<%@ Language=JavaScript %>

 

 

 

(107) البنك الدولي داعم كبير للدكتاتوريات في العالم؛ كيف تحايل البنك الدولي

 

على ميثاقه الذي يحرّم التدخل في السياسة

 

ودعم دكتاتوريات شيلي والكونغو ورومانيا والبرازيل وشيلي؟

 

 

 

ترجمة وجمع وإعداد : حسين سرمك حسن 

 2015/2016

 

ملاحظة

_____

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

 (خلافا للبند 10 من المادة 4 من ميثاق البنك الدولي، قدم هذا الأخير - وصندوق النقد الدولي - بشكل منتظم قروضا إلى الدول من أجل التأثير على سياساتها. واستمرت سياساته حتى يومنا هذا ولم تكن مجرد حبر على ورق جفّ مع نهاية الحرب الباردة كما يزعم البعض. لقد دعمت هذه المؤسسات الدكتاتور محمد سوهارتو في أندونيسيا حتى سقوطه في عام 1998، وإدريس ديبي في تشاد منذ عام 1990 حتى يومنا هذا، وزين العابدين بن علي في تونس حتى إسقاطه في عام 2011، وحسني مبارك في مصر حتى الاطاحة به في عام 2011).

(في الواقع، بالنسبة للولايات المتحدة في الثمانينات، كانت العلاقة بين المعونة المالية وحقوق الإنسان منحرفة. يبدو أن الجهات المانحة المتعددة الأطراف لم تكن منزعجة من انتهاك هذه الاعتبارات. ويبدو أنها تفضل الأنظمة العرفية العسكرية والدكتاتورية، لأن مثل هذه الأنظمة من شأنها أن تعزز الاستقرار السياسي وتحسّن الإدارة الاقتصادية بقبضة حديدية منتهكة حقوق الإنسان. بعد أن رفعت بنغلاديش والفلبين الأحكام العرفية، انخفضت أسهمها في إجمالي القروض التي قدمها البنك الدولي).

(في عام 1956، أسس البنك الدولي "معهد التنمية الاقتصادية" بدعم كبير من مؤسسات فورد وروكفلر الأمريكية. قدم المعهد دورات تدريبية مدتها ستة أشهر إلى الوفود الرسمية من الدول الأعضاء. أكثر من 1300 مسؤول قد تدرّب في هذا المعهد، عدد منهم وصل فعلياً إلى منصب رئيس الوزراء أو وزير التخطيط أو المالية في بلدانهم المعنية. أن الوكالات المستقلة التي أسسها البنك الدولي كان لها تأثير عميق على الهيكل السياسي والتنمية الاجتماعية في المنطقة بأسرها، وتقويض نظام الحزب السياسي والتقليل من دور السلطتين التشريعية والقضائية).

الباحث الاقتصادي

إريك توسان

 

المحتوى

_____

(تمهيد: البنك الدولي تحايل على ميثاقه وخضع للاعتبارات السياسية الأمريكية- البنك أداة أمريكية لإجهاض الحركات المناهضة للاستعمار والإمبريالية في العالم الثالث- معاهد ومؤسسات غربية وراء دعم تدخل البنك الدولي في الاقتصادات الوطنية- معهد التنمية الاقتصادية درّب التكنوقراط المروّجين لسياسات البنك في الدول النامية- كيف تؤثر الاعتبارات السياسية على سياسة الإقراض في البنك الدولي- هذه هي الأهداف السياسية للبنك الدولي التي تعارض ميثاقه- البنك الدولي يدعم دكتاتورية الجنرال بينوشيه الدموية في شيلي- البنك الدولي يدعم المجلس العسكري البرازيلي بعد الإطاحة بالرئيس المُنتخب جولارت- البنك الدولي بعد دعم الدكتاتور سوموزا، أوقف قروضه بعد الثورة الساندينية، وانتخاب أورتيغا، رئيسا لنيكاراغوا- البنك الدولي يدعم ديكتاتورية موبوتو في الكونغو- البنك الدولي يدعم ديكتاتورية تشاوشيسكو في رومانيا- استنتاج: حتى اليوم البنك الدولي يدعم الدكتاتوريات ويخالف المادة 4 من ميثاقه- ملحق:  صندوق النقد كأداة لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية- مصادر هذه الحلقات)

 

تمهيد: البنك الدولي تحايل على ميثاقه وخضع للاعتبارات السياسية الأمريكية

__________________________________________ 

"بعد الحرب العالمية الثانية، ومع عدد متزايد من دول العالم الثالث، اختلفت السياسات عن تلك التي كانت تتبعها القوى الاستعمارية السابقة. هذا الاتجاه واجه معارضة شديدة من حكومات البلدان الرأسمالية الصناعية الكبرى التي فرضت نفوذها على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كان لمشاريع البنك الدولي مضمون سياسي قوي: الحد من تطور الحركات التي تتحدي الهيمنة وحكم القوى الرأسمالية الكبرى. الحظر المفروض على أخذ الاعتبارات "السياسية" و "غير الاقتصادية" في الاعتبار في عمليات البنك الدولي، وهو واحد من أهم الأحكام في ميثاقه، هو تحايل بشكل منهجي. يظهر التحيز السياسي لمؤسسات بريتون وودز من خلال دعمها المالي للديكتاتوريات الحاكمة في تشيلي والبرازيل ونيكاراغوا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورومانيا.

البنك أداة أمريكية لإجهاض الحركات المناهضة للاستعمار والإمبريالية في العالم الثالث

_________________________________________

بعد عام 1955، سبّبت روح مؤتمر باندونغ (اندونيسيا) هبوب ريح عاصفة في معظم أنحاء الكوكب. جاء ذلك في أعقاب الهزيمة الفرنسية في فيتنام (1954) وقبيل تأميم عبد الناصر لقناة السويس. ثم جاءت الثورة الكوبية (1959) والجزائرية (1954-1962) وتجدد النضال الفيتنامي من أجل التحرير. وفي المزيد والمزيد من دول العالم الثالث، كانت السياسات المنفذة رفضا للقوى الاستعمارية السابقة. وهذا يعني عادة التحول نحو استيراد البدائل وتطوير سياسات تنموية ترتكز على السوق الداخلية. ووجه هذا الأسلوب بمعارضة قوية من حكومات البلدان الرأسمالية الصناعية الكبرى، التي تسيّدت في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. موجة من الأنظمة القومية البرجوازية التي تنفذ سياسات شعبوية (عبد الناصر في مصر، نهرو في الهند، بيرون في الأرجنتين، جولارت في البرازيل، سوكارنو في إندونيسيا، نكروما في غانا ...) والأنظمة الاشتراكية الصريحة (كوبا، جمهورية كوريا الشعبية، الصين) ظهرت على الساحة. في هذا السياق، كان لمشاريع البنك الدولي غرض سياسي أساسي: إحباط تطور الحركات التي تتحدي هيمنة القوى الرأسمالية الكبرى.

معاهد ومؤسسات غربية وراء دعم تدخل البنك الدولي في الاقتصادات الوطنية

___________________________________________

في وقت مبكر من الخمسينات ، أنشأ البنك الدولي شبكة من التأثير الذي وظّفه لخدمته بشكل كبير في السنوات اللاحقة. في العالم الثالث، سعى البنك الدولي لخلق الطلب على خدماته. النفوذ الذي يتمتع به في الوقت الحاضر هو إلى حد كبير نتيجة لشبكات الوكالات التي أسسها وتراكمت في الدول التي أصبحت زبائنه، وبالتالي، مدينة له. البنك الدولي يمارس سياسة نفوذ حقيقية لدعم شبكته من القروض.

من الخمسينات فصاعدا، كان واحدا من الأهداف الرئيسية لسياسة البنك الدولي هو "بناء المؤسسات". وكان هذا غالبا يعني إنشاء وكالات شبه حكومية مقرها في البلدان المتعاملة مع البنك الدولى. تم تأسيس هذه الوكالات صراحة ككيانات مستقلة ماليا نسبيا فيما يتعلق بحكوماتها وخارج سيطرة المؤسسات السياسية المحلية، بما في ذلك البرلمانات الوطنية. أصبحت هذه الوكالات جزءا من البنك الدولي، مدينة له بوجودها. وفي بعض الحالات، بتمويلها.

إنشاء مثل هذه الوكالات هي واحدة من الاستراتيجيات الأساسية للبنك الدولي للحصول على موطئ قدم في الاقتصادات السياسية لدول العالم الثالث.

هذه الوكالات، التي تعمل وفقا لقواعد خاصة بها (وغالبا ما توضع هذه القواعد على أساس مقترحات البنك الدولي) تستخدم موظفين تكنوقراط مدعومين من البنك الدولي، لإنشاء مصدر مستقر وموثوق به لتلبية احتياجات البنك الدولي: تقديم مقترحات عن حاجة البلاد لقروض "حيوية". كما أنها وفرت قواعد السلطة الموازية التي نجح البنك الدولي من خلالها في تحويل الاقتصادات الوطنية، ومجتمعات بأكملها، دون الخضوع لعناء الرقابة الديمقراطية والمناقشات الشعبية المفتوحة.

معهد التنمية الاقتصادية درّب التكنوقراط المروّجين لسياسات البنك في الدول النامية

______________________________________________

في عام 1956، أسس البنك الدولي "معهد التنمية الاقتصادية" بدعم كبير من مؤسسات فورد وروكفلر الأمريكية. قدم المعهد دورات تدريبية مدتها ستة أشهر إلى الوفود الرسمية من الدول الأعضاء. وبين 1957 و 1971، كان أكثر من 1300 مسؤول قد تدرّب في هذا المعهد، عدد منهم وصل فعلياً إلى منصب رئيس الوزراء أو وزير التخطيط أو المالية في بلدانهم المعنية.

وكان لهذه السياسة انعكاسات سلبية. خلصت دراسة أعدها المركز القانوني الدولي ومقره نيويورك (ILC) عنن سياسة البنك الدولي في كولومبيا 1949-1972 أن الوكالات المستقلة التي أسسها البنك الدولي كان لها تأثير عميق على الهيكل السياسي والتنمية الاجتماعية في المنطقة بأسرها، وتقويض نظام الحزب السياسي والتقليل من دور السلطتين التشريعية والقضائية.

من الستينات فصاعدا، وجد البنك الدولي وسائل فريدة ومبتكرة للتدخل المستمر في الشؤون الداخلية للدول المقترضة. وينفي البنك الدولي بشدة أن مثل هذا التدخل هو تدخل سياسي. ويصر على العكس من ذلك أن سياساته لا علاقة لها بهياكل السلطة وأن المسائل السياسية والاقتصادية هما مجالان منفصلان.

كيف تؤثر الاعتبارات السياسية على سياسة الإقراض في البنك الدولي

________________________________________

المادة الرابعة من القسم العاشر من نظام البنك تؤكد على ما يلي: "إن البنك الدولي وموظفيه لا يتدخلون في الشؤون السياسية لأي من أعضائه؛ ولا يجوز أن تتأثر قراراتهم بالطابع السياسي للعضو أو الأعضاء المعنيين. يجب أن تكون الاعتبارات الاقتصادية وحدها هي ذات الصلة بقراراتهم، ويجب أن توزن هذه الاعتبارات بصورة حيادية من أجل تحقيق الأغراض (التي وضعها البنك الدولي) المذكورة في المادة الأولى ".

ومع ذلك، فقد وجد البنك الدولي العديد من الوسائل المنهجية للحصول على فرص تأخذ الاعتبارات "السياسية" و "غير الاقتصادية" في الاعتبار في عملياته، وهي واحدة من المحرّمات الأساسية في ميثاقه. منذ بداياته، رفض البنك الدولي تقديم قروضا لفرنسا في مرحلة ما بعد التحرير طالما كان هناك شيوعيون في الحكومة. بعد اليوم الذي غادر فيه الشيوعيون الحكومة في مايو ايار عام 1947، تم تقديم القرض الذي طلبته فرنسا، الذي منعه البنك حتى ذلك الحين.

لقد أخل البنك الدولي مرارا المادة الرابعة من نظامه الأساسي. في الحقيقة، لقد قام البنك الدولي بالعديد من الخيارات بناء على اعتبارات سياسية. نوعية السياسات الاقتصادية للحكومات ليست هي العنصر الحاسم في خياراته. في كثير من الأحيان ، اقرض البنك الدولي سلطات بلدان على الرغم من سوء سياساتها الاقتصادية ووجود قدر كبير من الفساد فيها: إندونيسيا وزائير حالتان صارختان في هذا المجال. على وجه التحديد، خيارات البنك الدولي ترتبط بالدول التي تلعب دورا سياسيا كبيرا في نظر المساهمين الرئيسيين وترتبط بشكل منتظم بمصالح هؤلاء المساهمين ووجهات نظرهم، بدءا من الولايات المتحدة طبعا.

هذه هي الأهداف السياسية للبنك الدولي التي تعارض ميثاقه

_________________________________ 

من عام 1947 إلى انهيار الكتلة السوفييتية، تم تحديد القرارات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اعتمادا على المعايير التالية:

تجنّب حشد نماذج تقوم على الاعتماد على الذات.

توفير تمويل مشاريع واسعة النطاق (البنك الدولي) أو سياسات اقتصادية (صندوق النقد الدولي) تمكّن الدول الصناعية الكبرى من زيادة الصادرات.

رفض مساعدة الأنظمة التي يُنظر إليها على أنها تهديد من قبل حكومة الولايات المتحدة أو غيرها من كبار المساهمين.

محاولة تعديل سياسات بعض الحكومات في ما يسمى بالدول الاشتراكية وذلك لإضعاف تماسك الكتلة السوفيتية. هذا هو السبب في منح الدعم ليوغوسلافيا، التي انشقت عن الكتلة التي تهيمن عليها موسكو منذ عام 1948، أو إلى رومانيا من السبعينات في وقت تشاوشيسكو الذي كان يحاول النأي بنفسه عن الكوميكون وحلف وارسو.

دعم الحلفاء الستراتيجيين للكتلة الرأسمالية الغربية وعلى وجه الخصوص حلفاء الولايات المتحدة، (مثل إندونيسيا من عام 1965 وحتى يومنا هذا، موبوتو زائير والفلبين تحت ماركوس، البرازيل تحت الطغاة بعد انقلاب عام 1964، الديكتاتور سوموزا في نيكاراغوا ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا)؛

محاولة تجنب أو الحد قدر الإمكان، من قيام روابط أوثق بين دول العالم الثالث ودول المعسكر الشيوعي أو الصين: على سبيل المثال، من خلال إبعاد الاتحاد السوفييتي من الهند ومن أندونيسيا في عهد سوكارنو.

لتنفيذ هذه السياسة، عمّم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تكتيكا مشتركا: مرونة أكبر تجاه الحكومات اليمينية (أقل تطلبا من حيث إجراءات التقشف) التي تواجه معارضة يسارية قوية من الحكومات اليسارية التي تواجه معارضة قوية من الحركات اليمينية. وبشكل ملموس، هذا يعني أن المؤسسات المالية الدولية هي أكثر تطلبا وتجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للحكومات اليسارية لإضعافها وتسهل الطريق لليمين للوصول إلى السلطة. ووفقا لنفس المنطق، تفرض المؤسسات المالية الدولية طلبات أقل على الحكومات اليمينية التي تواجه معارضة اليسارية لتجنب إضعافها والحيلولة دون وصول اليسار إلى السلطة. العقيدة النظرية النقدية لديها اشكال هندسية متغيرة: والتغيرات تعتمد على العديد من العوامل السياسية والجيوسياسية.

بعض حالات ملموسة مثل شيلي والبرازيل ونيكاراغوا وزائير ورومانيا - تقدم الدليل في هذا المجال: هذه هي الخيارات من قبل كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث يتم تحديد هذه الخيارات، عموما، وفق نفس الاعتبارات وتخضع لنفس التأثيرات.

إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لن يتردد في دعم الديكتاتوريات عندما يجدان  (وغيرهما من القوى الرأسمالية الكبرى) أن هذه الدكتاتوريات مناسبة. يقول مؤلف تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (طبعة 1994) : "ولكن الخطاب يتقدم للأمام بعيدا عن الواقع، وعلى سبيل المثال فإن مقارنة نصيب الفرد من المساعدة الإنمائية الرسمية التي تُقدم للأنظمة الديمقراطية والأنظمة الاستبدادية تُظهر هذه الحقيقة. في الواقع، بالنسبة للولايات المتحدة في الثمانينات، كانت العلاقة بين المعونة المالية وحقوق الإنسان منحرفة. يبدو أن الجهات المانحة المتعددة الأطراف لم تكن منزعجة من انتهاك هذه الاعتبارات. ويبدو أنها تفضل الأنظمة العرفية العسكرية والدكتاتورية، لأن مثل هذه الأنظمة من شأنها أن تعزز الاستقرار السياسي وتحسّن الإدارة الاقتصادية بقبضة حديدية منتهكة حقوق الإنسان. بعد أن رفعت بنغلاديش والفلبين الأحكام العرفية، انخفضت أسهمها في إجمالي القروض التي قدمها البنك الدولي.

البنك الدولي يدعم دكتاتورية الجنرال بينوشيه الدموية في شيلي

__________________________________

في ظل حكومة الليندي المنتخبة ديمقراطيا (1970-1973)، لم تتلق شيلي أي قروض من البنك الدولي. في ظل حكومة بينوشيه، بعد الانقلاب العسكري الدموي عام 1973، أصبح البلد فجأة ذا مصداقية عالية، مع أن ولا مسؤول في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لا يعرف الطبيعة الاستبدادية للغاية والديكتاتورية لنظام بينوشيه وأنه نظام مجرم. الصلة بين سياسات الإقراض والسياق الجيوسياسي سافرة في هذه الحالة.

واحد من المساعدين الرئيسيين لماكنمارا، وهو محبوب الحق، وضع مذكرة، في عام 1976، محرجة للغاية بعنوان "أخطاء البنك الدولي في تشيلي" بهدف تعديل اتجاه البنك الدولي. تقول المذكرة : "لقد فشلنا في دعم الأهداف الأساسية لنظام الليندي، سواء في تقاريرنا أو علنا". قرر ماكنمارا تجاهله. حاول محبوب الحق، دون جدوى، إقناع إدارة البنك الدولي بتعليق القروض إلى بينوشيه حتى يحين الوقت الذي يجب أن يكون فيه البنك "مقتنعا بشكل معقول أن حكومة بينوشيه ليست مجرد استعادة للمجتمع الاقتصادي النخبوي غير المستقر". ويضيف أن سياسات بينوشيه "قد أساءت توزيع الدخل في البلاد".

البنك الدولي يدعم المجلس العسكري البرازيلي بعد الإطاحة بالرئيس المُنتخب جولارت

___________________________________________

أطيح بحكومة الرئيس جواو جولارت الديمقراطية في البرازيل من قبل الجيش في أبريل 1964. استانف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقديم القروض للنظام العسكري بعد أن أوقفها لمدة ثلاث سنوات.

كجدول زمني موجز: في عام 1958، كان الرئيس البرازيلي كوبيتشيك على وشك إجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض من 300 مليون دولار من الولايات المتحدة. في النهاية، رفض كوبيتشيك الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي، وتخلى عن قرض الولايات المتحدة. هذا الموقف أكسبه شعبية واسعة.

خلفه، الرئيس المنتخب جولارت، أعلن أنه ينوي تنفيذ برنامج الإصلاح الزراعي الجذري، والشروع في تأميم مصافي البترول: فأطاح به الجيش. اعترفت الولايات المتحدة بالنظام العسكري الجديد بعد يوم واحد من الانقلاب. لم يمض وقت طويل بعد ذلك، عندما استأنف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سياسة الإقراض التي علقها لسنوات سابقا. أما بالنسبة للجيش، فقد قام بإلغاء التدابير الاقتصادية التي انتقدتها الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي . لاحظ أن المؤسسات المالية الدولية أصبحت ترى أن النظام العسكري بصدد اتخاذ تدابير اقتصادية سليمة. ومع ذلك، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7٪ في عام 1965 وأعلنت الآلاف من الشركات الإفلاس. شن النظام العسكري حملة قمع قاسية، وحظر الإضرابات، وتسبب في انخفاض حاد في الأجور الحقيقية، وألغى الإقتراع بالتصويت المباشر، وحلّ النقابات العمالية وأشاع الاستخدام المنهجي للتعذيب.

بعد أول رحلة له في مايو 1968، بدأ ماكنمارا بزيارة البرازيل بانتظام وحرص على تلبية طلبات الحكام العسكريين. أشادت التقارير العامة للبنك الدولي وبشكل منهجي بسياسات النظام الدكتاتوري في الحد من عدم المساواة. ومع ذلك، اتخذت المناقشات داخل البنك منعطفا مريرا. عندما أعلن برنار شادنت ، نائب رئيس المشاريع في البنك الدولي، أن صورة البنك الدولي ستتأثر سلبيا بسبب دعمه للحكومة القمعية من البرازيل ردّ ماكنمارا بأن هناك قدرا هائلا من القمع ، لكنه أضاف أنه "ليس بالضرورة قدرا كبيرا يختلف عما كان عليه في ظل الحكومات السابقة، وأنه لا يبدو أسوأ بكثير مما كان عليه في بعض الدول الأخرى الأعضاء في البنك الدولي. ثم تساءل : هل تعد البرازيل أسوأ من تايلند؟" . بعد بضعة أيام، أضاف ماكنمارا أنه "لا يوجد بديل مفتوح عن حكومة الجنرالات". وكان البنك الدولي يدرك جيدا أن عدم المساواة لن يقل وأن القروض في القطاع الزراعي من شأنها أن تعزّز من ثروة كبار ملاك الأراضي. ومع ذلك، قرّر الإبقاء على القروض لأن الولايات المتحدة تريد وضع الحكومة البرازيلية تحت نفوذها. لقد ثبت أن البنك الدولي قد سار بثبات في طريق الفشل ، وتأكد النظام العسكري من رغبة البنك الدولي في تعزيز وجوده. وفي نهاية السبعينات، استفاد النظام من وفرة القروض التي انهالت عليه من البنوك الدولية الخاصة مستفيدا من انخفاض سعر الفائدة عن قروض البنك الدولي. (لمزيد من التفاصيل راجع الحلقة (9) البرازيل : خدعة "عملاق الجنوب" ومؤامرة "الخصخصة") .

البنك الدولي بعد دعم الدكتاتور سوموزا، أوقف قروضه بعد الثورة الساندينية، وانتخاب أورتيغا، رئيسا لنيكاراغوا.

___________________________________________

كانت زمرة سوموزا قد استولت على السلطة في نيكاراغوا منذ الثلاثينات ، بفضل التدخل العسكري للولايات المتحدة. في 19 تموز عام 1979، أطاحت حركة شعبية قوية بالدكتاتورية واضطر الدكتاتور اناستاسيو سوموزا إلى الفرار. وكانت عائلة سوموزا قد أحكمت قبضتها على نسبة كبيرة من ثروة البلاد وشجعت سيطرة الشركات الأجنبية الكبرى على البلاد ، خصوصا من الولايات المتحدة. كان الشعب يكره هذه العائلة. كان البنك الدولي قد أغرق دكتاتورية سوموزا بالقروض. بعد سقوط الدكتاتورية، جاءت حكومة مكوّنة من المعارضة الديمقراطية التقليدية (يقودها رجال أعمال بارزين)  في البلاد مع الثوار من جبهة سندينيستا. لم يخف هؤلاء الأخيرون تعاطفهم مع كوبا ولا رغبتهم في إجراء إصلاحات اقتصادية معينة (الإصلاح الزراعي، تأميم بعض الشركات الأجنبية، ومصادرة الأراضي المملوكة لزمرة سوموزا، برنامج محو الأمية ...). كانت واشنطن قد دعمت أناستازيو سوموزا حتى النهاية ، ولكن خشيت أن الحكومة الجديدة قد تنشر الشيوعية في أمريكا الوسطى. إدارة كارتر، كانت في السلطة عندما أطيح بالدكتاتورية، ولم تتخذ موقفا عدائياعلى الفور. ولكن الأمور تغيرت بين عشية وضحاها عندما دخل رونالد ريغان الى البيت الابيض. في عام 1981، أعلن ريغان التزامه بإسقاط الساندينيين. وقدم الدعم المالي والعسكري للتمرد الذي شُكّل من قبل أعضاء سابقين في الحرس الوطني الموالي لسوموزا والذين تمّت تسميتهم بـ (Contrarevolucionarios أو "الكونترا").

قام سلاح الجو الاميركي بتلغيم عدة موانئ في نيكاراغوا. وفي مواجهة هذا العداء، اختارت حكومة الأغلبية الساندينية تنمية سياسات أكثر جذرية. خلال انتخابات عام 1984، وهي الانتخابات الديمقراطية الأولى في نصف قرن، تم انتخاب السانديني دانيال اورتيغا رئيسا للبلاد بـ 67٪ من الأصوات. في العام التالي، فرضت الولايات المتحدة حظرا تجاريا ضد نيكاراغوا، وتم عزل البلاد فيما يتعلق المستثمرين الأجانب. وكان البنك الدولي قد أوقف قروضه من وقت الفوز في الانتخابات الرئاسية الساندينية. حث الساندينيون البنك الدولي بنشاط لاستئناف قروضه. كانوا حتى على استعداد لقبول خطة التكيف الهيكلي الصارمة. لكن البنك الدولي قرّر عدم متابعة سياسة الإقراض لنيكاراغوا ،  ولم يتم استئناف القروض حتى الهزيمة الانتخابية الساندينية في فبراير عام 1990، عندما فازت "فيوليتا باريوس دي تشامورو"، المرشحة المحافظة المدعومة من الولايات المتحدة بانتخابات الرئاسة. وكان أول قرار اتخذته هو إلغاء التعويضات (17 مليار دولار) المستحقة لبلادها والتي فرضتها الأمم المتحدة على الولايات المتحدة بسبب عدوانها المدمّر على نيكاراغوا !! (لمزيد من المعلومات راجع الحلقة (6) تفاصيل العدوان الإرهابي للولايات المتحدة على دولة نيكاراغوا ، وما هي نتائجه ؟ الولايات المتحدة قتلت 75000 مواطن من أجل الديمقراطية !).

البنك الدولي يدعم ديكتاتورية موبوتو في الكونغو

________________________

في وقت مبكر من عام 1962، كشف تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أن موبوتو قد نهب عدة ملايين من الدولارات، مخصصة لتمويل قوات بلاده. في عام 1982، مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي، إروين بلومنتال، وهو مصرفي ألماني ومحافظ سابق في البنك المركزي الألماني، كتب تقريرا يدين إدارة موبوتو في زائير بالفساد. حذر بلومنتال المقرضين الأجانب من أن يتوقعوا سداد ديونهم طالما بقي موبوتو في السلطة. بين عامي 1965 و 1981، اقترضت الحكومة الزائيرية حوالي 5 مليارات دولار من الخارج ، وبين عامي 1976 و 1981، كانت ديونها الخارجية قد خضعت لأربعة محاولات إعادة جدولة من قبل نادي باريس وبلغت 2.25 مليار دولار بصورة إجمالية.

الصورة رقم (1) الرئيس ريغان يستقبل دكتاتور الكونغو الملياردير الفاسد المنتهك لحقوق الإنسان

Description: C:\Users\hussein\Desktop\البنك وسيطرة أمريكا\arton2204-ab899.jpg

لم يؤدي سوء الإدارة الاقتصادية الإجمالي لموبوتو والاختلاس المنظم لجزء من القروض إلى وقف مساعدات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لنظامه الديكتاتوري. ومن الملفت للنظر أن نلاحظ، أنه بعد تقديم تقرير بلومنتال، فإن دفعات البنك الدولي قد زادت في الواقع (كما زادت دفعات صندوق النقد الدولي أيضا). ومن الواضح أن معايير الإدارة الاقتصادية السليمة ليست هي العامل الحاسم في اتخاذ القرارات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كان نظام موبوتو حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة والقوى الأخرى المؤثرة في مؤسسات بريتون وودز (بما في ذلك فرنسا وبلجيكا) خلال الحرب الباردة. بعد 1989-1991، مع سقوط جدار برلين الذي حصل بعد فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفيتي، لم يعد نظام موبوتو يستحق الاهتمام. وعلاوة على ذلك، في العديد من البلدان الأفريقية، بما في ذلك زائير، بدأت المؤتمرات الوطنية تصعّد المطالب الديمقراطية. فبدأت قروض البنك الدولي تجف، ثم توقفت تماما في منتصف التسعينات.

البنك الدولي يدعم ديكتاتورية تشاوشيسكو في رومانيا

______________________________

في عام 1947، تم ضم رومانيا إلى الكتلة السوفياتية. في عام 1972، كانت رومانيا أول دولة في المدار السوفيتي تنضم الى البنك الدولي.

منذ عام 1965، كان تشاوشيسكو هو الأمين العام للحزب الشيوعي الحاكم. في عام 1968، انتقد غزو الاتحاد السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا. لم تشارك القوات الرومانية في عملية حلف وارسو. هذا التباعد من موسكو جعل واشنطن تفكر بوضوح في توثيق العلاقات مع النظام الروماني، من خلال البنك الدولي.

في وقت مبكر من عام 1973، بدأ البنك الدولي مفاوضات مع بوخارست لتحديد سياسة للقروض. وفي وقت قصير وصلت إلى مستوى ملحوظ جدا. في عام 1980، أصبحت رومانيا البلد الثامن المقترض والاكثر أهمية في البنك الدولي. يقول مؤرخ البنك الدولي "آرت فان دي لار" الذي تابع هذه العملية منذ عام 1973. قال انه حضر اجتماعا لمديري البنك الدولي في وقت مبكر من ذلك العام ، وفي البداية وُضع قرض لرومانيا على جدول الأعمال. وكان بعض أعضاء مجلس الإدارة يشككون في عدم وجود دراسات وافية عن رومانيا، ولكن روبرت ماكنمارا أعلن أن لديه ثقة كبيرة في الأخلاق المالية للبلدان الاشتراكية من حيث التزامها بسداد الديون. ويروى أن أحد نواب رئيس البنك الدولي الذين حضروا الاجتماع تساءل عما إذا كانت تشيلي الليندي ربما لم تصبح بعد اشتراكية بما فيه الكفاية لنمنحها القروض. هنا اكتفى ماكنمارا بالصمت المطلق.

يبدو أن خيارات البنك الدولي لا تعتمد على معايير اقتصادية يمكن الاعتماد عليها. أولا، في حين أن البنك الدولي رفض بانتظام تقديم القروض للبلدان التي فشلت في سداد الديون السيادية القديمة، فإنه بدأ بإقراض رومانيا على الرغم من أن هذه الأخيرة لم تقم بتسوية الخلافات بشأن الديون المستحقة عليها. ثانيا، معظم التبادلات الاقتصادية مع رومانيا جرت في الكوميكون في عملة غير قابلة للتحويل. كيف يمكن لدولة أن تسدد الديون بالعملة غير الصعبة؟ ثالثا، من البداية رفضت رومانيا تسليم البيانات الاقتصادية المطلوبة للبنك الدولي. كانت الاعتبارات السياسية واضحة وهي السبب في سعي البنك الدولي لتطوير علاقات وثيقة مع رومانيا. أما غياب الديمقراطية الداخلية والقمع البوليسي المنهجي فلم تشكل حجر عثرة أمام البنك الدولي لا في هذه الحالة ولا في غيرها.

أصبحت رومانيا واحدة من أكبر عملاء البنك الدولي الذي موّل فيها مشروعات ضخمة وعلى نطاق واسع (مناجم الفحم ومحطات كهربائية حرارية) والتي تؤثر سلبا من الناحية البيئية . ولتشغيل مناجم الفحم قامت السلطات الرومانية بتشريد المجتمعات الزراعية السابقة.

في عام 1982، عندما برزت أزمة الديون إلى الواجهة دوليا، قرر النظام الروماني فرض العلاج بالصدمة shock therapy على شعبه. خفضت رومانيا وارداتها حتى العظم من أجل التوصل إلى فائض من العملة الصعبة لتسديد ديونها الخارجية في أقرب وقت ممكن. كانت رومانيا، بمعنى من المعاني، "المدين النموذجي" على الأقل من وجهة نظر الدائنين.

استنتاج: حتى اليوم البنك الدولي يدعم الدكتاتوريات ويخالف المادة 4 من ميثاقه

_____________________________________________

خلافا للبند 10 من المادة 4 من ميثاق البنك الدولي، قدم هذا الأخير - وصندوق النقد الدولي - بشكل منتظم قروضا إلى الدول من أجل التأثير على سياساتها. والأمثلة الواردة في هذه الدراسة تظهر أن المصالح السياسية والإستراتيجية للقوى الرأسمالية الكبرى هي العوامل المقرّرة. وقد تلقت بعض الأنظمة بدعم من القوى الرأسمالية الكبرى المساعدات المالية على الرغم من سياساتها الاقتصادية التي لم تف بشروط ومعايير المؤسسة المالية الدولية الرسمية أو فشلت في احترام حقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، حُرمت بعض الأنظمة التي يُنظر إليها على أنها معادية للقوى العظمى من قروض المؤسسات المالية الدولية بحجة عدم احترام المعايير الاقتصادية التي وضعتها هذه المؤسسات.

استمرت سياسات مؤسسات بريتون وودز هذه حتى يومنا هذا ولم تكن مجرد حبر على ورق جفّ مع نهاية الحرب الباردة كما يزعم البعض. لقد دعمت هذه المؤسسات الدكتاتور محمد سوهارتو في أندونيسيا حتى سقوطه في عام 1998، وإدريس ديبي في تشاد منذ عام 1990 حتى يومنا هذا، وزين العابدين بن علي في تونس حتى إسقاطه في عام 2011، وحسني مبارك في مصر حتى الاطاحة به في عام 2011".

ملحق:

صندوق النقد كأداة لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية

_______________________________

"كما تتبارى بلدان العالم الثالث للحصول على تمويل أخير من صندوق النقد الدولي، أصبح الجانب القبيح الآخر لصندوق النقد الدولي واضحا: ويتمثل باستجابته للتلاعب السياسي من قبل الولايات المتحدة. والولايات المتحدة، لديها أكبر مساهمة في الصندوق، وتمتلك أكثر من 20 في المئة من القوة التصويتية في هيئته التنفيذية.

#ولعل المثال الأكثر وضوحا على ذلك هي موافقة المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 1.1 مليار دولار إلى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقا برغم المقاطعة الدولية. الصندوق، تحت ضغط الولايات المتحدة، لم يتجاهل فقط فجور الفصل العنصري فحسب، بل رفض أيضا أن يواجه حقيقة أن الفصل العنصري هو العامل الرئيسي وراء الصعوبات التي تواجهها جنوب افريقيا في ميزان المدفوعات.

وقد حاول الصندوق بصورة غير مجدية أن يبرر القرض لجنوب أفريقيا بـ "معايير الأداء" الاقتصادية. العامل الرئيسي وراء موافقة الصندوق كانت رغبة إدارة ريغان لتشديد العلاقات السياسية والعسكرية مع جنوب أفريقيا، التي تحتل موقعا استراتيجيا قبالة المحيط الهندي، حيث يقوم البنتاغون بتأسيس حضور عسكري هائل.

اعتماد معايير الأداء الاقتصادي لصالح عملية صنع القرار لأسباب سياسية ليس غريبا على صندوق النقد الدولي. في عام 1982، على سبيل المثال، تم تقديم ما لا يقل عن ثلاثة قروض لبلدان العالم الثالث أساسا من حيث أهميتها للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

# في يوليو عام 1982، منح الصندوق السلفادور قرضا مقداره 83 مليون دولار على الرغم مما اعترف به من وجود حالة من الفوضى الاقتصادية. في تقريره السري، لم يتردد صندوق النقد الدولي في وصف مهمته بتعبيرات سياسية: الحفاظ على "نمط ملكية" سيكون له "دور فعال في استعادة والحفاظ على بيئة اقتصادية مواتية لتجديد النمو والاستثمار - حينما تسمح العوامل غير الاقتصادية بذلك" (أي، عند إعادة السلام إلى البلاد سياسيا).

# تم الكشف عن أن صندوق النقد الدولي وافق على قرضين جديدين من 35 مليون دولار من نوع آخر للسلفادور خلال عامي 1981 و 1982، على الرغم من أن الدولة في السلفادور فشلت في تلبية معايير الصندوق الخاصة بالقروض.

# في يوليو عام 1982، تلقت حكومة بيبي دوك دوفالييه في هايتي قرضا بـ 38 مليون دولار - على الرغم من الأداء الاقتصادي الكئيب وعلى الرغم من فشل الحكومة في تلبية الشروط المتعلقة بالقروض. بيبي دوك حصل على القرض لأن واشنطن تعتبره حليفا استراتيجيا في الجهود الرامية لعزل كوبا في البحر الكاريبي.

# وفي الوقت الذي يقدّم فيه الصندوق القروض إلى السلفادور وهايتي، فإنها يرفض طلبا من فيتنام الاشتراكية. من حيث الأداء الاقتصادي، تستحق فيتنام بوضوح القرض لأنها قد حققت الهدف الرئيسي لقرض صندوق النقد الدولي السابق في عام 1981: رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ثلاثة في المئة. والبدء أيضا بتطبيق معايير السوق بطريقة محدودة والانتقال نحو التنمية الموجهة نحو التصدير، على النحو الذي يحدده الصندوق. بينما اتخذ الصندوق وجهة نظر متعاطفة مع انشغالات النظام السلفادوري بـ "العوامل غير الاقتصادية"، فإنه انتقد فيتنام لـ "التسريب المستمر للموارد نحو أغراض عسكرية." تقرير الخبراء، في الواقع، يبدو مماثلا للحجج التي تقدمت بها وزارة الخارجية الأمريكية لرفض المعونة الثنائية إلى فيتنام ما لم تنسحب قواتها من كمبوديا".

# دراسة تسربت مؤخرا من قبل دائرة الأبحاث في الكونغرس تشير إلى أن تسييس عملية الإقراض في صندوق النقد الدولي أصبح علامة خاصة في ظل إدارة ريغان. تسرد الدراسة حالات كثيرة تم فيها تجاهل الولايات المتحدة للمبادئ التوجيهية الاقتصادية من أجل تعزيز مصالحها السياسية. على سبيل المثال، نقلت الدراسة عن مصدر في الادارة الاميركية قوله ان الحكومة اليسارية في غرينادا، لا ينبغي أن "تحصل على قرش من المساعدات غير المباشرة من صندوق النقد الدولي والمؤسسات المتعددة الجنسيات الأخرى" ما لم ترضخ لسياسات الولايات المتحدة..

وباختصار، فإن صندوق النقد الدولي، من خلال دوره كوكيل مكشوف لتحصيل الديون للمصارف الدولية الكبرى وكأداة سياسية انتقائية لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، هو جزء من المشكلة ويكاد يكون تغييره الحل لأزمة السيولة الضخمة التي تجتاح العالم الثالث الآن".

مصادر هذه الحلقات

__________

مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سوف تُذكر في الحقلة الأخيرة من هذه السلسلة.

 

 

 

تاريخ النشر

10.08.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

10.08.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org