<%@ Language=JavaScript %> Untitled Document

                           

حكايات فلاحية: الاختيار المتجدد!

 

 

أبو سارة تموز / 2010

 

الأختيار المتجدد، هو عنوان مذكرات الراحل الدكتور ( رحيم عجينة ) رحمه الله، التي صدرت بعد وفاته في ( لندن )، عن دار الكنوز الأدبية ( بيروت ) عام 1998 ومن المفيد أن نتذكر الفقيد ( عجينة ) حيث إنه من مواليد 1925 وقد توفي في المهجر ( لندن )  في 22 / 5 / 1996 كلاجيء سياسي... وبهذه المناسبة يسرني أن أتقدم بأحر التحيات لزوجته الرفيقة الدكتورة ( بشرى برتو ) على ما قدمته من جهد كبير في ( الاختيار المتجدد ) لاشك وإنه سوف يغني المناضلين في تثبيت خطاهم ورصها نحو أهدافهم الوطنية والمبدئية، أكرر التحية مرة أخرى لهذه المناضلة الكبيرة.

عند استذكار مواقف المناضل الدكتور ( رحيم عجينة ) لابد وأن نقف عند مواقفه الثابتة والصلبة في الأيام العصيبة التي مر بها الحزب ومنها أزمة العلاقات مع حزب البعث في العراق، والتي انتهت بانهيار الجبهة الوطنية نهاية عام 1978.

إن أهمية تناول مذكرات الراحل ( عجينة )  في هذه المرحلة الحرجة والحساسة التي يمر بها الشيوعيون لابد وإنه سيساعد الرفاق والأصدقاء الجدد في إيضاح الحقائق عن المزايدات واللغط الذي أثاره فيما بعد ( أدعياء الثورية اليسارية ) المزيفة، الذين تحولوا مؤخراً إلى مرتدين عملاء أذلاء قدموا الولاء والخدمات للغزاة الأمريكان تحت تبريرات قلما نجد لها مثيلا في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية والعربية ، ولا يوجد حزب شيوعي في العالم يؤيد الإمبريالية الأمريكية مثل قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية ( شيوعيي الاحتلال ) !!

في حزيران عام 1978 حينما حاول البعثيون في اجتماع ( سكرتارية الجبهة الوطنية ) أن يستحصلوا على الموافقة لإرسال برقية تهنئة باسم ( سكرتارية الجبهة ) موجهة لقيادة السلطة بمناسبة الذكرى السادسة لتأميم شركة نفط العراق، كتغطية على الإعدامات بحق ( 31 ) شيوعياً نفذت بهم فيما بعد أحكام الإعدام في النصف الثاني من أيار 1978 وكتغطية أيضاً على حملة الملاحقات ضد الشيوعيين وأصدقائهم... أن ممثلي الحزب في سكرتارية الجبهة وهما ( رحيم عجينة وعادل حبه ) رفضا توقيع مثل هذه البرقية، وطالبا أن تبحث مسألة الإعدامات فقط وإسقاط أية تهمة موجهة للضحايا بالتآمر وأن يقوم البعث برد الاعتبار إليهم.

ويذكر الدكتور ( رحيم عجينة ) في ص ( 136 ) من مذكراته ( الأختيار المتجدد ) قائلا: "... عدنا إلى مقر حزبنا واجتمعنا بأعضاء المكتب السياسي ( زكي خيري و باقر إبراهيم وثابت حبيب وعرضنا عليهم ما دار في إلأجتماع فرحبوا بموقفنا".

وفي مقالة للرفيق باقر إبراهيم بعنوان: ( ...شهود الزور لإمبراطورية مليونية غير شرعية ) نشرت في صحف ومواقع عديدة في نيسان / 2008 أستشهد فيها بمصداقية الفقيد الدكتور ( رحيم عجينة ) التاريخية وقال فيها : " المرحوم الدكتور ( رحيم عجينة ) عضو اللجنة المركزية، وأشغل لفترة من الزمن عضوية المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العراقي...ويهمني أن أدون هنا وصفه أي وصف ( عجينة ) للحزب حين قال في ص 284 " فقد كنت أرى أن الحزب يتحول إلى خرابة، وجثة هامدة وأن هناك من يريد أن يقف على قمة هذه الخرابة... لم أخف هذا الرأي - والكلام إلى ( عجينة ) - على سكرتير الحزب ( عزيز محمد ) وحتى إني صرحت به في كونفرنس تنظيم الخارج في خريف 1989".

يتحدث ( عجينة ) بإسهاب وبمرارة عن دور بعض أعضاء المكتب السياسي ويقول في ص ( 292 ) "... تحولت بعض اجتماعات المكتب السياسي إلى كابوس سياسي وندوة للشتائم والزعيق والابتزاز والتهجم على أعضاء المكتب السياسي وعلى الهيئة ذاتها، الأمر الذي يعالجه السكرتير ( عزيز محمد ) بتعليق الاجتماع وإنهائه لكي يتجنب الرد والرد عليه... إلى جانب ذلك برزت الخلافات حول موضوعات القضية الكردية المختلفة، بعض

هذه الخلافات لا تتعلق بجوهر القضية ولكن ببعض تفاصيلها التي يمكن أن تنعكس بالتالي على المواقف المبدئية... لم أكن مقتنعاً بالرأي الأخير لأنه يعني تكوين حزبين منفصلين أو منبرين حزبيين ومن ناحية أخرى أؤمن أن يتكون حزب شيوعي كردستاني منفصل عندما يقرر الشعب الكردي الانفصال".

تحدث ( عجينة ) عن دور( فخري كريم ) ليس فقط عن مجلتي ( النهج والثقافة الجديدة ) والاستحواذ على تبرعات واشتراكات ومالية الحزب لا بل حتى عن دوره التخريبي في المفاصل التنظيمية ولاسيما منها دوره الخبيث في المكتب السياسي وذكر في ص 294 "... ولكن أمام إصرار ( فخري كريم ) على أن يكون عدد أعضاء الهيئة خمسة فقط، تراجعت عن موافقتي وأيدت بقاء خمسة أعضاء لاسيما وأن كريم أحمد مصر على عدم الحضور واقترحت أن أكون أنا المنسحب الثاني، وهكذا يبقى الخمسة الآخرون في الهيئة وهم منسجمون فيما بينهم ويعملون سوية منذ أكثر من ثلاث سنين.

أنبرى ( فخري كريم ) قائلا إنه هو غير المنسجم، والهيئة غير منسجمة وزاد عدم الانسجام منذ مجيء ( أبو شهاب ) أي ( رحيم عجينة ) إليها.

كان ردي، عاكساً عزمي الذي ترسخ بعد ذلك في اجتماع اللجنة المركزية، إنكم منسجمون ولديكم لغة مشتركة، وإذا كانت لي لغة مشتركة مع آخرين فليست لدي أية لغة مشتركة مع ( فخري كريم )... وفي آخر اجتماع للهيئة قلت إنني لن أكون قطعاً في هذه التشكيلة، فبالإضافة إلى هذه العقدة، لم أستطع تحمل وهضم التطاول على بعض الرفاق والتهجم عليهم ووصفهم باللااخلاقية وكونهم أولاد شوارع، وهم مناضلون قضوا حياتهم وضحوا بمستقبلهم وعوائلهم، وإذا كان لدينا ملاحظات على بعض تصرفاتهم فهي ليست تلك التي ساقها فخري كريم".

وأخيرا: في موسوعة الكنايات العامية البغدادية ص( 678 ) إن من استعمل أساليب التهديد والوعيد، وفي وصف أجتماع أنتخابي... كالذي جرى في اجتماعات المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في تلك الفترة يقول الملا عبود الكرخي :

الداعي رحت يوم السـبت                  عالانتخاب تفرّجـت

مخطوف مرعوب رجعت                 عقلي انسلب إيمانــه

بلســــانه ما يحكي وعَجل                 حالاً يهفـّـــك بالعجل

تحكي محقق تنقتــــــــــل                 كلمن معاه أعوانـــــه

باليسرة ينطي التســــكره                  وباليمنه شايل خنجره

وبعبه حاشـــــــك وروره                  يخوّف، عدس خرّانه

              ***  ***

مربط الفرس: لماذا لا تتذكر قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية وخصوصاً العاملين في الأعلام  وفي مناسباتها الكثيرة والاحتفالات المختلفة سواء كانت وطنية أم غير ذلك، العلنية أم غير العلنية، مواقف ونضال الرفاق وخاصة الشهداء والراحلين منهم... أين نجد مثل هذا الضمير الحي بين هؤلاء الذين تنكروا لكل القيم الإنسانية التي كانت تشد المناضلين إلى الدفاع عن سيادة الوطن وتحقيق أهداف الحزب في المنعطفات والظروف الصعبة.

نعم تنصلت القيادة الحالية للحزب الشيوعي العراقي عن التزاماتها الوطنية والمبدئية والرفاقية وأصبحت تبحث عن مصالح ومنافع شخصية بعيدة عن النضال الوطني وحتى المطلبي ( من أجل العمال والفلاحين والكادحين الفقراء ) الذي كان يتصف بهما الشيوعيون وأصدقاؤهم خصوصاً ذلك النضال الذي اكسبهم ( شعبية - جماهيرية ) واسعة واستمرارا في النشاط المتواصل في الحياة السياسية! 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

مقالات مختارة

تصدرها مجموعة من الصحفيين والكتاب العراقيين

webmaster@saotaliassar.org    للمراسلة