<%@ Language=JavaScript %> لغة الكتابة شرف،أيضا منير التميمي

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

               

مقالات مختارة

 مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

اوباما أفيون الشعوب

 

ليندون لاروش

نقلا عن موقع ليندن لاروش  *

 

 

جرائم الافيون البريطانية ضد الانسانية

 

لا تزال بريطانيا تقود حرب أفيون عالمية منذ حروب الأفيون التي شنتها شركة الهند الشرقية البريطانية ضد الصين في الأعوام 1839ـ1860. لكن هذه المرة تحت حماية قوة سلاح الولايات المتحدة وبدعم رئيسها باراك اوباما. عندما ترفض أمة من الأمم شروط التجارة الحرة للامبراطورية البريطانية، مثلما فعل حاكم ولاية كانتون الصيني لين زينكسو حينها بمنعه تجار الافيون البريطانيين من جلب الافيون من الهند إلى الصين لتسميم الشعب الصيني به، بعثت الامبراطورية البريطانية سفنها الحربية لدك موانئ الصين بالمدفعية لفرض ذلك السم على الشعب الصيني. وكانت شركة الهند الشرقية هي التي نشرت زراعة الافيون في شبه القارة الهندية وسيطرت على الاتجار به ونشره في كل أنحاء العالم.

ولا يختلف الامر اليوم إطلاقا عن ذلك حيث يعتبر اقليم هيلماند الافغاني أكبر منتج للافيون في العالم. لكن هيلماند لم يكن دائما المنتج الاكبر للافيون قبل قدوم 7000 جندي بريطاني لتولي مسؤولية الأمن على كامل الاقليم في عام 2005 في أعقاب الحرب التي شنتها إدارة بوش في أكتوبر عام 2001 ضد أفغانستان وهي الحرب التي تسمى حرب اوباما اليوم بعد أن وضع الرئيس اوباما كامل ثقله خلفها ومدها بعشرات الالاف من الجنود الامريكان الاضافيين. في غضون عام من سيطرة البريطانيين على هيلماند أصبح الاقليم ينتج كمية من الافيون تفوق مجموع ما تنتجه أمم مجتمعة. وقد ارتفع انتاج الافيون في عموم افغانستان من 2000 طن متري في عام 2002 إلى أكثر من 8500 طن متري في عام 2008 وهي الفترة التي سيطر فيها البريطانيون والامريكان على البلد. كما صعدت (أو بالاحرى انحطت) أفغانستان إلى المرتبة الاولى في العالم في انتاج وتصدير الحشيش أيضا وفقا لمكتب الامم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC). 

وينتج أقليم هيلماند لوحده (تحت حماية البنادق البريطانية) 60% من مجمل الافيون المنتج في افغانستان وفقا لتقارير الامم المتحدة. و يشكل هذا حوالي 93% من مجمل الانتاج العالمي من الهيروين! (تنتج كل أفغانستان حوالي 140% من اجمالي الاستهلاك العالمي من الهيروين) ويقدر ما تحصل عليه حركة طالبان من أموال هذه المخدرات حوالي 100 إلى 400 مليون دولار. ولا يحصل الفلاح الافغاني بعد أن يقتطع أمراء الحرب والمخدرات حصتهم إلا ما يكفي قوت يومه هو وأسرته، بينما تدر مبيعات الهيرويين في شوارع اوربا عشرات المليارات من الدولارات التي يتم غسيلها مجددا عبر النظام المصرفي البريطاني في جزر الكايمان وغيرها. وتشير مصادر استخباراتية أن جزءا من هذه الاموال يتم تبييضه عبر دبي حيث يقيم العديد من أمراء الحرب والمخدرات الافغان وأيضا تجار المافيا الروسية. ومن ما يثير في الأمر أن انتاج الأفيون بدأ ينتقل من باقي أرجاء أفغانستان  إلى هيلماند بعد سيطرة البريطانيين عليه وخلقهم ملاذا امنا ومنطقة مستقرة أمنيا (عن طريق عقد الصفقات القذرة مع الطالبان) لزراعة الافيون وصناعة الهيروين.  

اوباما يلقي بدلوه

وبقيام القوات الامريكية بشن عمليتها الكبيرة عند مدينة مرجه في فبراير من هذا العام تكون القيادة العسكرية الامريكية وخاصة الجنرال ستانلي ماكريستال قد انضمت إلى الجيش البريطاني في حماية حقول الأفيون ومختبرات انتاج الهيروين. وقد كانت صدرت للجنود الامريكان أوامر صارمة بعدم المساس بالافيون والهيروين أثناء مطاردتهم لقوات الطالبان. ويبدو أن الرئيس اوباما قد شدد على ذلك الامر أثناء زيارته الشخصية لافغانستان في شهر مارس.

وقد اعتبر السياسي الامريكي ليندون لاروش أن هذا الامر هو سبب جديد يضاف إلى الأسباب السابقة لمحاكمة الرئيس اوباما بتهمة الخيانة التي يرتكبها ضد الجنود الامريكان، لأنهم يقتلون بنفس الرصاص الذي يتم شراؤه بأموال المخدرات التي يحمي أوباما وجنرالاته زراعتها وانتاجها. ومن المتوقع أيضا ان تزداد نسبة تعاطي وادمان الجنود الامريكان على الافيون والهيروين على شاكلة ما وقع في أثناء حرب فيتنام.

الافيون والارهاب

في ذات المدة اجتاحت العالم موجة من العمليات الارهابية ابتداء من تفجير مترو موسكو في نهاية شهر مارس والتفجيرات الانتحارية في داغستان وباكستان والعراق في شهري مارس وابريل. وليس خافيا على أحد أن الجماعات الارهابية في شمال القوقاز وأفغانستان وباكستان يتم تمويلها بواسطة أموال المخدرات القادمة من افغانستان وآسيا الوسطى، وأيضا بدعم استخباراتي ولوجستي ومعنوي من قبل المخابرات الانجلوسعودية. وبالنسبة لإيران، فبالإضافة إلى آفة الافيون والحشيش التي تغزو البلد وتتسبب في مشاكل تعاطي وإدمان لحوالي 20% من السكان، فإن تجار المخدرات في منطقة بلوشستان المحاذية لأفغانستان وباكستان والجماعات الإرهابية السلفية (أو التي تدعي السلفية الوهابية طلبا للدعاية والدعم) المتحالفة معها تشكل خنجرا في خاصرة هذا البلد الذي تعتبره بريطانيا والولايات المتحدة والجناح الانجلوسعودي في السعودية الخطر والتهديد الأكبر لمصالحها.  

هذه هي الطريقة التي تعمل بها الامبراطورية البريطانية، حيث تنشر الامبراطورية زراعة وتجارة المخدرات في كل القارة الاوراسيوية وتوجه خلايا الارهاب الممول بالمخدرات لضرب أية دولة ترفض الانصياع لسياساتها. وماهو أسوأ في هذه الحالة هو أن القوى الكبرى روسيا والصين والهند تقع في مرمى نيران الجماعات الارهابية الانجلوسعودية (التي تسمى اسلامية زورا)، لكن بقيام الإدارة الامريكية بحماية هذه العمليات القذرة ضد حلفائها المحتملين (وفق استراتيجية القوى الاربعة للاروش) تكون الولايات المتحدة قد وضعت نفسها في مأزق استراتيجي أسوأ من مأزق فيتنام وفي مواجهة مع روسيا والصين بشكل خاص. وهذه هي أسوأ نتيجة وهدف لسياسة فرق تسد البريطانية.

وقد ضغطت روسيا على الولايات المتحدة منذ بداية هذا العام لكن خاصة في شهر مارس (قبل التفجيرات الارهابية ضد مترو موسكو) لوقف زراعة وانتاج وتهريب المخدرات من أفغانستان التي تمول قسما كبيرا من عمليات الجماعات القوقازية المسلحة. كما أن الهيروين بحد ذاته يعتبر سلاحا فتاكا ضد المجتمع الروسي، حيث تقدر الاحصاءات الرسمية أن حوالي 2.5 مليون روسي يتعاطون الهيروين ويموت كل عام 30.000 روسي بسبب المخدرات.  

في 24 مارس 2010  (أي قبل بضعة أيام من تفجيرات موسكو) شارك فيكتور ايفانوف رئيس دائرة مكافحة المخدرات الفدرالية الروسية في الاجتماع الاستثنائي لحلف الناتو وروسيا في بروكسيل واقترح إطلاق استراتيجية مشتركة بين الناتو وروسيا للقضاء على زراعة وتهريب المخدرات من افغانستان. وقد انتهز ايفانوف مناسبة ذكرى انتصار الحلفاء على هتلر للدعوة إلى تشكيل تحالف واسع من الامم للقضاء على خطر المخدرات التي اعتبرها خطرا يهدد جميع الامم. ومن الجدير بالذكر أنه في الدول الأعضاء في الناتو يموت حوالي 10.000 شخص سنويا بسبب الهيرويين وهو عدد يتجاوز بعشرات المرات عدد جنود الناتو الذين يسقطون قتلى في أفغانستان. ولكن مباشرة بعد مداخلة ايفانوف رفض الامين العام لحلف الناتو ورئيس الوزراء الدنماركي السابق اندرس فوغ راسموسن العرض الروسي، وطلب من ايفانوف عوضا عن ذلك الدعم الروسي اللوجستي وطائرات هليكوبتر لدعم العمليات العسكرية للناتو في افغانستان. ولذر الملح في الجرح الروسي أخبر مسؤول بريطاني ايفانوف أن زراعة الافيون هو امر متروك للافغان وحدهم ليبتو فيه! وقد دفع هذا الامر الحكومة الروسية إلى إدراك أن حلف الناتو متورط في عملية تشجيع زراعة وتجارة الافيون التي تمول الإرهاب الموجه ضد روسيا. فهل كان تفجير مترو موسكو بعد أيام من ذلك المؤتمر ردا من الناتو البريطانيين على الطلب الروسي؟ هذا على الأقل ما يعتقد العديد من الروس انه واقع الحال.  

ويعرف حتى بعض جنرالات الولايات المتحدة أن هذه قضية حساسة جدا ويمكنها أن تثير مشاكل خطيرة بين الناتو وروسيا. فقد أيد الاميرال جيمس ستافريديس قائد العمليات الامريكية في اوربا (يوكوم) في ندوة جمعته بسفراء الولايات المتحدة في دول القوقاز والبحر الاسود في 1 ابريل العديد من النقاط التي أشار إليها ايفانوف بخصوص العلاقة بين المخدرات والارهاب، وشدد على ضرورة أن يقوم حلف الناتو بفعل شيء جاد لوقف المخدرات في افغانستان، وأن يقوم الناتو بذلك بالتعاون مع الروس. كما أن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون قد ناقشت هذه المسألة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي ايفانوف على هامش قمة الرئيسين اوباما وميدفيديف في وسط شهر أبريل وأبدت تفهما للمطالب الروسية. لكن المشكلة هي أن رئيسها والقائد العام للقوات المسلحة الامريكية باراك اوباما يؤيد حرب الافيون العالمية

 

 

 

 

*   ليندون لاروش (الذي بلغ من العمر 87 عام في 2010) عالم إقتصاد بارز و احد اكثر المفكرين السياسيين اثارة للجدل في الحياة السياسية في الولايات المتحدة نظراً لان افكاره السياسية والاقتصادية والثقافية مخالفة لتوجهات الطبقات والمؤسسات الحاكمة والمهيمنة هناك. ولعل أكثر ما جعله يصبح مثار جدل كبير في أرجاء العالم هو تنبؤه المبني على استقراء علمي للانهيارالحالي  الذي يشهده الاقتصاد الرأسمالي و الحرب الشعواء التي شنها على تجارة المخدرات العالمية والبنوك والمؤسسات المالية التي تقف وراءها. كما انه مؤسس حركة سياسية عالمية نشطة مكونة في معظمها من الشباب بين سن 18-25 سنة لها فروع ومناصرين في الولايات المتحدة وكندا أمريكا اللاتينية وأوربا أوربا وأستراليا، ولافكاره صدى واسع في الاوساط السياسية في أمريكا الجنوبية وآسيا واوربا الشرقية لأنه يدافع عن حق جميع الشعوب في الاستقلالية التامة والسيادة المطلقة على شؤونها الاقتصادية والسياسية وحق جميع الشعوب في التنمية الصناعية الزراعية الشاملة بدون حدود أو قيود. كما انه يحضى بتقدير واحترام كبيرين لدى النخب المتخصصة في الشرق الاوسط والعالم العربي نظراً لمواقفه المبدئية المضادة للسياسات الاسرائيلية والامريكية في المنطقة في العقود الاخيرة التي تنافي مبادئ السياسة الخارجية الامريكية التقليدية حسب رأيه.

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 

 

 

 

لا

 

للأحتلال