كتابات حرّة

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

مقالات مختارة

 مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

ما الضير في كون نتنياهو داعية حرب؟

بسام أبوغزالة

 

في عدد ‏الخميس‏، 8‏ نيسان‏، 2010، كتب الأستاذ طاهر العدوان مقاله اليومي في صحيفة العرب اليوم بعنوان "نتنياهو داعية حرب". في هذا المقال يلحو الكاتب سياسة نتنياهو التي تحاول "فرض الأمر الواقع سواء بالاستيطان في القدس المحتلة أو ابتلاع حدود الدولة الفلسطينية وإلغاء حق العودة.. الخ." هنا نقول إن سياسة نتنياهو، من حيث الجوهر، لا تختلف عن سياسة دولة الاغتصاب الصهيونية عموما. بل إن الاختلاف محضُ شكليّ، والشكل هو ما يُقدِّمه السياسيُّ الصهيونيُّ إما لجمهور ناخبيه وإما لأعضاء وزارته الائتلافية التي يُخشى على انفراط عقدها. وكلا الحالين منطبقٌ على وضع نتنياهو.

ما دعاني إلى التعقيب على مقال الأستاذ طاهر هو هذا الجنوحُ اللافت للنظر لدى الكثرة من الكتاب والسياسيين العرب الذين لا يكفُّون عن الشكوى من أن إسرائيل "لا تريد السلام." وأكثر من شكا في هذا المجال حتى أصابنا بالغثيان هو صائب العريقات، "كبير" مفاوضي السلطة الذي جعل التفاوض في منزلة الحجِّ إلى بيت الله الحرام، لولا ذلك الشيطانُ الصهيونيُّ اللعين الذي لا يجوز في الحجِّ إليه رميُ الجمرات، لئلا تُعكِّرَ مزاجَه، فيُعكِّرَ على القوم صفو التفاوض!

أكتب هذه العجالة لأني، والكثرة الكثيرة من صحبي، نطرب حقيقةً لتعنت الدولة الصهيونية في مسألة "السلام". ذلك أننا صحبي وأنا لا نريد مع الصهاينة سلاما ولا انصياعا لما يُسمى "الشرعية الدولية". فما السلام معهم إلا استسلام للاحتلال الإحلالي، وتخلٍّ عن الوطن المغتصب؛ وما "الشرعية الدولية"، وهي التي باتت كتابا مقدَّساً للمستسلمين العرب نسخت كلَّ مقدَّساتهم، إلا مخدِّرٌ يُدَرْوِشون في قراءته حتى يغيبوا عن الوعي. أليست هذه "الشرعية الدولية" هي التي جاءت بيهود أوربا إلى فلسطين؛ وهي التي أسندتهم بالسلاح والدعم السياسيّ حتى اغتصبوا الأرض وأخرجوا أهلها منها في سابقة لم تحدث في التاريخ قط؛ وهي التي قررت تقسيم فلسطين عام 1947 بين أهلها الأصليين وبين هؤلاء الطارئين؟ أليست هي التي أقرَّت، بعد حرب 1948، شرعية احتلال 88 في المئة من أرض فلسطين باعترافها الفوري بالدولة الصهيونية؛ وهي التي تحاول فرض الأمر الواقع علينا اليوم؟ أليست بدعةً ابتدعها الأقوياء لتكريس مصالحهم هم، لا مصالحنا نحن؟ 

فيا أيها الكتاب العرب ولن أخاطب هنا الساسة الذين لا أمل منهم لا يسؤْكم تعنُّتُ الصهاينة، بل افرحوا به، لأنهم إن وافقوا على السلام، حتى حسب شروط العرب المستسلمين لا حسب شروطهم هم، فسيعني هذا السلام: (1) إقرارنا بأن اغتصاب أراضي عام 1948 كان عملا شرعيا، وأنّ مقاومةَ آبائنا له كانت خروجا على الشرعية، وعملا إرهابيا وَسْوَسَ لهم به الشيطان؛ (2) إقرارنا بأن عودة اللاجئين إلى ديارهم غيرُ شرعية ولا جائزة، وأن قرار "الشرعية الدولية" الرقم 194 لعام 1948، الذي حفظ حق اللاجئين في العودة، قد عفا عليه الزمن، فأصبح تطبيقه، حسب فتوى شيوخ سلطة الحكم الذاتي، غيرَ واقعي؛ (3) مكافأتهم بإقامة علاقات حميمة لا طبيعية فقط بين الدولة الصهيونية المغتصِبة وبين كافة الأقطار العربية والإسلامية، حسب المبادرة العربية التي تجاهلها العدو، ولا يكفُّ أصحابُها عن التوسل لقبولها، أو يهددون بصوت خفيض بأنها لن تبقى على الطاولة إلى الأبد، لكنها تبقى وسوف تبقى، ولنمت بغيظنا نحن الحالمين بالكرامة. وقد يأتي يوم يُطالبنا فيه العدو (الذي كان) بالاعتذار عن استثارة غضبه وجعله مضطرا إلى القيام باعتداءاته علينا؛ وقد يُطالبنا أيضاً بالتعويض عما خسره في تلك الاعتداءات، وعما كان يمكن أن يربحه لو بذل جهده في التنمية بدل بذله في "الدفاع" عن نفسه منا!

 من يقبلْ مثل هذا الحل، أكان كاتبا أم سياسيا، فهذا شأنه، ولن نجهر بنعته بما نُضمر؛ لكنّ عليه أن يعلم أن أغلبية أهل فلسطين وأغلبية العرب لا يقبلون بغير استعادة كامل التراب الفلسطيني لأهله. وكما فعل الفرنجة الصليبيون، على يهود أوربا أن يعودوا إلى بلادهم من حيث أتوا. وهؤلاء اليهود يعلمون هذا جيدا والكثرة منهم مستعدة له. ذلك أنه يُعتقد أن أكثر من مليون إسرائيلي يحملون جنسيات أمريكية وأوربية، كما يُعتقد أن مثل هذا العدد قدم طلبات للحصول على جنسيات أمريكية وأوربية، فهم لذلك جاهزون للهجرة. فهل نفعل ما يُعزز قلقهم حتى لا يغمض لهم جفن، أم نُطمئنهم بعشقنا للسلام عشقاً عذريا غبيا؟ أما أن سياسييهم "لا يحبون السلام"، وأنهم "دعاة حرب"، فماذا يضيرُنا في ذلك؟ أليس في موقفهم هذا كبحٌ للمستسلمين منا حتى تتهيّأ لنا ظروف التحرير؟

 

بسام أبوغزالة

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا