<%@ Language=JavaScript %> ستيفن كنزر كيف يظلل الاعلام الامريكي شعبه، بشأن ما يدور في سوريا ترجمة :د.إقبال محمدعلي

 

 

 

كيف يظلل الاعلام الامريكي شعبه، بشأن ما يدور في سوريا

 

 

ستيفن كنزر

ترجمة :د.إقبال محمدعلي

 

 

 

 

The media misleading the public on Syria

By : Stephen Kinzer

Information Clearing House Boston Globe , Feb19,2016
 

 

ستبقى تغطية الحرب السورية ،  من أكثر فصول العار في تاريخ الصحافة الأمريكية وبخاصة ٍ تغطية  مجازر مدينة حلب .

 سيطر الارهابيون على المدينة لمدة ثلاث سنوات ، قاموا خلالها ، بسلسلة من اعمال القمع و التهديد لمواطني المدينة . علقوا اللافتات في الشوارع  محذرين الاهالي من ارسال ابنائهم إلى المدارس : " ان ارسلتم اولادكم إلى المدارس ، سنستولي على حقائبهم المدرسية ونرسلُ لكم ، اكفانهم ، بدلاً منها " .دمروا المصانع ، ليخلقوا الالاف من العاطلين الذين لم يجد البعض منهم حلاً ، غيرالالتحاق بالارهابيين لإعالة عوائلهم . اخيراً ، حَلَ اليوم، الذي  بدأ  به المواطن يشعر بالتفاؤل وهو يرى الجبش السوري و حلفاءه ، يطردون هؤلاء الارهابيون خارج المدينة  ويسيطرون على منشآت الطاقة التي مما يبشِر، بعودة الكهرباء التدريجي إلى المدينة . دعت حالة الفوضى و الرعب التي سادت بين هؤلاء المقاتلين ،  كلاً من السعودية و تركيا الداعمتين " للمتمردين المعتدلين" ، بإطلاق وابلٍ من من الصواريخ و قناني الغاز القاتلة  العشوائية ،على الناس في المناطق المجاورة لحلب . مُروة  عثمان ، المحللة الاخبارية المقيمة في لبنان ، طرحت التساؤل التالي : " إذا كان الجيش العربي السوري بقيادة بشار الاسد، هو القوة الوحيدة على الارض إلتي تقاتل داعش . فلِمَ يسعَونَ إلى إضعافه ؟؟
تساؤل من هذا النوع ، لا يتلاءم و اكاذيب واشنطن الاعلامية ، فالصحافة الامريكية اصبحت متمرسة في قلب الوقائع ، و تقارير الصحف للسنوات الثلاث الماضية ، لم تتوقف عن اقتراح تحويل محافظة حلب ،  إلى" منطقة حُرة ". و يا لخيبتهم اليوم . 
لقد تم افهام المواطن الامريكي ، ان الهدف النبيل  من تدخل الحكومة الامريكية  في سوريا كان : " محاربة نظام الاسد وشريكيه ( روسيا و إيران) . و كنا نأمل من حلفائنا: تركيا، السعودية ، الاكراد و" المعارضة المعتدلة" بالانتصار" . فَبركاتٍ لا طائل لها، لذا علينا ان لا نلوم المواطن الامريكي ، تصديقه لمثل هذه المعلومات ، قدر ما  نلوم اعلامنا التضليلي في اخفائه ، هوية و خطط و اهداف هؤلاء المقاتلين عنا .
اضطرت الكثير من شبكات الاعلام  تقليص إلى مراسليها في الخارج بسبب الازمة المالية الحادة التي تمر بها ، الامرالذي أدى إلى الاعتماد فقط على المعلومات ، التي يقدمها لها الصحافيون المقيمون في واشنطن .اصبح  الحصول على خبر يشأن الوضع في سوريا يعتمد على مدى مصداقية المسؤولين في تأطيرهم صيغة ما يطلقونه من تصريحات . ولكي يلُمَ الصحفي بجوانب الخبر، يتأتى عليه ان يذهب إلى البنتاغون ثم وزارة الخارجية بعدها إلى البيت الابيض و اخيراً " الخبراء" من ذوي العقلية  الصدئة. بعد دوامة من التلفيقات المحوكة بمتانة ، بعد ان  يعتقد  الصحفي انه حصل على ما يريده من معلومات ، يقوم بدوره  في اختزالها ، لتصبح القوت الذي تعتمده الشبكات الاعلامية .

المثير للدهشة ، هؤلاء - المراسلين الشجعان ، ضمنهم  امريكان -  المتواجدين في مناطق القتال ، غير المبالين بحياتهم من أجل كشف حقائق الحرب في سوريا . لقد تمكنوا من خلال تقاريرهم من إبطال اكاذيب مراسلي واشنطن لحدٍ ما والقاء الضوء عما يدور  لإزالة  العُتمة المخيمة عن  الفكر الجمعي .غالباً ما تضيع  اصوات هؤلاء عن الرأي العام ،  بسبب تنافر الاصوات . وعلى الرغم من ذلك ، تبقى االاخبار القادمة من مناطق الحرب ، تلقى الكثير من الترحيب من عامة الناس في واشنطن .

 صحافيو واشنطن يقولون لنا ان القوة الفعالة الوحيدة في سوريا هي جبهة النصرة، المكونة من "المتمردين" أو "المعتدلين"، وليس تنظيم القاعدة المحلي الذي يتمتع بحصانة سعودية . يصورون لنا السعودية مُعيناً للمدافعين عن الحرية ولكن الواقع يشير إلى انها الراعية الرئيسية لداعش . كانت تركيا و منذ سنوات "وكراً " للمقاتلين الأجانب الراغبين في الانضمام إلى الجماعات الإرهابية  في سوريا لكننا لا نسمع إلا القليل عن هذا لأن الولايات المتحدة  تريد لنا رؤية الجانب الايجابي لتركيا . يقولون، ان علينا ان نُدعم العلمانية و المقاتلين الاكراد في الوقت الذي تحاول تركيا قتلهم ، و يصفون ما تقوم به روسيا و ايران في سوريا  بالسلبي و زعزعة للأستقرار . ببساطة يمكنني القول انهم ،أنفسهم ، من يقوم بكل هذه الاعمال .لأن هذا هو خط  واشنطن الرسمي ..

الشئ الذي لا يمكن تفاديه ، هو : ان هذه المعلومات التضليلية ، اصبحت تستخدم في الحملات الانتخابية الرئاسية الجارية. ففي المناظرات التي جرت في مدينة ( ميلواكي) ، ادعت هيلري كلنتون  :" ان مبادرات السلام التي تتبناها الامم المتحدة اليوم ، بُنيت اساساً على اتفاقية قمت بالتفاوض بشأنها عام 2012  في جنيف " .و العكس هو الصحيح ، إذ ان كلينتون ، قامت  في تلك السنة بالتعاون مع تركيا، السعودية و اسرائيل لإحباط خطة كوفي عنان للسلام ، التي كان يراد بها ، التفاهم مع ايران وعدم تنحية  بشارالأسد من  السلطة لفترة مؤقتة . المأساة  ، انه لم يكن على  منصة مسرح(  ميلواكي )الانتخابية ، من هو على عِلم ٍ بهذه القصة ليحاججها  . 
نفهم من كل هذا ، ان السياسيين معفون من تحريف ماضيهم ، كذلك للحكومة اعذارها في ترويج القصص التي تتوافق و مصالحها .  لكن ،  يتأتى على الصحفيين ان يبقوا بعيداً عن النخبة و اكاذيبها  المزرية ، العميقة الجذور التي  بدأت تنكشف ، في ظل تطورات الازمة السورية الحالية . يقال : ان الامريكان شعب يجهل ، ما يدور في العالم . و هذا صحيح ، و هناك شعوبٌ كثيرة اخرى تشترك معنا في هذا المضمار ، ولن يُشكِل جهل الناس في بوليفيا أو بوتان اهمية . جهلنا نحن الامريكان ،  يُشكل الخطر الاكبر ، لأنه مصدر قرارتنا .حكومة الولايات المتحدة اليوم ، قادرة ، و بدعم شعبي على الحكم بإبادة شعوب العالم ، لأن غالبية الامريكان و غالبية الصحافيين ،  مقتنعون بالقصة الرسمية : " حاربوا الاسد ،حاربوا روسيا و ايران في سوريا : أنضموا إلى جانب  اصدقائنا في السعودية و تركيا و الاكراد لدعم السلام " .  كُل هذه الشعارات  بعيدة عن الواقع ، و لكنها  تظل وسيلتهم لإدامة هذه الحرب . 
     

 

    

 

 

 

تاريخ النشر

05.03.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

05.03.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org