<%@ Language=JavaScript %> الدكتور بهيج سكاكيني على هامش المكرمة الملكية السعودية لتسليح الجيش اللبناني

 

 

على هامش المكرمة الملكية السعودية لتسليح الجيش اللبناني

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

 

آل سعود لديهم الإصرار على المجابهة على الرغم من كل خساراتهم في جميع الملفات الإقليمية وما تكبدوه من خسائر مادية فاقت المئة مليار دولار في حروبهم المجنونة المباشرة أو الغير مباشرة عبر وكلاء ومرتزقة جمعوا من كافة ارجاء المعمورة. ومن الواضح انه لم يعد بالإمكان لأي من اصدقائهم وحتى من مشغليهم كأدوات ان يردعوهم من التهور الذي ينذر باندلاع حروب في المنطقة لا يحمد عقباها. والمجابهة التي يقودها آل سعود غير مقتصرة على ساحة معينة بل تشتمل على الساحات بمجموعها سواء في سوريا أو العراق او اليمن أو لبنان. ومن الواضح ان كل هذه التدخلات والمجابهات تخدم في نهاية المطاف بشكل مباشر أو غير مباشر الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى لان المحصلة للمجابهات هي تدمير القدرات العسكرية والاقتصادية والكفاءات البشرية للدول الوطنية التي يمكن ان تتصدى للعدو الرئيسي في المنطقة للشعوب العربية وهو بالتأكيد العدو الصهيوني وليس غيره.

آخر ما حرر لآل سعود هو إعادة احياء صفقة الأسلحة للجيش اللبناني التي اعتبرت مكرمة ملكية من قبل الملك الراحل عبدالله بقيمة ثلاثة مليارات لتسليح الجيش اللبناني ببعض الأسلحة من قبل فرنسا. ومن المفيد ان نعود قليلا الى الوراء فهذه الصفقة كانت ضمن الصفقات التي ابرمت مع فرنسا هولاند كنوع من إيصال الاحتجاج على الإدارة الامريكية وذلك "لتقربها" من إيران عندما اتخذت طريقا للتباحث مع إيران حول برنامجها النووي وظهور إمكانية لتوقيع اتفاقية بين الدول الست الكبرى وإيران حول برنامجها النووي وهو ما تحقق لاحقا. السعودية ارادت إيصال رسالة الى الإدارة الامريكية عندها ان آل سعود من الممكن لهم ان يستبدلوا الولايات المتحدة بحلفاء جدد وهو ما أفصح عنه العديد من المسؤولين السعوديون آنذاك. وكانت هذه الصفقة جزء من صفقات عديدة ابرمتها السعودية مع فرنسا لهذا الغرض.

أما لماذا بالأصل تكرم الراحل الملك عبدالله بهذه المكرمة الملكية للجيش اللبناني؟ الدافع وراء هذه المكرمة هو انه عندما طرح الملك عبدالله على وفد من 14 آذار برئاسة سعد الحريري لماذا لا يتصدى الجيش اللبناني لحزب الله ومقاتليه في لبنان أجابه سعد الحريري يا طويل العمر الجيش لا يمتلك الأسلحة التي تؤهله القيام بهذه المهمة. بمعنى ان الغرض الأساسي لعملية تسليح الجيش اللبناني لم يكن للتصدي للعربدة الإسرائيلية واختراق الأجواء والسيادة اللبنانية أو لمحاربة المجموعات الإرهابية التي اتخذت من بعض المناطق اللبنانية اوكارا وملاذا آمنا لها الى حين كما بينت الاحداث السابقة في طرابلس مع ظاهرة الشيخ الأسير الذي كان زعرانه من الإرهابيين يتصدون ويهينون الجيش الذي لم يعطى الامر بإنهاء هذه الظاهرة والبؤرة الإرهابية. وعندما وصلت الاهانات والتحدي للجيش الى الدرجة التي لم يعد الجيش وقيادته احتمالها تحرك دون الغطاء السياسي وأنهى هذه الظاهرة. وعندما تصدى الجيش للإرهابيين على الحدود بين سوريا ولبنان لم يفكر النظام السعودي بدعم الجيش اللبناني بالأسلحة والذخائر الضرورية لمكافحة الارهاب. وحتى عندما قدمت فرنسا 48 صاروخا الى الجيش اللبناني كان الارهابيون يطلقون ما يقرب من 100 صاروخ يوميا على الأراضي اللبنانية. ولقد أظهرت الحوادث في الشمال اللبناني ولغاية الان ان الجيش اللبناني يقاتل على هذه الجبهة ويقوم بصد الإرهابيين بأسلحة بسيطة وغير متطورة على الاطلاق وعلى ان الإرهابيين يمتلكون من العتاد العسكري والأسلحة الذي يتفوق على ما يملكه جيش الدولة اللبنانية وكل هذا بفعل الدعم العسكري للمجموعات الإرهابية من قبل السعودية وقطر وتركيا على مدار السنوات الماضية.

تعطل السير في صفقة الأسلحة لبعض الوقت نتيجة سمسرة الوسطاء والاسعار الخيالية التي وضعت للأسلحة الى جانب الاعتراضات الإسرائيلية على بعض الأسلحة التي وضعت واشتملتها القائمة المقدمة من الجيش اللبناني للتزود بها. واليوم اعيد الاهتمام بهذه الصفقة التي اعيد مناقشة بنودها واستحقاقاتها مع الجانب الفرنسي. وما يلفت الانتباه اليه ربما نقطتين أساسيتين.

الاول منها هو هذا الإصرار السعودي على الجانب الفرنسي بتقديم الضمانات المؤكدة ان أي من هذه الأسلحة لن تمرر بشكل أو بآخر الى حزب الله. وحتى عندما أفاد الجانب الفرنسي ان حزب الله يمتلك صواريخ تفوق من الناحية النوعية والتطور التقني الصواريخ المقدمة الى الجيش اللبناني وان هذا ينطبق على كل الأسلحة التي من الممكن اعتبارها نوعية الى حد ما فان الجانب السعودي أصر على موقفه مما تطلب من الجانب الفرنسي وللإسراع من توقيع الاتفاقية والإبقاء على الصفقة ان يتعهد بوضع شرائح اليكترونية في الأسلحة المقدمة التي من خلالها تستطيع المخابرات وأجهزة الامن الفرنسي العسكرية تحديد مكان قطعة السلاح وإمكانية تعطيل قطع السلاح هذه في حالة الشك بانها وقعت في ايدي مقاتلي حزب الله. وعندها فقط وبعد التأكد من ذلك من الجانب السعودي تم التوقيع على صفقة الأسلحة والعربات والمدرعات والصواريخ والذخيرة ..الخ من القائمة المتضمنة في الاتفاقية. ولا شك ان الانسان يستغرب من هذا الغباء والإصرار السعودي. فمقاتلي حزب الله بحسب كل المحللين والخبراء العسكريين يمتلكون ترسانة من الصواريخ والأسلحة النوعية التي ترعب دولة الكيان العنصري ويحسبون لها الف حساب في صحوهم ومنامهم، وهم (حزب الله) بالتأكيد ليسوا بحاجة الى الأسلحة المقدمة للجيش اللبناني والتي وافقت عليها إسرائيل مقدما، بالإضافة الى ان حزب الله لم يدخل ولن يدخل في اجندته صراع مع الجيش اللبناني وهو الذي دعا وما زال على تسليح الجيش اللبناني للدفاع عن الوطن اللبناني وصد العربدة الإسرائيلية واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، بينما آل سعود يريدون المحافظة على أمن هذا الكيان الغاصب من خلال عدم اشتمال الصفقة السلاح النوعي الذي يمكن الجيش اللبناني من الدفاع عن الوطن اللبناني وانما الى زرع بذور الفتنة الطائفية والمذهبية في لبنان. والمحاولات لجر الجيش اللبناني الى الدخول في هذا النوع من الحرب المقيتة والمدمرة لم تنقطع من أدوات السعودية في لبنان من الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات في طرابلس والضاحية الجنوبية والاعتداء على السفارة الايرانية أو من خلال خطباء وأئمة الفتنة الى جانب بعض الرموز السياسية. ومن الجدير الذكر ان الزيارة الأولى التي قام بها سعد الحريري الى لبنان بعد غياب عدة سنوات، اعطي شخصيا مليار دولار مكرمة من الملك السعودي الراحل عبدالله على أساس ان تكون مكرمة عاجلة للجيش اللبناني وأجهزة الامن اللبناني. باي صفة اعطي هذا المبلغ وأين ذهب؟ العلم عند الله.

ان وضع مثل هذه الشرائح الاليكترونية اذا صحت الاخبار ونحن لا نستبعد البتة ان تكون صحيحة فان هذا ليس فقط إهانة الى الجيش اللبناني العقائدي الوطني بكل المقاييس ومحاولة خسيسة لجره الى صراع مع قوى أساسية ومكون رئيسي من مكونات المجتمع اللبناني الذي اثبت بالتجربة انه حريص كل الحرص على سلامة الامن الداخلي اللبناني الى جانب الدفاع عن الوطن اللبناني، نقول انها ليست إهانة فقط بل هي الطلب من ان يكون حارسا امينا للكيان الصهيوني المغتصب للأراضي العربية ومنها اللبنانية وهذا الثمن الذي يجب ان يدفعه لاستلام الأسلحة. وبالإضافة الى ذلك فان التحكم عن بعد لمثل هذه الأسلحة وإمكانية تعطيلها أو تفجيرها هو بمثابة تعدي صارخ على السيادة والكرامة اللبنانية ولا يخيل لنا ان الجيش اللبناني كمؤسسة وطنية جامعة محافظه على السلم الأهلي يمكن ان تقبل بمثل هذه الإهانة والمس بكرامة الوطن.

الشيء الاخر الملفت للنظر ان فرنسا وافقت على تمديد دفع الأموال المستحقة على السعودية من خمسة سنوات الى سبعة سنوات آخذين بعين الاعتبار الالتزامات السعودية والاولويات التي توليها لحربها على اليمن وما يترتب عليها من استحقاقات مادية شكلت عبئا على الخزينة السعودية بحسب كل المحللين الاقتصاديين الذين يعتقدون بان السعودية متجهة الى كارثة اقتصادية على الطريق. أكثر من مئة مليار دولار سحبت من صناديق سيادية يعني ما يقارب من 15% من الدخل القومي الإجمالي والحبل على الجرار لان آل سعود قرروا الذهاب الى أبعد الحدود ومصانع وشركات الأسلحة الامريكية والبريطانية على استعداد دائم لتوريد الأسلحة بعكس المصانع الفرنسية التي ستزود الجيش اللبناني بالأسلحة على ثلاثة مراحل تمتد من 2016 الى 2023 لكي تستطيع المصانع الفرنسية تلبية الطلبات. والخزينة السعودية مفتوحة على أوسع أبوابها لحلبها من قبل هذه الشركات طالما انها تلبي دعوات آل سعود بسفك المزيد من الدماء العربية وتدمير الدول الوطنية. ولم يعد أي محظور على أي سلاح حتى المحرم دوليا مثل القنابل العنقودية طالما ان آل سعود مستعدون لدفع اثمانها.

ولا نستبعد ان يتم اما الغاء الصفقة أو تأجيل وتمديد الفترة الزمنية لدفع المستحقات المالية للمصانع الفرنسية من قبل السعودية وخاصة في ضوء الانخفاض المستمر لأسعار البترول العالمية التي ساهم به آل سعود حيث وصل سعر البترول الخام الى أقل من 30 دولار أمريكي. ويتوقع الكثير من المحللين ان ينخفض أكثر لأسباب سياسية محضة وليس لأسباب اقتصادية. ما نود الإشارة اليه أيضا ان الضائقة المالية وانخفاض أسعار البترول بدأ يشكل عبئا جديا على الخزينة السعودية مما استدعى وضع ضرائب إضافية على المواطنين وتخفيض الدعم الحكومي على الماء واستهلاك الكهرباء وأسعار البترول ولا شك ان القائمة ستطول وهنالك تقليص للبرامج الاجتماعية الى جانب بعض المشاريع التنموية وكل هذا لا ينبأ بالخير للجبهة الداخلية وهنالك تململ في الأوساط الشعبية العديدة. لقد عمد آل سعود على شراء الولاء بالأموال التي تصرف داخليا هنا وهناك وامتصاص نقمة الجيل الشاب الذي لا يجد أغلبهم عملا داخل السعودية عن طريق المكارم والدعم الحكومي لهم في الحصول على المسكن والمساهمة أحيانا في الزواج كما حصل مع مكارم الملك عبدالله لتلافي امتداد الربيع العربي الى السعودية. لكن الان لن تستطيع السعودية فعل ذلك، وربما الاعدامات التي تمت في المدة الأخيرة بقطع الرقاب وعلى العلن كان جانب من الغرض منها بث الرعب والخوف في المواطن السعودي الذي يفكر في الاحتجاج على الأوضاع المعيشية وعلى ازدياد الأسعار ورفع الدعم الحكومي وعدم القدرة على دفع المكارم والرشاوي الملكية لكسب التأييد للعائلة المالكة التي اكلت الأخضر واليابس من خيرات البلاد والعباد وبعثرت الثروات في حروب مجنونة لا يبدو ان لها أفق حلول قريبة. وما يتخوفه البعض الان هو هذه التهديدات التي يطلقها آل سعود وزبانيتهم بعمل عسكري ضد إيران ولا نستبعد ان يقوم وزير الدفاع بخطوة جنونية مفاجئة في هذا الاتجاه لاستفزاز إيران ظنا منه ان هذا قد ينقذ العائلة المتهالكة التي بدأت عقارب الساعة تنذر بكارثة لها.

bahij.sakakini@gmail.com

الدكتور بهيج سكاكيني

 

 

 

 

 

تاريخ النشر

20.01.2016

 

 

 

  عودة الى الصفحة الرئيسية◄◄

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 

 

الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير  | المرأة | الأطفال | حضارة بلاد الرافدين | إتصل بنا

 

 

جميع الحقوق محفوظة    2009 صوت اليسار العراقي

   الصفحة الرئيسية [2][3][4] | أرشيف المقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | كاريكاتير | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

20.01.2016

  الصفحة الرئيسية | [2]  [3] [4]  | أرشيف المقالات  |  دراسات  |  عمال ونقابات |  فنون وآداب |  كاريكاتير  |  المرأة |  الأطفال | إتصل بنا       

      

لا للتقسيم لا للأقاليم

 

لا

للأحتلال

لا

لأقتصاد السوق

لا

لتقسيم العراق

صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة

من الكتاب والصحفيين العرب و العراقيين   

 

                                                                  

                                                                          

  

 للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org