<%@ Language=JavaScript %> د. إقبال محمدعلي معارضتان غير متعارضتين

 

 

 

معارضتان غير متعارضتين

 

 

بقلم : د. إقبال محمدعلي

 

"يا للبؤس !
الهاشميون في العراق خطّطوا للأحفاد .
صدّام حسين خطّط للأولاد" .

 سعدي يوسف

 

 

الفخ الذي نصبه الأستعمار للأستيلاء على العراق و إبادة موارده البشرية و الاستيلاء علىى موارده الطبيعية ، لم يكن جديد العهد .. لقد  اقتضى تصميم وبناء هذا الفخ ( 33) ثلاثة و ثلاثين عاماً من الجهد و العمل ... انه اطول فخ في تاريخ السياسة الحديثة .الفريسة التي تم اختيارها للوقوع في هذا الفخ ، كانت أسداً معتوهاً لا فأرة ضعيفة ... شخصية متبجحة، دموية تعوزها المقدرة والكياسة، التروي و الدراية السياسية ، إضافة إلى التعنت الاخرق وحب الذات. وجدوا في  شخصية الدكتاتور العراقي ، كل ما كانوا  يحلمون به .. وهكذا دخل هذا الشيطان الاخرق طواعية في شراك فخَهِم الفَخِم . دول  طفيلية ، تعتاش، على من هم على شاكلة صدام حسين  لقرون طويلة . دول متمرسة في الخطط  العسكرية القريبة و البعيدة المدى ،  تمتلك و تصنع احدث اسلحة الدمار ، رسمت وخاضت حروباً عالمية  لتصبح لها مستعمراتها و اساطيلها المنتشرة في انحاء العالم . هذا ما انتظرته بريطانيا ، التي استقل عنها العراق في خمسينات القرن الماضي ، لتعود اليوم إلى تصفية حساباتها معه بطريقة اخرى ( اكثر حضاريةً ) . الشريك الذي اختارته لتحقيق غرضها و مشاركتها اكل الفريسة كانوا ،البرابرة الجدد ( الولايات المتحدة الامريكية  المتحدة ) ... هؤلاء بدورهم ، حركوا ، عنكبوتهم السعودي في دعاية التخويف الاعلامي ... أستخدموا ، طُعمَ : مكافحة  الافكار اليسارية  و الشيوعية، ضرب شيعة العراق ، والألتفاف على الحكم الذاتي لأكراد العراق ... اصبحت الان احزاب جبهة العرس الوطنية الديمقراطية 1973، العدو الاول لصدام حسين في الداخل و ايران العدو ، الشيعي في الخارج ...  سنوات  ثمان كان فيها العالم العربي يمول حرب الاستنزاف ، التي التزموا فيها جانب ( محرر ) الامة القائد (الاعظم صدام ) من البعبع الشيعي الايراني . الغرب كان يتفرج مستمتعا برقصة التانغو ، التي ابدع في تأديتها قائدنا المعتوه ليخرج في نهاية المطاف(  بلا شئ ) . فقد فيها العراق الملايين من ابنائه الابرياء وجيش من الارامل و الايتام  و اقتصاد مهتريء.. بعد استراحته من  الجولة الاولى التي دامت السنتين ... انشغلت ايران في بناء دولتها و قوتها الاقتصادية و العسكرية ،  أما العراق فقد كان مشغولاً في التهيئة  لأحتلال  الكويت 1990 بدعم امريكي تام . كانت هذه الخطوة ،التي قصمت ظهر البعير ، التي سقط فيها صدام و العراق في ( الفَخ الفخِم) ، الذي لم يخرج من شراكه إلا جثة هامدة وليظل العراق ليومنا هذا تحت رحمة من لا يرحم  .. شجعوه  ثم خذلوه و حَمَلوه تَبَعة مخططهم ... جرجروا مجلس الامن الدولي كشاهد لحل الخلافات بينهم و بينه ،،وليعطيهم الحق الدولي في استخدام السلاح ضد العراق ( عند الضرورة ) . بهذا الحق ضربت قنابل قوات الاحتلال الدولية عام 1991، الجيش العراقي المنسحب من الكويت وأبادت في يومٍ واحد فقط  ،(مائتين و خمسين الف  جندي عراقي )  لتصبح جثثهم  فيما بعد، لقمة لضباع الصحراء . فرضوا عليه الحصار الاقتصادي لعشر سنوات.. الحظر الجوي عام 1992 لجنوب العراق في البصرة  ليشمل عام 1996 مناطق الوسط والشمال في فترة رئاسة بيل كلينتون  وامروا بأخلاء  هذه المناطق من اي تواجد عسكري عراقي . شن الغارات الصاروخية لحجج و اسباب مختلفة . توجه ناقلة حاملة الطائرات الامريكية عبر قناة السويس . طرد ممثل الولايات المتحدة في لجنة التفتيش عن الاسلحة الكمياوية . سحب ، الامم المتحدة كامل فريقها من العراق ..  إتهام العراق بامتلاكه اسلحة دمار شامل!! .. اعتبار العراق واحدة من الدول الارهابية....عام  2001 يتفق رئيس وزراء بريطانيا مع الرئيس الامريكي جورج بوش على تغيير النظام في العراق  الذي انتهى عام 2003 باحتلال العراق والاطاحة برئيسه رغم انف العالم وعلى الرغم من قوانين هيئة الامم المتحدة و مجلس امنها الدولي . صرح كوفي عنان، الامين العام للأمم المتحدة عام 2004  ان هذا الغزو  : " لم يقر من قبل مجلس الامن ، كما انه لا يتوافق و ميثاق الامم ... وهذا يعني ، ان الغزو غير قانوني " ، وانتقد  بشدة تصريحات الامريكان : "في اعتبارهم هذه الحرب عملية، وقائية للدفاع عن النفس ...  و ندد  بأن هذا النوع من السلوك العدواني سيؤدي إلى انهيار الامن الدولي " . كانت حرباً اكلت الاخضر و اليابس، ارتكبت خلالها ، ابشع جرائم الابادة البشرية أضافة إلى التدمير الكلي للبنى التحتية ، بدءاً بمحافظة البصرة  في اقصى جنوب العراق ( موطن الانجليز المحبب ، لعذوبة نفطه) حتى بداية الحدود الشمالية حيث تربض هناك حليفتهم في الدم : الاقطاعية الكردية الحاكمة التي ساهمت و بفعالية ، في احتضان و رعاية احزاب المعارضة السيئة الصيت منذ الضربة الامريكية الاولى للعراق عام 1991 . كان على الولايات المتحدة و انجلترا حسم موقفهما بشأن( اعطاء أو عدم ، اعطاء العراق استقلاله ) بسبب الضغوط الداخلية و الخارجية وتدخل الامم المتحدة . المماطلة في هذا الموضوع ، يعتبر تحولاً ثنائي الجانب من قبل هاتين الدولتين اللتين لا ترغبان في تسليم السلطة إلى العراقيين بعد ان حلتا الجيش و قوى الامن وسيطرتا على إدارة المؤسسات الرسمية والموارد الموارد الطبيعية و المالية ، و اصرتا على ان تقوم قوات التحالف المتعددة الجنسيات في الحفاظ على ما سمته ( الامن و الاستقرار ) .  المشروع الانجلو- امريكي ( الغامض) دعم تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية جديدة تتولى المسؤولية و السلطة لإدارة عراق ذي سيادة مستقلة في اليوم الذي تحل فيه سلطة قوات الاحتلال نفسها  ،كما وضع ، مجموعة من الاتفاقيات الخاصة التي يجب حسمها قبل تسليم السلطة . الانقلاب الذي جرى على نوري المالكي  من داخل حزبه ( حزب الدعوة) ،كان سببه الحقيقي رفض تمديد اتفاقية بقاء قوات التحالف التي تنتهي عام 2011 ، التي كانت تعني عودة السيادة للعراقيين على ارضهم .

        -  المعارضة التي ستقف ضد الاحتلال الأنجلو- امريكي وقوات التحالف، من اجل "وطن حرٌ و شعب سعيد " هي المعارضة الوحيدة التي تمثل آمالي و آمال الملايين من العراقيين .

المعارضة لا تسمى معارضة ، إذا كانت موالية لسلطات الاحتلال .المعارضة التي لا تعلن عن نفسها للشعب لا تمثل الشعب . من كانت اليد الداعمة لكل ما ذكرت في تهيئة الظروف، لدخول المعارضة القادمة ؟؟

-        المعارضة العراقية"الاولى من سنة 1990- 2003  :بكل ميلشياتها المتعطشة للدم و على راسها ميلشيا المجرم احمد الجلبي الذي كان الصبي عمار الحكيم يقرأ  الصلوات على رأسه و الصبي مقتدى الصدر يغسل قدميه بالدموع عند وفاته .. لقد اوغلت ميليشيا المجرم  مقتدى الصدر" قدس الله سرَه" الفتك  بالسُنة من ابناء الوطن من المثقفين و العلماء و الاطباء و الحقوقيين و بوحشية هولاكو التتري.. كانت هذه الميليشيات تعمل جنباً إلى جنب مع  أخوتهم في الدين منظمة "البلاك ووتر "الامريكية ذات التاريخ الاجرامي المريع . هذه المعارضة التي يسميها، سفهاء الصحافة اليسارية العراقية " بأحزاب الاسلام الشمولية " الفاسدة ، التي كانوا يقبلون احذيتها ويدعمون تظاهراتها المليونية ،كلما صعد نجم حزب من احزابها ويبصمون بأصابعهم العشرة ،لكل مخطط امريكي جديد تضعه امريكا لها للقتل و التخريب . يلعنونها عندما يدير السفير الامريكي العراقي أو بالاحرى " المندوب السامي الامريكي "رأسه عنها. احزاب اليسار العراقي و بالذات الحزب الشيعي- يوعي ، أبلى بعبوديته للأمريكان .. حتى اصبحت  مرقة "القيمة " طبقهم المفضل تعاونوا بالروح و الدم مع  شقاوات العراق الفاسدين ، القتلة امثال ، حيدر العبادي و حزبه الضال ، الغلام مقتدى الصدر " قدس الله سرِه " و الغلام عمار الحكيم ، لتمرير مشروع حكومة التكنوقراط من الوزراء الاربعة وعلى رأسهم علي بن الحسين الذي رشح وزيراً للخارجية و الذي سيكون لأسمه قريباً ( طنة و رنة ) فهو من  بقاياالعائلة  الملكية الهاشمية و جيء به إلى العراق لتنفيذ مخطط المعارضة العراقية الهاشمية الجديدة .

المعارضة التي تتبناها الاردن ، قطر ، فرنسا ، السعودية هي صورة طبق الاصل للمعارضة الليبية التي دعمتها قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات لتقود إلى الدمار التام للكيان الليبي  و محوه من خارطة العالم  .. تشبه المعارضة السورية التي ارادت تسليم سوريا إلى ذات القوات التي غزت ودمرت اجزاء كبيرة من سوريا  لولا الوقفة الحازمة لحكومتها و جيشها و مواطنيها.. المعارضة في اليمن هي تقليد لما حدث في الدول الاخرى ... 

-        المعارضة السنية الهاشمية الجديدة  : الكل يعرف ان العراق كان يحكم من قبل السنة العراقيين الذين لم يكونوا يشكلون ظاهرة غريبة ، فالحس الطائفي كان خافتاً لديهم و لدى الشعب .. سألني بعد الحرب، شخص كندي من ذوي النفوذ : ما رأيك بترشيح الامير الحسن ، شقيق الملك حسين ، ملكاً على العراق ؟ وبدا لي سؤاله مزحة آنذاك .. ولكن تواجد المعارضة العراقية منذ سنوات في العاصمة الاردنية و ترشيح علي بن الحسين وزيراً لخارجية العراق بعد ان قضى كل سنوات طفولته و صباه و شبابه  في بريطانيا ، كل هذه الامورر جعلتني اضرب اخماسا بأسداس ... هل ياترى ان علي بن الحسين سيكون حاضراً في مؤتمر باريس هذا الشهر ؟

-        المعارضة  العراقية السرية  في الاردن   هي صورة ( صُورية) مكررة لما حدث  في البلدان اعلاه . الغرض منها ، حفاظ قوات الاحتلال على شرعيتها القانونية امام المجتمع الدولي  بأستخدام ما يسمونه بالمعارضة الوطنية في الخارج من ابناء الوطن العاقين . ( المعارضة) : سواء كانت الاولى  2003 أو الجديدة 2016 ، التي سافر معظم اعضائها ( الثلاثة مائة ) إلى باريس لحضور المؤتمر ، لم يرف  لها جفن ، وهي ترى طائرات العدو تنهال بقنابلها المميتة على الناس العُزل وتترك قراهم و مدنهم قاعاً صفصفاً ، بحجة مقاتلة ( داعش ) .لم تشارك في تظاهرات  لفضح ما يحدث من فظائع  لإيقاف الدم في  الفلوجة وديالى والرمادي و تكريت و الموصل (  المدن السنية ) . ان دماء العراقيين التي تسفك اليوم وضرب معمل الغاز ، هي الحجة  التي يستخدمها الاستعمار لتولي  اعضاء المعارضة الجديدة الحكم محل حكومة العبادي . يد هذه المعارضة الجديدة التي تحتضها الاردن مغمسة بالدم قبل دخولها.لقد تربت معارضة ( درعا )السورية الضارية في ربى الاردن ، لتطلق كضواري الصحراء ،تأكل و تبيد شعبها السوري .

 

 

 

تاريخ النشر

26.05.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

26.05.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org