<%@ Language=JavaScript %> د. كاظم الموسوي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إحتفاء بالحريات وبالشهداء

 

 

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

 

إحتفاء بالحريات وبالشهداء

 

 

 

د. كاظم الموسوي

 

في الثالث من شهر ايار/ مايو كل عام، وبعد يومين من عيد العمال العالمي، يحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة. وحث الامين العام للأمم المتحدة في رسالته بالمناسبة "الحكومات، والسياسيين، والأعمال التجارية، والمواطنين على الالتزام بتدعيم وحماية إعلام حر ومستقل. فبدون هذا الحق الأساسي، يكون الناس أقل حرية وأقل تمكنا. وبه نستطيع أن نعمل معا من أجل عالم يحظى فيه الجميع بالكرامة والفرص." ووضعت الامم المتحدة موضوعا لهذا اليوم في عام 2016 هو "الوصول الى المعلومات والحريات الاساسية: هذا حقك"!.

 اختير يوم الثالث من أيار/ مايو لإحياء ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة، نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 أيار/ مايو 1991. وأُقر في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993. ونص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا.

"ويمثل هذا اليوم فرصة لـ:

        الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة؛

        تقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم؛

        الدفاع عن وسائط الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها؛

        الإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

ويُتَّخذ هذا اليوم مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. وأهمية اليوم العالمي لحرية الصحافة من هذا القبيل لا تقل عنها أهميته من حيث تقديم الدعم لوسائل الإعلام المستهدفة بالتقييد أو بإلغاء حرية الصحافة. إنه أيضا يوم لإحياء الذكرى، ذكرى الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارستهم المهنة".

اذا كانت هذه التوصيات وهذه الاشارات مجرد تلميحات لأهمية هذا اليوم وأهمية الاحتفال به فان اية نظرة لواقع الصحافة العربية في الوطن العربي تقدم سجلا طويلا ممتدا من الالام والأحزان والمآسي والكوارث والانتهاكات والتعسف والظلم والارتكابات الجسيمة التي ترقى الى جرائم الحرب والعدوان والإبادة. ففضلا عن اجراءات التضييق والحصار وقرارات المنع والإيقاف وقطع الارزاق تتوالى اخبار السجن والتعذيب والاعتداء والتشريد والتهديد وغيرها من المعاناة والإجراءات المخجلة والخطيرة..

من اين نبدأ  القصة؟ من فلسطين، مثلا: فحسب بيان الملتقى الديمقراطي للإعلاميين الفلسطينيين بالمناسبة، وعن الاشهر الاخيرة فقط من الانتفاضة المباركة، "تم استهداف نحو(150) صحفيا سواء بالرصاص الحي او المطاطي او الاعتقال وبلغ عدد المعتقلين من الصحفيين (19) لا زال منهم يقبعون داخل المعتقلات الاسرائيلية هذا اضافة الى اغلاق العديد من المراكز الصحفية والإعلامية الفلسطينية". اما في العراق، فحسب مؤشرات التقرير السنوي لمرصد الحريات الصحافية (JFO) بين الفترة الممتدة من 3 ايار/مايو 2015 الى 3 ايار/مايو 2016، فأن المخاطر التي تتهدد الصحافيين مازالت متعددة الاشكال ما بين القتل والخطف والتهديد، وغلق العديد من المحطات التلفازية والمواقع الاخبارية، والتهديدات المباشرة وغير المباشرة للصحافيين وابتزازهم، في انتهاك واضح لحق الحصول على المعلومات ولمنعهم من كشف ملفات الفساد ومحاربة الفاسدين التي كانت العنوان الابرز للتظاهرات والاحتجاجات السائدة. وهو الامر الذي يشير الى تصاعد متزايد في التضييق على الحريات الصحافية.... ووفقا لبحث أجراه مرصد الحريات الصحافية (JFO) ومنظمة مراسلون بلا حدود رصد جميع الجرائم التي إرتكبها تنظيم"الدولة الاسلامية" المعروف أيضا بإسم "داعش" بحق الصحافيين ومساعديهم، في المنطقة الشمالية من العراق. ووثق المرصد، إعدام التنظيم المتطرف بعد سيطرته على مدينة الموصل، صحفيين ومصورين بطرق وحشية مختلفة بتهمة "الخيانة والتجسس". وان مجمل الإنتهاكات التي وثقها المرصد لهذا العام بلغت 477 إنتهاكا، منها 87 حالة إحتجاز وإعتقال، و98 حالة منع وتضييق، و32 حالة إعتداء بالضرب، و4 هجمات مسلحة و243 ملاحقة قضائية و4 حالات إغلاق ومصادرة، في حين سجل هذا العام مقتل 9 صحافيين عراقيين.  وهي مؤشرات تدل على زيادة مضطردة في الاستهداف النوعي والمباشر للصحفيين في العراق.

ومثله سجل تقرير المرصد العراقي للحريات الصحفية. والاحصائيات المتوفرة في هذين التقريرين توضح حجم الخسارة في الجسم الصحفي في هذا البلد الذي تدعي الولايات المتحدة الامريكية بعد احتلالها له انها تعمل على بناء الديمقراطية فيه.

وبالتأكيد مثل هذه الارقام والأعداد والإحصائيات تتكرر او تتضاعف في البلدان العربية الاخرى التي تعيش حروبا اهلية وعدوانا سافرا عليها وتدميرا مبرمجا لبنيتها التحتية ومعالمها الحضارية والثقافية ومؤسساتها التعليمية، وصحافتها ايضا.

اما في بلدان القمع والخوف او الرعب والصمت، فلا يمكن حتى الحديث عن اسم الحريات الصحافية او هذا اليوم. ومثلها ايضا في العديد من البلدان التي تتعرض يوميا الصحافة الى الرقابة والتضييق والحرمان .. في الوقت الذي تبذّر فيه المليارات من الدولارات لتخريب اسم الاعلام والصحافة وتشويه الوعي وغسيل الادمغة لخدمة المصالح الاستعمارية والهيمنة الصهيو غربية بالتخادم المتخلف لحكومات النفط والغاز والرمل وشراء الذمم والتدمير المتعمد والمدروس.

في هذه الارقام والمتابعات ما يحز بالنفس ويزعج المشاعر  والاحاسيس، ولكن لابد من العمل والكفاح والمثابرة لتجاوز هذا الواقع المؤلم. وأمام هذه الوقائع لابد من استمرار النضال وتعميق الوعي السليم بأهمية الصحافة ونشر المعلومات الصحيحة والتخلص من معوقاتها وأسباب اضطهادها. صحيح انها محنة الصحافة العربية في هذا اليوم العالمي، ولكن الاحتفال به يعطي دفعا لمدلولاته وتوصياته، وينير للحريات والمعلومات وللشهداء على دربه، ولمستقبل الايام للاحتفاء والاحتفال به كما يجري في بلدان الحريات والديمقراطية واحترام القانون والعدالة وحقوق الانسان.

في الختام لابد من تحية لكل القابضين جمرا.. باقلامهم وبصمودهم وباختياراتهم وباصرارهم على  المواصلة والكفاح، نحو مجد وتاريخ مضيء.

 

 

 

 

 

 

 

تاريخ النشر

03.05.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

03.05.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org