<%@ Language=JavaScript %> كلمات عن ايار والعمال والانتفاضة* د. كاظم الموسوي

 

 

كلمات عن ايار والعمال والانتفاضة*

 

 

د. كاظم الموسوي

 

منذ مئة عام انصرمت، اقترح ثوري فرنسي ان يكون الاول من ايار عيدا للعمال، يوما امميا للتضامن مع كل العاملين في كل البلدان، احياء لذكرى مذبحة عمال شيكاغو، واستذكارا لدروسها البليغة، وشحذا للهمم البروليتارية ضد المستغلين وحكوماتهم وأساليبهم، وبعد عامين من الاقتراح أقر ان يكون الاول من أيار من كل عام يوما عالميا للعمال.

ومنذ ذلك اليوم، في الاول من أيار تحتفل الطبقة العالمية العالمية، وتجدد العزيمة على مواصلة العمل والنضال من اجل مستقبل عمالي عالمي.

من عمال شيكاغو، من مصنع ماك كرومك، ومن مجزرة هاي ماركت، اندلعت الاضرابات العمالية، وعرفت الطبقة العاملة معنى التضامن العمالي، والإضراب وسيلة الكفاح، وأدركت بحسها الطبقي عمق الهوة بينها وبين الذين يكنزون الذهب والفضة، ويدسون جواسيسهم بينها، ليلقوا بالقنابل الموقوتة وغيرها، وليكسروا الاضراب، وليدمروا وسائل النضال، وليشوهوا الحركة وليزيدوا اعمارهم وثرواتهم.

ومنذ ذلك اليوم، ومازالت القصة متواصلة، صورة وتفاصيلا، نضالا متواصلا وعملا مثمرا وكفاحا لن يلين، في شيكاغو الامريكية وهنا وهناك.

في عالمنا العربي ايضا، احتفل العمال والثوريون بهذا العيد العالمي، وتصدروا مع الحركة العمالية العالمية، وانشدوا النشيد الاممي، ورفعوا الرايات العمالية واللافتات والزهور الحمراء.

لقد كان للاحتفال بعيد العمال تاريخ، او مر بتاريخ طويل من فرح الحفل الى غرف الزنانين والسجون والمعتقلات الرهيبة، من توزيع منشورات سرية او طبع صحيفة الى اعواد المشانق والموت تعذيبا تحت مقصلات المستعمرين وصنائعهم. في نور شمس، وعكا، وابي زعبل، والحراش، والجفر، ونقرة السلمان،  وغيرها الكثير... في البر والبحر والسماء، من اغنية عذبة الى مسيرة جماهيرية الى نقابة علنية، الى اتحاد عمالي، من اجتماع سري، الى تجمع عمالي، الى اتحاد عمالي، مؤتمر عام، اتحاد عربي.

وعلى ذمة الرواة، فقد كان اول احتفال بعيد الاول من ايار، عيد العمال العربي، كان العام 1907 في لبنان، في ذلك الزمان، في سنة 1907، كما يروي يوسف ابراهيم يزبك، والبلدان "العثمانية" بأسرها رازحة تحت نير الحكم الاوتوقراطي، تئن من جور عمال السلطان عبد الحميد، وكان يعيش في بيروت قبضة من الشباب المستنيرين، الفرسان الشجعان، الشبيبة الحرة، وفي محلة الروشة ببيروت، على رمال الشاطئ، بعيدا عن عيون الرقباء، هيأوا الشارات الحريرية الحمراء، وعلقوها على صدورهم احتفالا وابتهاجا، وكان ذلك الاحتفال اول احتفال في عالمنا العربي، وتلته الاحتفالات و "الاحتفالات"!.

نمت وتصاعدت الحركة العمالية وتشكلت منظماتها السياسية والثقافية، جرت ايضا الاحتفالات بعيد العمال العالمي. فنشطت الاحزاب والنقابات الى نشر بيانات بالمناسبة، والى النضال من اجل تحقيق المطالب السياسية والاقتصادية للعمال وللشعب العربي الفلسطيني.

وكانت الصحف العمالية واليسارية في فلسطين تشيد بالعمال والحركة العمالية في كل ايار من كل عام. فقد نشرت مجلة "حيفا" الاسبوعية في عددها الصادر في 30 نيسان/ ابريل 1925 كلمة عن معنى اول ايار وما يعانيه العمال في العالم الراسمالي من اضطهاد، ودعت الى الاحتفال به والى وحدة صفوف العمال، وتحت عنوان "ايارنا المحبوب" كتبت تقول: " لم يسبق ان عيد عمال فلسطين عيد العمال العظيم (اول ايار) قبل اليوم لان حياتنا اليومية الشقية كانت تحول دون الاجتماع المنظم في هذا العيد للتفكير بالجهاد في سبيل نوال حقوقنا.

لغاية يومنا هذا كانت جماعات قليلة تتوقف عن العمل في مثل هذا اليوم في فلسطين قائمة بعيد اول ايار، انما في هذه السنة سينضم الى هذه الجماعات جماهير ليست بقليلة".

حيت صحيفة "الى الامام" في عددها الصادر في ايار/ مايو 1930 عيد العمال العالمي. كاتبة: "يقترب يوم اول ايار (مايو) وتقترب معه اوقات التظاهر والكفاح والتضحية، يقترب يوم اول ايار وتقترب معه العواصف الثورية والفورات البركانية، يقترب يوم اول ايار والنفوس هائجة ممتلئة حماسا، اجل، يصادفنا اول ايار هذه السنة ونحن في احوال وظروف عالمية عصيبة جدا.. يصادفنا واخواننا ورفاقنا الثوار يعانون انواع الظلم والاضطهاد في السجون الانكليزية. يصادفنا وكثير من العمال والفلاحين ينتظرون الاحكام القاسية على ايدي الجلادين الانكليز سفاكي الدماء البريئة. يصادفنا والصهيونيون اعوان الاستعمار وجنوده يستمرون في سياستهم .. المجرمة المؤدية الى افقار الجماهير العاملة.. يصادفنا والزعماء الوطنيون الارستقراطيون يتمادون في الخيانة والتضليل وذر الرماد في عيون الشعب العامل. اذاً فأول ايار سنة 1930 سيكون له اهمية عظمى في تاريخ حركة العمال الثورية الدولية في فلسطين".

ويعقد اجتماع شعبي في الاول من ايار 1944 تحضره جموع غفيرة، وتقول الكلمات اشياء كثيرة، عن العيد، والعمال، والاضطهاد، والمشاريع الاستعمارية والصهيونية ويختتم الاجتماع باتخاذ القرارات التالية:

"1- باسم الجماهير العربية التي تحتفل في يوم اول ايار، عيد الشعوب وذكرى كفاحها البطولي، تستنكر عصبة التحرر الوطني قرار لجنة التحقيق الاستعمارية وتجدد مطالبها العادلة لإلغاء الانتداب وإنشاء حكومة وطنية ديمقراطية في فلسطين، وهي تناشد القوى الشعبية والأحزاب الوطنية ان تتحد في وحدة وطنية ديمقراطية متينة لمتابعة قضيتنا امام مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة.

2- باسم الجماهير العربية المحتفلة باول ايار تستنكر عصبتنا سياسة الحكومة الاستبدادية وتطالب الادارة لان تلبي مطالب العمال والموظفين، وان تشيع الحريات الديمقراطية".

وفي يافا، يحتفل العمال، ويجتمعون ويتخذون قرارات يوجهون فيها تحياتهم الى عموم ابناء الطبقة العاملة في مختلف بلاد العالم، والى جميع العمال العرب في فلسطين طالبين اليهم ان يعملوا لتحقيق الوحدة، والى الشعب العربي طالبين ايجاد هيئة وطنية عليا تنطق باسمه وان تكون منتخبة انتخابا.

بعد الحرب العالمية الثانية، في ايار 1945، العمال العرب يحتفلون بذكرى ايار تحت شعار "الانتصار للعمال الكادحين والموت للطغاة الظالمين" يمجدون العمل والعمال ويهيبون بنصرة قضاياهم، والنضال معهم لنيل حقوقهم الوطنية والطبقية.

ويواصل العمال الفلسطينيون احتفالاتهم في عيد العمال العالمي. ومنذ اول تشكيل نقابة عمالية في سكك الحديد، والموانئ والمواصلات، اضرب العمال في فلسطين، وأعلنوا مطالبهم، وفي كل هبة شعبية وانتفاضة يسهمون بدورهم فيها... ومن انتفاضة الى انتفاضة، من ثورة البراق الى انتفاضة كانون، يجدد العمال الفلسطينيون بطولاتهم ونضالهم من اجل القضية والوطن.

ويصادف ايار هذا العام ، كما صادف في الاعوام المنصرفات، كفاحا شعبيا متصاعدا، كفاحا دمويا، يوميا، بل كل ساعة، سلاحها الحجارة والمولوتوف والايمان بالنصر وعدالة القضية.. ويسهم العمال الفلسطينيون فيها، فيترك حوالي مئة الف عامل اعمالهم في مشاريع العدو ليقودوا اللجان الشعبية ويواصلون الانتفاضة، ويشاركون اشقاءهم في المدن الاخرى، وليعلنوا سوية الاضراب عن العمل، والاستمرارية، والجرأة في المقاومة والنضال، وتلك شعارات العمال في عيدهم، وهم يستقبلون ايار القادم لهم بالنصر والمستقبل المنتظر.

* هذه الكلمات نشرتها في مجلة فتح الفلسطينية بعددها 159 بتاريخ 14/5/1988 وأعيد نشرها الان، نصا، لما لها من استمرارية في معانيها ودلالاتها، يومها واليوم وغدا، في عيد العمال والانتفاضات في فلسطين وغيرها، وأهمية دور العمال وحركة العمال في التغيير والبناء، في وطننا العربي عموما. ولعل ما ورد فيها يذكر بتلك الايام وتلك البطولات والتضحيات، ويقدم تجربة وعبرا يستفاد منها ويتم التعامل بموضوعية معها في النضال المستمر والتواصل تاريخيا في كفاح الشعوب وحركة التحرر الوطني والقومي.

 

تاريخ النشر

01.05.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

01.05.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org