طرابيش أنور عبد الرحمن: التفسخ في لحظة منعطف حمزة الحسن

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

               

مقالات مختارة

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

طرابيش أنور عبد الرحمن:

 

التفسخ في لحظة منعطف

 

 

حمزة الحسن

كما يذكر المرحوم عبد الرحمن منيف في ثلاثيته( أرض السواد) فإن الحاكم الفعلي للعراق في زمن داود باشا هو قواد ومتغلمن في الوقت نفسه وقع الباشا في هواه وترك شؤون الولاية التي تغرق في البؤس، وفي مراحل المنعطف ليس غريبا مثل هذه الوقائع، لكن ماذا فعل عشيق داود باشا في لياليه؟ حاول صياغة بغداد الشريفة والأبية والعفيفة على صورته لكي يضيع الابتر بين البتران وينتقم من أهل المدينة لكن للتاريخ منطق آخر وكما ان للرذيلة قوانين، فللحياة الصافية قوانينها.

 

فكرة انتقام المهتوك من أشراف المدينة فكرة معروفة في التاريخ الانساني ولكن هذه الفكرة تمضي أبعد من فكرة الانتقام ونزعة التلويث الى ما هو أخطر: انقلاب المعايير في مجتمع ما، في زمن ما، يفسح المجال واسعا لظهور هذه النزعات ويصبح كل شخص، بما في ذلك أمثال ندماء داود باشا وغيرهم، حراً في تفسير الحياة والناس والظواهر، وحسب هذا المنطق تصبح السياسة ملجأ للأنذال، كما تصبح الوطنية مسبة، وتتحول الشطارة الى ذكاء ويصبح الذكاء غباءً، وكما يقول أهلنا البسطاء هي مرحلة "شله واعبر". وفي هذه المرحلة التي يسميها المفكر الايطالي غرامشي مرحلة "المنعطف" تظهر الكثير من العاهات والتشوهات المرضية، فلا القديم يموت ولا الجديد يولد وتتعفن الاشياء وتتفسخ.

 

الخواجة أنور عبد الرحمن أو حبيب السفراء أو رئيس تحرير( صوت العراق) كما يعرف نفسه وهو من تعريفات مرحلة شلّه واعبر أو المنعطف والأقرب الى زمن داود باشا وهو ايضا زمن منعطف وتحول، يضع اعلانا على باب الدار أو الموقع أو نداء استغاثة يقول ان الموقع يتعرض للتهديد ويطلب النجدة الخ الخ، لكنه لم يوضح: يتعرض الى تهديد من من؟ وكيف؟ ومن هم هؤلاء؟ وخلف خيمة الاستغاثة والنجدة ولافتة الدعم والخطر، هناك عروض خاصة للخواجة أنوار عبد الرحمن تنتمي الى زمن شله واعبر أو المنعطف يطلق في هذه العروض عددا معروفا من راقصات الستربتيز أو الاستعراء( لأن في العري مهابة الطبيعة أما الاستعراء فهو الخلاعة) وهؤلاء على استعداد في اية لحظة للقيام بكل الأدوار وتقديم كل الوصلات بما أن ميزان الشرف الحقيقي في لحظة المنعطف لا يقاس بالاخلاق ومعايير المهنة بل بالربح وبنزعة الانتقام من كل ما هو نبيل وأصيل وشريف وهي عقدة عميقة الجذور وتتوغل في ماضي الرجل: أما اذا سئم الجمهور راقصات الخواجة أنور عبد الرحمن من كثرة التكرار الممجوج، على خلفية عراق يحترق، وراقصاته تنتمي الى ملهى ليلي أكثر من الوطن، فلا بأس في تبديل الأسماء والاقنعة وتقديم العروض نفسها ولكن باسماء أخرى لأن الغرض واحد. 

الخواجة أنور عبد الرحمن الذي لا يجيد اللغة العربية لا قراءة ولا كتابة( هل تحتاج رئاسة تحرير صحيفة في عراق اليوم مثل هذه المؤهلات؟) وضع الطربوش في اعلان الاستغاثة والتضامن مع الموقع من التهديد( وهي في الحقيقة صرخات العوائل المنتهكة على الموقع) على رؤوس الكتبة والكتّاب: الكتبة لا يهمهم التوقيع مع الخواجة على كل شيء، على حاملة مفاتيحه أو على أحذيته بل حتى على مؤخرته اذا تطلب الأمر لأن هذا الصنف من مهتوكي الشرف ومن زماري الاحتلال وخونة الأوطان ومن فاقدي المصداقية( يعرفون ذلك وصاروا يؤدون عروض الاستعراء بالاقنعة والاسماء المستعارة لأنهم يعرفون سمعتهم جيدا) لا يعنيهم شيئا مفهوم شرف الكلمة بل مفهوم ارضاء الخواجة أنور عبد الرحمن لأن الخروج من هذا الملهى يعني الذهاب الى الخطر وشروط النشر ( أو التعرية) الاخلاقية وحرفية المهنة وظروف الوطن وقواعد الكتابة في مراحل التحول والخ، ويعني أكثر من ذلك موقف الكتاب الآخرين المعادين لاحتلال بلدهم من هؤلاء وهو موقف صعب لا يستطيعون مواجهته لأن الخواجة يوفر لهم أمرين: الاستعراء كما يشاؤون اولا، والأهم من ذلك توفير الحماية التامة لهم من كل محتج ومعترض وعدم السماح بحق الرد أو التعليق، ثانيا، وأما شعار الرأي والرأي الآخر الذي يرفعه الخواجة أنور عبد الرحمن فهو تقليد قديم على بيوت الهوى حين يضعن على الأبواب للتمويه صور بعض الأولياء والأئمة للتغطية عما في الداخل.

 

مشكلة هذا الخواجة ليست في عروض راقصاته التي ملها الناس سواء ظهرت بالوجه الحقيقي والاسم الحقيقي أو بالتنكر والاقنعة، بل مشكلته في كتاب وسياسيين قدماء وبعضهم شارك عبر أكثر من نصف قرن في صياغة شكل هذا الوطن من موقع المعارضة أو السلطة: هؤلاء هم الذين وضع الخواجة الطرابيش على رؤوسهم وجرهم الى حفلات رقص داعرة من دون علم بعضهم( لا نقول من دون علمهم كلهم) وتضامنوا معه في محنته المزعومة من العوائل المنتهكة وبذلك دعموا الانتهاك ووضعوا تواقيعهم على جريمة كما وضعوها من قبل على جريمة اغتصاب وطنهم: هل يغضب من شارك في اغتصاب وطنه لجريمة انتهاك سمعة عوائل والمبدأ نفسه؟

 

بعض هؤلاء الذين يضع الخواجة أنور صورهم على حيطان الملهى للتغطية على حفلات الاستعراء في الداخل، يكتبون الينا،سراً، ساخطين من هذا( الاسفاف) وهو تعبير أحدهم هو الكاتب عبد المنعم الأعسم في رسالة شخصية لنا تعليقا مشكورا منه على مقالات أحدهم، ومفهوم الاسفاف يتجاوز مفهوم الدعارة في مفهومه الجنسي الضيق( لأن الاسفاف يمضي الى التفسخ الكلي في كل شيء: الدرك الاسفل، الإنحطاط...الخ) لكن السيد الأعسم مغلّس عن وضع صورته على  مدخل الدار وحفلات الردح في الداخل، والأمر نفسه مع الدكتور عبد الاله الصائغ الذي وصف تلك المقالات في رسالة شخصية بأنها مخجلة ومخزية ومعيبة لكنه مغلس هو الآخر، وكذلك مع الدكتور تيسير الالوسي الذي كتب لنا عدة رسائل حول هذا الاسفاف بل السخف والتشهير ومع ذلك يشكل الاعلان عن الجامعة الحرة التي يرأسها الواجهة الأمامية لماخور الخواجة.

 

مشكلة الخواجة ليست في حفلات الاستعراء ومحاولات خلط الأوراق حسب شروط التنظيف التي تحدثنا عنها قبل رحيل الاحتلال والتصفية الجسدية والاخلاقية لمناضليه وكتابه الرافضين للاحتلال وترك البلد بيد عصابات منتقاة، ولكن مشكلته في الطرابيش التي يضعها فوق رؤوس هذه المجموعة من الكتاب والدكاترة المخضرمين للتغطية على حفلات الداخل، أما الكتبة الآخرين فلا يحتاجون الى طرابيش ولا غيرها لأن هؤلاء صاروا يستعرون بمحض ارادتهم لا اكراه ولا بطيخ: لكن هناك مفارقة عجيبة وغريبة في حفلات الخواجة لم يفطن هو ولا راقصاته اليها في هستيريا الردح، وهي أن تلك الحملات الاستعرائية التي كان الغرض منها تلطيخ سمعة مناضلين شرفاء قادت الى نتائج معاكسة وهي تلطيخ سمعة وشرف هؤلاء الكتاب والدكاترة الذين يضع الخواجة( أو يضعون هم؟) صورهم على الباب لكنهم يشتمون الملهى، سراً، ويعلنون البراءة منه،خلسة؟

 

هل يؤدي هؤلاء بدورهم وصلة الرقص على الجانبين؟ أم براءة ذمة موثقة للمستقبل؟ أم هي مرحلة انحطاط أو شله واعبر ومنعطف غرامشي؟ أم ان الخواجة في عروضه اليومية أراد تزييف حقائق عن ناس لكنه كشف، من دون قصد أبدا، عن حقائق أخرى تتعلق بكتابه ودكاترته الذين يعلق صورهم على باب الملهى كما تعلق سيدة الحي صورة ولي صالح أو قديس على باب الدار لتخفي ما في الداخل من الاسفاف والهبوط الى الدرك الاسفل في عالم عراقي في ساعة منعطف كل شيء فيه يتفسخ :طلق بلا ميلاد؟

 

هامش: مثل روسي يقول: عاهرة الحي سيدة جيرانها لأنها لا تمتلك غير موهبة وحيدة لاسكات الجيران الشرفاء وهو الاستعراء في الشارع. بماذا تهدد، اذن؟

 

www.alaazal.com

 

 

 

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 
 

 

لا

للأحتلال