Untitled Document

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

مقالات مختارة

 تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة

 
   

   

 

أميركا للعراقيين: خياركم بين بعث علاوي أو تفجير أجسادكم!

 

 

صائب خليل

  

لا يثير الضحك والقرف أكثر من تبرؤ السفير الأمريكي من دعم البعث وتسفيهه " للدعايات المسيئة لأميركا" بعد كل محاولة فاشلة لتثبيته في السلطة من قبل السفارة، إلا عبارة علاوي، وهو الرجل الذي لم يبذل أي يقم بأي شيء، ولم يدافع عن أي شيء، سوى الإستماتة في الدفاع عن إعادة البعثييين إلى الأمن والجيش والشرطة والحكومة، حين قال بأنه لن يسمح بعودة البعثيين للحكم "بأي شكل من الأشكال"! (1). وإمعاناً في السخرية من الناس يكمل قيادي منظمة حنين الإرهابية السابقة: "نحن متخوفون من عودة البعثيين إلى الحكم أكثر من غيرنا". ويكمل بأنه يميز "ما بين البعث والبعثيين". وهنا أعترف بأن المحرومين من مواهب علاوي من أمثالي، لايفهمون هذا "التمييز" العبقري. وإن قدر لنا أن نميز، فلا ندري من أيهما يجب أن نخاف وأيهما لا، البعث أم البعثيين؟ من أيهما سيحمينا علاوي وأيهما المسالم الوديع؟

ويبدو أنه - ولسبب لا يعلمه حتى الآن إلا الله والراسخون في الإستخبارات الأمريكية، فقد وقع الإختيار على عمار الحكيم ليقوم بإقناع العراقيين بهذه النكتة! وبحركتين مفاجئتين، قلب "عمار الحكيم" موازين القوى! بدون مناسبة يصرح عمار بأن القائمة العراقية ليست بعثية، ليحضر النفوس لضربته الكبرى: "لن يدخل "حزبه" في حكومة لا تكون "العراقية" فيها!

دعونا أولاً ننتهي من الكلام الفارغ عن "حكومات الشراكة" و "الجبهة الواسعة" و "الوحدة الوطنية" وكل الإختراعات الأمريكية لخلق جهاز حكم مشلول، حتى إن جهل المنادون بها عم يتحدثون. لا أتصور أن هناك أي كتلتين في العراق، من الحب والوئام والوداد والتناسق والتفاهم والتناغم والإخلاص والتضحية واتفاق المبادئ والبرامج والمفاهيم ورؤية المستقبل، بل أني لم أسمع بحياتي في أوروبا أيضاً، بكتلتين تتلاصقان بكل هذا العشق والوله، بحيث تقول أحداها أنها لن تدخل في تشكيل حكومة لا تكون الثانية فيها، فمن أين جاء هذا الهيام المفاجئ بالتقارب والتجمع والتوحد وغير المعهود لعمار، صاحب مشروع إقليم الجنوب؟ من أين جاءت رقة هذه المشاعر والحساسية الرفاقية المثيرة لعمار، وهو الذي لم يجد حرجاً في استغلال عزاء والده ليستولي على قيادة الحزب بإحاطة معزيه من القادة بمن يحمل صوره ويهتف باسمه، مخترعاً اسلوب الإنتخاب الحزبي بالتصفيق؟

بحركتين مفاجئتين، قلب "عمار الحكيم" موازين القوى، وأنا أشك في كل حركة مفاجئة تقلب موازين القوى! هذه المفاجآت العراقية السياسية، تذكرني بمفاجآت هولندية سياسية أيضاً تعود إلى عقد من السنين إلى الوراء. حينما كان الشعبوي "بيم فورتان" يتسلق الإستبيانات بنشاط كما يتسرق قرد شجرة، ويلملم لنفسه "مواقف" من نوع "من كل قطر أغنية"، ويركز الإعلام على كل سخيفة يتفوه بها وكل حركة يقوم بها، ويلم حوله كل ما زاعته الأرض الهولندية من أثرياء من أصحاب السوابق وممن " لم تثبت عليهم سوابق" لكنهم يحملون فوق جبينهم.

بيم فورتان فاجأ الجميع بعد اجتماع له مع السفير الأمريكي لمدة ساعة واحدة، والسفير الأمريكي هنا في هولندا يجتمع أيضاً مع المرشحين.... يبدو أن السفراء الأمريكان في كل بلدان الأرض يفعلون ذلك. بيم فورتان كان من "قراراته الثورية" إلغاء القوة الجوية الهولندية، وكان هناك جدل سياسي وشعبي شديد في الحكومة السابقة حول مشروع كان الأميركان يحاولون فرض شراكته على هولندا، بدعم من رجال الأعمال والأحزاب اليمينية والليبرالية، ورفض شديد حاسم من قبل الشعب والأحزاب اليسارية. فورتان الذي كان يستعد للإنتخابات واعداً بإلغاء القوة الجوية، يوافق بعد اجتماعه بالسفير لساعة واحدة، أن يشارك في مشروع طائرات "جي إس إف" الحديثة! لم يكن لدى فورتان أية مشكلة في القفز من موقف إلى نقيضه، فالمجموعة التي ستنتخبه مجموعة لم تسأل يوماً عن برنامج إنتخابي، ولم يكن له حزب أيضاً، بل فقط "قيادة" من شلاتية هولندا.

ثم تتالت الأحداث وقتل فورتان بحادث غريب وفاز حزبه بالموقع الثاني وشكل حكومة مع المسيحي الديمقراطي ووافقت هولندا على الـ "جي إس إف" صاغرةً، ثم تمزقت حكومة الشلاتية بعد بضعة أسابيع من تشكيلها كانت من أفضع الأسابيع التي مرت بها السياسة الهولندية، وصلت فيها الأمور ليس إلى ضرب الصحفيين بالأيدي من قبل هؤلاء "القادة" أمام التلفزيون، بل أيضاً تهديد بعضهم البعض بالمسدسات.

وفي يوم ما هزت هولندا فضيحة من نوع جديد، وهي تسريب قرص أمني مضغوط يحتوي معلومات عن "المرحوم" فورتان يبين أنه كان يحضر حفلات ممارسة الجنس مع الأطفال وكان يمارسها بنفسه، وأن أحد رجال الأمن الذين اخترقوا دائرة فورتان كتب بذلك تقريراً عن الموضوع إلى رؤسائه، لكن هؤلاء لم يتخذوا أي إجراء بشأن الموضوع! تم تمرير الفضيحة بشكل سلس يبعث على الدهشة. في فضحية أخرى لمنتسبة للحزب، تم فصلها بعد تعيينها مباشرة في موقع (سكرتير اول، وهي وضيفة شبيهة بوضيفة الوزير) كشفها صحفي، قال معلق في التلفزيون بأن ليس من الغريب أن يكون الأمن على دراية بالأمر ويتجاهله غالباً من أجل أن يتمكن من فرض شروطه على الساسة!

في تقديري أن الأمن الهولندي، لايستبعد أن يكون قد مرر هذه المعلومة إلى الأمن الأمريكي المرتبط بشدة به، والذي اوصلها بدوره إلى السفير الأمريكي فانقلب موقف فورتان رأساً على عقب وبلا مبرر! حين سألوا فورتان عن السبب قال: أن الحديث مع السفير كان مفيداً, وأنه برهن أنه يعرف الكثير عن تأريخ هولندا!

وبما أننا لا نستطيع أن نجد مبرراً لحركة عمار المفاجئة وغير المفهومة في السياسة، فلا مفر من أن نشك بأن وراء القضية أما ابتزاز لفضيحة ما، ويجب أن تكون فضيحة لا تقاوم، أو إغراء لايقاوم! ليس لدي علم بفضائح عمار، لكني أذكر له استماتته في تكوين إقليم الجنوب الذي كان يعني نهاية العراق، بعد المثل المثير للذعر الذي قدمه الأكراد عن معنى كلمة "إقليم"، والذي يدرك كل عراقي بأن العراق لا يمكن أن يتحمل نموذجين لهذا الإبتزاز المالي والنفسي والسياسي المسمى "إقليم". لكن عمار لم يكن يهمه العراق بأكثر مما كان هذا يهم قادة الكرد. إن لم يكن وراء مفاجئة عمار فضيحة مزلزلة، فوراءها ما هو أسوأ، خاصة أن هناك الكثير من الحديث يتصاعد من جديد عن إقليم الجنوب. يقول البعض أن المشاريع الأمريكية لا تفشل: إنها تؤجل فقط. فهل وعد الأمريكان عمار بإقليم جنوب يثريه، خاصة وأنه فقير معدم(!) مقابل تسليم مقاليد العراق إلى علاوي وعصابته البعثية التي زرعها في الأمن؟

قبل أيام اتصلت بصديق لي في العراق، وسألته من انتخب، وقبل أن يجيب أضفت متسائلاً إستناداً إلى معرفة سابقة لي بميل الرجل، وتضايقه الشديد من الذين يحاولون فرض عليه ما يسمح له أن يأكل ويشرب، سألته:"علاوي"؟ ففاجأني بانفجاره: "لا يمعود خلي يولي هذا الحقير!" سألته مستغرباً: "أنا لا أعترض على رأيك هذا، لكنه لم يكن كذلك في الإنتخابات السابقة، ما الذي حدث؟"

قال لي: " أنا سمعته بنفسي....لم يقل لي أحد.. في المرة الأولى كان يتحدث في إحدى القنوات إلى صحفي سأله عن تفسير الكتلة الفائزة، فأجابه باسترخاء: "والله إحنا دننتظر رأي المحكمة الإتحادية في الموضوع، وهيه تقرر".... وبعد يومين أو ثلاثة، يسأله أحدهم عن رأيه في الأمر فيجيب باستهزاء: "أي دستورية وأي دستور؟ إذا تتحدث عن دستور أجنبي، لا أدري، وإن كنت تتحدث عن الدستور العراقي فهو واضح تماماً...." ثم سخر من قرار المحكمة وقال أنها ليست دستورية وليس لها صلاحية مثل هذا الأمر..." وكرر صديقي: "لو كان أحد قد نقل لي الأمر، لربما شككت بدقة النقل أو صدق الناقل، لكني سمعته بنفسي ولم يقل لي أحد! بهذه الوقاحة المتناهية خلال أيام ، لايستحي أن ينقلب بهذا الشكل".... وبينما كنت أدير كلمة "يستحي" في رأسي وأبتسم متخيلاً أياد علاوي "يستحي"، أكمل صديقي على التلفون: "وبعدين هاي السفاهة البعثية الأصيلة ... في اليوم الذي أعلن فيه عن فوزه، أزعجه الصحفيين فإذا به يصرخ بهم أمام الناس، "هاي شنو؟ شنو هاللغوة؟", وبطريقة أعادت صدام حسين إلى ذهني من قبره!"

قلت له يبدو لي أنك لم تقرأ الكثير عن الرجل، أما بالنسبة لقضية سؤال المحكمة الإتحادية، فهو ليس الصفيق الوحيد في الموضوع، فقائمته بشكل عام تشاركه الصفاقة رجالاً ونساءاً. فأنا أذكر جيداً أن السؤال الذي وجه إلى المحكمة جاء قبل إعلان نتيجة "الإنتخابات" الأخيرة، وإنه قدم إليها في الوقت الذي كانت تقارير المفوضية قد أعلنت حتى تلك اللحظة عن تقدم المالكي بصوت على علاوي، ورغم ذلك اندفع هؤلاء بسفاهة وصلافة يتحدثون إلى كل وسائل الإعلام بأن السؤال كان مؤامرة من المالكي على انتصارهم وأنها طريقة لتجاوز الدستور والديمقراطية ...ألخ. تلك كانت آخر فضائح علاوي ورفقته، تضاف إلى سجل فضائح لا حدود له.

وكما عاد الهاشمي من زيارته لأميركا يتمتم بضرورة إعادة النظر في مسألة سحب القوات الأمريكية حسب الحاجة الأمنية وعبارات أخرى أكثر غرابة (2)، هاهو علاوي " يمهد لطلب بقاء القوات الامريكية! (3) ويقول أن العراق غير قادر على تولي زمام الأمور بشكل جيد بعد الانسحاب الأميركي"!

وعلاوي عندما يتكلم فإنه يتقمص التنديد بالإرهاب، لكنك تشعر بين سطوره أنه يهدد بما يتفوه به. قبل سنوات حين كان الصراع لوقف الإنحدار إلى الحرب الأهلية، بشر بها علاوي قائلاً: "إن لم تكن هذه حرباً أهلية فما هي الحرب الأهلية"؟ لكن الحرب الأهلية لم تستوي في قِدره. وقبل أيام كان كان "يحذر" من عودة "العنف الشديد"، ما لم يرضخوا لإرادته المستميتة في الوصول إلى رأس الحكومة، يريد إقناعنا أن هناك في العراق من هو مستعد للإنتحار إن لم يصبح علاوي رئيساً للحكومة! وبالفعل "عاد" العنف الشديد. العنف الذي طالما رافق تأريخياً "صداقات أميركا" مع الشعوب التي "تحررها" هذه الدولة، وتريد لها حكاماً لا تعجب شعوبها. هذا " العنف الشديد" لا يتحمل مسؤوليته من يفجر القنابل وحده بل من يقف ورائه من سفارات ومؤسسات أمنية، ومن يهيئ الجو السياسي له من مزوري الإنتخابات والمستفيدين منها، ويتحملون وزر ذلك كمجرمين من الدرجة الأولى! أو هذا ما أتمنى أن يفهمه العراق على الأقل فيحاكم هؤلاء يوماً بجريمة التسبب في القتل الجماعي، وعن عمد!

عندما "حررت" القوات الأمريكية بلدان أوروبا الغربية، أصرت على إعادة الفاشستية التي كانت تحكم البلاد التي جاءت لتحررها منها. ولأن مقاومة النازية كانت بشكل عام من الشيوعيين في كل بلد، فقد واجهت أميركا مشكلة كبيرة. مثلاً، عندما دخلت القوات الأمريكية إلى إيطاليا، وجدت أن شمالها قد تم تحريره بالفعل بواسطة المقاومة الإيطالبة، وأن هؤلاء رتبوا أنفسهم ليبدأوا إقتصاداً إشتراكياً، فطردوا أصحاب المصانع وأقاموا لها إدارة من أنفسهم، فجن جنون الأمريكان لذلك، وأصروا على "تحرير" إيطاليا، وعلى إعادة الفاشست الذي كانوا يحاربونه إلى السلطة، ولكن بدون رؤوسها المفضوحة. وإضافة إلى العنف والإرهاب المباشر الذي استعمل بكثافة في بعض تلك الدول مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا بشكل خاص، فقد كان لدى أميركا سلاح آخر، هو الطعام.

فلقد كانت أوروبا تتضور جوعاً بعد الحرب، وكانت أميركا البلد الكبير الوحيد الذي لم تنل الحرب منه ومن اقتصاده. فكان الموقف حسب جومسكي: إن أردتم ان لا تموتوا من الجوع فعليكم بانتخاب من يناسبنا، وكان الحثالات من يناسبهم، وبالفعل غرقت بعض تلك البلدان بحكومات دموية دعمتها أميركا بشكل تام، كما حدث في اليونان كأنصع مثال.

عنوان مقالتي أعلاه يكاد يكون تكراراً لعنوان مقالة أخرى لي قبل ثلاث سنوات: " الخيارات الأمريكية للعراقيين: علاوي أو الحرب الأهلية سيناريو نيكاراغوا" كتبت فيها أن الأمريكان دعموا سوموزا وحكمه الفاسد الى نهاية مايس عام 1979 وكانت اميركا تدعم إقراضه من "صندوق النقد الدولي (IMF ) وكان البيت الأبيض يصرح ان "الحرس القومي" التابع لسوموزا كان ضرورياً لحفظ النظام, في الوقت الذي كان ذلك الحرس القومي يقتل الاف الناس العزل في الشوارع وينهب المدن.(4)

وحين أصبح الدفاع عن سوموزا مكلفاً، تم طرده وحاولت أمريكا الحفاظ على السوموزية بدون سوموزا، كما تستميت اليوم بمحاولة المحافضة على الصدامية بدون صدام حسين. وحين فشلت سياسة "السوموزية بدون سوموزا" لجأ الأمريكان الى دعم "الديمقراطيين" ضد "الساندينيين", الا ان إقناع الشعب بقبول عودة حثالاته إلى السلطة ليس سهلاً، وواجهت الولايات المتحدة الصعوبات، تماماً كالصعوبات المتمثلة في تكرار محاولات أميركا لإعادة البعث، وتفصل تلك المحاولات فواصل تركز فيها السفارة دائماً على أن "أميركا لا تريد عودة البعث وأن العراق حر في خياراته..." ألخ، من المقولات التي تحاول "تعديل" ما حصلت عليه من سمعة بفضل محاولاتها المستميتة لإعادة البعث.

يكتب نعوم جومسكي في "منع الديمقراطية", الفصل التاسع حول نيكاراغوا: "كان من الواضح منذ البداية ان اميركا لن تسمح بإنتخابات نزيهة وحرة. لقد اكد البيت الأبيض مراراً ان الإرهاب والحرب الإقتصادية ستستمر الى ان يتوافق "الإختيار الحر" مع شروط صاحب القوة. واصبحت تلك سياسة رسمية معلنه عندما صرح البيت الأبيض ان الحصار الإقتصادي سيرفع اذا ما استمع الشعب الى اوامر الولايات المتحدة".

الأمر مختلف قليلاً في العراق اليوم، فلا تستسطيع الولايات المتحدة أن تعامل المالكي بنفس الطريقة، خاصة وأنه قد قدم لها ما ليس بقليل من التنازلات ومنها الإتفاقية المشؤومة التي ندفع اليوم ثمنها. لكنها تدفع بعملائها الى لعب هذا الدور، فتبادر السعودية إلى ربط العلاقات مع العراق بصعود أياد علاوي الى الحكم، وتتمنع مصر والأردن لنفس الأسباب وتدفع بنفس الإتجاه، والحقيقة أن العلاقة مع حكومة أي من هذه الدول ليس سوى أذى لأي مشروع عراقي شعبي.

اضافة الى دعم ارهابيي الكونترا قادت الولايات المتحدة سياسة التجويع, فيشير ( مايكل كنسلي ) الى ان "الكارثة الإقتصادية كانت العنصر الأساسي للمعارضة لكسب الإنتخابات". نجحت الضغوط الأميريكية في وقف هذا التطور الإقتصادي والإجتماعي، وقدرت الفايننشيال تايمز كلفة حرب الكونترا على نيكاراغوا بـ 12 بليون دولار تضاف اليها 3 بلايين بسبب الحصار الإقتصادي الذي فرض على حكومتها المنتخبة ديمقراطياً. اكتشفت احدى الحملات الإرهابية الأميركية على نيكاراغوا والخاصة بلغم الساحل, وقدرت خسائر نيكاراغوا بسببه بـ 17 مليار دولار, حكمت المحكمة الدولية على اميركا بدفعها, لكن الأخيرة رفضت تنفيذ الحكم, واتهمت المحكمة بالجهل. ورغم ان الجمعية العمومية في الأمم المتحدة ساندت قرار المحكمة, الأ ان ذلك تم تجاهله تماما من قبل حكومة ريكان. أخيراً تم أسقاط الحكومة السانيدينية في إنتخابات 1989. فكتبت " كواتيمالا سيتي برس" : "ان عشرة سنوات من الحرب الإقتصادية والعسكرية (....) قد وضعت الأسس لإنتخابات يقودها الإرهاق الإقتصادي. (....) لقد كانت انتخابات لشعب يبحث عن السلام بعد ان زهق من العنف. (....) لقد سار الى الانتخابات شعب جائع تسيطر عليه فكرة الحاجة الى الطعام اكثر من اي شيء اخر."

إن العراقي الذي قرأ تأريخ أمريكا مع شعوب أميركا الوسطى وغيرها، لا يتعجب مما يحدث في العراق، بل يشعر انه "رأى الفلم" سابقاً! تستمر الإنفجارات ويستمر ابتزاز الشعب العراقي الصابر، وتمتد أيدي الأمريكان للبحث عن كل "بايع ومخلص" لإكمال مشروعها الإجرامي بحق شعب العراق، وتأتي مفاجآت عمار لتكمل مفاجآت فرج الحيدري وفضائح أياد علاوي الذي لم يحصل على أصوات تكفيه لرئاسة الحكومة إلا بتزوير شامل غير معهود ويرفع مع الحيدري مستوى التزوير والوقاحة إلى مستويات غير مسبوقة ينتظر أن يكون لها أثر تدميري لأية ثقة للشعب العراقي بالإنتخابات وبحدود الإنحطاط الأخلاقي لساسته والإستعداد لكل شيء، كل شيء، من أجل المنصب. لكن كل ذلك التآمر الكبير والتزوير لم يكن كافياً وكل هذه الفضائح لم تكف، فدعمتها الإبتزازات والرشاوى لقادة الكتل السياسية الكبرى وعودة العنف إلى أقصى حالاته، ولسان حال الأمريكان يقول: "إن أردتم السلامة فليكن علاوي رئيسا لحكومتكم وليعد الحثالات إلى الأمن، ولتحكم البلاد حكومة بوليسيية برئاسة الرجل الذي اخترناه ليحكمكم كما اخترناه لكم وغصباً عنكم، في أول وزارة لبلادكم.

عندما تسمع عبارة "إن منصب رئيس الوزراء المقبل ، لايمكن أن يبنى على اشلاء العراقيين" (5) من أحد، تتخيل أنه مرشح استيقظ ضميره، يوشك أن يتنازل عن "حق" له في رئاسة الوزارة ليجنب العراق المذبحة، أما عندما يأتي ذلك من لسان زميل ورفيق صدام حسين - أياد علاوي، فالمقصود هو أنه "سأسير إلى رئاسة الوزارة ولو على أشلاء العراقيين"!

 

(1) http://summereon.net/news.php?actio... (2) هل وعدوه برئاسة حكومة بعثية مقابل تمديد المعاهدة؟ http://www.yanabeealiraq.com/articl... (3) http://www.qanon302.com/news.php?ac... (4) ." (Tom Barry and Deb Preusch, The Soft War; LaFeber, Inevitable Revolutions.) (5) http://www.aljewar.org/news-23260.aspx

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا