناع الأميين ذكورا و إناثا، رجالا و نساء من اجل الانخراط فيها، وفق برنامج محدد في الزمان و المكان، و الأهداف، و في المدن و البوادي، و بمساهمة الأطر التعليمية التي تكون ملزمة بالقيام بهذه المهمة كخدمة مدنية تقدم للشعب و الوطن في كل بلد عربي و في باقي بلدان المسلمين لوضع حد للامية. و لتحقيق المساواة الفعلية بين المواطنين في الحقوق و الواجبات نرى :

أ- توفير المقاعد الدراسية لجميع الأطفال في سن التمدرس، و في جميع أماكنهم، و في إطار نهج سياسة تعليم شعبي، و تحت إشراف جهاز للمراقبة يتشكل من مراقبي الدراسة العادية للأقسام، و من مسؤولي جمعيات الآباء و المسؤولين عن المؤسسات و من ممثلي رجال التعليم في اللجان المتساوية الأعضاء، و من نواب الوزارات، و ممثلي السلطات المحلية من اجل ضمان توفير المقاعد، و تسجيل جميع الأطفال و توفير الأطر التعليمية الضرورية في كل أماكن  تواجد المدارس و الأطفال في البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين.

ب- إخضاع المعلمين و الأساتذة من ذوي المردودية المتدنية، للمساءلة، و عرضهم على المجالس التأديبية بسبب عدم قيامهم بواجبهم تجاه أبناء الشعب في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين حتى نضع حدا لاهدار المال العام الذي يتقاضاه الأساتذة و المعلمون الذين لا يقومون بمهامهم المنوطة بهم، و لتدني  المستويات التعليمية بسبب عدم قيام الأساتذة و المعلمين بدورهم مع تلامذتهم.

ج- اعتبار الاشتغال في وظيفتين تعليميتين من قبل نفس الأستاذ أو نفس المعلم جناية مرتكبة في حق العاطلين  من خريجي الجامعات و المعاهد و المدارس ممن لا يجدون عملا كما يحصل عندما يقوم معلم أو أستاذ بالتعاقد مع مدرسة من مدارس التعليم الخاص، و عرضهم على لجان التحقيق و إحالتهم على القضاء حتى يقول كلمته في جريمة الوقوف وراء حرمان الآخرين من العمل.

د- اعتبار الساعات الإضافية التي يقدمها المعلمون و الأساتذة  إلى التلاميذ في بيوتهم في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين جريمة في حق الأجيال الصاعدة، لأنها تحرم جميع التلاميذ من مبدأ تكافؤ الفرص لأن نفس التلاميذ في نفس المستوى يتلقون حصصا متفاوتة في نفس المادة مما يؤدي إلى حرمان الفقراء و المعدمين من استئجار الأساتذة و المعلمين لتقديم حصص إضافية إلى أبنائهم التلاميذ. و إذا أضفنا إلى ذلك تقاعس الأساتذة و المعلمين عن القيام بالمهام الموكولة إليه في القسم كما يجب فإننا ندرك حجم خطورة إمداد التلاميذ بحصص إضافية في بيوتهم على مستقبل الأجيال، لأن تلك الحصص تحول التعليم بامتياز إلى تعليم طبقي. و التعليم الطبقي لا يمكن أن يكون إلا تعليما نخبويا يكرس استمرار انتشار الأمية عن طريق المدارس التي تصرف فيها الأموال الكثيرة التي لا حدود لها. ولذلك نرى ضرورة إخضاع هذا النوع من المعلمين و الأساتذة إلى المساءلة و التحقيق، و تقديمهم للمحاكمة التي تقول كلمتها فيهم.

ه- تكليف رسمي من قبل جميع العاملين في التعليم و في جميع الوظائف العمومية على قضاء نصف عطلتهم  السنوية في محاربة كافة أشكال الأمية و بدون تعويض كواجب وطني، و في إطار اوراش منظمة ينخرط فيها جميع أفراد الشعب رجالا و نساء. و تستغل فيها المدارس و المعاهد و الجامعات من اجل تطوير الإنسان حتى تكون انتاجيته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية اكثر مردودية تجاه الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين، و كل من رفض القيام بمهمة محاربة  شكل معين من أشكال الأمية التي تعاني منها الشعوب يعرض على المساءلة و التحقيق و المحاكمة.

و- إنشاء الصندوق الوطني لمحاربة أشكال الأمية التي يعاني منها الناس في كل بلد من البلدان العربية، و من باقي بلدان المسلمين يقتطع لحسابه 1% من الدخل الوطني، و من أجور العاملين في جميع القطاعات، من اجل تمويل عملية محاربة الأمية المستمرة طيلة السنة، و التي يوظف القدر الكافي من العاطلين الذين تغص بهم المدن و القرى من حاملي الشهادات العليا، و تحت إشراف مؤسسة محاربة الأمية التي تنشأ في كل بلد لهذا الغرض.

ب- وضع برنامج محدد لمحاربة الأمية ينفذ على مراحل، و يشمل جميع المستويات التعليمية حتى لا يحرم المواطن، أي مواطن من الحق في التعليم، و من الاستمرار فيه إلى مستوى نيل أعلى الشهادات أسوة بالمتعلمين، و يراقب تنفيذه من قبل الجهات المكلفة بالمراقبة حتى يتم تنفيذ بنوده كما يجب.

ج- اشتراط الحصول على شهادات معينة لاعطاء رخص معينة للقيام بأعمال تجارية، أو حرفية، أو صناعية حتى يعمل الأميون على محاربة أميتهم و يسعون إلى الحصول على الشهادات التعليمية التي تمكنهم من التمتع بحقوق معينة حتى لا يبقى تمتيع الناس بحقوقهم المختلفة خاضعا لارادة الحاكمين.

د- و نحن نرى أن تنظيم الناس في الجمعيات و النقابات و الأحزاب يحب أن يصير رهينا بالحصول على أدنى الشهادات التعليمية حتى لا يصير الحزبيون مجرد جيش من جيوش القائد الحزبي، و النقابيون مجرد اتباع للقائد النقابي و المنخرطون في الجمعيات مجرد مأمورين من قبل القائد الجمعوي بسبب أميتهم. و لذلك فاشتراطنا مستوى معين من التعليم يكون منصوصا عليه في الأنظمة الداخلية للأحزاب و النقابات و الجمعيات حتى تساهم جميع التنظيمات في محاربة الأمية بشكل مباشر و غير مباشر.

و بذلك يتبين أن العمل على وضع حد نهائي للامية الأبجدية، و الانتقال إلى محاربة أشكال الأمية الأخرى هو مهمة اجتماعية، و مهمة الأحزاب و الجمعيات، و النقابات، و مهمة الدولة و جميع المؤسسات التابعة لها. و وجود الأمية و استمرار انتشارها بين السكان يبين إلى أي حد يمكن اعتبار أن الجهات المعنية بمحاربة الأمية لم تقم و لا تقوم و لا يظهر أنها ستقوم بدورها كاملا ، ماضيا، و حاضرا، و مستقبلا.

14) محاربة السكن العشوائي، و إعطاء الأولوية لإيجاد سياسة سكنية معينة، لأن السكن العشوائي المنتشر على أطراف المدن، و الذي كان نتيجة للهجرة القروية إلى مختلف المدن في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين يشكل مصدرا لكل أشكال التخلف التي تعرفها مختلف المدن على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و تعتبر مجالا لتحرك مؤدلجي الدين الإسلامي من مختلف أماكن العالم لبث تلك الادلجة، و جعلها متمكنة من العقول و النفوس و المسلكيات و غيرها. حتى تصير الجماهير المقيمة في الأحياء العشوائية قابلة للتجييش، و مستعدة لتنفيذ الأوامر التي تتلقاها في أفق المساهمة في "الجهاد" من اجل إقامة "الدولة الإسلامية" التي تشرف على "تطبيق الشريعة الإسلامية" من منطلق أن الإسلام "دين و دولة" و أن جميع المشاكل ستجد حلها على يد "الدولة الإسلامية" التي هي "حكم الله في الأرض" الذي يتولاه أهل "الحل و العقد" الذين ليسوا إلا مؤدلجي الدين الإسلامي. و للوصول إلى تجنب المشاكل الناجمة عن استغلال الأحياء الهامشية كمجال لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي، و تجييش السكان، و إعدادهم لتنفيذ الأوامر التي يتلقونها، نرى ضرورة :

أ- الاهتمام بمكان هذه الأحياء، و معرفة مطالبهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و العمل على تلبية تلك المطالب من اجل الحصول على الحقوق المختلفة التي يحرم منها سكان الأحياء الهامشية من جهة، و من اجل إدماجهم في المدن من جهة أخرى حتى يقووا على مواجهة مطالب الحياة باطمئنان.

ب- العمل على تشغيل العاطلين المتواجدين في تلك الأحياء تجنبا للجوء إلى القبول بالأعمال الدنيئة و المنحطة، و تجنبا للقيام بأعمال السرقة، و الاتجار في المخدرات و استهلاكها و أشياء أخرى مما لا له علاقة بالحزبية المنظمة أو غير المنظمة. و لذلك فقيام المسؤولين عن مختلف المدن، و في إطار سياسة التشغيل العامة، بتشغيل أبناء  الأحياء الهامشية في مختلف القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإدارية يعتبر مسألة أساسية بالنسبة لسكان الأحياء الهامشية، الذين يصيرون مدمجين في المدن التي يعيشون في أحيائها الهامشية.

ج- توفير المقاعد الكافية لدراسة أبناء الأحياء الهامشية حتى تنشأ أجيالها على العلم و المعرفة، و كل ما يساهم في تطوير الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة.

د- توفير المستوصفات و المراكز الصحية و المستشفيات الخاصة بالأحياء الهامشية تكون مهمتها  تقديم الخدمات الصحية اللازمة لسكان تلك الأحياء و بالمجان، و دون قيام المسؤولين باستغلال أوضاعهم المادية و المعنوية.

ه- إنجاز البنيات التحتية في تلك الأحياء كالكهرباء و الصرف الصحي، و الماء الشروب حتى يشعروا بحفظ كرامتهم الإنسانية التي لا تتناسب معها وضعية الأحياء الهامشية كما هي عليه الآن.

و- ربط هذه الأحياء بشبكة الطرق حتى تكون لها علاقة بالمدينة، و بالطرق الوطنية في كل دولة على حدة، و حتى تساهم و تستفيد من الحركة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و تذوب في الوحدة الوطنية، و يذوب فيها البعد الوطني و تزول الغربة عن سكانها.

ز- إنشاء دور الشباب و المراكز الثقافية بالقرب من الأحياء الهامشية حتى يساهم ، و يستفيد أبناؤها من جميع الأنشطة الثقافية التي تجري في دور الشباب و المراكز الثقافية التي تفتح عيون الشباب على ما يجري في العالم من تحول، و تطور في جميع المجالات و تجعلهم ينخرطون في تطوير ما هو محلي، و ما هو وطني اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا.

ح- توفير الأمن اللازم لأجل حماية الأحياء الهامشية من تجار المخدرات، و من مختلف العصابات، و من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يعتبرون هذه الأحياء معسكرات للتجييش و التدريب و الانطلاق للقيام بمختلف العمليات التي  تقتضيها ادلجة الدين الإسلامي بواسطة القوة و تجييش المجتمع ككل.

و بهذه الخطوات نستطيع أن نحول السكن العشوائي إلى سكن لائق لا يختلف في شيء عن السكن الآخر الذي يندمج سكانه في محيطهم و يساهمون في بنائه و تطويره، و التفرغ إلى ما هو أسمى من الاشتغال على أوهام ادلجة الدين الإسلامي.

15) اعتبار الصحة حقا للجميع، و تجريم استغلال معاناة الناس من المرض للإثراء السريع، لأن الهيئات المكلفة بالمرضى تعمل على أن تستفيد من الأوضاع الصحية المتردية للمواطنين. فتلجأ إلى ممارسة كافة أشكال الابتزاز على المرضى من اجل تحقيق الثراء المادي الذي يجعل الأطباء من كبار الأثرياء حتى لا نقول من كبار الرأسماليين. و عمل كهذا يؤدي بالضرورة إلى حرمان الكثير من المرضى الفقراء و المعوزين من العلاج كحق، فيحرمون منه. ليرتكب الأطباء جرائم الامتناع عن معالجة المرضى الفقراء و المعوزين، و خاصة أولئك الذين يشتغلون في القطاع العام. و في القطاع الخاص يبقى الخيار للأطباء الذين يقومون بعمل حر في ميدان الصحة.

و لذلك نجد أن على الدولة أن تمد المستوصفات و المراكز الصحية، و المستشفيات بالأطر الكافية و الأدوية  اللازمة حتى تقوم تلك المؤسسات بدورها في محاربة مختلف الأمراض الجسدية و النفسية و العقلية للحفاظ على سلامة المواطنين كحق من حقوقهم الاجتماعية التي على المسؤولين أن يضمنوا توفرها لجميع المواطنين على السواء.

و على الوزارة الوصية على صحة المواطنين أن تقوم بتشكيل هيئات للمراقبة الصحية للمواطنين عن طريق تلقي الشكايات، و عن طريق مراقبة أداء المستوصفات، و المراكز الصحية و المستشفيات و الأطر الصحية على مختلف مستوياتها، و إخضاع الجهات المقصرة للمساءلة القانونية على مستوى الجهة الوصية أو على مستوى القضاء إن اقتضى الأمر ذلك. حتى تصير الصحة حقا للجميع، لا فرق في ذلك بين مواطن و آخر مهما كان شأنه.

فالسياسية الصحية الناجعة هي مسؤولية جميع المواطنين، و جميع الهيئات، و جميع المؤسسات الصحية، و مسؤولية الدولة أساسا، لأنها هي المعنية بمحاربة مختلف الأمراض في صفوف المواطنين و إلا فإن على المرضى أن يشكلوا هيئات للمطالبة  باستحضار الاهتمام اللازم و الكبير بأوضاعهم الصحية، و أن تعمل هذه الهيئات على فضح و تعرية مختلف الممارسات التي تؤدي إلى ارتكاب قصور معين في حق المرضى. و مهما كانت الجهة التي ارتكبت ذلك القصور حتى و إن اقتضى الحال عرض الأمر على المحاكم المختصة، أو طرح القضايا الصحية أمام المنظمات الحقوقية و الوطنية و الدولية التي تأخذ ذلك بعين الاعتبار في تحركها اتجاه المنتديات الدولية. فالمعروف في مثل هذه الحالة أن يتلقى المرضى العلاج اللازم، و المنكر أن يحرم المرضى من حق العلاج.

16) فرض الضمان الصحي لجميع أفراد الشعب في كل البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين. لأن الناس عندما لا يتوفرون على ضمان صحي معين، فإنهم يبقون عرضة لكافة الأخطار ، فلا تستقبلهم المستشفيات، و لا يتلقون تعويضا عن قيمة العلاج الجسدي، أو النفسي أو العقلي. و الدول التي لا تعمل على تعميم الضمان الصحي، ترتكب جرائم كبيرة في حق الشعوب. و لذلك، فكل مواطن و مهما كان شأنه، فإنه يصير من الضروري أن ينخرط في صناديق الضمان الاجتماعي التي تهتم بعلاج منخرطيها من مختلف الأمراض التي تصيبهم، و أن تقوم الدولة بتأدية واجب انخراط العاطلين عن العمل، و أطفالهم لتحملها مسؤولية عدم توفير مناصب الشغل الكافية. و من حق المواطنين المحرومين من الانخراط، و وفق القانون المعمول به في كل بلد على حدة، و الذي يجب أن يكون متلائما مع المواثيق الدولية، أن يلجأوا إلى القضاء، و عبر تنظيماتهم التي ينشئونها لهذا الغرض و إلى المنظمات الحقوقية الدولية و الوطنية، و فضح و تعرية ممارسة الدول القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين في هذا الشأن، حتى تلتزم الدول، بإلزام جميع مواطنيها بالانخراط في صناديق الضمان الاجتماعي لمساعدة المواطنين على التمتع بحقوقهم الصحية التي قد يحرمون منها بسبب فقرهم، أو عجزهم عن أداء واجبات العلاج كما يحصل في البلاد العربية، و في باقي  بلدان المسلمين، و حتى يصير الناس في هذه البلدان كسائر البشر في جميع أرجاء الأرض، يتمتعون بنفس الحقوق و يقومون بنفس الواجبات.

17) اعتبار تصنيع البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، ذا أولوية قصوى، لأن التحديث بدون تصنيع لا يمكن أن يقوم أبدا، و لأن التصنيع يقوم على أساس تحديث اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي شامل، بل و يفرض ذلك التحديث.

فهو يأتي في إطار اقتصاد وطني متحرر من التبعية و من الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية، و من سيطرة الشركات العابرة للقارات على الاقتصاد الوطني و من اسر الانشداد إلى الماضي حتى يصير قادرا على الإبداع في جميع المجالات الصناعية و التجارية و الزراعية وغيرها مما يفرض قيام إنتاج يلبي حاجيات المجتمع، و حاجيات السوق العالمية في نفس الوقت. و يحرص في نفس الوقت على قيام إنتاج ذي جودة عالية و بتكلفة تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين على المستوى الوطني، و على المستوى العالمي. فالاستجابة لحاجيات السوق و الحرص على الجودة العالية من أهم ما يجب أن يتوفر في الاقتصاد الوطني المتحرر الذي يطلب منه القيام بالمنافسة على المدى المتوسط و البعيد.

و التحديث الصناعي يستلزم قيام تعليم يستجيب لحاجيات السوق الصناعية، و في إطار ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية بصفة عامة، و بالتنمية الصناعية بصفة خاصة سعيا إلى قيام وحدة اقتصادية اجتماعية متكاملة. لأن التعليم إذا لم يرتبط بالتنمية لا ينتج إلا التخلف، و لا يعمل إلا على إرجاع البلاد إلى الوراء كما حصل عندما صار وسيلة لنشر ادلجة الدين الإسلامي التي تعتبر مصدرا للتخلف على جميع المستويات.

و حتى يتم ضمان أمن الاستمرار في التحديث الصناعي يجب تلبية مطالب الكادحين في السكن و الشغل و التطبيب و تعميم  التعليم، و الحماية الصحية و الاجتماعية حتى يستعد الجميع، و دون عوائق تذكر  لانجاز ثورة التحديث الصناعي باعتباره قاعدة مادية لأي تحديث من نوع آخر.

و التحديث الصناعي لا يقوى و لا يستمر إلا بانتشار قيم ثقافية تساعد على النظر إلى المستقبل الذي يتطور فيه كل شيء، لأنه بدون ثقافة تتناسب مع التحديث الصناعي، فإن التحديث نفسه سيصطدم مع مسلكيات التخلف و الرجعية  المعادية لكافة أشكال التحديث، سواء تعلق الأمر بالتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو التعليم أو الثقافة أو السياسة  حتى تبقى الرجعية متمكنة من كل شيء في هذا الواقع.

و التحديث الصناعي لا يتم إلا في إطار دولة الحق و القانون التي تقتضي قيام دستور ديمقراطي، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة تفرز مؤسسات تمثيلية حقيقية تعكس إرادة المواطنين و تحترم تلك الإرادة و قيام حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع تقوم بتطبيق القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى تعطي للديمقراطية مضامينها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لتصير بذلك الوضعية السياسية مناسبة لقيام تحديث صناعي، و الاستمرار في ذلك التحديث، الذي لابد أن تكون له آثار إيجابية على المستوى البعيد.

18) الاهتمام بتدريس الفكر الفلسفي في جميع المراحل التعليمية، لأن التعليم السائد في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين لا يهتم  بالفكر الفلسفي، و خاصة بفلسفة العلوم في الوقت الذي  يولي اهتماما بالغا "للعلوم" الدينية و الشرعية و غيرها مما له علاقة بالغيب. فهذا درس التفسير، و الآخر درس الحديث، ثم درس الأصول، ثم درس الفقه، ثم درس العبادات، و هذا  تاريخ الأديان، و الآخر تاريخ التشريع، و الآخر أسباب نزول آيات القرآن الكريم، و الآخر تاريخ تدوين الحديث، ثم علوم القرآن و علوم الحديث. و باختصار في بعض يجمع كل ذلك و يخبز و يطهى في درس اسمه درس التربية الإسلامية. و الدرس  الوحيد الذي يغيب بامتياز، و لا يلقى العناية اللازمة هو الدرس الفلسفي، و الفكر الفلسفي.

فلماذا دعونا إلى الاهتمام بتدريس الفكر الفلسفي في جميع المراحل التعليمية ؟ و لماذا لا يدرس الفكر الفلسفي في كل تلك المراحل ؟

إن تدريس الفكر الفلسفي يأتي من خلال كل ما يشغل عقل الإنسان، مما يجعله يطرح السؤال حول الكون و ما يجري فيه، و ما هي التحولات التي تنتظره من خلال جمل و تعابير و أفكار في التعليم الابتدائي، و من خلال نصوص فلسفية مدروسة بدقة في مستويات التعليم الإعدادي، و من خلال النظريات الفلسفية في تطورها و تأثيرها على مسار الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و دورها في انتقال المجتمعات البشرية من تشكيلة اقتصادية اجتماعية إلى تشكيلة اجتماعية أخرى. و لذلك نجد أن الطبقة المستفيدة من الاستغلال تحاول أن تعطل عمل العقل من خلال التقليل من أهمية الفلسفة و اعتبارها وسيلة للكفر و الإلحاد حتى يعتقد الناس أنها محرمة و تجب محاربتها. و لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، محكوما بأدلجة الدين الإسلامي بدلا من أن يكون محكوما بأمور أخرى لها علاقة بالفكر و بالعقل و بالمنطق العلمي. و لذلك يصير من اللازم خوض معركة نضالية من قبل الجمعيات و النقابات التعليمية، و الأحزاب السياسية من اجل فرض تدريس الفلسفة في جميع المستويات التعليمية وفق برنامج محدد و مدقق يتناسب مع المستويات العمرية ومع الأهداف المتوخاة في كل مرحلة على حدة.

و نحن عندما نذهب إلى ضرورة ايلاء تدريس الفلسفة أهمية خاصة، فلأننا نرى أن الإنسان في البلاد العربية  وفي باقي بلدان المسلمين، فقد قدرته على إعمال العقل في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي أصبحت عاجزة بقوة الغيب، فيصير الاستغلال قدرا، و القهر قدرا، و المرض قدرا، و ضعف الخدمات التي تقدم للبشر قدرا. و لذلك فإعمال العقل شرط انعتاق الإنسان، و هو رهين بكل ما يؤدي إلى تجاوز حالة الجمود، و لعل للفلسفة الدور الرائد في هذا الاتجاه. و من هذا المنطلق اعتبرنا أن تدريس الفلسفة يعتبر معروفا يجب الإقبال عليه، و حرمان الأجيال الصاعدة من امتلاك القدرة على امتلاك المنطق العلمي الصحيح الذي لا يمكنها من  إعمال العقل في القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تلتصق بحياتها الآنية و المستقبلية و الاستراتيجية.

فهل ترقى الأجيال الصاعدة بفرض تدريس الفلسفة في مختلف المستويات ؟

و هل يعمل المسؤولون على وضع برامج هادفة لتدريس الفلسفة في مختلف المستويات ؟

و هل تتوفر الإرادة اللازمة لانضاج شروط النهوض العقلي، و الفكري، و الفلسفي في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ؟

19) إعادة النظر في مقولات ما يسمى بالفكر الإسلامي لتخليص تلك المقولات من ادلجة الدين الإسلامي لالحاق هذا الفكر بالفلسفة، ذلك أن مقولات الفكر الإسلامي لا علاقة لها بالفكر العقلاني المتحرك، إنها مجرد ترديد و ترجيع لمؤدلجي الدين الإسلامي في العصور الوسطى و من اقتدى بهم في العصور الحديثة. فما ذهب إليه مؤدلجوا الدين الإسلامي من تأويلات يتم ترديدها و ترجيعها من قبل مدعي الكلام باسم الدين إنما تؤدي إلى إدخال المجتمع في حالة من الظلام تجعل العقل مأسورا بتلك الادلجة لا يستطيع الحراك أبدا، و لا يستطيع التعامل مع الواقع، و لا إدراك حركته، و لا اتجاه تلك الحركة، و هل يمكن أن تؤدي إلى النقلة النوعية لحركة المجتمع، أم أنها مجرد انشداد إلى الوراء الذي يصير مثالا نسجن فيه إلى مالا نهاية، نعمل جاهدين على أن نبني الحاضر على مثال الماضي، لنخلق أزمة الواقع الذي يعاني من عرقلة حركته التي لا تكون إلا للمستقبل بسبب تفاعله مع معطيات التحول و التطور في جميع بقاع العالم، و التي لا يمكن أبدا أن نستثني  واقعنا إلا بإدخاله في أزمة التحول بعرقلته بالانشداد إلى الماضي عن طريق ما صار يعرف بالفكر الإسلامي الواقع في اسر ادلجة الدين الإسلامي.

و حتى نتيح الفرصة أمام انعتاق الفكر من اسر الادلجة يجب أن نعمل في اتجاه إعادة النظر في التسمية لفصل الفكر عن صفة "الإسلامي" لأن الفكر لا مله له و لا عقيدة، و لا مذهب لأنه هو مجرد عمليات ذهنية في مختلف مظاهر الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي. و الإسلام يعتبر جزءا من المظاهر الثقافية الكثيرة التي يمكن أن يشتغل عليها الفكر ليستنتج ما يجب استنتاجه. و لذلك فالإسلام هو موضوع الفكر الذي لا يتوقف عن الحركة، و لا ينتهي عند الوصول إلى نتائج معينة لأنه كلما توصل إلى نتائج محددة تصير تلك النتائج أيضا موضوعا للفكر تقود إلى نتائج اكثر تطورا وهكذا، و لكن عندما نسجن هذا الفكر في صفة "الإسلامي فإنه يفقد القدرة على الحركة لوقوعه في اسر الادلجة التي تبقى مجرد تعبير عن مصالح طبقية معينة لطبقة اجتماعية معينة تسعى إلى تحقيق تلك المصالح، أو تسعى إلى المحافظة عليها في حالة تحققها. و لذلك نجد أن دور الفكر ينحصر في كيف نحقق تلك المصالح الطبقية ؟ أو كيف نحافظ عليها، و هذا معناه سجن الفكر في مقولات ادلجة الدين الإسلامي، و تسمية ذلك الأسر ب"الفكر الإسلامي".

و لتحرير الفكر من اسر الادلجة لابد من القيام بقراءة علمية للفكر في تطوره بصفة عامة، و لفكر المسلمين في تطوره بصفة خاصة. و بالتالي فنحن نجد أنفسنا مضطرين لتحليل و تفكيك طبيعة ما يسمى ب"الفكر الإسلامي" من اجل الوقوف على جوانب ادلجته، و بيان أن تلك الادلجة  لا تخدم إلا مصالح مبدعيها، و مدعي الكلام باسم الإسلام، و باسم الدين الإسلامي، ونسبة تلك الادلجة إلى أصحابها الحقيقيين، و سوق المبررات التي تقف وراءها، و هل هي مبررات مقبولة ؟ أم أنها مجرد مبررات لا علاقة لها بالادلجة أصلا، و العمل على جعل الفكر خارج التغطية الأيديولوجية حتى يصير حرا،   و حتى يكون وسيلة لتشبع الناس  بالحرية، و النضال من اجل تحققها . و حتى  يصير ديمقراطيا، و الفكر لا يكون إلا ديمقراطيا حتى يستطيع تدبير الاختلاف الفكري القائم على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و حتى يصير قادرا انعتاق المجتمع ككل، و على انعتاق الجماهير الشعبية الكادحة من اسر الادلجة و الاستغلال في نفس الوقت و العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية التي بدونها لا يتحرر الفكر أبدا.

و الفكر عندما يتحرر من اسر ادلجة الدين الإسلامي بصيرورته حرا و ديمقراطيا و دافعا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، يصير عاملا من عوامل طرح السؤال. لأن الفكر الذي لا يطرح السؤال يصير غير قادر على الحركة. فشرط الفكر طرح السؤال، و شرط الحركة في البحث عن الأجوبة المحتملة للسؤال المطروح من خلال الارتباط بالواقع في مختلف تجلياته، لا من اجل سجنه في قوالب جاهزة و محددة سلفا كما يحصل فيما صار يعرف ب"الفكر الإسلامي" بل من اجل إطلاق حركة الواقع نفسه التي تتحرر من كافة القيود التي فرضتها ادلجة الدين الإسلامي. و الفكر عندما يصير عاملا من عوامل إطلاق حركة الواقع يصيرا فكرا فلسفيا، لأن الفكر نفسه لا يكون إلا فلسفيا.

و بذلك يتخلص فكر المسلمين من ممارسة المنكر المتجسدة في ادلجة الدين الإسلامي، و في الاشتغال على هذه الادلجة، و يصير ممارسا للمعروف من بابه الواسع بصيرورته فكرا فلسفيا يعمل على تطور و تطوير الواقع في نفس الوقت.

فهل يعمل المفكرون المسلمون على تخليص فكر المسلمين من اسر ادلجة الدين الإسلامي لاعداده ليكون فكرا فلسفيا-إنسانيا، يساهم في انطلاق الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين من اجل المساهمة الإيجابية، في البناء الإيجابي لجميع مناحي الحياة، و في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و في إطار تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، و بناء دولة الحق و القانون؟

20) تقديم مكافأة خاصة عن المردودية للعاملين في مجال التعليم، و المراد بالمردودية هنا هو طبيعة و مستوى إنتاج العاملين في هذا المجال من خلال الامتحانات الدورية و السنوية التي تنظم في مختلف المستويات، و في جميع التخصصات و التي تستهدف العمل العقلي بالدرجة الأولى، و نمو الفكر و تطوره في الاتجاه الصحيح بالدرجة الثانية. ذلك أن العاملين في مجال التعليم الآن، في البلاد العربية ، و في باقي بلدان المسلمين، يتميزون بشيوع ادلجة الدين الإسلامي في صفوفهم. و لذلك فهم في عملهم يشحنون تلاميذهم و تلميذاتهم  بمقولات تلك الادلجة التي تعطل العقل، و تمنع حركة الفكر الذي يبقى جامدا لا يتحرك مأسورا إلى النموذج الفكري المؤدلج للدين الإسلامي. و لذلك فأهمية العاملين في قطاع التعليم تأتي من كونهم يعملون في الاتجاه الصحيح لاعمال العقل، و تطوير الفكر، و في كونهم يعملون في الاتجاه المضاد، فهل يمكن أن يتحرر العاملون في التعليم من اسر الادلجة ؟ و هل يمكن أن يعملوا على تربية الأجيال على إعمال العقل الذي هو الوسيلة المثلى لنمو الفكر و تطوره في علاقته بالواقع في كل تجلياته الإيديولوجية و السياسية و المعرفية و العلمية، و في كل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و لذلك نرى أن تقديم مكافأة المردودية يعتبر ضرورة تاريخية و مرحلية في نفس الوقت من اجل تمريس الأجيال الصاعدة على إعمال العقل حتى يصير بالنسبة إليها مسألة ضرورية مرتبطة بوجود الإنسان.

و الذي نشهده في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين أن الأنظمة القائمة هي أنظمة مؤدلجة للدين الإسلامي، و البرامج الدراسية التي تضعها أجهزتها القمعية و الإيديولوجية هي برامج قائمة على ادلجة الدين الاسلامي.و لذلك فنحن لا ننتظر منها أن تكافئ العاملات و العاملين في مجال التعليم على مردوديتهم في التربية على إعمال العقل، و نمو الفكر و تطوره لكون تلك التربية و ذلك التطور ينعكس إيجابا على عملية الإنتاج، و على تطوير و تطور الإنتاج نفسه. كما ينعكس على ارتفاع مستوى وعي الناس اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا. و يساهم في ربط الناس بالتنظيمات الحزبية و النقابية و الجمعوية و الحقوقية التي تعتبر اطارات للنضال من اجل الديمقراطية بصفة عامة و من اجل تحسين الأوضاع المادية و المعنوية و الحقوقية من جهة أخرى. و لذلك فالأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا ترغب ابدا في التحرر من ادلجة الدين الإسلامي باعتبارها وسيلة تضليلية للكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة و انطلاقا من تمسك الأنظمة الحاكمة تلك بأدلجة الدين  الإسلامي، فإن على الأحزاب التقدمية و الديمقراطية و الجمعيات و النقابات و المنظمات الحقوقية أن تضع برنامجا للنضال من اجل تعليم شعبي متحرر من ادلجة الدين الإسلامي، و مساهم في التربية على إعمال العقل و تطور و تطوير الفكر ، و في إطار جبهة وطنية للنضال من اجل الديمقراطية بمفهومها الواسع و الشامل.

فهل تدرك الأحزاب التقدمية و الديمقراطية، و الجمعيات و النقابات، و المنظمات الحقوقية أهمية هذا البرنامج؟

و هل تسعى إلى تحقيقه على المدى المتوسط ؟

21) ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، نظرا لكون المسؤولين في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين لا يعملون على ربط التعليم بالتنمية، فالتعليم إما نظري أو ديني. و بالتالي فلا علاقة له بالمجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . و ما دام الأمر كذلك، فإن التنمية في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ستكون معاقة، و لتجاوز وضعية الإعاقة السائدة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين نرى من الضروري وجود برنامج تعليمي  يتماشى جدلا مع المخططات التنموية في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين حتى يساعد التعليم على إيجاد الأطر الكفأة في الصناعة و التجارة و الإدارة، و تسيير المقاولات و غيرها مما تحتاجه مختلف المؤسسات التنموية التي تلعب دورا كبيرا في تطور و تطوير الاقتصاد الوطني. و تؤسس  لمستقبل اكثر تطورا حتى تقف البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين أمام الدول المتقدمة منافسة لها في جميع المجالات.

و انطلاقا من هذه الرؤيا، فإننا نرى أن ربط التعليم بالتنمية في مختلف مستوياتها يعتبر من المعروف الذي يجب الأمر به. كما نرى أن عدم ربط التعليم بالتنمية يعتبر منكر يجب النهي عنه، و القائم به يعتبر عدوا للإنسانية لما لذلك من اثر سلبي على البشرية.

فهل تقوم الدول في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بربط التعليم بالتنمية خدمة للبشر الذين يعيشون في هذه البلاد ؟ أم أنها ستستمر في تشجيع التعليم النظري الصرف، و في التعليم الديني الذي يأخذ وقتا كثيرا، و مصاريف اكثر ؟

22) جعل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وسيلة لامداد التعليم بالأفكار الجديدة حتى تقوم العلاقة الجدلية بين التعليم و الواقع، لأن التطبيق في مجالات الحياة يكشف القصور القائم فيما هو نظري. فيتحرك البحث لملء جوانب القصور لاكتشاف أفكار جديدة يجب أخذها بعين الاعتبار في التخصصات التعليمية المختلفة التي تعمل على تطويرها بالتجربة و البحث حتى تساهم في تطور الحياة  الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتنكشف من جديد جوانب القصور فيما هو نظري فيجري البحث لتكتشف افكار جديدة ... و هكذا.

و بهذا التعاطي  بين التعليم و بين الواقع  الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي يمكن أن يكون التعليم في خدمة الواقع. و الواقع في خدمة التعليم حتى يقوم الانسجام بين النظرية و الممارسة.

و على خلاف هذا التصور نجد أن مؤدلجي الدين الإسلامي يعملون على أن يجعلوا العلاقة مع الواقع هي علاقة أحادية الجانب. و بالتالي فهم  يقررون ما يدرس مما يطبق في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي. و ما يطبق في الواقع يجب أن يخضع له الواقع، و إذا تعارض معه، فالأولوية لما يطبق لأنه يدخل في إطار " تطبيق الشريعة الإسلامية" و ما كان من "الشريعة الإسلامية " لا تجوز مناقشته التي لا تكون إلا "كفرا" و "إلحادا".

كما أن البورجوازية التابعة التي تستورد البرامج التعليمية من الدول الرأسمالية و تصوغها وفق املاءات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي و المؤسسات المالية الدولية و الشركات العابرة للقارات إلى جانب البرامج المؤدلجة للدين الإسلامي. فإنها تسعى إلى فرض تطبيق ما يتم تدريسه على الواقع لارضاء الأنظمة الرأسمالية الدولية و الشركات العابرة للقارات من جهة، و لإيهام الجماهير الشعبية الكادحة أن البورجوازية التابعة تحافظ على الشريعة الإسلامية و تسعى إلى تطبيقها ما أمكن. و إذا تعارض ذلك مع الواقع، فإن الواقع يجب أن يخضع لما تريده البورجوازية التابعة حتى لا تسيء لأسيادها في النظام الرأسمالي المهيمن و المسيطر على الأنظمة التابعة.

و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية فإنها تسعى إلى أن يكون الواقع أيضا ليبراليا و البرامج الدراسية ليبرالية، و العلاقة بين البرامج التعليمية و الواقع أيضا ليبرالية. و الفرق كبير بين أن تكون العلاقة ليبرالية و العلاقة جدلية. ففي العلاقة الليبرالية نجد أن كل توجه حر فيها يطبق على ارض الواقع. و الدولة الليبرالية  لا تلجأ إلى قمع أحد في  أن يطبق ما يشاء. إلا انه يجب أن نقف على السؤال : هل توجد بورجوازية ليبرالية حتى تطبق توجهها الليبرالي إن وصلت إلى السلطة ؟ إن التحولات التي عرفها العالم، و خاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق تقضي باختفاء البورجوازية الليبرالية كفكر و كممارسة على ارض الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي. و هذا الاختفاء يوضح إلى أي حد انخرطت هذه البورجوازية في برنامج البورجوازية التابعة التي تعمل باستمرار على فرض الاملاءات في الواقع. و لا داعي لأن نقول بأن البورجوازية الليبرالية لازالت قائمة، و يمكن أن تتيح فرصة اختيار تطبيق نظرية معينة على ارض الواقع، ليبقى المنكر هو السائد على مستوى البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، أما المعروف فلا وجود له.

و بالنسبة للبورجوازية الصغرى نجد أنها تتأرجح بين تطبيق "الشريعة الإسلامية" و بين املاءات البورجوازية التابعة، و بين الجنوح إلى ليبرالية التطبيق، و التعاطي الجدلي مع الواقع، نظرا لتوفيقيتها، و تلفيقيتها، و قلما تحسم لصالح التعاطي الجدلي مع الواقع الاقتصادي  و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و غالبا ما تحسم لصالح املاءات البورجوازية التابعة التي تعمل على صياغة الواقع وفق ما تقتضيه مصلحتها و مصلحة المؤسسات المالية الدولية، نظرا لأن البورجوازية الصغرى تسعى باستمرار إلى تحقيق تطلعاتها البورجوازية، و التي تجعلها تقبل بممارسة المنكر المتمثل في تلك الاملاءات نفسها ذات المصادر الخارجية المتعددة.

و الطبقة الوحيدة التي تحافظ على التعاطي الجدلي مع الواقع هي الطبقة العاملة في حالة وصولها إلى الحكم، لأنها تسعى باستمرار إلى تحقيق مصلحة جميع الكادحين الذين لا تستثني نفسها منهم، و لكون مصلحتها  هي مصلحة المجتمع ككل. و لذلك فتعاطيها الجدلي مع الواقع يكون بخلفية الحرص على تطوير الواقع نفسه لصالح الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين. و لذلك فهي الطبقة الوحيدة التي تحرص على تحقيق المعروف كما تراه هي، و كما يقتضيه الواقع نفسه. و لأن الطبقة العاملة كذات، و كوعي كذلك، فإن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين تمارس عليها كافة أشكال القمع الاقتصادي  و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الإيديولوجي و التنظيمي حتى لا تقوم لها قائمة، و حتى لا تمتلك وعيها الطبقي الذي يقودها إلى تنظيم نفسها في النقابات و في الجمعيات و في المنظمات الحقوقية و في أحزاب الطبقة العاملة التي تؤطر نضالاتها المطلبية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، بالإضافة إلى نضالاتها السياسية التي تجعلها تنخرط في النضال الديمقراطي من بابه الواسع حتى تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية في سائر البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، لتكون بذلك محاربة فعلا للمنكر، و ساعية إلى تحقيق المعروف.

و بهذا التحليل يتبين من هي الجهة التي تسعى إلى جعل الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و السياسة وسيلة لتطوير التعليم. و تجعل التعليم في خدمة الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و السياسة على أساس العلاقة القائمة بين النظرية و الممارسة. و من هي التي تجعل الواقع قائما على أساس ما تقتضيه ادلجة الدين الإسلامي، أو ما تقتضيه الاملاءات الخارجية في البلاد العربية و في سائر بلدان المسلمين.

23) تعميم دور الشباب، و المركبات الرياضية و الترفيهية على جميع المناطق في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين نظرا للدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في جعل الشباب ينفتح على الآفاق المختلفة، و يعمل على تفجير الطاقات التي يتوفر عليها.

و هذه المؤسسات الضرورية للشباب و اليافعين و الأطفال و لمختلف الجمعيات الثقافية و التربوية و الترفيهية و المنظمات الحقوقية التي تتخذ من تلك المؤسسات منطلقا لعملها الإشعاعي و الثقافي و التربوي و الترفيهي و الحقوقي يختلف النظر إليها من تيار سياسي إلى تيار سياسي آخر.

فمؤدلجو الدين الإسلامي يرون أنها منطلق الارتباط بالأطفال و الشباب و اليافعين من اجل تنظيمهم في جمعيات مؤدلجة للدين الإسلامي تعمل باستمرار على نشر الادلجة فيما بينهم، و تربيتهم على طاعة أوامر مؤدلجي الدين الإسلامي، و القبول بالتجييش وراءهم قصد العمل على تكريس الاستبداد بالمجتمع، أو العمل على الوصول إلى فرض استبداد بديل للاستبداد القائم. و معلوم أن ممارسة كهذه لا تتناسب مطلقا مع وظائف المؤسسات الخاصة بالشباب باعتبارها فضاءات لممارسة الحريات المختلفة. لأنها تتناقض مع الغاية من وجودها على ارض الواقع. و لذلك فهي ممارسة للمنكر، الذي تجب محاربته للقيام بالمعروف المتمثل في تمتيع الشباب بحقهم في الحرية التي تمكنهم من ممارسة الاختيار الحر و النزيه للأنشطة التي يميلون للقيام بها داخل الفضاءات المخصصة لهم و تحت إشراف الهيئات المختصة في مختلف الأنشطة.

و بالنسبة للبورجوازية التابعة، فإن الغاية من تلك الفضاءات تكمن في إعداد الشباب لتقبل الاملاءات التي تفرض من قبل صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي و من الشركات العابرة للقارات. بالإضافة إلى دعم الجمعيات المؤدلجة للدين الإسلامي من اجل إشاعة تلك الادلجة بين الشباب حتى ينشغلوا عن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة.

و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية، فإن المفروض أن تصير تلك الفضاءات الخاصة بالشباب مجالا للتمتع بالحرية ذات الطابع الليبرالي التي تمكن الشباب من تفجير طاقاته الخلاقة و هواياته المختلفة، و تعمل على تكوين جمعيات لهذه الغاية تعمل على تأطير أنشطة الشباب المختلفة. إلا أن هذا التوجه لم يعد واردا في ممارسة البورجوازية  الليبرالية نظرا لتواري الدور التاريخي الذي تلعبه، و نظرا لذوبان هذه البورجوازية في أوساط البورجوازية التابعة بعد أن صارت تقبل بتطبيق الاملاءات الوافدة، و بأدلجة الدين الإسلامي كوسيلة لتضليل الشباب حتى لا يمتنع  عن تطبيق تلك الاملاءات.

و معلوم أن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة التي يقف وراءها صندوق الدولي، و البنك الدولي، و الشركات العابرة للقارات، و الدول الرأسمالية الكبرى. يعتبر منكرا عظيما تمارسه البورجوازية التابعة ذات الأصول الإقطاعية كما صارت تمارسه البورجوازية الليبرالية و التي ذابت في ممارسة البورجوازية التابعة. و هذا المنكر العظيم تجب محاربته حتى تقوى الفضاءات الخاصة بالشباب على تمكين الشباب من القيام بما يساعده على تفجير طاقاته الخلاقة، و تربية ملكاته المختلفة، و تنمية قدراته.

و فيما يخص البورجوازية الصغرى، فإننا نجد أن فضاءات الشباب بالنسبة إليها مناسبة للارتباط بالشباب، و إنشاء جمعيات لهذا الغرض. إلا أن البورجوازية الصغرى، و نظرا لطبيعتها التوفيقية و التلفيقية. فإن أهدافها من الارتباط بفضاءات الشباب، تتأرجح بين السعي إلى جعل الشباب يمارس حرياته المختلفة و بين إشاعة ادلجة الدين الإسلامي في صفوف الشباب، و بين إعداد الشباب لتقبل الاملاءات الوافدة من الخارج، و هي أهداف تسعى كلها إلى تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى الطبقية مما يجعلها تنخرط في ممارسة المنكر العظيم بشكل أو بآخر، و هو ما تجب محاربته لتمكين الشباب من استنشاق الحرية في فضاءات الشباب باعتبار تلك الحرية معروفا يجب العمل به.

و الطبقة الوحيدة التي تنسجم أهدافها مع طموحات الشباب في فضاءات الشباب هي الطبقة العاملة التي تسعى إلى جعل الشباب يتهيأ للقيام بدور رائد في النضال من اجل الديمقراطية وفي أفق العمل على تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، بعيدا عن ادلجة الدين الإسلامي، و عن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة من الخارج. لتكون الطبقة العاملة بذلك هي الطبقة التي تقوم بمحاربة المنكر، و ممارسة المعروف، لأن قدرتها في النضال من اجل أن يتمتع الجميع  بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.

و بذلك يتبين لنا ان تعميم دور الشباب و المركبات الرياضية و الترفيهية شرط لتقدم المجتمعات في البلاد العربية وفي باقي بدان المسلمين، كما يتبين لنا من هي الجهة التي تحرض على التوظيف السلبي لهذه الفضاءات ؟ و من هي الجهة التي تقف وراء التوظيف الإيجابي لجعل المساهمة الفعالة للشباب حاضرة في الميدان، و في جميع المجالات و على جميع المستويات.

فهل يستحضر الجميع ضرورة التوظيف الإيجابي لهذه الفضاءات ؟

24) تشجيع المواهب و الكفاءات التي تبرز في مختلف المذاهب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و الأدبية و الفنية و الرياضية حتى تكون النخبة قائمة على أسس سليمة و طبيعية، و كنتيجة للتطور الذي يعرفه المجتمع في جميع المجالات، و تلبية لحاجة المجتمع الماسة إلى وجود نخبة غير مصطنعة و غير مفبركة، و ليست نتيجة للتزوير الذي يعرفه المجتمع في كل المجالات.

          إلا أن العديد من الجهات ترى في تشجيع المواهب ما يناسب كل توجه منها على حدة.

فمؤدلجوا الدين الإسلامي يرون أن تشجيع المواهب و الكفاءات يجب أن يقوم على أساس ادلجة الدين من منطلق أن كل موهبة هي من عند الله، و أن أية موهبة لا تتفتق إلا بإرادة الله، و لا يد للشروط الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية في ذلك، و لا داعي لأن يقول أحد بأن إمكانياته الذاتية هي التي جعلته يحقق تلك الموهبة. فكأن مؤدلجي الدين الإسلامي يختصرون كل شيء في قوة الغيب التي هي قوة الله تعالى. و من هذا المنطلق فعلى أصحاب المواهب أن يطيعوا الله و أن يسخروا مواهبهم و كفاءاتهم لخدمة الدين الإسلامي التي تتمثل في امتلاك القدرة على تأويل النصوص الدينية وفق ما تقتضيه ادلجة الدين الإسلامي، و بالتالي فعلى المواهب و الكفاءات المختلفة و المؤثرة في الجماهير الشعبية الكادحة أن يتحول أصحابها إلى مؤدلجين للدين الإسلامي حتى يتخلوا عن مواهبهم الأصلية التي كان ينتظر منها أن تفيد البشرية كثيرا. و لذلك، فما يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي تجاه المواهب و الكفاءات يعتبر كذلك منكرا عظيما يرتكبونه في حق البشرية، و هو ما على الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلاد المسلمين أن تحاربه من اجل المحافظة على سلامة مواهب أبنائها من احتواء مؤدلجي الدين الإسلامي.

و بالنسبة للبورجوازية التابعة فإنها ترى أن المواهب و الكفاءات يجب أن توجه للارتباط بالمؤسسات المالية الدولية و بالشركات العابرة للقارات من خلال الارتباط بالنخب الغربية التي تقود تلك المواهب و الكفاءات إلى خدمة المصالح الرأسمالية عبر خدمة مصالح البورجوازية التابعة. و هذا ما يمكن أن نفسر به : لماذا نجد أن تلك الكفاءات تشد الرحال في اتجاه الغرب بسبب الاغراءات و الامتيازات التي تقام لها و من خلال الامتيازات التي تقدم للبورجوازية التابعة و التي ترى في الارتباط بالغرب عبر الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية و عبر الارتباط بالشركات العابرة للقارات حلا لجميع المشاكل التي تعاني منها البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين، و هي في واقع الأمر لا تجد فيها إلا حلا لازمتها هي التي تعممها على جميع أفراد المجتمع. و لذلك فهي تدفع بالمواهب و الكفاءات المحلية إلى خدمة مصالح الغرب أو إلى الهجرة إليه حتى تحرم البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين من مواهب و كفاءات أبنائها، سعيا إلى الاستمرار في التخلف الذي يستديم التبعية للحزب. و بالإضافة إلى ذلك فالبورجوازية التابعة تشجع المواهب و الكفاءات على ادلجة الدين الإسلامي بما يخدم مصالح البورجوازية التابعة و مصالح الغرب في نفس الوقت. و في الحالتين معا، فالبورجوازية التابعة ترتكب منكرا عظيما يرهن البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين في التبعية للغرب، و يجعل العرب و المسلمين يعانون من تضليل ادلجة الدين الإسلامي الذي يغرقهم في التخلف. بالإضافة إلى وقوف البورجوازية التابعة وراء هجرة العقول إلى الدول الرأسمالية الغربية. و هذه الأشكال الثلاثة من المنكر تجب محاربتها وفق خطة مدروسة و محددة الخطوات حتى يتم وضع حد للتبعية للغرب و لأدلجة الدين الإسلامي، و لهجرة  العقول بتحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية فإن المفروض فيها أن تعمل على حماية تفتق المواهب و اكتمال الكفاءات، و حرصها على أن تكون تلك المواهب و الكفاءات في خدمة ليبرالية المجتمع، و تنمية قدراته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و البورجوازية الليبرالية تكون طبيعية و منسجمة مع نفسها عندما تسعى إلى ذلك، غير أن هذه البورجوازية التي لم تعد مصلحتها مع الليبرالية، التحقت بالبورجوازية التابعة ، و تبنت نفس السياسة تجاه المواهب و الكفاءات التي يجب أن تكون في خدمة المؤسسات المالية الدولية، و الشركات العابرة للقارات، و لا بأس أن تشجع المواهب و الكفاءات على الهجرة إلى الدول الرأسمالية، و لا بأس في نظر البورجوازية المتخلية عن ليبراليتها، أن تشتغل المواهب و الكفاءات على ادلجة الدين الإسلامي خدمة للبورجوازية التابعة، و للمصالح المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية، و بذلك تساهم البورجوازية الليبرالية في ممارسة المنكر من حيث لا تدري و هو ما تجب محاربته و بلا هوادة.

أما البورجوازية الصغرى، فبسبب طبيعتها التوفيقية و التلفيقية ، فإنها تارة ترى ضرورة توجيه تلك المواهب لادلجة الدين الإسلامي لممارسة التضليل الإيديولوجي على الجماهير الشعبية الكادحة و أخرى تسعى إلى جعلها تكون في خدمة المصالح الرأسمالية العالمية، و الدفع بها في اتجاه الهجرة الى البلدان الرأسمالية العالمية،  واخرى تسعى إلى جعلها  تمتلك حريتها  كاملة في اختيار ما تريد في حياتها اعتمادا على ما تتوفر عليه من مواهب وكفاءات. و قد ترى البورجوازية إعداد المواهب و الكفاءات لامتلاك النظرية الاشتراكية العلمية من اجل توظيفها لاستقطاب الكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة إلى جانبها من اجل الاستقواء في اتجاه تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى للطبقية. و لذلك نرى ضرورة التصدي العلمي لممارسة البورجوازية الصغرى تجاه المواهب و الكفاءات حتى يكون الجميع على بينة منها، و اعتبارها منكرا تجب محاربته حتى تتطور المواهب و الكفاءات و تأخذ طريقها في الاتجاه السليم بطريقة طبيعية.

و الطبقة الوحيدة التي تسعى إلى احترام نمو المواهب نموا سليما حتى يستفيد المجتمع و تستفيد البشرية من عطاءاتها هي الطبقة العاملة التي تعمل على إنضاج الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تساعد على النمو الطبيعي للمواهب و الكفاءات المختلفة و المتنوعة حتى تصير منارات فكرية و أدبية و فنية و علمية و تكنولوجية متطورة ثم صناعية و تجارية تجعل الإنسان في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، يرقى إلى مستوى ما عليه البشر في الدول المتقدمة حتى لا نقول الرأسمالية التي اغتنت و تطورت على إلحاق الأذى بالشعوب المستعمرة، ثم المستغلة بخدمة الدين الخارجي و بالشركات العابرة للقارات، إلى جانب استغلالها البورجوازي الإقطاعي المحلي إضافة إلى إثقال كاهلها بالضرائب المباشرة و غير المباشرة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. لأن رقي الإنسان لا يكون إلا بوضع حد للاستغلال أنى كان مصدره عن طريق تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية على يد الطبقة العاملة و حلفائها، عندما يمتلكون وعيهم الطبقي الحقيقي و ينخرطون في المنظمات الجماهيرية المناضلة و في أحزاب الطبقة العاملة التي تقود نضالات الكادحين.

و بذلك يكون أصحاب المواهب و الكفاءات قد تبينوا من هي الجهة التي تناضل من اجل إنضاج شروط النمو الطبيعي للمواهب و الكفاءات و دون توجيه من أحد، و من هي الجهة التي تسعى إلى كبح ذلك النمو الذي قد يتحول إلى ادلجة للدين الإسلامي، أو إلى خدمة الدين الخارجي، أو إلى مطية لتحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى الطبقية.

فهل يعمل المسؤولون في البلاد العربية و في باقي البلدان الإسلامية على إنضاج شروط النمو الطبيعي الموضوعية للمواهب و الكفاءات خدمة للشعوب، و احتراما للتاريخ، و سعيا إلى التقدم ؟

25) تنقيح الكتب "الدينية" المسموح بترويجها من كل ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لأن الكتب "الدينية" التي يتم ترويجها في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين هي كتب مؤدلجة للدين الإسلامي، أعدها المؤدلجون لارضاء الحكام في مختلف المراحل التاريخية أو أعدوها لخدمة مصالح تيار "ديني" معين، أو لصالح مذهب "ديني" معين، أو لصالح حزب سياسي كان أو لازال يسعى إلى الوصول إلى امتلاك ناصية السلطة السياسية. و لذلك فكل ما تتضمنه الكتب المروجة بين الناس في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. قد يكون مختلفا مع الغاية التي جاء من اجلها الدين الإسلامي الذي ترك الباب مفتوحا أمام التأقلم مع المستجدات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، حتى يكون قابلا للملاءمة مع  المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. فجاءت ادلجة الدين الإسلامي لتغلق ذلك الباب ويصير الدين الإسلامي   جامدا لا يتغير و لا يتطور و لا يتلاءم مع المستجدات. بل ان مؤدلجي الدين الإسلامي يسعون إلى صياغة الواقع وفق ما تقتضيه ادلجتهم .و مرجعيتهم في ذلك، هذه الكتب المتداولة بين العرب و المسلمين. و لذلك كانت المراجعة ضرورية حتى يتم تنقيح الكتب الدينية من تلك الادلجة. لكن يبقى السؤال : من يراجع هذه الكتب الدينية ؟

إننا في حاجة إلى هيأة علمية مسؤولة عن تلك المراجعة تتكون من العلماء و الفقهاء و رجال القانون و من ممثلي الهيئات النسائية، و النقابات و الجمعيات الثقافية و التربوية، و على مستوى كل بلد عربي أو إسلامي على حدة. و انطلاقا من مقاييس محددة تقوم تلك الهيئات بالقراءة العلمية لتلك الكتب و مراجعة كل الأفكار و الفقرات التي تنص على خرق معين لحق من حقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و إعادة صياغة تلك الأفكار حتى تتلاءم مع المواثيق الدولية  المتعلقة بحقوق الإنسان، و حتى تصير وسيلة من الوسائل التي تساعد على إشاعة حقوق الإنسان في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.

و نحن عندما نذهب إلى ضرورة مراجعة الكتب "الدينية" و تخليصها من كل ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان فلأننا ندرك خطورة ما تتضمنه تلك الكتب على مصير الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين. بمختلف الحقوق حتى يشعر بإنسانيته، و على الشعوب أن تناضل في هذا الاتجاه حتى تفرض تداول الكتب التي تحترم حقوق الإنسان ، انطلاقا من دستور ديمقراطي، و سعيا إلى إيجاد قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية بواسطة مؤسسات منتخبة انتخابا حرا و نزيها و في ظل دولة الحق و القانون، و الشعوب بذلك تقوم بالأمر بالمعروف الذي هو تطهير الكتب الدينية من كل ما يتناقض مع حقوق الإنسان  ، و النهي عن المنكر  الذي يتمثل في الإبقاء على رواج تلك الكتب، و بتلك الصيغة إبقاء للبلاد العربية و لباقي بلدان المسلمين على التخلف الذي تنغمس فيه إلى مالا نهاية.

26) إخضاع كل الكتب الموضوعة في الخزانات العامة لاعادة النظر، أو منع تروجها بما في ذلك اعتمادها مصادر و مراجع لمختلف البحوث المنجزة مادامت تتضمن ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. لأن الكتب المؤدلجة للدين الإسلامي و المتضمنة لخروقات حقوق الإنسان إذا لم تتم إعادة النظر فيها، فإنها تكون من بين ما يوحي بأن خرق حقوق الإنسان جزء لا يتجزء من الدين الإسلامي الذي يقول عنه مؤدلجو الدين الإسلامي الذين سميناهم بالمتنبئين الجدد انه صالح لكل زمان و مكان، فكيف يصلح لزمننا هذا إذا لم يتلاءم مع المواثيق الدولية ؟ إننا إذا أردنا أن نجعل الإسلام صالحا لكل زمان و مكان علينا أن نقوم بمراجعة الكتب الموضوعة في الخزانات العامة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بواسطة هيأة مختصة و محددة المكونات كما أشرنا إلى ذلك في الفقرة السابقة، و وفق مقاييس مدققة و محددة، لإزالة كل الخروقات القائمة و المبثوثة في بطون كتب الخزانات العامة الدينية، حتى تصير صالحة للاطلاع. و إلا فإن هذه الكتب تبقى ممنوعة من الاستعمال كمراجع أو كمصادر حتى لا تصير مصدرا لادلجة الدين الإسلامي. و لذلك فاستعمالها يعتبر منكرا، و توقيف الرجوع إليها يعتبر معروفا يعم البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.

و الدولة القائمة بأجهزتها تعتبر مسؤولة عن المراجعة الشاملة لكتب الخزانات العامة التي تقع تحت دائرة سلطاتها. و منع استعمالها موكول إليها باعتبارها أيضا مسؤولة عن حماية أمن المواطنين في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.

و قد يقول قائل : ألا يعتبر مما ندعو إليه مما نراه من واجبات الدولة، يدخل في إطار مصادرة الفكر، ومصادرة حرية الرأي، و حرية البحث و غير ذلك، فنرد عليه، بأن ادلجة الدين الإسلامي المبثوثة في الكتب "الدينية" بالخصوص هي التي تصادر الفكر و قمع حرية الرأي و التعبير، و حرية البحث و ما شاكل ذلك. و ما دامت هذه الادلجة هي مصدر هذه الممارسات المتنافية مع حقوق الإنسان كما هي في المواثيق الدولية، فإن تطهير الكتب "الدينية" من تلك الادلجة يعتبر ضرورة تاريخية لإتاحة الفرصة أمام استئصال الاستبداد و التخلف الفكري و غير ذلك من أشكال القمع المادي و المعنوي لتحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

فهل تقوم الدولة في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين بوضع تخطيط محكم لمراجعة محتويات الخزانات العامة من الكتب و الوثائق و الصحف و المجلات لنفي كل ما يتنافى مع حقوق الإنسان حتى تتلاءم تلك الكتب مع المواثيق الدولية ؟

27) اعتبار ملاءمة البحوث العلمية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان شرطا لقبول مناقشتها حتى لا تتحول تلك البحوث إلى مناسبة لتعميق ادلجة الدين الإسلامي، و إشاعة تلك الادلجة و شرعنتها على مستوى الجامعات و المعاهد العليا. لأن هذا السيل الكبير الذي لا حدود له فيما يخص البحوث المؤدلجة للدين الإسلامي ساهم إلى حد كبير في اعتبار تلك الادلجة هي العقيدة، و هي الشريعة في نفس الوقت. و نحن عندما نقوم بمقارنة شاملة، بين ما ورد في تلك البحوث، و ما ورد في النصوص الدينية الأصيلة، أو في الكتب الأمينة على حفظ مدلول النص الديني بعيدا عن الادلجة، فإننا نجد أن تلك البحوث تفوح منها رائحة المصالح الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي في مختلف العصور.

و في أفق تحقق إجراء بحوث متلائمة مع المواثيق الدولية نرى ضرورة العمل على عقد ندوات و أيام دراسية في الجامعات و المعاهد و المدارس حول ملاءمة البحوث مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و ماذا يجب عمله لجعل البحوث متلائمة مع المواثيق الدولية ؟ و ما هي المقاييس العامة و الاجرائية التي يجب أن تحكم كل بحث على حدة حتى يعتبر متلائما مع المواثيق الدولية ؟  و  حتى يتجاوز الناس في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين الاستمرار في إشاعة ثقافة خرق حقوق الإنسان التي يسمونها "الثقافة العربية الإسلامية".

و في نفس الاتجاه نرى ضرورة إخضاع البحوث التي يجريها أصحابها لنفس المقاييس حتى تتم الموافقة على نشرها، لقطع الطريق أمام الاستمرار في ادلجة الدين الإسلامي و على نطاق واسع  باسم "البحوث الإسلامية" التي تتلقى دعما محدودا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي و من قبل المستفيدين من تلك الادلجة.

و ما قلناه في البحوث الجامعية، و البحوث التي يجريها أصحابها، نقوله في كل ما ينشر عبر الصحف و الإذاعة و التلفزيون و غيرها من وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المرئية، و الذي يجب أن يخضع لنفس المقاييس حتى لا يتحول ما ينتشر إلى وسيلة لإشاعة خرق حقوق الإنسان باعتبار إشاعة الخرق منكرا تجب محاربته، و باعتبار الحرص على سلامة البحوث و المنشورات من إشاعة الخرق معروفا يجب العمل به.

و نحن نعتبر الخرق متمثلا في كل ما تناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و كل ما تناقض مع ميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة و بميثاق حقوق الطفل، و بجميع المواثيق الصادرة عن منظمة العمل الدولية المتعلقة بحقوق العمال، و كل القوانين المحلية المتعلقة بحقوق الإنسان.

فهل يعمل المسؤولون في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين على ملاءمة البحوث و جميع المنشورات مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ؟

و هل يلزمون الهيئات المختصة على الالتزام بالمقاييس التي يجب اتباعها في التعامل مع البحوث و المنشورات مساهمة منهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟

28) اعتبار الجامعات منارات تنويرية تمد المجتمع بالمعارف التي تساهم في إحداث تطور اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و سياسي، لأن الجامعات إذا لم تكن تنويرية، فإنها تكون شيئا آخر انطلاقا من الأستاذ، و مرورا بأنشطة الطلبة المختلفة على مدى سنوات، و انتهاء بالبحوث الجامعية. و لذلك فنحن عندما ندعو إلى اعتبار الجامعات منارات تنويرية، فلأن الجامعات تقوم بدور تأطيري للمجتمع ككل، و في جميع القطاعات  الاجتماعية في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين. فمنها تتخرج الأطر العليا و المتوسطة، التي تؤطر مختلف القطاعات الاجتماعية، فإذا كانت تبث التنوير، فلأنها تعد الأطر التنويرية في مرحلة التعليم الجامعي الذي يجري بعيدا عن كل أشكال ادلجة الدين الإسلامي التي تنخر كيان المجتمع في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، فجميع الأطر الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و التقنية و الأدبية و الفنية من خريجي جامعات البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، و نظرا لكون هذه الجامعات في معظمها مؤدلجة للدين الإسلامي، سواء كانت "دينية" أو علمية، أو أدبية أو قانونية. فإن خريجيها لا يكونون إلا مؤدلجين للدين الإسلامي، و تأطيرهم للمجتمع لا يكون إلا من منطلق إشاعة ادلجة الدين الإسلامي بين أفراد المجتمع، و في جميع القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و لذلك نرى ضرورة إعادة النظر في البرامج الجامعية، و فيما كان يعرف بالإصلاحات الجامعية، و إخضاع الأساتذة الجامعيين للمساءلة إذا صدر منهم ما يوحي بأدلجة الدين الإسلامي، و تجريم ممارسة الاستبداد بالحرم الجامعي حتى يبقى الفضاء الجامعي حرا، و حتى تكون تلك الحرية هي المناخ الذي يتنفسه الأساتذة و الطلبة طيلة تواجدهم في الجامعة حتى تكون أفواج المتخرجين في مستوى التصدي لكل أشكال التخلف القائمة في المجتمع و التي تقف من ورائها ادلجة الدين الإسلامي. فدور الجامعة هو دور رائد، دور تنويري و يجب أن يبقى تنويريا حتى يصير التنوير منارة للعقل في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، و حتى يمسك الإنسان العربي، و المسلم عن اللهث وراء استهلاك كتب ادلجة الدين الإسلامي التي بدونها لا نستطيع أن نصير مؤدلجين للدين الإسلامي. فالكتب المتنورة التي ينتجها المتنورون يجب أن تحل محل الكتب المؤدلجة للدين الإسلامي حتى تقف وراء إنشاء أجيال المتنورين الذين تصير رؤيتهم واضحة،، و يصير أملهم في الحياة ملازما لوجودهم، و يصير سعيهم إلى إحداث تطور اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي هو الغاية المستدامة حتى يصير التنوير معروفا و ظلام ادلجة الدين الإسلامي منكرا.

فهل تقوى الجامعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين على لعب ذلك الدور التنويري ؟

إننا ننتظر ما تأتي به التفاعلات التي تعرفها التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين في ظل عولمة اقتصاد السوق. تلك التفاعلات التي لابد أن تطرح القديم الذي لم يعد صالحا للوجود، و لابد أن تحمل الجديد الذي يصارع من اجل الوجود.

29) و تبعا لاعتبار الجامعات منارات تنويرية  في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، نرى ضرورة إغلاق الشعب و الكليات و الجامعات التي لا تنتج إلا ادلجة الدين الإسلامي، لأن من تخرج من تلك الشعب و الكليات و الجامعات هم الذين يقودون الآن الحركات و التيارات المؤدلجة للدين الإسلامي و على مستوى البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين و في جميع أنحاء العالم، لأن الأصل في هذه الشعب والكليات و الجامعات هو إعطاء تصور للنص الديني يتناسب مع مصالح الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، و في جميع أنحاء العالم. حتى يضمنوا تأبيد سيطرتهم، و استمرار حكمهم بسبب التضليل الذي تمارسه أطر تلك الكليات و الجامعات على الدارسين و على المواطنين في نفس الوقت.

و إذا كانت هذه الشعب و الكليات و الجامعات مؤدلجة للدين الإسلامي، و كان مؤدلجو الدين الإسلامي يمارسون التضليل على الجماهير الشعبية الكادحة، و كانت التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي تقوم بكل هذه الكوارث التي أصابت البشرية في جميع أنحاء العالم. فإن المنطق يسير في اتجاه الحد من تلك الادلجة بل و القضاء عليها. و إذا كان الأمر كذلك ، فإن الحد من ادلجة الدين الإسلامي بدون القضاء على البنيات التحتية المنتجة لتلك الادلجة، يعتبر غير مجد، و غير أساسي بالنسبة للمتضررين من تلك الادلجة.

و في أفق الاقتناع بضرورة إغلاق الشعب، و الكليات و المعاهد و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي نرى ضرورة مراجعة البرامج الدراسية في مختلف التخصصات من اجل تنقيحها من كل ما هو مؤدلج للدين الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالتعليم الأولي أو التعليم الابتدائي، أو الإعدادي، أو الثانوي حتى يصير التعليم أداة تنويرية من جهة، و حتى  يكون ذلك التنوير وسيلة لمحاربة ادلجة الدين من جهة أخرى بالإضافة إلى إضعاف الإقبال على الشعب و الكليات و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي.

و للقيام بذلك يجب إعداد كوادر المراقبة المختصة في تطهير البرامج الدراسية مما هو مؤدلج للدين الإسلامي و تدريب تلك الكوادر تدريبا محكما، و إلحاقها بأقسام البرامج الدراسية في الوزارات التعليمية للقيام بالمراجعة اللازمة لتلك البرامج ثم القيام بالإشراف على الدورات التكوينية للأطر الدراسية حتى تجد نفسها مضطرة للتخلي النهائي عن ممارسة ادلجة الدين الإسلامي، التي قد تقوم بها عن غير قصد و من حيث لا تدري.

و بذلك نكون قد وفرنا المناخ اللازم و المناسب لاغلاق الشعب و الكليات و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي مما يعتبر اكبر دعم لاعتبار الجامعات و المعاهد العليا منارات تنويرية على جميع المستويات و في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين حيث يتحول الناس إلى العمل من اجل التمتع بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و العمل على إقامة نظام ديمقراطي يكفل لجميع المواطنين حق اختيار من يمثلهم في مختلف المجالس، و حق اختيار من يحكمهم تحقيقا لمبدأ الديمقراطية من الشعب و إلى الشعب.

30) إنشاء هيئة عليا للمراقبة العامة تتشكل من كل التخصصات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية، و من الأحزاب السياسية لتحديد المعايير العامة التي تحدد ما هو المنكر، و ما هو المعروف انطلاقا من الواقع. لأن المفاهيم السائدة عن المعروف و المنكر هي مفاهيم مختلفة، و مؤدلجة للدين الإسلامي، و لا يمكن أبدا أن تساهم في تطور و تطوير الحياة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. لأنها لا ترى بعيدا و لا تعمل إلا على قولبة الإنسان. و لذلك فإعادة النظر فيها عن طريق تحديد المعايير التي نخضع لها في معرفة ما هو المنكر ؟ و ما هو المعروف ؟ يعتبر مهمة تاريخية بالنسبة للبلاد العربية و باقي بلدان المسلمين؟

و طبقا للمعايير التي تحددها الهيأة العليا للمراقبة حسب اقتراحنا. يمكن أن نحدد :

أ- ما هو المعروف الاقتصادي في مجال الصناعة، أو في مجال التجارة، أو في مجال الزراعة، أو في مجال الأجور و الخدمات و المهن الحرة، و الأبناك، و غير ذلك مما له علاقة بالاقتصاد ؟ و ما هو المنكر في المجالات الاقتصادية المذكورة، حتى نتبين ما يجب عمله و ما يجب تجنبه على المستوى الاقتصادي انطلاقا من الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الناس ؟ و بالتالي فإن مراقبة الاقتصاد تقوم بناء على ما تحدد من معروف، و من منكر و هيأة المراقبة وحدها تكون معنية بالأمر بالمعروف و بالنهي عن المنكر ، حتى ننزع ذلك من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين لا علم لهم بالمعروف و بالمنكر في المجالات الاقتصادية.

ب- ما هو المعروف الاجتماعي في مجال التعليم و الصحة و السكن و الشغل و العادات و التقاليد و الأعراف و غير ذلك مما له علاقة بالحركة الاجتماعية، حتى يعرف الناس ما يجب عمله لبناء مجتمع سليم من الأمراض المختلفة حتى يتبين الأمل في انتقال إلى الأحسن في ميادين التعليم و الصحة و السكن و الشغل و العادات و التقاليد و الأعراف, ومن يقوم بالأمر بالمعروف حسب المعايير التي تم تحديدها ؟ و من هي الجهات المعنية بذلك الأمر؟ و ماذا يجب تجاهها إذا لم تقم بما يجب ؟ وما هو المنكر الاجتماعي في مجال التعليم و الصحة و السكن و الشغل، و العادات و التقاليد و الأعراف و كل ما له علاقة بالحركة الاجتماعية؟ حتى يعرف الناس ما يجب تجنبه لوقاية المجتمع من الأمراض التي تنهكه و تحد من تحوله إلى الأحسن، ومن هي الجهة التي تقوم بالنهي عن المنكر؟ و من هم المعنيون بالامتناع عن القيام به؟ و ماذا يجب عمله في حقهم؟

ج- ما هو المعروف الثقافي في مختلف المكونات الثقافية و في التفاعل فيما بينها، و في القيم التي تنتجها تلك المكونات منفردة، و متفاعلة، و في دور تلك القيم في تطور المجتمع ؟ و ماذا يجب عمله لجعل تلك القيم اكثر فعالية في تطور المكونات الثقافية من جهة، و في تطور المجتمع من جهة أخرى ؟ و من هي الجهة التي يوكل إليها الأمر بالمعروف الثقافي المأمور به ؟ و ماذا يجب عمله في حقها إذا امتنعت عن ذلك؟

و ما هو المنكر الثقافي في مختلف المكونات الثقافية و في التفاعل فيما بينها ؟ و ماذا يجب عمله بالنسبة لقيم المنكر التي تنتجها مختلف المكونات منفردة و متفاعلة ؟ و في دور تلك القيم في تخلف المجتمع؟ و ما هو دور المنكر الثقافي في ارتداد الثقافة؟ و من هي الجهة التي تقوم بالنهي عن المنكر؟ و من هي الجهة التي يجب عليها الامتناع عن فعل المنكر؟ و ماذا يجب عمله في حقها إذا لم تمتنع عن فعل المنكر الثقافي؟

د- ما هو المعروف المدني؟ و من هي الجهة المعنية بتحديد ذلك المعروف و الأمر به؟ و من هي الجهة المعنية بفعل ذلك المعروف؟ و ماذا يجب عمله في حقها في حالة امتناعها عن القيام به؟ و ما هو المنكر المدني و من هي الجهة المعنية بتحديد ذلك المنكر؟ و ماذا يجب عمله في حالة عدم الامتناع عن فعله بالنسبة للجهات المعنية بذلك؟ و ما هو دور المعروف المدني في تطور المجتمع أو  في تخلفه ... وهكذا ؟

ه- و ما هو المعروف السياسي؟ و من هي الجهات المعنية بتحديد ذلك المعروف السياسي في ممارسة الدولة؟ و في ممارسة الأحزاب السياسية؟ و في ممارسة مختلف المؤسسات المعنية بسياسة الدولة الداخلية و الخارجية، و من هي الجهة المعنية بالمعروف السياسي، و ماذا يجب عمله في حالة عدم القيام به؟

و ما هو المنكر السياسي؟ و من هي الجهة المعنية بتحديد المنكر السياسي في ممارسة الدولة؟ و في ممارسة الأحزاب السياسية و في ممارسة مختلف المؤسسات المعنية بسياسة الدولة الداخلية و الخارجية؟و من هي الجهة المعنية بالنهي عن المنكر السياسي؟ و ماذا يجب عمله في حالة عدم الامتناع عن القيام بذلك المنكر؟

و لذلك كانت ضرورة إنشاء هيئة عليا للمراقبة العامة حتى تعلب دورها في تحديد المعروف ، و تحديد المنكر انطلاقا من معايير محددة تتفق عليها مختلف المكونات انطلاقا من الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و حتى تحدد من يقوم بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من اجل قطع الطريق أمام مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يلعبون دور النيابة عن الله في الأرض، و يوظفون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر توظيفا إيديولوجيا.

31) إنشاء هيأة عليا للدراسات الدينية تقوم بالإشراف على المؤسسات الدينية، و تتابع ما يجري فيه، و تعمل على محاصرة ادلجة الدين الإسلامي، و تعد القائمين بالوعظ و الإرشاد في تلك المؤسسات بما يتلاءم مع المواثيق الدولية، لأنه بدون إنشاء تلك الهيأة الدينية تبقى الدراسات الدينية مشاعة للمتطفلين الذين يؤدلجون الدين الإسلامي، و يوهمون الناس انهم ينتجون الدراسات الدينية، سواء كانوا يقومون بذلك لصالح أنفسهم فقط لحماية المصالح التي تكونت عندهم بسبب ادلجة الدين الإسلامي، أو لصالح توجهات سياسية قائمة على تلك الادلجة. و إذا كان لابد من العمل على إنشاء هيأة عليا للدراسات الدينية، فإن الغاية من إنشاء هذه الهيأة يتحدد في :

أ- إخضاع جميع الدراسات التي يصدرها أصحابها إلى القراءة النقدية الهادئة للكشف عن الجوانب الإيديولوجية التي تتضمنها بناء على مقاييس محددة يتم الاتفاق عليها في إطار تلك الهيأة و نشر تلك القراءة في مختلف وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة لجعل الناس على بينة من تلك الجوانب الإيديولوجية و مدى تأثيرها على الفهم الصحيح للدين الإسلامي، و مدى مساهمتها في نشر الإرهاب بين الناس.

ب- إخضاع أصحاب الكتب للمساءلة و مطالبتهم بتقديم الاعتذار للمسلمين بسبب ما قاموا به من ادلجة الدين الإسلامي باعتبارها منكرا. و إلا فإن تلك الهيأة تحيل ما قام به مؤلفو تلك الكتب على القضاء لقول كلمته.

و قد يعتبر البعض أن ما ذهبنا إليه في هذه الفقرة يعتبر مسا بحرية التعبير، و حرية الرأي، فنرد عليه بأن ادلجة الدين الإسلامي هي اعتداء على المسلمين و مصادرة لدينهم لصالح الممارسة الإيديولوجية و السياسية لتيار سياسي معين و مصادرة من هذا النوع ليست إلا مصادرة للملك العام. و الإسلام ملك عام لجميع المسلمين، و لا حق لأي أحد في أن يصادره لصالح حزبه أو توجهه السياسي.

ج- اصدار كتيبات توجيهية بعيدة عن ادلجة الدين الإسلامي حتى يستعين بها المسلمون على فهم أمور دينهم بعيدا عن الأمور الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تدخل في إطار الشأن العام الذي تهتم به مؤسسات الدولة، و الأحزاب السياسية، و النقابات و الجمعيات و غيرها مما لا علاقة له بأمور الدين.

د- القيام بزيارات لمختلف المساجد لتتبع ما يلقيه خطباء الجمعة على المصلين، و دراسته و الوقوف على الجوانب الأيديولوجية في تلك الخطب، و مساءلة القائمين بها، و إلزامهم بتقديم الاعتذار إلى المصلين في الجمعة الموالية، و إلا فإنهم يعرضون على أنظار القضاء لاعتدائهم على المسلمين في دينهم الذي تمت ادلجته.

ه- إعداد تقارير دورية عن الحياة الدينية و ما لحقها من ادلجة على جميع المستويات الوطنية و الجهوية و الإقليمية في كل دولة على حدة، و على مستوى البلاد العربية و سائر بلدان المسلمين، على أساس نشر تلك التقارير عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية و المقروءة، و عقد ندوات حولها في مختلف الدول و عبر مختلف وسائل الإعلام و في المساجد من اجل جعل الناس يمتلكون الوعي بحقيقة دينهم.

و هذه الهيأة التي تشكل في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين تسند إليها مهمة الإشراف على المؤسسات الدينية حتى تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عما يجري فيها، فهي التي  تختار أئمة الصلوات الخمس بناء على مقاييس محددة، و هي التي تقوم بالإشراف على اختيار أئمة الجمعة بناء على مقاييس تتناسب مع مهام إلقاء خطبة الجمعة، و هي تختار من يقوم بإلقاء الدروس الدينية، و تراقب ما يجري فيها و هي التي تراقب الكتب التي تروج داخل المساجد و أمامها حماية للإسلام من الادلجة، و تراقب كل الكتب التي تهتم بالدراسات الإسلامية التي إذا تبثت ادلجتها للدين الإسلامي، يخضع أصحابها للمساءلة إن كانوا أحياء، أو تمنع من التداول إن كانوا من الأموات.

و لذلك نرى أن مهمة الهيأة العليا للدراسات الدينية هي مهمة صعبة، و صعوبتها تقتضي اختيار أعضائها بدقة متناهية، حتى يكونوا في مستوى المهمة الموكولة إليهم تجاه الدين الإسلامي، و تجاه المسلمين، و تجاه التاريخ، و تجاه الواقع في نفس الوقت.

و هذه الهيأة تقوم بعقد دورات تكوينية لأعضائها من جهة، و لأئمة المساجد المكلفين بالصلاة من جهة أخرى، و لأئمة المساجد المكلفين بخطبة الجمعة من جهة ثالثة حتى يدرك الجميع خطورة ادلجة الدين الإسلامي، و ما تجره من تخلف على المسلمين في جميع أرجاء الأرض. و كيف يصير مجتمع المسلمين في حال تطهير الدين الإسلامي من الادلجة، و في حال وضع حد للمؤدلجين في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.

32) تحديد المعايير التي يجب أن تتوفر في أئمة المساجد، و المؤذنين، و تجريم استغلالهم للمساجد لنشر ادلجة الدين الإسلامي. لأن هؤلاء يفتحون المساجد في وجه مؤدلجي الدين الإسلامي و يجعلونها مشاعة لهم، و يساعدونهم على إشاعة ادلجة الدين الإسلامي، و هم بذلك يحولون المساجد إلى مقرات حزبية، و يعتبرون أنفسهم مداومين في تلك المقرات يستقبلون الأفواج من المؤدلجين، و يقدمون إليهم الفتاوى التي يصدرها أمراء التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي.

و لذلك نرى أن اعتماد معايير محددة لاختيار أئمة المساجد يعتبر مسألة أساسية و ضرورية لتجنب تحويل المساجد إلى مقرات حزبية، و منطلقا لأدلجة الدين الإسلامي، و العمل على إشاعة تلك الادلجة بين الوافدين على تلك المساجد.

و من هذه المعايير، نجد :

أ- أن الأئمة و المؤذنين يعتبرون من موظفي الدولة، و ما يقومون به يدخل في إطار العمل الوظيفي، و هم مسؤولون عن كل ما يجري في تلك المساجد ما دامت مفتوحة في وجه المصلين أو أماكن مغلوقة كذلك.

ب- أن يكونوا من حفظة القرءان الكريم، حتى يقوموا بدورهم في جعل الناس يقومون قراءته أثناء الصلاة، و حتى أثناء تلاوته خارج أوقات الصلاة داخل المساجد.

ج- أن يكون ملما بعلوم القرءان التي تجعله يتبين معانيه البسيطة لجعل الناس يستوعبون تلك المعاني و تذوقونها، و يتذوقون صور القرءان الكريم البليغة أثناء التلاوة لاستلهام المعاني النبيلة التي تدعو إلى التشبع  بالقيم النبيلة .

د- أن يكون ملما بالحديث النبوي الشريف  و حافظا للأحاديث الصحيحة التي لها علاقة بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، حتى يساهم ذلك في قيامهم بعملية الإرشاد الديني على احسن وجه.

ه- الإلمام بعلوم الحديث التي تساعده على معرفة الحديث الصحيح، و الحسن، و المقبول و الضعيف و المنكر، حتى لا يروي للناس أحاديث ضعيفة أو منكرة لتشريع أمور لا علاقة لها بالعبادات.

و- أن يكون حاصلا على مستوى دراسي معين في مستوى شهادة الباكالوريا حتى يكون قادرا على التعاطي مع مقتضيات العصر على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و حتى يكتسب مستوى من التنوير يحصنه ضد اللجوء إلى ادلجة الدين الإسلامي التي تحرف الدين الإسلامي الحنيف.

ز- أن يخضع للدورات التكوينية التي تنظمها الهيأة المكلفة بأمور الدين الإسلامي في كل بلد على حدة، من اجل رفع مستوى أئمة المساجد المعرفي حتى يعو ما يجري في العالم، و يتجنبوا التحول إلى مجرد مداومين و مرددين لفتاوى أمراء ادلجة الدين الإسلامي الحنيف.

ح- أن يخضعوا لإجراء حركة انتقالية إلزامية داخل المدينة او القبيلة حتى لا يتحولوا إلى مجيشين للمصلين عن طريق ادلجتهم للدين  الإسلامي أو مساعدين للمجيشين المصلين من مؤدلجي الدين الإسلامي.

ط- أن يخضعوا للحركة الانتقالية الاختيارية من مدينة إلى مدينة، أو من قبيلة إلى قبيلة، أسوة بالموظفين الذين يخضعون للحركة الانتقالية الاختيارية.

ي- أن يخضعوا للمراقبة الرسمية التي تقوم بها الهيأة المكلفة بالشؤون الدينية أثناء أداء مهامهم في الإشراف على الشؤون الدينية في مختلف المساجد على مستوى كل دولة على حدة.

و بالإضافة إلى ما ذكرنا نرى ضرورة تكليفهم بإلقاء دروس دينية مبسطة في المساجد التي يكلفون بها، وفق برنامج محدد في إطار الهيئة الدينية المشرفة على المساجد، لقطع الطريق على المتطفلين الذين يستغلون المساجد لأدلجة الدين الإسلامي.

و بهذه المعايير يمكن أن نحول المساجد في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى وسائل لرفع مستوى المسلمين الديني عن طريق بث القيم الدينية التي ترفع مستوى تربية المسلمين و تدفعهم إلى نبذ ادلجة الدين الإسلامي التي لا تتناسب مطلقا مع حقيقة الدين الإسلامي.

و نحن عندما نرفع من مكانة المسلمين، إنما نعد المجتمعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لتقبل تطوير مفهوم المعروف و مفهوم المنكر، و تغيير الهيئات التي تقوم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و التقبل من هذا النوع ليس إلا نتيجة لنفاذ التنوير إلى عمق المجتمع في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين، حتى نعطي للدين الإسلامي طابع الصلاحية في كل زمان، و في كل مكان. و نتجنب الجمود العقائدي الذي يسجن المسلمين في دهاليز ظلام ادلجة الدين الإسلامي التي أغرقت المسلمين في كل بلاد المسلمين في المزيد من التخلف.

 

خاتمة :

و بهذه المعالجة المسهبة نصل إلى خلاصة أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بدأ واقعيا يستهدف تقويم انحرافات الواقع في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية انطلاقا من التصور الذي جاء به الدين الإسلامي في التعامل مع الواقع الذي اختير لنزول الوحي فيه، و الذي ارتبطت معظم آيات القرءان به فيما صار يعرف بأسباب النزول، و تقويم انحرافات الواقع لا تتم إلا ببث القيم النبيلة التي هي أداة التقويم نفسه، ليصير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر انطلاقا من التأويلات الإيديولوجية المختلفة التي لم تعد تقوم الانحرافات بقدر ما صارت تكرسها حتى و لو أدى الأمر إلى القيام بكل الممارسات الإرهابية ضد المستهدفين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لفرض تكريس ادلجتهما.

و لإعطاء صورة مخالفة لما كان مكرسا في ممارسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حاولنا من خلال هذه المعالجة المسهبة و الهادئة أن نصوغ مفهوما متطورا للمعروف الذي أنزلناه من السماء إلى الأرض. و كذلك الشأن  بالنسبة للمنكر من اجل أن يصير قيما اجتماعية صرفة يحضران في جميع أشكال الممارسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. و حاولنا إعطاءهما البعد النسبي الذي يجعلهما  يتحددان انطلاقا من البعدين الزمني و المكاني، و من المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي الذي يعيشه الناس لنزع الصفة الدينية عنهما حتى لا يستمر مؤدلجو الدين الإسلامي في ادلجتهما، و استغلال بعدهما الديني لتجييش الناس وراء مؤدلجي الدين الإسلامي.

و من خلال هذه المعالجة حاولنا جعل الغاية من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر متناسبة مع التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي حتى لا تبقى رهينة بالبعد الإيديولوجي الذي كان بعدا دينيا صرفا.

و حاولنا الوقوف على عوامل نسبية المعروف، و نسبية المنكر لنزع صفة الاطلاقية التي تساعد على ادلجتهما من جهة، و على جعل مؤدلجي الدين الإسلامي يسعون إلى العمل على تمثيلية الله في الأرض و هو أمر غير وارد على الإطلاق في عرف الدين الإسلامي الذي حسم أمر التمثيلية في مجرد نزول الوحي. و لا أحد يمثل الله على الأرض خارج ما جاء في القرءان الذي جاء فيه موجها الخطاب إلى الرسول " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي".

كما حاولنا الوقوف على علاقة المعروف و المنكر بالقيم السائدة في المجتمع حتى نعمل على تكريس البعد الاجتماعي لهما.

و عملنا على الوقوف على ادلجة المعروف و ادلجة المنكر من قبل المؤدلجين للدين الإسلامي، و على الوقوف على الغاية من تلك الادلجة.

 و سعينا من خلال تحليلنا إلى التمييز بين معيار المعروف و المنكر، و معيار ادلجة المعروف و المنكر حتى نجعل المتتبع يميز بين قيم المعروف و المنكر التي تعمل على جعل المجتمع يتخلص من مختلف الانحرافات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، و بين قيم الادلجة التي تكرس تلك الانحرافات و تعمقها و تؤبدها على أنها هي "الدين الإسلامي" الذي يتجسد في الوصول إلى السلطة السياسية التي تمكن من "تطبيق الشريعة الإسلامية" تلك السلطة التي يسميها المؤدلجون ب"الدولة الإسلامية".

و وقفنا من خلال تحليلنا على  ضرورة تحديد هيأة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بمساهمة جميع مكونات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، سعيا إلى نزع فتيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من مؤدلجي الدين الإسلامي، و رغبة في قيام مفهوم جديد و متطور للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و حاولنا الوقوف على آفاق تجنب التوظيف الإيديولوجي للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لتخليص الدين من الادلجة من جهة، و لتمكين المجتمع من التخلص من تلك الادلجة.

و سعينا إلى الجواب عن السؤال ما العمل لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في خدمة المجتمع، و استعرضنا مجموعة من الأوجه التي تساعد على تطور المجتمع بتفعيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و بهذه الخلاصات التي انتهينا إليها في تحليلنا نكون قد شرعنا في التأسيس لإعادة النظر في مختلف المفاهيم التي تقوم في المجتمع، و تسعى إلى أن تحتفظ بالبعد الديني التقليدي و المتأدلج أصلا، حتى ينطلق المجتمع في كل بلد عربي و في باقي بلدان المسلمين نحو التخلص من ادلجة الدين الإسلامي المعطلة لقدراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية و الانطلاق نحو الفعل الخلاق المتناسب مع روح العصر، و انطلاقا من الحرص على التمتع بالحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية. و سعيا إلى التمتع بالحقوق الكونية و الشمولية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية كما هي في المواثيق الدولية، حتى ترقى البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين إلى مستوى ما عليه البلدان المتقدمة، و تتخلص نهائيا من التبعية للبلدان الرأسمالية الكبرى و من تعليمات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و من نهب الشركات العابرة للقارات، و من كافة الأمراض المترتبة عن التخلف في جميع المجالات و على جميع المستويات حتى يصير التنوير متسللا إلى جميع البيوت، و كل العقول و ما ذلك على المناضلين الأوفياء للشعوب بعزيز.

 

المغرب ابن جرير في 16/8/2004

محمد الحنفي

 

تاريخ النشر

13.08.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

13.08.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org