Untitled Document

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

الصفحة الرئيسية

 صحيفة مستقلة تصدرها مجموعة من الكتاب والصحفيين العراقيين

للمراسلة  webmaster@saotaliassar.org 

 

 

لا

للأحتلال

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

  

 

سأعيش لأكون وزيرا...؟؟


مصطفى غلمان*

 

الأصدقاء، المناضلون' الذين أصبحوا وزراء أو يحملون صفة الوزير السابق. الأصدقاء الذين كانوا يرفعون معي شعارات السبعينيات والثمانينيات، ويقرأون معي

 قصائد الثورة والحب في الليالي البيضاء. الأصدقاء الذين كانوا يتحسسون مناشفهم لاستعادة الحياة في شكلها البوهيمي.. الأصدقاء الذين كانوا يتذكرون الزنازين ،يلتقطون أصداء الوطن داخل جحورها الهشة المظلمة.
هؤلاء جميعهم أطفأوا تليفوناتهم وبدلوا أرقام هواتفهم الخلوية، وما عادوا يتذكرون شيئا. لم يعد لطعم الصداقة معنى.
لم نعد بحاجة لبعض نوستالجياها، غير أنهم لازالوا ـ ربما ـ يتذكرون كيف أصبح 'كرسي الوهم' شيئا من لزوم ما يلزم لتغطية الحزن الماضي، ولتأليب فرائص التاريخ ضدا على الحقيقة.
لم يعودوا بحاجة لممارسة الحلم،الذي تشرد على طاولة البيانات الساخنة وكبت اليوتوبيا. هؤلاء نسوا تماما رفاقهم وجلساءهم الذين شردوا في الغابر الظاهر وانتقلوا لحديث الترويح عن النفس، بعدما قضوا زمن استرجاع ما وراء ذاكرة الآن.
الأصدقاء سعداء بمناصبهم السامية. بوضعهم الجديد، تحت يافطة أخرى، غير تلك التي رسموها في قصائدهم المجيدة.
الأصدقاء ينشدون أفقا أعظم من الكلمات، ونظارة أبهى من النظارات، وتخوما مكينة أقوى من حدود الوهم السالف، ومحتدا أرفع من طقوس الكتابة ذاتها.
الأصدقاء لا يبادلوننا نفس الشعور، على الأقل بالانتماء لهذا الوطن، الذي تتربص به النيات لتغيظ به من لم ير من ثقب السياسة، كما تشاء أمزجة المتهافتين والراكضين خلف الأضواء.
قيل لي، إنك أدركت ذلك متأخرا، كالقابض على الجمر، يريد أن يخطو دون الالتفات إلى الوراء، كأي عداء يريد احتواء الأرانب قبل أن تستيقظ فيهم أرواح التدجين.
هو محق طبعا، فنحن لم ننتبه إلى خطوط التماس بين انطلاق الأرانب ومجازفة العدو. لكننا غير مخطئين في إحاطة الصف الخلفي من السرعة المفرطة، التي قد تأتي على ما تبقى من نبضات القلب. ذلك أننا كنا في القيمة المضافة لملعب الركض نتوجس خيفة أن يصاب المكان السياسي بالعطل والارتداد عن ملتمس رقابة الضمير، ليس بمنظور الميكيافيلية التي تتواطأ مع الوسيلة وتجعل الهدف طعما سائغا للوصولية والنهش من أضلاع 'الكتف' حيث تعرف الأكلات بموازينها.
ذكرني صديقي فيلسوف الثقافة بهذه الاستيطيقا المشجعة على التنافس الرحيم. طبعا قبل أن يصاب بنزلة برد الكرسي إياه، حينما كان يستسيغ صداقتنا الإبداعية المفترضة تحت ملاذ الأطلال الواهية لاتحاد كتاب المغرب، والتي سقطت توا بقوة نزيف السباق على كرسي الرئاسة. الصديق طالب في إحدى نكاته المستملحة، تحت لفح الأحمر القاني بالتوقف عن نقد الاستوزار، وعن ترديد رسائل إخوان الصفا، حتى يتسنى تحرير عبودية التأريخ من هرطقة علم الكلام وروايات مجانين الحكم الأوحد؟
عفوا هناك أصدقاء كثر. لكنهم ليسوا بالضرورة مشائين بما ارتضت ألاعيب الساسة أو تخاريف الاستقواء على الآخرين بعد لعبة 'التوافق' و'الاستبدال'. إنهم أشخاص لطفاء، يحبون الحياة بطريقة 'لا عقدة فيها ولا منشار.
إنهم يمشون على الأرض هونا ويخاطبون الناس بالحكمة ويعظونهم بالمحبة والثبات على الحق. لا يخالفون إشارات المرور ويأكلون مثل عامة الناس. يشترون مستلزمات منازلهم بالتقسيط،، لكنهم بالمقابل ينامون جيدا ويسعدون بأوقاتهم، يجلسون في المقاهي ويلقون السلام ويقرأون الكتب المستعملة ويسافرون في القطارات المعطلة.
هم كذلك راضون بحقيقة عيشهم دون مشقة أو ارتياب، دون حقد أو ضغينة. إنهم لا يرون الساسة إلا صدفة، عند مرورهم الاضطراري لتقليب صفحات الشاشة الصغيرة. لكنهم يفهمون تماما كم هي بليدة فكرة الانخراط في تلك اللعبة المكشوفة التي تغلفها واجهات صناديق الانتخابات. الأغلبية دون مصداقية، والأقلية بلا مرجعية. وبينهما لقطاء مدسوسون لتقسيم كعكة 'كراسي الوهم' إن كان ما يؤدي إليها هو المرور من خط المساومة والمحاصصة الرخيصة؟
سأعيش لأكون وزيرا، وألبس قفازات حريرية، كي لا تلامس يدي أياديكم. سوف أدير ظهري لكم، ولن أتوانى عن السخرية من طريقة تعاطيكم مع الوضع. فأنا أيضا أجيد الهروب إلى الأمام واخفي رأسي في تراب الكذب. سأعيد تربية نفسي من جديد وأتعلم دروسا في بروتوكول تصنيف الكائنات المحيطة بي.
سأقتنع بعدئد بأن تدخين السيكار الكوبي وشراء أفضل ربطات العنق ووضع أرقى العطور الباريسية بعد الحلاقة، هو الطريق القريب إلى الحياة المتحولة. فأنا مقتنع تماما بمدى جاهزيتي لأرتقي السلالم وازيح عن مرادي كل ذي شيطان مارد. سأشكل فرقا دفاعية من العيار الثقيل. وعبر شبكتي التي سأؤطرها بواسطة علاقاتي العامة، سأتمكن 'بالتبنديق ولحيس الكابا'، وفي ظرف زمني وجيز للغاية يسهل الوصول إلى مراكز النفوذ، وسأكون وزيرا وأرد الصاع صاعين؟
إني أدرك تماما أن الأخلاق ليست ملكا أو مشاعا للتخمينات العقلية. إنه نسق استراتيجي لا يتجزأ ولا يتفكك لمجرد الرغبة في الامتلاك، أو في الاستحواذ غير الشرعي.
إن الأخلاق قضية كبرى في خريطة وجود البشر. ولهذا لا يمكن للتاريخ أن يكون مجرد عقد ازدياد لمسار إشكالي بامتياز. فهو مرهون بقضيته التي يتنفس من أجلها ولأجلها.
يبقى أن أشير إلى انفتاح النص أعلاه على كل الفرضيات الممكنة واللاممكنة، حتى أتمكن من جس النـــــبض المتراوح بــــين الشك واليقين.، بين أن أمتثل لقمع الضمير وسلطة الحلم. لكنني بالتأكيد لن أكون وزيرا؟

* كاتب وإعلامي من مراكش/عضو اتحاد كتاب المغرب

 

 

 

تنويه / صوت اليسار العراقي لا يتحمل بالضرورة مسؤوليّة جميع المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كتاباتهم

 الصفحة الرئيسية | مقالات | دراسات | عمال ونقابات | فنون وآداب | أرشيف الأخبار | المرأة | الأطفال | إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة   © 2009 صوت اليسار العراقي

Rahakmedia - Germany