<%@ Language=JavaScript %> د. كاظم الموسوي خمسون مليون طفل اقتلعوا من الجذور

 

 

خمسون مليون طفل اقتلعوا من الجذور

 

 

 

د. كاظم الموسوي

 

خمسون مليون طفل في مختلف انحاء العالم اقتلعوا من جذورهم، هكذا بكل برود تنشر منظمة رعاية الطفولة (اليونيسف) التابعة للأمم المتحدة تقريرها المشفوع ببيانها الصحفي من نيويورك يوم 7 ايلول/ سبتمبر هذا العام. اذا اخذناه بنوايا حسنة فيمكن القول ان المنظمة قد تسعى لدق جرس انذار او تنبيه، ولكنها من تجربتها تعرف انها تقوم بصرخة في برية، ولا حياة لمن تناديه، من المهيمنين على سياسات المنظمة الدولية وقراراتها، بل والمسؤولين الاساسيين عما كان سببا لما يحصل، فلماذا اقتلع هذا الرقم المليوني من جذوره؟، وكيف حصل ما حصل؟ هل هي الحرب والصراعات والعنف فقط؟، وهذه اسباب معروفة، ولكن من اشعل الحرب ومن باع السلاح ومن خطط وتآمر وتواطأ وافتعل الصراعات وسمّن العنف وصب الزيت على النيران الملتهبة والمناطق الساخنة في العالم؟. فهل استطاعت المنظمة في تاريخها ان تحمّل المسؤولية لمشعلي نيران الحروب والقتل والإرهاب ومسببي قلع جذور خمسين مليون طفل؟. وماذا سيحصل في النتائج والعواقب لمثل هاذ الرقم المليوني وكيف ستعالجه المنظمة وأصحاب القرار السياسي في ادارتها او المنظمة التابعة لها؟!.

جاء في البيان الصحفي: في مختلف أنحاء العالم، تم اقتلاع ما يقرب من 50 مليون طفل من جذورهم - 28 مليون منهم نزحوا من ديارهم بسبب نزاعات ليست من صنع أيديهم، والملايين غيرهم هاجروا أملاً في حياة أفضل وأكثر أمناً. بالإضافة الى معاناة أغلب هؤلاء من آثار الصراعات والعنف التي فرّوا منها، فإنهم يواجهون المزيد من المخاطر على طول الطريق، بما في ذلك مخاطر الغرق أثناء عبور البحر، وسوء التغذية والجفاف، والاتجار، والخطف، والاغتصاب، بل وحتى القتل. وفي البلدان التي يمرون خلالها أو يتجهون إليها، غالباً ما يواجهون التمييز والكراهية ضدهم كأجانب. وفي التفاصيل يُظهر التقرير ما يلي:

يُمثل الأطفال نسبة غير متكافئة ومتزايدة من أولئك الذين يسعون للجوء خارج بلدانهم التي وُلدوا فيها: فالأطفال يمثلون نحو ثلث سكان العالم ولكنهم يشكلون ما يقرب من نصف مجموع اللاجئين. في عام 2015 جاء نحو 45% من جميع الأطفال اللاجئين تحت حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من سوريا وأفغانستان.

نزح 28 مليون طفل من منازلهم بسبب العنف والصراع داخل وعبر الحدود، بما في ذلك 10 ملايين من الأطفال اللاجئين، ومليون من طالبي اللجوء الذين لم يتم البت في طلباتهم. كما يقدر عدد الأطفال الذين نزحوا داخل بلدانهم بـ 17 مليون طفل، هم في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والوصول إلى الخدمات الأساسية.

المزيد والمزيد من الأطفال يعبرون الحدود بمفردهم. ففي عام 2015، طلب أكثر من 100,000 من القُصّر غير المصحوبين اللجوء في 78 دولة أي ثلاثة أضعاف العدد المناظر في عام 2014. الأطفال غير المصحوبين هم من بين الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر  الاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك عن طريق المهرِّبين والمتاجرين.

ترك حوالي 20 مليون آخرون من الأطفال الدوليين المهاجرين منازلهم لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك الفقر المدقع أو عنف العصابات. الكثير منهم يواجهون مخاطر سوء المعاملة والاحتجاز بشكلٍّ خاص لأنهم لا يحملون وثائق، ويكون وضعهم القانوني غير مؤكد، ولا يوجد تتبع ورصد منهجيّيّن لرفاههم - الأطفال يسقطون من خلال الشقوق.

اعتراف منظمة اليونيسف بما حصل لهذا الارقام المليونية التقريبية من الاطفال ليس كافيا، رغم اهميته، ومحاولتها تحديد الاسباب المباشرة والتحذير من العواقب، ولكن كما هي العادة، لا تستمر في تشخيص الاسباب الفعلية وراء ذلك، ولماذا اقتلع خمسون مليون طفل من جذورهم، وما هي العواقب والتداعيات بعد فترة من الزمن؟، كيف ستكون عليه اوضاع هذا الرقم المليوني؟، ولماذا تستمر الحالات نفسها كل عام؟!.

يعرض التقرير الجديد لليونيسف الذي صدر بعنوان "مُقتَلَعون: الأزمة المتفاقمة للاجئين والمهاجرين الأطفال"، بيانات جديدة لحياة وأوضاع الملايين من الأطفال والأسر المقتلعة، والمغامرة بكل شيء في رحلة محفوفة بالمخاطر خياراً أكثر أمناً من بقائهم في منازلهم. ولكنه يقدم صورة عما حصل لا تعكس الوقائع كلها، وتنقل ما كرسه الاعلام الموجه والمضلل عن الحقائق والوقائع، ويردد ما تناقلته وكالات الاعلام للدول التي سببت الكوارث والماسي لهؤلاء الاطفال. فالمنظمة الدولية والهجرة نشرت ارقاما عديدة عن عدد الغرقى في البحر المتوسط فقط، ولم يُصدم كاتب التقرير او كتبته الا بالصورة التي اريد لها ان تكون عبرة للمهاجرين، صورة الطفل ايلان الكردي السوري، الذي ألقته الأمواج على الشاطئ بعد غرقه في البحر، وكان معه اطفال اخرون وواجهوا المصير نفسه، ولكن لا احد يريد ان يذكرهم او حتى يتذكرهم. وكذلك جرى مع صورة الطفل السوري عمران وهو جالس في سيارة اسعاف بعد تدمير منزله. اين صوّر الاخرين وهي تتحدث عن خمسين مليون طفل من انحاء العالم؟!.

أشار التقرير إلى أن "الكثير من هؤلاء الأطفال معرضون لسوء المعاملة والاحتجاز بشكل خاص، لأنهم لا يحملون وثائق... إنهم يواجهون مصيرهم وحدهم". وذكر إن المزيد من الأطفال يعبرون الحدود بمفردهم اذ تقدّم أكثر من مئة الف قاصر بدون عائلاتهم طلبات لجوء في 78 بلداً السنة الماضية بزيادة ثلاث مرات عن أعداد سنة 2014. ولفتت المنظمة إلى أن الأطفال باتوا يمثلون نسبة كبيرة من طالبي اللجوء خارج بلدانهم الأصلية. ولهذا دعت، وهذا واجبها الاساس، إلى حماية الأطفال اللاجئين والمهاجرين، ولا سيما الأطفال غير المصاحبين، من الاستغلال والعنف، وإنهاء احتجاز الأطفال الذين يطلبون اللجوء أو الهجرة من خلال تقديم مجموعة من البدائل العملية، والحفاظ على تماسك الأسرة باعتبارها أفضل وسيلة لحماية الأطفال ومنحهم وضعاً قانونياً. ويظل السؤال هنا ايضا، وماذا بعد هذه الدعوة، وأين حدود واجبات المنظمة واجتهادات كتبة تقاريرها؟.

يعترف آنتوني ليك المدير التنفيذي لليونيسف "ولكن كل صورة، كل فتاة أو فتى، يمثل عدة ملايين من الأطفال في خطر - وهذا يتطلب أن يتناسب عملنا من أجل جميع الأطفال مع تأثرنا بحالات الأطفال الفردية التي نطلّع عليها." وربما ايضا لابد ان يوضّح عمله مع الجهات التي يعرف جيدا انها وراء ما حصل وقامت به بقصد وتعمد وتخطيط ولها اهداف ومصالح معروفة.

31 مليوناً من هؤلاء الأطفال لاجئون، و17 مليوناً نازحون داخل بلدانهم..واعداد الغرقى والموتى و.... أرقام مهولة، انسانيا وأخلاقيا، "وهنا الوردة فلنرقص هنا"!.

 

تاريخ النشر

18.09.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

18.09.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org