Untitled Document

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

 

(حورية القصب)

 

 قصة قصيرة

حميد الحريزي

 استيقظت فزعا خشية تأخري عن الدوام،لم اسمع اليوم اختلاط أصوات المآذن وأصوات صياح الديكة عند باعة الدجاج أسفل شقتي في منطقة ((الصفاه)) ، معلنة  عن ولادة  يوم جديد، فقد نمت عميقا بعد إن أفرطت في شراب الزحلاوي مخلوطا بنقاش سياسي وفكري دسم ومزة بائسة، ارتديت ملابسي على عجل وفي مقدمتها قميصي  الجديد الذي اختار قماشه وخياطته لي  صديقي  ((الأخرس)) ،اتكأت على حائط الغرفة لأتلافى السقوط فما زال دوار الزحلاوي  يفقدني توازني، وبصعوبة بالغة أكملت ارتداء ملابسي، تقيا تني درجات الشقة وسط  ((الصفاه))، كحلت عيوني كصباح كل يوم بصورة ((ورده)) باذخة الحسن والشباب والجمال وهي تجلس  كعادتها خلف أقفاص الدجاج، تراقب عراك الديكة الذي لا يهدا وهي تنط فوق ظهور إناث ترقد تحت  الفحل ببرود غير مبالية بما يجري فوقها أو حولها كعاهرات المبغي،  تتقد خدود ورده بحمرة الخجل والإحراج حين تلتقي عيونها بعيون شباب السوق وهم يشهدون  إباحية الدجاج، أمام أنظار ورده  ، كابتين أمنياتهم وسكرة حلمهم بان يكون احدهم ديك ((ورده)) المفضل....، ((ورده)) لا تعرف سبب عدم جواز ذبح الدجاج من قبل النساء، كزملائهن من الرجال مما يفقدها بعض المتسوقين والمتسوقات لأنها لا تذبح؟؟!!

بعد أن دخلت شارع ((الهوى)) تأكد لي تأخري عن الدوام حيث إني لم التقِ بالوجوه المعتادة الذي أراها يوميا في الشارع وهي ذاهبة للدوام أو منتظرة سيارة ((الخط)) في دوائر الدولة المختلفة من الموظفين ولا اقول من العمال فهؤلاء هم يوقظون الشمس من غفوتها في حضن القمر الذي يتوارى خجلا   لافتضاح أمره أمام أنظارهم كلما تثاءبت حبيبته ونثرت شعرها الذهبي كاشفة عريه، معلنة قدوم نهار جديد.

لم أتنعم برؤية ذات العيون الزرق التي أظن إنها معلمة في احد مدارس الناصرية، هذه الساحرة ((حورية القصب)) الجميلة التي استحوذت على فؤادي منذ النظرة الأولى وأصبحت محفزا لا يضاهى للدوام في وقتي المحدد... شباب وسحر وجاذبية تذكرني بتفاحة نيوتن، فصحت وجدتها إنها قوانين جاذبية الحب متخيلا إني مكتشفها الأول لتسجل  _قوانين... في جاذبية الحب- !!! سحر  وعطر وقوام فاق خيالي رغم كوني واسع الخيال كما  قال لي أصدقائي بلا مجامله، تلمست جيب بنطالي السري حيث ترقد عبواتي المسكونة  كما أنا بالخوف والقلق، فهي معبأة بقصاصات بريد ممنوع، أودعت أحداها مشاعري لفاتنتي  مـتحيينا الفرصة المناسبة لتسليمها كبسولتي التي اختزلت مشاعر لا تضمها دفات مجلدات من الكتب!!!

تزهر شفتيها باتسامه جميلة مشرقة في وجهي عند الصباح حين  أطير بجانبها صوب دائرتي ،ولم أحس بخيبتي إلا بعد حين :-إني همست تحيتها لنفسي ولم تتجاوز تلا فيف دماغي، خجلا وترددا وخوفا من الصدود.، هذا ما يحدث لي في كل مرة أحاول فيها أحييها تحية أن يأخذأفصح لها عن حبي و أسلمها كبسولة ((الاعتراف))، حانت لي فرصة ذهبية في احد الأيام بعد إن جانبتها في سيارة أل(رف) ولكن الذي حدث إني لم استطع عزل كبسولة الحب عن كبسولة الحزب فاختلط علي الأمر وقد لاحظتها قد تنبهت الى حيرتي وارتباكي دون أن تدرك السبب.....!!!

بين دوار راسي ومشاكسة الأسئلة...حول عدم الوجود التقليدي للأشخاص الذين أصادفهم يوميا في طريقي، وهل أنا مبكر أو متأخر في الذهاب لدائرتي... التي ترقد على ضفاف النهر في منطقة الشرقية وسط بيوت خليط من الصابئة والمسلمين الشيعة والسنة والمسيح...

ما هذا لم يزل باب الدائرة مغلقا... ماذا يجري هل أنا مبكرا بالحضور الى هذه الدرجة...

تساؤلاتي هذه نشطت دهاليز  ذاكرتي  المخمورة  فاستعرضت أيام الأسبوع فاتقد أمامي ضوءا يؤشر  يوم ألجمعه!!!!!

اقلع سرب النوارس من على سطح الماء فزعا من صوت الزورق البخاري للشرطة النهرية وهو يشق عباب ماء النهر، مرق من بين  ساقي هر يلاحق هرة تسلقت لحاء شجرة سدر خارج سياج دائرتي ((الامراض المتوطنة)) فأسقطت عشا لعصفورة تناثرت عيدانه وانكسرت إحدى بيضاته  على راسي فسال صفار على بياض مدمي على جبهتي مغلقا نافذة عيني اليمنى.

قررت إن انشط ذاكرتي بوجبة إفطار دسمة في مطعم كباب قرب سوق التجار مقابل معمل الثلج الذي كان احد  دوافع طلب نقلي للناصرية ،  اردفته ب(استكانيين ))شاي في مقهى أبي رزاق الرجل الكهل  الودود المحب الذي كان يعاملنا كابناءه فقد كان يسقينا شايا مهيلا ومن راس القوري كما يقول ، كان فرحا ومتفائلا بنا رغم كل ما يقال عنا...!!

 الآن الى أين المسار ...أيها الموظف النشيط؟؟؟1!

نعم وهو كذلك الى صديقي البزاز  ...سرت صوب سوق التجار المسقف مودعا أبا رزاق الذي رفض أن  يأخذ ثمن الشاي فانا ضيفهم الدائم...

يا الهي.هل فتحت أبواب الجنة؟؟؟ ..إنها هي ...هي..ذات العيون الزرقاء إنها ((حورية القصب))...  يبدو إن اليابسة تستضيف حواري القصب  هذا اليوم...كانت  ندية مستبشرة..كطيرة الحذاف.... تكلم امرأة ترافقها، امرأة تكللها الهيبة ومعالم جمال معتق يسكر الخيال المحلق في فردوس بعيد...إنها ((عشتار))...تبحث عن ((ديموزييها)) في ((عكَدالهوى))...

ما هذا إنها تقود نظرات  عشتار نحوي... مشيرة ومؤكدة امرأ ما...!!!

...أقفلت حواسي أبوابها  وأسلمت قيادها لحركة قدميّ المتسارعين  صوب دكان ((مجيد)) البزاز...طبعا أنا لست ((ديموزي)).....إذن هو شاني مع ((حورية القصب))......

هل أستطيع أن أرد عليها بشيء... هل أصرح بحبي وحسن النوايا بمثل هذا الجمع أو اعترف بالتطفل والمغامرة...وماذا لو... ماذا سأفعل ب((كبسولاتي)) ((الغامي)) التي لا اعرف متى وكيف سيفجرها أزلام السلطة بوجهي...هل يمكنني ابتلاعها مرة واحدة وبلا ماء...!!؟؟؟؟؟

...ماذا حصل لك ...دخلت  لا سلام ولا كلام وكأن أحدا يلاحقك؟؟؟

هكذا خاطبني أبو ((رافد )) مستغربا بعد أن دخلت محله دون سلام...

جلست على كرسي وسط المحل تحيطني عشرات من ((اطوال القماش)) وقد ملأت انفي برائحة  القماش الجديد...

..جاي..جاي للأستاذ ..أمر (أبو رافد) الشاب  حامل صواني الشاي الدوار كعادته في كل مرة ...وماي  ما بروح أبوك قلت ذلك واعتصرت كبسولاتي بين أصابع كفي ...هذه  الكبسولات المحشوة بوريقات تحمل أسماء أن كشفها الزيتوني  ستجرني وتجر رقاب  أصحابها للمشنقة؟؟!!

اهتز كل كياني كمن إصابته الحمى متمنيا أن تفتح لي ثغرة في جدران المحل أو سترا من قماش اختبئ وراءه  ا و أن تخسف بيَّ الأرض...وأنا أتابع خطوات ذات العيونةالزرقاء ((حورية القصب))ورفيقتها((عشتار)) تقتربان  من المحل....

...لا مفر إذن تناولت قدح الماء من الجايجي الدوار...وقفن في باب الدكان...

أغدق عليهن صديقي ((ابو رافد)) سيلا من البشاشة والترحيب كما هو دائما مع ((معاميله)) في الوقت الذي تزاحمت ((عبواتي)) في بلعومي بعد أن أغرقتهن بكاس من الماء دفعة واحدة.....فاحمرت عيناي وتشنجت عضلات وجهي  كوجه من يحتضر... أدرت وجهي الى الجهة الأخرى في حين اشتبك (البزاز) مع الحواري في حديث ودود وهو  يعرض إمامهن مختلف أنواع الأقمشة  فهن من زبائنه ....

انزلقت العبوات في جوفي نحو العدم بعد أن كدت اختنق... أدرت راس صوب واجهة المحل بعد أن تنفست الصعداء وتلاشى خوفي  أن أتقيئها  وقد ذاب جلاتينها وتناثرت وريقاتها .. أخذت أدور ملعقة الشاي في ((الاستكان))...

نعم عيني أبو رافد فدوه أريد قمصان بلون قميص الأستاذ الكَاعد يمك... وأشرت على قميصي  فبان الخاتم الذهبي في إصبع كفها الأيمن... شوفي مامه مكتلج أريد  (لفاروق) قمصان بلون  قميص الأستاذ.....

ناولهما  صديقي قطعة القماش مع  مجموعة قماش ((جهاز العرس)) مباركا ومتمنيا ل((حورية القصب)) السعادة والرفاه... ناولت واحدة من ((كاسات)) العقد لأبي رافد مودعة و شاكرة له حسن تعامله .....

15-5-2010


 


 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany