كتابات حرّة

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

               

مقالات مختارة

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

عبد العال موسى مناضلا وشهيدا

 

كامل الجباري

    كم هي الاحداث والحيوات الكبيرة والجنود المجهولين في التاريخ الكفاحي الطويل لليسار العراقي ، على امتداد تاريخه العريق ، قد بقيت مجهولة لتطمر في زوايا المجهول فيما تصلح كل جزيئه منها لتكون دراما رائعة وكبيرة . هنا يجب الإشارة إلى مسألة مهمة وهي إن هناك الكثير من الظلم وعدم الإنصاف قد تعرض ويتعرض له الكثير من مناضلي اليسار ، وهل هناك ظلم أشد من بخس الناس أشيائهم وترك هذه الحيوات الكادحة المناضلة ليغطيها غبار التاريخ ومقتضيات السياسة والتحزب والمصالح الانانوية الضيقة بعيدا عن التوثيق ؟

 

    إن القراءات لهذه الإحداث يجب أن تكون موضوعية بعيدا عن المعيار الذي يستند إما على التبجيل المطلق أو على الإدانة الأخلاقية فما هي إلا حركات اجتماعية تتحدد بزمنها وظرفها لها ما لها وعليها ما عليها .

 

     أود أن أقدم شكري وامتناني إلى كل من ساعدني في إنجاز هذا الموضوع ، كما أقدم اعتذاري مسبقا لكل من يخالفني الرأي وعذري لذلك إن الحقيقة أهم كثيرا من المجاملات وهذا ما اجتهدت به ولا ادعي العصمة .

 

              الشطرة .. مدينة تغفوا على ضفتي نهرها الحالم

     محافظة الناصرية بمدنها واهوارها وقراها يمكننا اعتبارها المحافظة الثائرة دوما . ربما لم تكن صدفة إن هذه المحافظة كانت موطن حضارة سومر العريقة فتلاقح الماضي مع الحاضر . فهي بلد الثقافة والأدب والفن والحضارة وإن عدت عليها عاديات الزمن ونالت قسطها من الخراب والتخريب الذي طال الوطن بعمومه فأصابها ما أصاب الجميع .

    قضاء الشطرة واحد من حاضرات هذه المحافظة الكريمة المعروفة بطيبة أهلها ووداعتهم وقوة شكيمتهم . لم تكسبهم طيبتهم ووداعتهم ضعفا ولم تمنحهم قوة شكيمتهم قسوة إنها مدينة تغفوا على ضفتي نهرها النحيل الحالم وهو فرع من نهر الغراف فتحضنه بشغف فيما يبعث الحياة في أوصالها . في مثل هذه البيئة نشأ وترعرع شهيدنا مليئا بالشهامة ، كما كان عقله متنورا ومواقفه صلبة ومقدامة كما هم أهلها الطيبون . كانت هذه البيئة تبحث عن أدواتها لتستخدمها في حل اشكالياتها فوجدت الحل في الفكر اليساري وكانت الشطرة لها باع كبير في ذلك فصارت قلعة من قلاع اليسار في العراق وكان أبو مؤيد واحدا من الناشطين الشيوعيين الأوائل فيها .

                       محطات من حياة الشهيد

    كتبت مجلة الحقيقة الذيقارية الصادرة في تشرين الأول 2003 ، العدد الثالث المعلومات التالية :-

     ( عاش هموم الناس والوطن فقادته تلك الهموم إلى درب الحزب الشيوعي العراقي , ففي عام 1939 م ربط مصيره مع الحزب فكان بيته خندقا للرفاق . ) أي انه أنتمى مبكرا بعد سنوات قليلة من الإعلان عن تأسيس الحزب ، وكذلك يمكن الاستنتاج إنه لم يكن بعيدا عن فكر الحزب قبل تاريخ انتمائه المذكور . وفي رسالة من الرفيق علي عويش الهلالي سكرتير اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الشطرة ، بتاريخ 12/4/2010 يذكر تاريخا آخر ( أنه عبد العال موسى أبو مؤيد ابن الشطرة البار الذي نذر حياته منذ صباه لقضية الشعب والوطن حيث لازم خط النضال الوطني والكفاحي الطبقي منذ عام 1946 كما ابلغني بذلك الرفيق عيسى جعفر حيث تعايش معه , خاض غمارها بكل شجاعة وإباء لا تلين له قناة أمام الجلادين سواء في العهد الملكي أو ما تلاه طيلة عهود من السنين . ) ولكنني أميل إلى الرأي الذي نشرته مجلة الحقيقة حيث ذكر لي الشهيد إنه انتمى إلى الحزب في نهاية الثلاثينيات .

     ( في أربعينيات القرن الماضي حيث نمى عود الحزب نمى عوده فأخذ يشارك في

انتفاضات الشعب وبروح الشباب الثوري راح يوزع المنشورات يوم كان جنديا في حامية الناصرية ليلقى القبض عليه ويحكم سنتين . في السجن تشتد عزيمته حتى إذا تنسم الحرية من جديد عاد مشاركا في انتفاضة تشرين الثاني 1952 . )

     ( في عام 1960 أعتقل ثانية ليودع في سجن العمارة سنة واحدة وعندما أطلق

سراحه أخذ يعمل في أحد مقاهي مدينة الحرية في بغداد مواصلا عمله التنظيمي والجماهيري بكل إباء ،  وكأنه مجبول على السجن والاعتقال فقد اعتقله عام

1964 من جديد . )

     (بعد خروجه من السجن عاد إلى مدينة الشطرة حيث تم إعادته إلى وضيفته مسّاحا في مدينة الناصرية عام 1968 . وفي الناصرية عاود نشاطه الحزبي فكان بيته ملاذا للشيوعيين . ) هنا أود التوضيح أنه خرج من السجن قبل عام 1968 م كونه من الكوادر المتقدمة التي شاركت في حركة القيادة المركزية ولكنه عاد إلى الشطرة بعد أن أصدر انقلاب 17/ تموز/1968 م عفوا عن السياسيين وإعادة المفصولين إلى وظائفهم لطمأنة العراقيين ومسح الدور الدموي لهم في انقلاب 8/ شباط/1963م من ذاكرة العراقيين .

 

    قد تكون هذه المحطات هي المعالم البارزة من سيرته النضالية . وقد ترك الشهيد مذكراته التي تكلم فيها عن أمور وجوانب عديدة من تاريخه السياسي ولكن، مع الأسف الشديد ، تعذر علي الوصول إلى هذه المذكرات المهمة التي بإمكانها إثراء الموضوع .

    وقد تحدث لي عن تجربته في القيادة المركزية وكان معجبا بشخصية الشهيد خالد أحمد زكي ( ظافر ) وقد ابلغني إنه شارك في مسح الهور وإعداد الخرائط وكان ينتقد الخط السياسي للحزب ( ل. م. ) آنذاك ويذكر الرفيق علي عويش في رسالته ( سألته يوما لماذا يا أبو مؤيد ذهبت مع الانشقاق عام 1967 وكان قد التحق بالقيادة المركزية انشقاق عزيز الحاج وقال أردت أن اختصر الزمن ونحقق سلطة العمال الفلاحين كي ننهي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ونخلص مناضلي حزبنا من هذا العذاب الذي يواجهنه من سجون وتعذيب وتشريد ومنافي ولكنه اعترف بأن الانشقاق قد أللحق ضررا بالحزب وحركته الثورية وانتقد نفسه بشجاعة . ) وذكر أيضا إن أبا مؤيد مع رفاق آخرين وهم من الوجوه الشيوعية القديمة ( يشكلون لجنة العمل الديمقراطي في المحافظة والتي تعد الواجهة العلنية للحزب حيث كنا في بداية حوار عن الجبهة الوطنية كان أبو مؤيد يتفجر كالبركان في الهمة والعمل وكانت اغلب الاجتماعات تجري في بيته الكائن في نهاية شارع ألحبوبي . ) وهو شارع رئيس في مدينة الناصرية .

 

     ومن خلال النقاشات بيني وبينه لمست منه إنه لم يتخلى تماما عن نقده لبعض القيادات في الحزب ولا عن الانتقادات لخطه السياسي السابق ولكنه قد انتقد أمورا في سياسة القيادة المركزية فاعتبرها طارئة على الأسباب التي حدثت من اجلها حركة القيادة منتقدا اعتبار إستراتيجية الكفاح المسلح غاية وكان يعتبرها حلقة من حلقات الكفاح أي إنه لم يهمه العنوان أو الأداة الحزبية لذاتها وإنما لما تقدمه للحركة الشعبية ولحركة اليسار .

     لم تدم لعبة الجبهة الوطنية طويلا حتى تم توجيه ضربة قاسية للحزب من قبل السلطة عام 1978 م ، ويذكر الرفيق علي عويش إنه كان ( يجالد العيش مع الجلادين ويتسقط أخبار الحزب إلى أن وجد خيطا رفيعا يشده للحزب ولكن هذا الخيط كان واهنا إذ سرعان ما كشفته أجهزة الأمن الصدامية لتوجه ضربة قاصمة لمناضلي الحزب وقد مورست أفظع أساليب التعذيب على الذين كانوا ضمن هذا الخط التنظيمي وقد حكم بعض الرفاق بالإعدام ثم خفض إلى المؤبد ثم شملوا بعد ذلك بالعفو وكان نصيب أبو مؤيد من التعذيب هو الأكبر فإضافة إلى كبر سنه ومرضه المزمن كان الجلادون في منتهى القسوة معه حتى فارق الحياة شهيدا مناضلا . ) وكان ذلك عام 1986 م عن عمر ناهز الخمسة والستون عاما قضاها مناضلا صلبا لم يهتز يوما ولم يتوقف

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 
 

 

لا

للأحتلال