Untitled Document

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

مقالات مختارة

 تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة

 
   

   

 

ما الذي كشفته الإنتخابات ومعركة العد اليدوي؟ (2)

 

 

صائب خليل

 

إذا كانت الحملة الهادفة إلى كشف حقيقة التزويرات التي جرت في العراق قد فشلت من خلال مناورة وضيعة من المفوضية بالتآمر مع القضاء العراقي، فسرت فيها عملية إعادة العد بطريقة

 

غريبة بحيث يمكن معها تجاوز الفضائح التي أقيم على أساسها طلب إعادة العد، وبتآمر واضح مع الولايات المتحدة وممثل الأمم المتحدة والمستفيدين من إخفاء المعلومات، قائمة العراقية، فأن هذه الحملة لم تذهب هباءاً، إلا أذا تعاملنا بإهمال مع الدروس والحقائق التي كشفتها تلك العملية.

 

في الجزء الأول من هذه المقالة (1) تحدثنا عن مكاسب العراق من انكشاف طبيعة وحقيقة أعضاء "العراقية" التي تقدم نفسها على أنها أمل العلمانيين في مواجهة الأحزاب الدينية، وانكشاف، أو بالأحرى افتضاح الدعم الأمريكي التام لهذه القائمة وتعاون ممثل الأمم المتحدة، وكذلك التورط التام لمدير المفوضية فرج الحيدري في هذه الجريمة من خلال استماتته في منع إعادة العد بطرق مفضوحة الكذب. كذلك تحدثنا عن افتضاح أساليب الضغط الأمريكي على المؤسسات العراقية المخزي للطرفين، وأهمية تجنب استعمال الحاسبة والتقليل من الإعتماد على الإلكترونيات قدر الإمكان ومراقبتها بدقة. وحول كل هذه النقاط إقترحنا ما يجب عمله وعن كيفية التعامل مع قضاء مشبوه، من خلال فضح قراراته، دون اللجوء إلى رفض تنفيذها. وفي هذه الحلقة الأخيرة سنستمر في كشف الدروس ومقترحات الإستفادة منها، كما سنقدم نبذة عن أد ميلكرت ممثل الأمم المتحدة في العراق.

 

في انتظار حسم الصراع حول نتائج الإنتخابات، كان السادة المرشحون يثيرون اشمئزاز ناخبيهم بزياراتهم المكوكية الغريبة إلى إيران والسعودية ومصر والأردن، في لعبة دنيئة لجمع أوراق الضغط الأجنبية ضد منافسيهم العراقيين، ولتعدل تلك الضغوط النتائج لصالحهم والتي لم يتمكنوا من جمع تأييد شعبي كاف لها في بلادهم. ورغم انشغال الشعب بأمور أخرى الآن، لكن هذه اللحظة ستسجل في التاريخ كنقطة سوداء في سجل كل من قام بها، فقد كانوا يتصرفون كعاهرات يعرضن أجسادهن، بل أجساد الشعب العراقي، على المشترين ليبرهنوا لهم أن المتعة ستكون معهم أكثر من غيرهم. كان الناس يستهجنون ويرفضون ويعترضون، لكن بائعات الهوى لم يعودوا يهتمون بالجمهور بعد أن قدم لهم أصواته وانتهى دوره لديهم، وقد كانت الفضيحة بشكل مضاعف بالنسبة للذين كانوا دائماً يشددون على نقد الآخرين لأنهم يلجأون إلى الدول الأخرى ويرهنون سيادة العراق لها، ويشككون بولائهم للعراق، فإذا بهم يبزون الجميع ويتنقلون بين كل الدول المشبوهة ويعلنون من هناك رغبتهم الصريحة بأن تتدخل هذه الدول لصالحهم. وإن كان بعض أعضاء العراقية يخفون دوافعهم تحت دوافع أقل فضائحية، إلا أن بعضهم الآخر (البطيخ) لحسن الحظ كان من الغباء بحيث يقول حقيقة ما في نفسه وأن طلب التدخل من الخارج جاء بسبب "عدم استجابة رؤساء الكتل السياسية لطلبها بتشكيل الحكومة" (2) وعلاوي الذي يقول بصراحة "طالبنا الجامعة العربية بتسهيل تدويل الازمة العراقية" (3) على النقيض من الأكاذيب التي نشروها في وقت قريب بأن محادثاتهم مع الجامعة العربية كانت من أجل "أخذ النصيحة!"  هذا الغباء مفيد للشعب لأنه يفضح صاحبه ويتيح للشعب أن يقرر موقفه دون تشويش.

 

لم تبرهن هذه الزيارات في هذه الفترة على قلة إحساس المرشحين بمشاعر ناخبيهم فقط، بل لقد برهنت أن في زيارات المسؤولين في هذه الفترة خطر على البلاد واستقلالها، أو لنقل مسيرتها نحو الإستقلال. خذوا مثلاً طارق الهاشمي الذي كان متخصصاً بعرقلة أي مشروع، مثل زميله لص الزوية، من أجل إفشال الحكومة التي يشارك في قيادتها، والإستفادة بالتالي من هذا الفشل كورقة إنتخابية له، في قائمته المنافسة. طارق الهاشمي عاد من واشنطن يتحدث بلهجة أشبه بلهجة برزان التكريتي بعد عودته من "العلاج في الخارج"، من حيث الأسلوب. أما من حيث المحتوى فكان موضوعه المفضل، وبدون أن يسأله عنه أحد، هو إعادة النظر في انسحاب القوات الأمريكية، إضافة إلى هستيريا غير مسيطر عليها ليصبح رئيساً للجمهورية! (4)

هذا مثال لما يمكن أن تفعله "زيارات الخارج" في فترات الإنتخابات في السياسيين ضعيفي النفوس، وجلهم كذلك. وليس علاوي بأكثر من طارق مناعة ضد المغريات، كما رأينا، وربما لن يتاح لنا أن نعرف بالضبط ما حاكه مع مدير المخابرات السعودية أو مع مبارك، عار شعبه وعار الإنسانية، ومع ذلك فقد اعترف أحد قيادات العراقية السابقين باستلام علاوي مبالغ هائلة من السعودية للتأثير على الإنتخابات العراقية.

 

هذا الخطر يجب وقفه، وهذا التصرف المخجل يجب منعه مستقبلاً، لذا يجب العمل على إصدار قانون يمنع المرشحين والسياسيين من زيارة أية دولة قبل شهر على الأقل من الإنتخابات، وإلى ما بعد تشكيل الحكومة. وإن كان هناك ضرورة فيجب أن تكون بموافقة البرلمان وأن تكون بأضيق نطاق وبأكبر علنية وشفافية ممكنة، فيجب وضع القوانين اللازمة لكي تكون زيارات الحكومة وأعضاء البرلمان مكشوفة أمام البرلمان وقدر الإمكان أمام الناس. يجب أن يعرف البرلمان من الذي التقى بهم الزائر، وما السبب وماذا كان في أجندة اللقاء وكيف دار الحديث وماهي النتائج، وأن يمنع القانون بصرامة ووضوح أية مباحثات تتعلق بتشكيل الحكومة وأن تقتصر على المواضيع الضرورية التي تمت الموافقة عليها، وعلى أن يحاسب من يثبت أنه كذب أو أخفى معلومات على ذلك بقسوة.

 

ولقد تلقى الشعب، والسياسيون أيضاً، بامتعاض زيارة بايدن، الذي يذّكر العراقيين أنهم مازالوا تحت رحمة بلاده التي تكرهها جميع شعوب الأرض إلا أثنين، وكان واضحاً ومفهوماً للجميع أن هذا الشخص الكريه في العراق لمشاريعه التقسيمية السابقة التي نفر منها أبناء الشعب نفوراً شديداً، هو ضيف ثقيل جاء للضغط على الأطراف والتأثير على سير العملية السياسية. ويبدو أن الحكومة لم تكن قادرة على رفض تلك الزيارة، خاصة وأن بايدن جاء لدعم الطرف المنافس لها، وللضغط عليها. ولا أدل على النوعية المريضة من العلاقات بين العراق وأميركا افضل من استباق الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ زيارة مقبلة لبايدن بالقول "ننصح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بعدم التدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة العراقية المقبلة لأن هذا الموضوع سيجلب علامات استفهام كبيرة"، معربا عن أمله بأن "تتجنب واشنطن أي تدخل في قضية تشكيلها". (5) مما أدى على ما يبدو إلى أن يتراجع البيت الأبيض عن تلك الزيارة المكروهة، وتكرار الكذب المضحك بأن "واشنطن لم تتدخل حتى الآن في تفاصيل تشكيل الحكومة العراقية، وتكتفي بالتفرج على الأوضاع السياسية في البلاد".!! يبدو أن هذا "التفرج" وصل مرحلة تجعل الناطق باسم الحكومة العراقية يخرج عن الأصول الدبلوماسية ويلقي بتصريحه الشديد القلق.

 

هذه العلاقة المريضة غير الطبيعية مع أميركا، والتي يخشى فيها المسؤولون إضافة إلى الشعب، زيارة مسؤولي الجانب الثاني ويحذرون منها بدلاً من رفضها، تشير إلى ضرورة العمل على سن قانون يحضر دعوة أو استقبال المسؤولين الأجانب في الفترة التي تسبق الإنتخابات مباشرة ولحين تشكيل الحكومة، وفي حالة الضرورة تتخذ الإجراءات التي تجعلها أقصر ما تكون وأكثر شفافية وعلنية ممكنة. يجب حماية المواطن من الإحساس بالمهانة من خلال سياسييه الذين لا يخجلون أو ضيوف البلد الثقلاء المحملين بالمؤامرات بدل الهدايا، من خلال قانون عام يحسم الموضوع.

لكن الألم الأكبر لم يأت من الأجانب، فعلاوي ومجموعته نفسها أشبعت العراقيين تهديداً بإعادة البلاد إلى "المربع الأول"، ولعل الشبه مع تهديد أميركا للعراقيين بإعادتهم إلى "العصر ما قبل الصناعي" ليس صدفة. وآخر التهديدات في هذا المجال كان تهديد الهاشمي (الذي لم يتردد في تجاوز الدستور فيه) بعدم التصديق على النتائج "إذا تم شمول أي من المرشحين الفائزين بقرارات اجتثاث البعث". (6)

 

إنها دليل آخر أن العراقية وعلاوي لم يهتما بشيء يوماً سوى بإعادة البعث إلى السلطة في العراق. لقد هدد الهاشمي بذلك حتى بدون صلاحية، وكأن الرجل يحن للأيام التي كان ينتفخ فيها وهو يستخدم تفسيراً مضحكاً لنص مضحك في القانون يتيح له وحيداً أن يوقف قرار البرلمان كله بفيتو خاص بكل فرد في مجلس الرئاسة!

إضافة إلى ذلك نذكر بأن الشعب العراقي يتعرض إلى التذكير والإبتزاز والتهديد بالفصل السابع، من ناحيتين، هما الكويت من ناحية والقائمة "العراقية" من الناحية الأخرى! وإن كان ابتزاز الكويت قد اقتصر حتى الآن على تهديد ومضايقة شركة الخطوط الجوية مالم يتم إرضائهم، فإن القائمة "العراقية" هددت بتدويل كل القضية العراقية إن لم يتم إرضائها، كما أفتانا البطيخ!

 

كما قلنا في البداية، فأن عملية إعادة العد تم "إغتيالها" في مرحلتها الأخيرة، ولم تصل إلى النتيجة التي كنا نأملها لنعرف وجود تزوير من عدمه. لكن هذا لم يذهب هدراً، إن عرفنا كيف نستفيد منه. فالطريقة التي أفلتت المفوضية من خلالها من الإفتضاح، لم تكن عشوائية أو بالصدفة، بل طريقة منهجية يستعملها الأمريكان (وغيرهم) كخط دفاع ثان حين يفشلون في كسب المعركة. الطريقة تتمثل بالتظاهر بقبول الهزيمة، ثم إفراغ الموضوع من كل معناه، فتحصل حالة بين التعادل وبين الكسب لهم من الناحية العملية. فلو راجعنا معركة المعاهدة مثلاً، كان المد الشعبي ضدها من القوة بحيث أن زيباري وبقية الفريق المفاوض الأمريكي غيروا إسمها أربعة أو خمسة مرات، حتى أضطروا أخيراً إلى تسميتها باسم "إتفاقية سحب القوات"، فبدا الأمر وكأنه انتصار عراقي، فالقوات ستنسحب! حتى أن تظاهرات خرجت تؤيد الإتفاقية وترفع شعارات "سحب القوات الأمريكية"، وكأن المعارضين لها يريدون بقاء تلك القوات! هكذا تم توقيع "سحب القوات" بعد أن أفرغت من معناها تماماً، لكنها لم تكن كما أرادها زيباري بالضبط بل كانت أشبه بتعادل يؤجل المعركة حتى موعد الإنسحاب. هذا الموعد الحاسم هو ما جعل الأمريكان يفقدون أعصابهم من أجل إيصال حكومة تناسبهم في اللحظة الحرجة القادمة لإكمال تلك المعركة بينهم وبين الشعب العراقي.

 

ومثلما أفرغوا الإنسحاب من معناه قبل التظاهر بقبوله، فأنهم أعدوا فخاً لعملية إعادة العد يفرغها من معناها في اللحظة الأخيرة متمثلاً بتفسير المفوضية الذي وافقت عليه المحكمة، بأن لا يشمل العد ما يكشف الطعونات التي قدمها إئتلاف دولة القانون! الناس قد تدرك بسهولة لعبة إفراغ المعنى وإبقاء الإسم، لكنها لا تحتفظ بنفس الحماس في الإحتجاج على ذلك، بقدر الحماس في الإحتجاج لو أن الموضوع برمته قد رفض. لذلك فتفريغ المعاهدة من معناها يجعل من الصعب على قادة الأحزاب المعارضة حشد المعارضة ضدها، كما أن حشد المعارضة ضد تفاصيل إعادة العد أصعب كثيرا ًمن حشدها لو أن إعادة العد قد رفضت بشكل صريح.

لا نستطيع أن نأمن مثل هذه الخدعة بسن قانون ما، لكن ما نستطيع أن نفعله هو التوعية بهذه الطريقة لنحرم الإحتلال ومن يريدهم لحكم البلاد من استغلالها ثانية أو على الأقل نجعل ذلك الإستغلال مفضوحاً وأكثر صعوبة.

 

الأمريكان خسروا من نواح وربحوا من نواح. ومن أرباحهم أن الأمور جرت بحيث سوف يستحيل اكشاف التزوير، وأنهم سيحتفظون لعلاوي بالمقاعد التي تم تزويرها، وأن محاولات دولة القانون وغيرها المستميتة لإعادة العد لن تنتج شيئاً. ولقد لجأ الأمريكان إلى خط دفاعي ثاني لتحقيق ذلك بعد هزيمتهم في معركة محاولة إجبار المقابل على قبول الأمر الواقع وترك علاوي يشكل حكومة بلا إعادة عد وبلا تأخير. في مقالاتي السابقة اشرت إلى استعجال كل من السفارة والمسؤولين الأمريكان في الدعوة إلى قبول نتائج الإنتخابات فوراً وتشكيل حكومة. الخط الدفاعي الثاني يتمثل بالتظاهر بالقبول بإعادة العد، وعدم الإعتراض على قرار المحكمة بتنفيذه، وخوض المعركة في تفسير قرار المحكمة، بحيث يصبح القرار بلا معنى عملي! وليس من المستبعد أن تكون السفارة قد نسقت مع المحكمة وفرج الحيدري، في هذا الأمر واتفقت معهما على الموافقة على إعادة العد، ثم تفسره بطريقة مضحكة. ليس لنا أن نرفض قرار المحكمة لكن لا أحد يستطيع أن يمنع أحد أن يكشف كم هو قرار مضحك ومفضوح.

 

والحقيقة أن خسائر أميركا كانت فادحة في مجملها في هذه المعركة، حتى إذا افترضنا أن أموال التزوير والرشاوي جاءت كلها من المملكة العربية السعودية. فمن خسائرها الكبيرة كان افتضاح شديد الوضوح لرغبتها القوية في إعادة البعث إلى السلطة. لقد نجحت اميركا قبل الآن أن تحتفظ بهذا سراً عن غالبية الشعب العراقي الذي كنا نجد صعوبة بإقناعه عن طريق الأمثلة من أميركا الجنوبية وأوروبا بأن هذا هو ديدن أميركا في البلاد التي تمتلك فيها سلطة ما. هذه خسارة فادحة، لأن "غفلة الشعوب" من أهم ثروات الدول المحتلة. ودليل أهميتها ما يبذل من أموال لشراء وسائل الإعلام التي تعمل بتنسيق رائع لتثبيت الغفلة اللازمة لبقاء الإحتلال بشكل عسكري أو سياسي. وتتكون هذه الهزيمة الكبيرة من ثلاث هزائم متتالية، بدأت في محادثات اسطنبول مع البعث، ووصلت مرحلة خطيرة، حيث أعترض رئيس الوزراء العراقي بشكل رسمي راجياً الأمريكان عدم إعادة من "تلطخت أيديهم بالدماء الأمريكية"، فردوه بخشونة ملفتة للنظر قائلين بأنهم هم المسؤولين عن نجاح العملية السياسية والأمن العراقي وأن المعاهدة (!) تتيح لهم ذلك. لكنهم اكتشفوا بعد ذلك أن ردت الفعل الشعبية كانت فوق المتوقع بكثير، فقفزوا بالموقف إلى المكان المعاكس، وبدأت القفزة بتصريح للسفير الأمريكي يقول فيه بأن الولايات المتحدة لا تريد إعادة البعث، هكذا قالها بدون مناسبة وبدون أن يتهمه أحد بشكل رسمي، لكن تقارير تصله عما يتحدث الناس به في تلفوناتهم وشعر أنه لا مفر من كذبة ولو مفضوحة تعدل بعض صورة أميركا التي تشوهت حتى لدى من كان يجهد في خداع نفسه من أجل تصديق إرادتها الخيرة. لم يكن السفير يتوقع أن تنطلي تصريحاته على أحد، لكنه يدرك جيداً أنها ستكون مؤثرة بالنسبة لمن لا يريد أن يصدق أن أميركا تعيد الحثالات دائماً إلى السلطة. هؤلاء ليسوا بحاجة إلى منطق سليم لإقناعهم وليس لديهم أية ذاكرة يجب مواجهتها، كل ما يريدونه كلمة من السفير تساعد على تهدئتهم ليقنعوا أنفسهم ببقية القصة. المرحلة التالية من فضيحة علاقات أميركا بالبعث كانت في المحاولة المستميتة لمنع تنفيذ القانون الخاص بإبعاد المتهمين بالبعث والترويج له من دخول الإنتخابات، والقت السفارة وبايدن بأثقالها كلها وراء هؤلاء، لتعود ثانية وتنكر السفارة تلك الرغبة! وأخيراً كان الجهد الكبير للسفارة لمنع إعادة العد، والضغط على الأطراف لقبول النتائج بلا مراجعة, والإعلام الأمريكي المصاحب لكل من تلك المراحل.

من هو أد، ممثل الأمم المتحدة في العراق؟

لقد طلب مني أحد القراء الكتابة عن ممثل الأمم المتحدة، ولأن الموضوع لا يستحق مقالة متفردة، رأيت أن أضع ما أعرفه عنه في نهاية هذه المقالة كأحد الإكتشافات التي أتاحتها لنا معركة الإنتخابات.

أد ملكرت سياسي هولندي من الجانب اليساري، قاد الفريق الإنتخابي لحزب العمل (يسار وسط) لكنه فشل بشكل كبير أمام الشعبوي بيم فورتان فحقق حزب العمل هزيمة كبرى في انتخابات 2002 مما أدى إلى ترك ملكرت لموقعه والعمل في البنك الدولي، حيث اصطدم ببعض المسؤولين فيه واتهم بعدم القدرة على تنفيذ مهامه. ثم شغل ملكرت منصب مسؤول برنامج الأمم المتحدة قبل أن ينتقل عام 2009 ليكون الممثل الخاص للأمم المتحدة  في العراق، وحتى الآن.

لكن ما أثار الإنتباه إلى ملكرت تصرفاته الغريبة خلال مراقبته للإنتخابات العراقية الأخيرة ومتابعة الشكاوى الحاصلة فيها. فمن المنتظر أن يمثل المراقبون الدوليون، وخاصة ممثل الأمم المتحدة، رادعاً قوياً لمن يفكر بتزوير الإنتخابات، وأن يؤكد المراقب ذلك بكل طريقة، لكن ملكرت، بدلاً من ذلك، أتخذ موقفاً (تماماً مثل موقف السفارة الأمريكية) يمكن للمزورين أن يعتبروه تطميناً مسبقاً لهم ودعماً معنوياً، فأكد ملكرت، وحتى قبل إجراء الإنتخابات نفسها، أنها ستكون "نزيهة"، لذلك دعى "الفرقاء السياسيين العراقيين الى تقبل نتائج الانتخابات التشريعية "المقبلة""!! وقال ميلكرت ان على الجميع احترام نتائج الانتخابات وعلى الخاسرين تقبل العمل من موقع المعارضة وعلى الفائزين تحمل مسؤولية تشكيل الحكومة. (7)

ويبدو أن السيد ملكرت على إطلاع على ما سيجري في الإنتخابات، ولا نملك إلا أن نفسر تلك التصرفات بأن "الوحي" جاءه وأخبره بتفاصيل ما سيحدث فيها! 

 

في جزئي هذه المقالة، عرضنا الدروس والحقائق التي كشفتها تلك المعركة المريرة التي لم تنته حتى الآن، وهي دروس ثمنية وحقائق خطيرة يجب تحويلها إلى قوانين تؤمن الإستفادة منها، وإلا كنا كمن يصرخ ليخدع نفسه ثم يهدأ، لتتكرر تلك الخدع في كل انتخابات جديدة، وتتكرر معها المخاطر التي تأتي بها. ولا شك عندي من أن خصوم الديمقراطية سوف يستفيدون من أخطائهم تلك ويحرصون على تجنب حدوثها وانكشافها مرة أخرى، لذلك فهي فرصة وحيدة للعراق بأن يتخذ الإجراءات المناسبة ضدها، خاصة وأنها مازالت طرية ولها دعم شعبي كبير، فإن جاءت تلك الإقتراحات في وقت آخر، فسوف لن تلق الإهتمام والتأييد الشعبي الذي تلقاه الآن.

لقد أتخذ المالكي من "القانون" شعاراً، وسواء كان هو من سيصبح رئيس الحكومة الجديدة أو الجعفري الذي لا يقل عنه حماساً للقانون، فإننا نأمل، أن تحول الحكومة هذه التجارب القاسية المكلفة وهذا الإضطراب والضياع، من غضب انفجاري مؤقت إلى قوانين مستقرة مستمرة، فالفرصة لا تمنح مرات عديدة.

 

...........................

1)http://almothaqaf.com/new/index.php?

option=com_content&view=article&id=14044

(2)  http://www.aliraqnews.com/new

/index.php?option=com_content&view=article&id=13054

(3)  http://www.turkmenadalet.com/preview.php?id=8005

(4)هل وعدوه برئاسة حكومة بعثية مقابل تمديد المعاهدة؟

      http://www.yanabeealiraq.com/articles_10/s_kalil050210.htm

(5)  http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=373952&pg=1

(6) http://qanon302.com/news/news.php?action=view&id=1092

(7) http://www.mutawassetonline

.com/news/2235-2010-03-02-23-10-33.html

(*) تدويل أزمة تشكيل الحكومة من قبل العراقية اهانة للشعب العراقي

http://al-iraqnews.net/new/political-news/7163.html

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا